كتاب الحج 13

كتاب الحج 13

الدرس في كتاب الحج 13، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

باب الهدي: تعريفه وأنواعه

يُعرّف الهدي بأنه ما يُذبح في حرم مكة تقرباً إلى الله من بهيمة الأنعام، ويُقسم إلى واجب على المتمتع والقارن، وواجب بسبب الإخلال بالنسك، وتطوع. يستعرض حديث عائشة رضي الله عنها في تفليد قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم وإشعاره، مستدلاً على مشروعية الإشعار والتقليد.

أحكام الهدي: الإشعار والتوكيل وأفضلية الإبل

يبين المقطع أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل الهدي مع أبي بكر دون أن يحرم عليه شيء، مما يدل على جواز التوكيل وعدم إحرام المرسل. كما يوضح أن أفضل الهدي الإبل ثم البقر ثم الغنم، وأن الاشتراك في البدنة والبقرة جائز للسبعة في الهدي على قول الجمهور، مع تفريقه عن الأضحية والغنيمة.

أحكام الهدي: الاشتراك في البدنة وركوب الهدي

يوضح جواز الاشتراك في البدنة عن سبعة وفي البقرة عن سبعة في الأضحية، بينما يختص الهدي بالسبعة في البعير فقط، مستدلاً بإهداء النبي صلى الله عليه وسلم الغنم مرة وإكثاره من الإبل. يناقش مسألة ركوب الهدي مرجحاً قول الجمهور بجوازه للحاجة فقط استناداً إلى حديث جابر: «اركبها بالمعروف إذا لجأت إليها حتى تجد ظهراً».

خاتمة المحاضرة والدعاء

يختتم المتحدث الجلسة بالاكتفاء بما ذُكر، ويصلي ويسلم على النبي محمد وآله، ويحمد الله رب العالمين، ويختم بالشكر للحضور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهينا في الدرس الماضي من باب من أبواب كتاب الحج من عمدة الأحكام. فما هو هذا الباب الذي انتهينا منه يا أبا عبد الله؟ قال: باب التمتع. أحسنت. وكم ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب؟ كم حديثاً ذكر؟ قال: أربع أحاديث. أحسنت. وذكر رحمه الله تعالى بعد باب التمتع باباً آخر جديداً، ألا وهو باب الهدي. باب الهدي: قال رحمه الله تعالى: «باب الهدي». أي هذا مدخل الباب، ما يدخل وما يخرج منه. وهنا شبه الدخول لدراسة أحاديث ومسائل تتعلق بالهدي بالدخول إلى الأشياء المحسوسة، فأثبت له الباب. والهدي هو ما يذبح في الحرم. أي حرم؟ حرم مكة. ما يذبح في الحرم تقرباً إلى الله عز وجل من بهيمة الأنعام وغيرها. ما هو المقصود ببهيمة الأنعام؟ يا أبا هريرة، ما هو المقصود ببهيمة الأنعام؟ قال: ليذكروا اسم الله... ليذكروا اسم الله على ما رزقهم، أو ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام. ما المقصود ببهيمة الأنعام؟ قال: الحيوان الذي... قال: الذي الناس يبلغون... الذي الناس يحرصون عليه. أحسنت. نعم، عندك يا أبا أسامة، ما هو المقصود ببهيمة الأنعام؟ يا أبا أسامة، هاه؟ أيش؟ قال: ثلاثة. ما هي؟ هاه؟ البقر. أحسنت، والغنم والإبل. نعم، فهذه بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم. وغيرها مما يتقرب ويذبح في الحرم تقرباً إلى الله تعالى، هذا يسمى هدياً، هذا يسمى هدياً، ويذبح إحساناً إلى الفقراء. قال تعالى: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 28]. ويطعموا البائس الفقير. وقد نقل الإجماع على أن الهدي يكون من هذه الأشياء، يكون من هذه الأشياء. والهدي الذي يهدى إلى الحرم، ذكر العلماء أنه على أنواع. فمنه الهدي الواجب الذي يذبحه المتمتع والقارن. سبق معنا أن الأنساك ثلاثة. الأنساك في الحج ثلاثة. ما هي يا أخانا أبا حنيفة؟ الأنساك في الحج ثلاثة. ما هي الأنساك؟ الأنساك في الحج ثلاثة، يعني أنت إذا تريد أن تحج فتأتي إلى الميقات، ولك الخيار في ثلاثة أنساك عند الميقات: إما أن تقول: لبيك اللهم حجاً، وإما أن تقول: لبيك اللهم عمرة، وإما أن تقول: لبيك اللهم حجاً وعمرة. إذن الأنساك ثلاثة، ما هي؟ قال: تمتع. طيب، تمتع. والثاني؟ والثاني إيش؟ هذا لما تأتي عند الميقات وتقول: لبيك اللهم حجاً وعمرة، حجاً وعمرة، هذا ماذا يسمى؟ ماذا يسمى؟ آت يا باب رحيم. قال: قارن. نعم، أحسنت. تمتع وقران وإفراد. هذه الأنساك الثلاثة. من الذي يجب عليه الهدي؟ أبو صلاح، معنا متمتع وقارن ومفرد. من الذي يجب عليه أن يذبح هدياً؟ القارن والمتمتع. أحسنت. والمفرد لا، ليس عليه شيء. القارن يذبح ويسوق الهدي معه، والمتمتع أيضاً يجب عليه أن يذبح، ولا يشترط أن يسوق معه الهدي. فإذا لم يجد أو لم يستطع أن يذبح، فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. ومن الهدي الواجب ما يكون من أجل الإخلال بالنسك، كالهدي الذي يجب إذا فعل محظوراً: حلق، أو تطيب، أو غير ذلك. فهنا فعل محظوراً أو ترك واجباً في النسك، هنا يذبح. وهذا الذبح يكون في الحرم، ويوزع على فقراء مكة أو فقراء الحرم. ومن الهدي ما يكون تطوعاً، أي ليس بواجب، ويراد بتقديمه إلى البيت الحرام التقرب إلى الله عز وجل، وكذلك أيضاً الإحسان والتوسعة على جيران الحرم وزوار الحرم المكي من الفقراء والمساكين. وهو يعتبر من أفضل القربات والعبادات، لا سيما إذا كان في البلد الحرام، وعلى المنقطعين لعبادة الله تعالى فيه والمجاورين لبيته الحرام. قال رحمه الله تعالى: قال عن عائشة رضي الله عنها قالت: «فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي». وقولها: «فتلت»، الفتل معناه إحكام لي الحبل. الحبل عبارة عن عدة خيوط، فهذه تحكمها حتى يكون حبلاً. قالت: «فتلت قلائداً». مرة معنا إيش معنا القلائد؟ جمع قلادة، وهو ما يربط في عنق الحيوان ويعلق عليه إما نعل أو قرن أو جلد أو غيرها، لكي يعرف ويكون علامة على أن هذا الحيوان هدي، إذا ضل ضاع يعرف الناس أن هذا هدي فيذهب به إلى الحرم، إلى الحرم. قالت: «بيدي». ثم أشعرتها، وقل... وقلدتها أو قلدتها، ثم بعث... ثم بعث بها إلى البيت، وقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلالاً، كان له حلالاً. أولاً: في الحديث قولها: «أو قلدتها»، هذه عند البخاري وليست عند مسلم. والحديث كما هو ظاهر يتحدث حول بعث الهدي إلى الحرم، إلى الحرم، وما يترتب عليه، وما يترتب عليه. وأمنا عائشة رضي الله عنها تخبر أنها فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها، وهذا فيه إعانة الزوجة لزوجها، إعانة الزوجة لزوجها بما أمكن، بما أمكن، سواء كان في باب العبادات والطاعات: تحضر له الوضوء أو السواك أو هكذا كما فعلت عائشة هنا فتلت قلائد هدي رسول الله، أو كان في باب العادات: تغسل الملابس وتصنع الطعام وتنظف البيت، إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. قالت: «ثم أشعرتها». وقولها: «أشعرتها»، هذا من الإشعار. والإشعار في الحيوان هو ماذا؟ شق سنام أو صفحة سنام الحيوان بحديدة، بسكين أو نحوها، ثم بعد ذلك ماذا؟ يسلت الدم، يسلت الدم. وهذا كله ماذا يعتبر؟ علامة. وهذه العلامة يعرف بها أن هذا الحيوان يعتبر هدياً، بالغ الكعبة، بالغ الكعبة. وأخذ منه العلماء، أخذ منهم العلماء استحباب إشعار الحيوان، استحباب إشعار الحيوان، وفعل ما يؤلم الحيوان إذا كان في ذلك مصلحة ومنفعة، ومنفعة. قالت: «وقلدتها أو قلدتها»، ثم بعث بها إلى البيت. إلى أي بيت؟ نعم يا دكتور العقيل. ثم بعث بها إلى البيت، إلى البيت الحرام، وهو أين؟ وهو في بيته في المدينة. لاحظوا يا إخوان: بعث بها إلى البيت الحرام، وهذا كان في السنة التاسعة من الهجرة، بعث بها مع أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. بعث بها إلى البيت، أي إلى البيت الحرام، وأقام بالمدينة، وأقام بالمدينة. وهذا فيه جواز التوكيل في سوق الهدي إلى الحرم، إلى الحرم. قالت: «فما حرم عليه شيء كان له حلالاً». يعني لما أرسل الهدي إلى مكة، إلى الحرم، وبقي في المدينة، لم يحرم عليه شيء، لم يحرم عليه شيء، أي من محظورات الإحرام. وهذا فيه رد لبعض السلف، أو على بعض السلف كابن عباس مثلاً رضي الله تعالى عنه، الذين يرون أن من بعث بهدي إلى الحرم... لاحظ: أنت في الشحر وأرسلت خمسة رؤوس غنم إلى الحرم. من ذهب إلى العمرة؟ زكريا ذهب إلى العمرة. قلت: يا زكريا، خذ هذا خمسة رؤوس غنم، وإذا وصلت إلى مكة، إلى الحرم، إذبح ووزعها على فقراء ومساكين الحرم. ابن عباس ومن قال بقوله يقول: منذ أن يرسل هذا الهدي فتحرم عليه محظورات الإحرام. إلى متى؟ قال: إلى أن يصل الهدي إلى مكة، وبعدها يجوز له هذه المحظورات. وهذا ماذا؟ خلاف الراجح. فالحديث يدل على أنه لا يحرم عليه شيء، كان له حلالاً، كان له حلالاً. وهنا مسألة يا إخوان: ألا وهي ما هو الأفضل في الهدي؟ إذا الشخص يريد أن يهدي، إما وهو موجود هنا يرسل هدياً ويذبح في الحرم، أو ذهب إلى الحج وأراد أن يذبح هدياً، ما هو الأفضل؟ في الهدي اتفق العلماء يا إخوان على أن الأفضل هو الإبل، على أن الأفضل هو الإبل، ثم البقر، ثم الغنم. والضأن أفضل من المعز، والضأن أفضل من المعز. وهذا ليس فيه دليل صريح إلا أنه يستفاد من حديث أبي هريرة المتفق عليه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من اغتسل يوم الجمعة كغسل الجنابة ثم راح» أي إلى المسجد «في الساعة الأولى فكأنما قرب...» ماذا يا أبا الفضل؟ «فكأنما قرب بدنة». ما هي البدنة يا أخانا أبا زلفاء؟ ما هي البدنة؟ «فكأنما قرب بدنة». عندك يا أخانا... يا أخانا من سالم، أبو من سالم، أبو حذيفة، عندك يا أبا حذيفة، ما هي البدنة؟ ما هي البدنة؟ «فكأنما قرب بدنة». ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة. إذن ما هي البدنة؟ الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة. إذن ما هي البدنة؟ وين علي موجود؟ نعم، عندك: الإبل. بدنة يعني ناقة. ولماذا سميت بدنة؟ قيل لضخامة جسمها وكثرة لحمها. يقال للشخص السمين: ماذا؟ آه، بدين. هذا بدين، يعني بدنه كبير وضخم. طيب، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة. فإذا خرج الإمام... أي دخل، طوت الملائكة الصحف، وجعلوا يستمعون الذكر، يستمعون الذكر. ونبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يهدي هو الإبل، هو الإبل. وكون يعني الشخص يهدي بدناً، هذا هو الأفضل، ثم البقرة. هذا إذا لم يكن مشتركاً فيها مع غيره. وأما إذا كان مشتركاً فيها مع غيره، فاختلف العلماء في أيها أفضل: يهدي غنمة واحدة لنفسه، أو يشترك في ناقة، أو يشترك في... أو يشترك في بقرة. والاشتراك يا إخوان، يجوز أو لا يجوز؟ ألي يجوز أن يشترك مجموعة يا أبا معاذ في بعير أو في بقرة؟ يجوز. مرة معنا في حديث... ماذا؟ أبي جمرة، نصر بن عمران الضبعي، أنه سأل من؟ يا أبا حذيفة، سأل من؟ سأل ابن عباس عن المتعة في الحج، وهكذا سأله عن الهدي، فذكر له مما ذكر أنه... أنه يصلح في الهدي، قال: «أو شرك في دم». ما معنى «شرك في دم»؟ يعني يشترك في بدنة، أو في بقرة، أو في بقرة. جاء في حديث جابر في الصحيحين قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك، أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة، كل سبعة منا في بدنة». وفي لفظ لمسلم: أنه قيل لجابر: «أي يشترك في البقر؟» ما يشترك في الجزور؟ فقال: «ما هي إلا من البُدن». الجمهور من أهل العلم على أنه يجوز أن يشترك السبعة في البدنة، أي في البعير أو الناقة، ويشترك السبعة في البقرة، في البقرة. هذا في الهدي، هذا في الهدي. وعلى هذا الجمهور من أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم، قال به الشافعي وأحمد، وهكذا أيضاً الثوري وابن المبارك وغيرهم. لكن فرقوا بين الهدي وبين القسمة في الغنيمة، وبين الأضحية. في القسمة في الغنيمة وفي الأضحية يشترك العشرة في البدنة، وهكذا... ماذا يشتركون في ماذا؟ في البقرة. كما جاء في حديث رافع بن خديج قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعدل عشرة من الغنم ببعير عند القسمة»، عشرة من الغنم تعدل بعيراً أو ناقة. هذا في القسمة عند الغنيمة. وفي حديث ابن عباس قال: «كنا في سفر فحضر الأضحى». ما المقصود بالأضحى يا أبا محمد؟ قال: فحضر الأضحى، عيد الأضحى. قال: «فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة»، البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة. هذا كنا في الأضحية، وفي القسمة. أما فيما يتعلق بالهدي فالبعير والناقة إنما يشترك فيه السبعة. قال رحمه الله تعالى: قال عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة غنماً»، مرة غنماً. وهذا فيه بيان حكم إهداء الغنم، يعني يجوز أن يهدي الغنم. وإذا كان قارناً أو متمتعاً فالغنم، يعني الشاة، تجزئ عن شخص واحد، عن شخص واحد. وهذا فيه دليل على مشروعية إهداء الغنم بنوعيه: المعز والضأن. وهكذا فيه أن أكثر ما كان عليه الصلاة والسلام يهدي هو الإبل أو البقر، الإبل أو البقر، والإبل كان أكثر. سيأتي معنا في حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى في حجة الوداع كم أهدى يا أبا عبد الرحمن؟ في حجة الوداع أهدى كم؟ نحر بيده ثلاثاً وستين، ثم أعطى السكين لعلي بن أبي طالب يكمل... يكمل بقية ماذا؟ يكمل بقية ماذا يا أبا مالك؟ المئة. أهدى مئة بدنة، مئة ناقة. ونحر بيده ثلاثاً وستين بدنة بيده ينحر، ثم أعطى السكين لابن عمه وصهره علي بن أبي طالب يكمل ما تبقى من نحر المئة، من نحر المئة أهدى. وعن زوجاته بقراً. وهنا في هذا الحديث: عائشة رضي الله عنها تقول: «أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة غنماً»، يعني مرة أهدى غنماً. طيب، والمرات الأخرى الكثيرة كان يهدي فيها غير الغنم، غير الغنم. قالوا: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة. اشمعنا يسوق بدنة؟ عندك عبد الرحمن، اشمعنا يسوق بدنة؟ نعم، أحسنت: يقودها ويمشي بها، يمشي ببدنته، يعني ناقته. فقال، أي النبي صلى الله عليه وسلم، لهذا الرجل: «اركبها». فقال، أي الرجل: «إنها بدنة»، إنها بدنة، يعني بعيراً قد يكون ذكراً أو أنثى. وقلنا: سميت بدنة لعظم بدنها، لعظم بدنها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى: «اركبها». قال: فرأيته راكبها يساير النبي صلى الله عليه وسلم، يساير يعني يمشي بجانبه عليه الصلاة والسلام. وقول النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل: «اركبها»، قد يكون الأمر للوجوب: رآه تعبان والناقة معه يقودها، طيب، ريح نفسك، اركب عليها. وقد يكون الأمر للإرشاد، يعني للاستحباب. وقد يكون للإباحة، وقد يكون للإباحة. وهنا وهنا مسألة مشهورة بين أهل العلم: هل يجوز ركوب الهدي أم أن ذلك لا يجوز؟ أم أن ذلك لا يجوز؟ أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول: لا يجوز مطلقاً، ممنوع يركب على الهدي. وهذا يا إخوان فيه مخالفة للنصوص. ولهذا الطحاوي رحمه الله تعالى، الإمام أبو جعفر الطحاوي، هو حنفي، ومن أكثر من خدم مذهب أبي حنيفة في معاني الآثار ومشكل الآثار من كتبه، من أحسن من خدم مذهب أبي حنيفة، ماذا فعل الطحاوي؟ الطحاوي جعل يعتذر لأبي حنيفة أنه... ماذا؟ أن أبا حنيفة يقصد أنه لا يجوز له أن يركب إذا... إذا وجد غيرها مما يركب عليها، وإذا لم يجد غيرها لا بأس أن يركب عليها. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: قال: وهذا اعتذار مردود، هذا اعتذار مردود، أي من الطحاوي عن أبي حنيفة، رحم الله الجميع. الظاهرية، بعضهم قال بوجوب ركوب الهدي. ما دليلهم على وجوب ركوب الهدي؟ ما دليلهم؟ نعم، قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: «اركبها». قالوا: أمر. ويرد عليهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى كثيراً، هل ركب عليها جميعاً؟ الجواب: لا. إذا لا يجب، إذا لا يجب. والصواب والراجح في هذه المسألة أنه يجوز ركوب الهدي للحاجة، للحاجة. يجوز أن يركب، فإذا وجد غيرها فلا يركبها. ما هو الدليل؟ الدليل حديث جابر في صحيح مسلم: أن جابراً سُئل عن ركوب الهدي، فقال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اركبها بالمعروف إذا لجأت إليها حتى تجد ظهراً». إذا لجأت، احتجت، اضطررت، لا بأس أن تركب، إلى متى؟ حتى تجد ظهراً غيرها تركبه. وآه، ماذا؟ هذا هو الصحيح في هذه المسألة، ويُعزى إلى الجمهور من أهل العلم، يُعزى إلى الجمهور من أهل العلم كالشافعي، ورواية عن مالك، وأحمد، وغيرهم من أهل العلم، وغيرهم من أهل العلم. إذن يجوز عند الحاجة، وإذا كان غير محتاج لا يركب، لا يركب. طيب، بقي معنا حديثان نكملهما إن شاء الله عز وجل في الدرس اللاحق، وهكذا أيضاً مع ما بعدها من الأبواب. طيب، كم حديثاً قرأنا؟ كم حديثاً قرأنا عندك يا خانا شكري؟ كم حديثاً قرأنا عندك كتاب في كتاب موجود، عمدة الأحكام، لا يوجد، إذن تشتري كتاباً إن شاء الله. فرحات، أين فرحات؟ نعم، كم حديثاً قرأنا؟ أه، ثلاثة. ثلاثة، إيش؟ أحسنت، ثلاثة أحاديث. الحديث الأول: حديث من؟ يا أبا محمد. حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في تقليدها وإشعارها لهدي النبي صلى الله عليه وسلم. الحديث الثاني: مجاهد... الحديث الثاني أيضاً حديث عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مرة ماذا؟ أهدى مرة عندك أخانا أبا زلف؟ أهدى مرة إيش؟ حديث عائشة الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مرة... تريد تريد اختيارات: إبل، بقر، غنم؟ أهدى مرة... أحسنت، غنماً. والحديث الثالث يا أبا ناظم، الحديث الثالث الذي قرأناه قبل قليل، أين آرس؟ آرس مريض، مريضة، صلى الله يشفي. أبو سعيد المزني، أنت طيب. الحديث الثالث: الأول والثاني عن عائشة، والثالث: أبو هريرة، في ماذا؟ في قصة الرجل الذي يسوق بدنة، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم له بركوبها. طيب، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكراً.