شرح كتاب صفة وضوء النبي ﷺ 8

شرح كتاب صفة وضوء النبي ﷺ 8

الدرس في شرح كتاب صفة وضوء النبي ﷺ 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الدلك والترتيب في الوضوء

يبين المقطع أن الدلك سنة مستحبة إلا إذا تعذر وصول الماء بدونه فيصبح واجباً. كما يؤكد وجوب ترتيب فرائض الوضوء لثبوته في القرآن والسنة المستمرة وردّ المخالف لضعفه.

أدلة وجوب الترتيب والموالاة في الوضوء

يستعرض المقطع دليل الإمام الشافعي على وجوب الترتيب من تقديم مسح الرأس في آية المائدة. ويناقش وجوب الموالاة بأحاديث إعادة الوضوء ورأي ابن تيمية بسقوطها عند الضرورة.

أحكام الموالاة والتيامن والاقتصاد في الماء

يرجح المقطع وجوب تتابع غسل الأعضاء قبل جفافها في الموالاة. ويبين أن التيامن سنة مستحبة ويؤكد على الاقتصاد في ماء الوضوء اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

خاتمة الدرس ونسبة الترجمة

يختتم المتحدث الدرس معلناً الاكتفاء بما طرح ومفوضاً العلم لله تعالى. وتنسب الترجمة في الختام إلى نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله: أنا بعدما ذكر السواك قال: الدلك. قال: الدلك هو إمرار اليد الغاسلة على العضو المغسول مع الماء. أنا يمر بيده، فأمر يده مع الغسل يسمى دلك. عندما يمر يده مع الغسل يسمى هذا دلك. قال: والدلك هيئة من هيئات الوضوء التي ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام. والدلك قد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام من عدة وجوه. واختلفوا في الدلك: هل هو واجب أم مستحب؟ فقال جماعة بأنه واجب، وهو قول الليث، وأيضا نصره الشوكاني. وذكر بعض العلم أنه يدخل في مسمى الغسل، يدخل في مسمى الغسل كما قاله الشوكاني وغيره. يعني قالوا بوجوبه لأنه يدخل في مسمى الغسل. وهذا ليس صحيحا، هذا ليس صحيحا، فقد رده كثير من أهل العلم، ولم يذكره أهل اللغة. فالغسل هو إمرار الماء أو إسالة الماء على العضو، وليس إمرار اليد. الغسل هو إمرار أو إسالة الماء على العضو، وليس إمرار اليد عليه. لكن هذا يعتبر دلك. والصحيح أن الدلك مستحب، أنه يستحب. فلو اغتمس الإنسان إذا كان يريد غسل جنابته فاغتمس، فعلى القول بعدم وجوب المضمضة والاستنشاق فغسله صحيح، غسله صحيح. يعني بمجرد انغماسه في الماء؛ لأن المراد هو إسالة الماء على العضو، فلا يشترط الدلك، لا يشترط إمرار اليد على مكان الغسل. ولو اشترطنا هذا لكان فيه مشقة، لو كان يشترط هذا لكان فيه مشقة؛ لأنه قد يمر الشخص بيده في العضو لكن لا يمر في العضو كله، وإنما أحيانا يترك بعض الأماكن لا يمر بيده فيها. إلا إن قالوا بأن الدلك ليس المراد أنه يدلك كل جزء في العضو، وإنما فقط يمر العضو أو يمر اليد في العضو حتى يوزع الماء. لكن كما قلنا لا دليل على وجوبه، والصحيح أنه سنة مستحب، مستحب الدلك في الوضوء وفي الغسل، في الوضوء وفي الغسل. قال: فعن المستورد بن شداد رضي الله تعالى عنه قال: رأيته رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره. تقدم هذا في الكلام على الدلك أو على تخليل الأصابع. فقال: توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره. وهذا خاص بدلك ما بين الأصابع، فهو أيضا سنة كما قلنا، وقد يكون واجبا إذا قصر في وصول الماء، فإنه يكون الدلك واجبا. وقال جماعة كما تقدم معنا: قال جماعة من أهل العلم أنه واجب، واجب الدلك. وجاء عن جمع من الصحابة أيضا في الحث على الدلك، أقصد على التخليل، تخليل الأصابع سواء كان الرجلين أو اليدين. قال: صحيح، تقدم في غسل الرجلين. أي هذا الحديث حديث المستورد. وعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ فجعل يقول هكذا: يدلك، يدلك في وضوئه. وعنه رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام أتي بثلثي مد. إنه مكتوب بثلث، إنما هو بثلثي مد. أتي بثلثي مد فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه. وجاء أيضا الصحيح أنه من حديث أم العلاء أو أم معن. ظهر أنها أم العلاء وليست من حديث معن. جاء من حديث عبد الله بن زيد، وجاء من حديث أم العلاء كذلك، وهو صحيح، سنده صحيح. وفيه الدلك أنه يدلك ذراعيه. فحكم الدلك الآن سنة مستحبة عن النبي عليه الصلاة والسلام، جاءت في السنة ولم يأتِ الأمر بها. قال: الترتيب على نحو ما جاء في الآية. أما ما جاء في الترتيب بالنسبة للآية لم يثبت لها مخالف، وحكم ترتيبها واجب، وقيل سنة. على ترتيب الآية: غسل الوجه ثم اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين. وقد تكلمنا على هذه المسألة في الدرس الذي سبق، وقلنا أن الصحيح أنها واجب أو فرض، أنه فرض. أي هذا الترتيب. وقد جاء مرتّبا في كل من ثبت عنه صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام. قال: أما ما جاء في صفة وضوئه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد جاء أحاديث غير مرتبة. وهكا الدليل عن المقدام معدي كرب قال: أتي النبي عليه الصلاة والسلام بوضوء فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مضمض واستنشق ثلاثا ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا. معنا هنا قال: فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثم مضمض واستنشق. أنا جعل المضمض والاستنشاق بعد. وهذا الحديث مختلف في صحته؛ لأنه أيضا كما قلنا من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، والشيخ الألباني يحسن أمره، يحسن أمر عبد الله بن محمد بن عقيل، وكثير من الأئمة يضعفونه بسبب اختلاطه أو بسبب اضطرابه في الأحاديث، أنا عنده حفظ. قال: فهذا يدل على أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يلتزم الترتيب في بعض المرات، فذلك دليل على أن الترتيب غير واجب. ومحافظته عليه في غالب أحواله دليل على سنيته، والله أعلم. قال السيوطي كما في عون المعبود: فاحتج به، أي الحديث المتقدم، من قال أن الترتيب في الوضوء غير واجب؛ لأنه أخر المضمضة والاستنشاق عن غسل الذراعين وعطف عليه بثم. قال صاحب العون: هذه رواية شاذة لا تعارض الرواية المحفوظة التي فيها تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه. قال: قلت: اختلف العلماء في حكم الترتيب في سنن الوضوء. أما الفرائض فيكون ترتيبها كما جاءت به الآية الكريمة. والأفضل والأحسن أن نرتبه كما جاءت به أغلب الأحاديث، أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والله أعلم. معنى خلاصة كلام المؤلف الآن: يقول أن ترتيب الفروض واجب. ترتيب الفرائض أو الفروض واجب. معنى غسل الوجه ثم غسل اليدين، معنى لا يغسل اليدين قبل الوجه، ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين. وذكرنا أن الإمام الشافعي رحمه الله قال: إن الله عز وجل أدخل ممسوحا بين غسلين. ولو أراد عدم الترتيب لما أدخل ممسوحا بين غسلين؛ لأن الفصاحة ذكر المغسولات ثم الممسوحات، والقرآن فصيح. يعني لو كان مثلا لم يرد الله عز وجل الترتيب لذكر أولا المغسولات، سيذكر أولا الوجه واليدين ثم الرجلين ثم سيذكر مسح الرأس. لكن الله عز وجل قال: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، فقدم مسح الرأس، فأدخل مسح الرأس بين غسلين. الغسل الأول هو غسل اليدين، والغسل الثاني غسل الرجلين. فيقول الإمام الشافعي: يدخل المسح بين غسلين يدل على الترتيب، يدل على أن الله عز وجل أراد الترتيب. لماذا؟ لأن فصاحة اللغة، فصاحة لغة العرب أن تذكر المغسولات ثم الممسوحات. لكن هنا لم يذكر هكذا، الله عز وجل بذكر الممسوح بين غسلين. معنى قول الشافعي رحمه الله: يقول أن هذا معنى مقصود، أن هذا الفعل مقصود، لا بد من هذا الترتيب، لا يخالف هذا الترتيب. والأصل هذا، الأصل هذا. وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أبدأ بما بدأ الله به». فالمهم أن الترتيب الأصل هو القيام بهذا الترتيب. وزد على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يخالف هذا الترتيب، لم يخالف هذا الترتيب. أما حديث المقدام هذا الذي ذكره المؤلف فالصحيح أنه لا يصح، ولهذا قال صاحب العون، عون المعبود، أنه شاذ، شاذ من ناحية معارضته للروايات الصحيحة، وأيضا كذلك فيه ضعف في إسناده، فيه ضعف في إسناده. فهذا خلاصة ما يذكره في الترتيب. وأما الترتيب في السنن فأيضا كذلك الأحوط أن يرتب أيضا في السنن، وإن لم يرتب في السنن فلا شيء عليه؛ لأن الترتيب إنما يكون في الفرائض، وهو ترتيب الآية. لكن كما قال هنا المؤلف: والأفضل الأحسن أن نرتبه كما جاء به أغلب أحاديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وترتيبه كذلك هو السنة، اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. طيب. قال المؤلف: المؤلف، أي تتابع الأعضاء بعضها إثر بعض. قال: لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام سوى هذا، أي أنه كان يوالي. معنى ما يتوضأ في وقت ثم يكمل الوضوء في وقت آخر، لا، ما ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أبدا. ولم يثبت عنه أنه انقطع عن الوضوء أو تقطع الوضوء. مثلا غسل وجهه ثم ذهب إلى مكان أو انشغل بشيء، لم يثبت هذا. بخلاف مثلا الصلاة، الصلاة لما أقيمت الصلاة مرة جاء أعرابي وشغل النبي عليه الصلاة والسلام حتى كان ثلث الليل، حتى قال عمر: يا رسول الله قد نام النساء والصبيان. هذا في الصلاة. لكن في الوضوء ما ثبت مثلا أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل وجهه وكذا ثم شغل، لا، بل كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ وضوءا مرتّبا ووضوءا مواليا يتبع بعضه بعضا. قال: وقد ثبت عن ابن عمر أنه بال في السوق ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، ثم دعي لجنازة ليصلي عليها، حين دخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها. رواه مالك، وهذا إسناده صحيح. واستدل بعضهم بأن ابن عمر لا يرى الموالاة، وهذا ليس فيه كذلك. فقد يكون ابن عمر يرى أن المسح يكون مع الصلاة، أن المسح على الخفين لا بأس أن يؤخر عن الوضوء، فهو لم يؤخر غسل رجليه. لو أخر غسل رجليه ممكن أن يقال أنه لا يرى التتابع. واستدل الحنابلة على وجوب التتابع بحديث خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي عليه الصلاة والسلام أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى على رجل لمعة كقدر الدرهم، وفي رواية كقدر الظفر، فقال له: أي قال لهذا الرجل: ارجع فأعد وضوءك. وفي رواية لأبي داود قال: ارجع فأعد وضوءك وصلاتك، أعد وضوءك وصلاتك. وجاء هذا الحديث أو نحوه في صحيح مسلم من حديث جابر عن عمر أنه قال: رأى النبي عليه الصلاة والسلام رجلا توضأ وترك موضع الدرهم من رجله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فأحسن الوضوء، اذهب فأحسن الوضوء. فحمل «أحسن الوضوء» على «أعد الوضوء»، أحسنه أي أعده بإحسان، أعده بإحسان للجمع بين الحديثين. حديث بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حديث حسن، ورواية خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي أو عن بعض أصحاب النبي صحيحة. معنى لأنه قد أدرك بعض أزواج النبي عليه الصلاة والسلام. أيضا كذلك كما قلنا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه توضأ غير مردود أو غير موالٍ. فالصحيح أن الموالاة أيضا من فروض الوضوء، الموالاة من فروض الوضوء. وقال شيخ الإسلام أنها من فروض الوضوء، لكن تسقط عند الاضطرار أو عند الحاجة، تسقط عند الاضطرار أو الحاجة. وذكر من ذلك مثلا أن يتوضأ الرجل بماء ثم ينقطع عليه الماء ثم يأتيه، أنا ينتظر قليلا حتى يأتيه. مثلاحيانا في بعض المساجد يكون هناك ماء، فإذا جئت وتوضأت انقطع الماء، فيقولون أن ننتظر، نأتي بماء أو نأتي بكذا. فهل يعتمد هذا الماء الأول؟ أنا الآن مثلا غسل وجهه ويدي وبقي مسح رأسه ورجليه، فإذا انتظر الماء الآخر هل يكمل الوضوء من أوله، يأتي بالوضوء من أوله، أم أنه يكمل؟ فشيخ الإسلام يقول: يكمل، يقول يكمل إذا كان انقطع عليه الماء بدون عذر، بدون معنى، بدون إرادته، فإنه لا بأس أنه يكمل متى ما جاء الماء، يكمل متى ما جاء الماء. فإذا لم يأتِ ماء فماذا يفعل؟ الآن غسل وجهه ويديه وانقطع عليه الماء، إيش سيفعل؟ معنى ما في، ما ينتظر ماء يأتي. قالوا مثلا البئر معطلة، كيف ستفعل؟ تنزل الماء، كيف تنزلوا؟ تجفف، ليش تجفف؟ لا لا، خلاص الماء كذا موجود، كيف تجففه؟ لكن الوضوء بقي مسح الرأس وبقي الرجلين. ها ها، يتيمم، يتيمم. يعني إذا لم يجد ماء لم يكمل به الوضوء فيتيمم، يتيمم للباقي. لكن إذا أتم وضوءه بهذا الماء خلاص، ولو بقي مثلا شيئا يسيرا أو كذا، مثلا قد غسل رجليه فهذا خلاص، كفي، ينتهي الوضوء. لكن إذا بقي شيئا ولم يجد ماء فإنه يتيمم. قال: وكان عطاء لا يرى بتفريق الوضوء بأسا. عطاء هو ابن أبي رباح، يعني إذا ذكر عطاء في الفقه فالمراد به عطاء ابن أبي رباح. قال: وكان وهو مفتي أهل مكة، حتى أنه نصبه ابن عباس، كان يقول لهم: سلوا عطاء. وكان عطاء لا يرى بتفريق الوضوء بأسا، وهو قول الحسن والنخعي، وأصح قولي الشافعي. أنا يجوز أن يفرق الوضوء. لكن الصحيح أن الإنسان يحرص على أن يكون وضوءه متتابعا. ومتى يكون غير متتابع؟ بعض العلم يقول: إذا جف العضو، إذا جف العضو قبل أن يغسل العضو الآخر الذي بعده، هذا يعتبر يعتبر عدم موالاة. أنا هذا الضابط ذكره بعض الحنابلة. أنا كيف تعرف أنك واليت أو لم توالِ؟ وهو أنك لا تغسل أو تغسل العضو قبل أن يجف الذي قبله، تغسل العضو قبل أن يجف الذي قبله. فلا تجعل الذي قبله هو يجف ثم تغسل. بعض الناس مثلا يأتي وهو يتوضأ ويتكلم، ثم ينهى مك، مع الكلام يستمر مع الكلام وينسى أنه قد غسل يده حتى تنشف اليد تماما، ثم بعد ذلك يكمل. فهذا يكون متقطعا أو متفرقا، هذا الوضوء. فعند الحنابلة لا يصح، لا يصح هذا الوضوء، الوضوء يكون باطلا، لا بد أن يتابع الوضوء بعضه بعضا. طيب. قال: التيامن. قال: التيامن في الوضوء أن يبدأ بغسل اليمين ثم اليسار من اليدين والرجلين. عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحب التيامن في تنعوله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيمانكم. التيامن في الوضوء هنا لم يذكر حكمه المؤلف، لكن كأنه يريد أنه واجب. التيامن في الوضوء قال بعض أهل العلم بوجوبه، وهو قول الظاهرية والشوكاني وجماعة من أهل العلم. على أنه واجب. ومذهب الجمهور: وقد جاء أيضا عن علي بن أبي طالب قال: ما أبالي غسلت يميني أم يسار. وجاء أيضا عن جمع من التابعين أنه ليس بواجب، وإنما هو سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن كيف نفعل بحديث أبي هريرة: إذا لبستم وإذا توضأتم فابدؤوا بأيمانكم؟ فبعض أهل العلم يقول أن هذا الحديث الصحيح فيه الوقف، ليس أنه مرفوع، الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة وليس عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن إن صح كما ذكر العلماء هنا حمله بعضهم على الاستحباب، حمله بعضهم على الاستحباب؛ لأن هذا باب الإرشاد، قوم باب الآداب، أنه يقدم اليمين على اليسار. لكن الواجب هو الحرص، يحرص المسلم على أن يقدم اليمين على اليسرى، يقدم اليمين على اليسرى. أولا لأنه سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، ويخشى أيضا أن يكون واجبا. لكن الصحيح أنه ليس بواجب، لكنه سنة مستحبة عن النبي عليه الصلاة والسلام، يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره. طيب. قال: الاقتصاد وعدم الإسراف في الماء. الاقتصاد وعدم الإسراف في الماء. قال: عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد. قال: الصاع وأربعة أمداد. والمد هو كيل يسع رطلا وثلثا. قيل سمي بذلك لأنه يسع ملء كف الإنسان. قال: لو تأملت أخي المسلم هذا الحديث جيدا لأصابتك الدهشة مما يفعل بعض الناس في عصرنا هذا، حيث إن الواحد منهم يفتح صنبور الماء، صنبور الماء، معنى هذا الحنفية، ويتوضأ، وأحيانا يكلم جاره والماء يجري. أي إسراف هذا؟ فليتق الله من يفعل هذا، ويتذكر هذا الحديث ويجعله نصب عينيه، ويتبع السنة في الاقتصاد وعدم الإسراف. أنا لا، لا يجعل العادة تغلب عليه، لا يجعل العادة تغلب عليه. أنا مثلا أعتاد أنه يغتسل كثيرا أو يتوضأ كثيرا بماء كثير، أقصد فيجعل هذا يغلب عليه على السنة، فلا بد من الاقتصاد. ولو كان أيضا الماء كثيرا. معنى بعضهم يقول الماء كثير، مثل ما ذكر شيخنا عبد الرحمن رحمة الله عليه، قال: كان أحد الإخوة في الحرم المكي كان يفك الحنفية بقليل ويأخذ الماء ثم يغلق الحنفية ويغسل، أو أنه يجعلها ماء خفيفا. فرآه أحد الشرط، قال: ما لك، ما في ماء؟ قال: لا، الماء موجود لكن نقتصد. قال له: ما من اقتصاد عندنا، الدولة غنية. قال له: فك. فهذا معناه الإنسان ولو كان الماء كثيرا لا يسرف، لا يسرف؛ لأنه قد يأتي يوم ليس هناك ماء، كما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: 30]. يعني إذا غار عليكم هذا الماء، من الذي سيأتيكم بماء غيره؟ فلهذا من شكر نعمة الله عز وجل على العبد أنه لا يسرف، لا يسرف في طعام ولا في شراب ولا في غسل ولباس. فالله عز وجل يكره الإسراف، وأيضا الإسراف من، كما قال الله: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: 27]. فالمهم أنه لا يسرف، ويغتسل بالمعقول، يغتسل بالمعقول. وإن أصاب السنة فهو أفضل، يحرص على إصابة السنة. يتوضأ بما يكون مثلا مد أو لو أكثر قليلا، ما في شيء، وما في شيء من ناحية. لكن لا يكون إسراف. إنسان يتوضأ بصحفتين كبيرتين هذا وضوءه، أو يغتسل بستة بالديات أو أكثر، أو حتى ثلاثة، حتى الثلاثة إسراف. البالد الواحد يكفي، البالد الواحد يكفي، بل هو أكثر من هذا. أكثر من خمسة أمداد معناه إذا كان كبيرا، معناه الخمسة الأمداد هذا المد يعتبر رطلا وثلث. معناه لو قلنا مثلا أن الصاع ثلاثة كيلو أو ثلاثة، معناه على حساب الحنفية أن المد رطلان، أن المد رطلان. معناه الأربع أمداد يعتبر ثمانية أرطال، خمسة أمداد يعتبر عشرة أرطال. العشرة أرطال كم بالكيلو؟ معناه أقول أنت معناه ستة كيلو أو ستة لتر. ستة لتر معناه دب، هذه خمسة أو زد دب، عشرة لتر. يعني هذا تكفي عشرة لتر، بل بالزيادة أنه يغتسل بها. فلهذا لا ينبغي أن الإنسان يعلم نفسه على الإسراف في الماء. طيب، فهذا يستحب الاقتصاد في الماء وعدم الإسراف فيه، وعدم الإسراف فيه. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر.