التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 118

التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 118

الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 118، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فوائد قصة قارون: ابتلاء المال وأنواع الفرح

يستعرض المقطع فوائد من قصة قارون مبيناً أن المال والمنصب ابتلاء يفسد صاحبهما إلا من رحم الله. ويقسم الفرح في الإسلام إلى مشروع وهو السرور بنعم الله مع الشكر، ومحرم وهو الذي يدفع إلى الغرور والفخر والجحود.

النهي عن طلب الإمارة وفضل العلم

يحرم الشرع طلب الإمارة والحرص عليها لما تؤدي إليه من كبر وبطر، بينما يُمدح أهل العلم الذين يفضلون ثواب الآخرة على زينة الدنيا. كما يُحث المسلم على ابتغاء الدار الآخرة بماله والاستمتاع بالطيبات دون إسراف مع الحذر من الاغترار بالنعم الدنيوية.

فضل الآخرة على الدنيا وموقف أهل العلم من الفتنة

يوضح المقطع أن الفتنة بالدنيا تصيب الجهال الماديين بينما يؤثر أهل العلم الآخرة الباقية على الدنيا الفانية. ويبين دور أهل العلم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومصير أهل البغي بالعذاب في الدنيا والآخرة.

العبرة من خسف قارون وانتقال الدرس

عندما خسف الله بقارون اعتبر القوم وأدركوا أن ثواب الله خير للمؤمنين وأن الرزق بيد الله يبسطه لمن يشاء. وختم الدرس بالإشارة إلى أن بقايا الإيمان إذا سُقيت ورُعيت تحيا وتثمر مع الإعلان عن البدء بقصة أصحاب السبت في الجلسة القادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: فقد انتهينا في الدرس الماضي من كتاب قصص القرآن من قصة قارون، والمؤلف أو المعلق على هذا الكتاب ذكر في حاشيته فوائد من قصة قارون، فمن باب الفائدة إن شاء الله نقرأ هذه الفوائد لما فيها من الاستنباط والفائدة. قال: فوائد من قصة قارون: أولا: المال والمنصب العالي عرضة لإفساد المرء إلا من رحم، إلا من رحم الله سبحانه وتعالى، وقليل ما هم. وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث كعب بن مالك: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه». فحب المال وحب الشرف، والمراد بالشرف الرفعة في الدنيا، ويشمل ذلك رفعة المناصب أو المال أو كذلك النسب أو نحو ذلك، فهذا في الغالب يفسد أصحابها إلا من رحم الله، وقليل ما هم ممن أعطي مالا أو أعطي جاها فجعل ذلك في مرضات الله سبحانه وتعالى. وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾، فيحذر المسلم من هذين الأمرين، وإذا تحصل عليهم فليحرص على استخدامها في مرضات الله سبحانه وتعالى. فانظر إلى قارون لما أعطي هذه الأموال وهذه الكنوز طغى وبغى وتكبر، حتى أخذه الله أخذ عزيز مقتدر، فخسف به وبداره الأرض. قال ثانيا: فعلى هذا ما ينبغي لمن فقد هذين الأمرين أن يتحسر، أو أن يجد في نفسه من الحزن ومن الأسى ومن كذلك الهم والغم، ما يدريك لعل هذا الفقر خير لك من الغنى، خير لك من الغنى. قال ثانيا: الفرح في الإسلام فرحان: فرح مباح بل مطلوب مرغوب، وهو سرور المؤمن بنعم الله عليه ورضاه بها وشكره لله عليها، وقوله بنعم الله عليه سواء كانت النعم الدينية أو النعم الدنيوية، وأعظم ما يفرح به النعم الدينية، ينبغي أن تفرح عندما ينعم الله عز وجل عليك بنعمة الإيمان ونعمة الهداية ونعمة طلب العلم ونعمة حفظ القرآن ونعمة الاستقامة. قال الله عز وجل: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾، هذا خير مما لو أعطيت من كنوز هذه الدنيا ولكنك على غير استقامة أو على غير الطاعة أو على غير الإيمان وطلب العلم والهداية، فهذا الذي ينبغي أن يفرح به. وكذلك إذا أعطيت من نعم الدنيا ففرحت بذلك حتى يعين كذلك على طاعة الله وعلى قضاء حوائجك من هذه الدنيا وأن لا تحتاج إلى غيرك من الخلق، فهذا أيضا فرح محمود. أوتيت وظيفة، أوتيت مالا، أوتيت زوجة، أوتيت ولدا، فهذا مما جُبل عليه الإنسان الفرح بذلك، الفرح بذلك، لكن أعظم الفرح أن يفرح المرء بنعم الدين، أن يفرح المرء بنعم الدين، فهذا من الفرح المحمود. وقال: وفرح محرم، وهو الذي يقود إلى الغرور والفخر والبغي والجحود. أعطي مالا فعصى الله عز وجل بهذا المال، هذا لا يفرح بهذا المال، المال الذي يصرفك أو الذي يصرفك عن طاعة الله، عن الصلاة، عن طلب العلم، عن الهداية والإيمان، هذا المال لا يفرح به، الفقر خير لك منه إن كان حالك أثناء الفقر حال طيبة وحالا طيبة من الاستقامة والطاعة ونحو ذلك. قال ثالثا: من الفوائد حرمة الفرح بالمال والإمارة إذا كان الفرح فرح بطر وفخر واعتزاز وكبر وخيلاء، هذا فرح محرم، فرح محرم. الآن كثير من الناس يجري خلف الدنيا وخلف الإمارة، فإذا أمر على شيء وجعل مسؤولا فرح بذلك، ولربما سبب فرحه لا من أجل أن يشفع للناس ويعين الناس ويرفق بهم وينفعهم، وإنما الفرح بهذه الإمارة من أجل كسب الدنيا والمال، من أجل أن يرتفع راتبه ويجد أو يتحصل على الحوافز وعلى كذلك الأمور التي تكون تحت يده من الأموال العامة ونحو ذلك، هذا فرح محرم لأنه يؤدي إلى المحرم، وربما يأخذ من المال العام الذي حرمته أعظم من حرمة المال الخاص. ولذلك حرم الشرع على المسلم أن يطلب الإمارة، كما جاء في صحيح البخاري أن رجلين قالا للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله أمرنا»، لجعلنا أمراء، فقال عليه الصلاة والسلام: «إنا لا نعطي هذا الأمر من سأله أو من حرص عليه»، لا نعطي هذا الأمر الذي يسأله الذي يسأله ويحرص عليه، لأنه ما سأله وحرص عليه إلا من أجل أن يكون له شأن في المجتمع أو من أجل أن يتحصل على المال، فهذا الفرح محرم كان يؤدي إلى بطر وفخر واعتزاز وكبر وخيلاء وأخذ المال بغير حق ونحو ذلك. قال رابعا: من فضل الله على الأمة أن يوجد فيها عالمون ينصحون ويرشدون ويوجهون، وقال الذين أوتوا العلم: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾، وفي هذا أن العلم سبب للنجاة من فتن الدنيا، العلم سبب للنجاة من فتن الدنيا. أهل الجهل وأهل الغفلة وأهل الدنيا لما خرج قارون في زينة ماذا قالوا؟ اغتروا، قالوا: ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾، لكن أهل العلم لما أوتوا من العلم والفقه والإيمان والخشية قالوا: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾، هذا هو الذي يفرح به، وهذا هو الذي يحرص عليه، الإيمان والعمل الصالح، لا هذه الدنيا إذا كانت تؤدي إلى ما وقع فيه قارون من الكبر والبطر والبغي والكفر ونحو ذلك. قال خامسا: من الحزم للمرء أن يطلب من المال والجاه والمنصب أعلى الدرجات في الجنة، وهذا مأخوذ من قول الله عز وجل لما نصح الناصحون قارون: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾، فقولهم: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾، أي إذا أعطاك الله المال اجعل هذا المال سبب لنيل أعلى الدرجات في الجنة، كما مر معنا حديث أبي هريرة في أصحاب الدثور، قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور والدرجات العلى والنعيم المقيم، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يجاهدون ويحجون ويتصدقون ويعتمرون، ونحن لا نستطع ذلك. انظر هذا هو من يبتغي بماله الدار الآخرة، من يبتغي بماله الجنة وأعلى الدرجات في الجنة، الذي ينفق هذا المال في طاعة الله. قال سادسا: إباحة الأكل من الطيب والشرب من الطيب واللبس والركوب والسكن من غير إسراف ولا مخيلة ولا كبر، وهذا مأخوذ من قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾، الإسلام ما حرم عليك أن تستمتع بمالك، بل ما أوجب... أوجب ما أوجب عليك في مالك إلا ربع العشر إذا بلغ مالك النصاب وعليه زكاه، ما أخرج العشر ولا نصف العشر حتى ولا أكثر من ذلك، أوجب على هذا المال ربع العشر، لو معاك مليون كامل، مليون فيه خمسة وعشرين ألف، هذا الواجب، ثم حث الشرع على الصدقات المستحبة، هذا من باب الفضيلة ومن باب الاستحباب، أما من باب الوجوب فأوجب على المسلم في ماله ربع العشر، فلك أن تستمتع بمالك، لا يمنع أن يكون معك بهذا المال بيت واسع هني طيب أو سيارة كذلك هنيئة جديدة طيبة، لكن لا تسخر هذه النعم فيما يغضب الله، استمتع بهذا المال في الطيبات وفيما أباح الله عز وجل لك، لا بأس أن تأكل من الأكل الطيب، لكن لا تنسى أن تجعل من مالك فيما يقربك إلى الله من الصدقات الجارية ومن إعانة الخلق وسد حاجاتهم ونحو ذلك. قال سابعا: العافية والمال وعز السلطان يصاب صاحبها بالاغترار إلا من رحم الله، فانتبه يا أيها الإنسان، ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك، في أي صورة ما شاء ركبك، ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾، فالله عز وجل أنعم عليك بنعم كثيرة من عافية من مال من صحة من ولد من زوجة، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، فالحذر أن تصاب بالاغترار وبالكبر، فتكون هذه العافية وهذا المال سببا لبعدك عن الله وعن طاعته وعن التقرب إليه. قال ثامنا: بيان أن الفتنة أسرع إلى قلوب الماديين أبناء الدنيا والعياذ بالله، وهذا في حال أهل الجهل وأهل الدنيا اغتروا بما عليه قارون، فقالوا: ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾، فلا يفتتن بالدنيا إلا الجهال، إلا الجهال من همهم الماديات ويغفلون عن الروحانيات من الإيمان ومن الهداية ومن طلب العلم، فالذي يؤثر الدنيا هم أهل الجهل، أما أهل العلم فهم الذين يؤثرون الآخرة، يؤثرون الآخرة. في تفسير قول الله عز وجل: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾، ابن جرير الطبري ذكر أثرا أظنه عن عكرمة أو عن غيره، قال: لو كانت الدنيا ذهبا يفنى والآخرة خزفا يبقى، لكان الواجب أن يؤثر الخزف الباقي على الذهب الفاني، فكيف والآخرة ذهب يبقى والدنيا خزف يفنى؟ هذا مثل عظيم، هذا مثل عظيم ضربه هذا العالم، وهذه نظرة أهل العلم وأهل الإيمان. قال: لو كانت الدنيا... لو كانت الدنيا خزف يبقى، الخزف هو ما يصنع به الآنية التي يوضع فيها الماء، الكوز ونحوه، لو كانت هذه الدنيا خزف يبقى، لو كانت هذه الدنيا ذهب يفنى، لو كانت الدنيا ذهب يفنى يعني الدنيا هذا ذهب لكنه تحوزه فترة معينة ثم يذهب عليك، والآخرة خزف يبقى، الآخرة خزف يبقى، هذا الطين لكنه يبقى ما تفقده أبدا إلى أبد الآبدين. قال: لكان الواجب أن يؤثر ماذا؟ الذهب الذي يفنى أو الخزف الذي يبقى؟ الخزف الذي يبقى، هذا الذي ستؤثره لأن الباقي خير من الفاني، الفاني في يوم من الأيام سيذهب عليك، لكن الباقي ستتمتع به إلى أبد الآبدين. قال: لكان الواجب أن يؤثر الخزف الباقي على الذهب الفاني، فكيف والآخرة ذهب يبقى؟ نعيم الآخرة ليس كنعيم الدنيا، والآخرة باقية والدنيا فانية، فكان الواجب أن يؤثر الذهب الباقي... لكان الواجب أن يؤثر... لكان الواجب أن يؤثر الخزف الباقي على الذهب الفاني، فكيف والآخرة ذهب باقي والدنيا خزف فاني؟ الدنيا خزف لا تقارن مع الآخرة، ومع هذا فسيئة، فهذا مثل عظيم يبين لنا حقارة هذه الدنيا، وأن أهل العلم لا يجعلون الدنيا أكبر همهم ولا مبلغ علمهم ولا يتعلقون بها ولا يؤثرونها، وإنما يحرصون على آخرتهم وعلى عمارة ما يكون سببا لحياتهم السرمدية الأبدية. فلذلك قال هنا: بيان أن الفتنة أسرع لقلوب الماديين أبناء الدنيا والعياذ بالله، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل. قال تاسعا: بيان موقف أهل العلم والدين، وأنهم راشدون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وهكذا أهل العلم في كل زمان ومكان، أمر الله عز وجل أهل العلم أن يبينوا الحق، ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾، فأهل العلم إذا رأوا الجهال ينجرون خلف الفتن وخلف الدنيا فإنهم يحذرون وينصحون ويرشدون ويبينون، هذه وظائف أهل العلم، هذه وظائف أهل العلم. قال الحادية عشرة: بيان أن البغي يؤخذ به البغي في الدنيا ويعذبون به في الآخرة، كما قال الله عز وجل: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ * تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾، فأهل البغي معذبون في الدنيا وكذلك معذبون في الآخرة، ينتقم الله عز وجل منهم في الدنيا مع ما عده لهم من العذاب الشديد في الآخرة. قال الثانية عشرة: بيان أن وجود الإيمان خير من عدمه وإن قل، وأن ذوي الإيمان أقرب إلى التوبة ممن لا إيمان له، هذا مأخوذ من قول الله عز وجل: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾، فوجود الإيمان خير من عدمه وإن قل، وإن قل، فإن هذا الإيمان يؤنب صاحبه ويرد صاحبه إلى جادة الحق والصواب، إلى جادة الحق والصواب، وأن صاحب الإيمان سريع الثوبة، سريع التوبة. ولذلك لما ذكروا بالله عز وجل اعتبر هؤلاء، لما خسف بقارون قالوا: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾، وقالوا: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْلَكُمْ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾، فهذا فيه أن الإيمان خير من عدمه وإن قل، فإن بقايا هذا الإيمان إذا وجد من يسقيه ومن يتعاهده فإنه يحيى، وإنه ينبت، وإنه ينفع صاحبه، ينفع صاحبه. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه القصة، وفي يوم غد إن شاء الله نشرع في قصة أصحاب السبت، إلى هنا والله تعالى أعلم.