الدرس في شرح كتاب صفة وضوء النبي ﷺ 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش العلماء وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل حيث ذهب الإمام أحمد للوجوب ورأى الجمهور عدمه للنسخ، كما يبين المقطع جواز تنشيف الأعضاء بعد الوضوء والغسل وعدم ثبوت الاستحباب بحديث ضعيف.
يوضح المقطع أن تنشيف الأعضاء مباح ومستحب مستدلاً بفعل النبي ﷺ مع ميمونة، ثم يستعرض نواقض الوضوء المتفق عليها كالبول والغائط والريح وغيرها مما يخرج من السبيلين المعتادين.
يبيّن المقطع أن خروج النجاسة من غير المخرج المعتاد ناقض للاحتياط، وأن النوم العميق المزيل للحاسة ناقض دون النعاس، وأن زوال العقل بالإغماء أو السكر أو الجنون ناقض للوضوء بإجماع الجمهور.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الوضوء من أكل لحم الجزور. وهذا الوضوء من أكل لحم الجزور، لو جعله المؤلف في نواقض الوضوء كان أفضل. أخره هنا أو قدمه، أقصد. قال: عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ». قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم، فتوضأ من لحوم الإبل». قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم». قال: أصلي في معاطن الإبل؟ قال: «لا». هذا الحديث كما ذكر المؤلف رواه الإمام مسلم رحمه الله. وهناك حديث بريدة، أو حديث البراء، أقصد: حديث البراء بن عازب في السنن، وإسناده صحيح أيضًا. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «توضأوا من لحوم الإبل، ولا تتوضأوا من لحوم الغنم». توضأوا من لحوم الإبل. وهذا أصرح من حديث جابر بن سمرة؛ لأن حديث جابر بن سمرة هنا ليس فيه أمر، وإنما قال السائل: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «نعم، فتوضأ من لحوم الإبل». لكن حديث البراء فيه: «توضأوا من لحوم الإبل، ولا تتوضأوا من لحوم الغنم». وهذه المسألة، مسألة انتقاض الوضوء من لحم الإبل، هذا عند أحمد معنا من مفردات مذهب أحمد، لم يقل به أحد من الأئمة الأربعة إلا أحمد. وأما البقية فيقولون: إنه لا ينقض الوضوء. وقال به جماعة من السلف كابن المبارك، وأيضًا إسحاق بن راهويه وغيرهم. لهذا الحديث، حديث جابر بن سمرة، وحديث البراء بن عازب: «توضأوا من لحوم الإبل». وهذا صريح في الأمر بالوضوء من لحوم الإبل. ولهذا، كما قلنا، ذهب أحمد إلى وجوب الوضوء من لحوم الإبل، وذهب أكثر العلماء على عدم الوضوء من لحوم الإبل. ما حجتهم؟ قالوا: هذا الوضوء من اللحوم منسوخ، الوضوء من اللحوم منسوخ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام في آخر حياته أكل لحمًا، لحم غنم، ولم يتوضأ. جاء ذلك في البخاري في حديث عمرو بن أمية الضمري، وجاء عن ابن عباس، وجاء عن أنس وأبي هريرة وجماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحم غنم ولم يتوضأ. وجاء من حديث جابر أيضًا في السنن: «كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم ترك الوضوء مما مست النار، ترك الوضوء مما مست النار». وهذا الحديث مختلف في صحته؛ لأن حديث جابر كما قلنا في صحيح مسلم ليس فيه هذا، ليس فيه ترك الوضوء مما مست النار، إنما أكل النبي صلى الله عليه وسلم لحمًا ثم قامت الصلاة فصلى ولم يتوضأ. فدلت هذه الأحاديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتوضأ من لحوم الغنم. ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحم إبل ولم يتوضأ. لم يثبت هذا. لم يثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام أكل لحم إبل ولم يتوضأ. فدل على أن لحم الإبل من أكله فإنه يتوضأ. ويدخل في ذلك أيضًا الشحم والكبد وغير ذلك. وأدخل أيضًا كثير من الحنابلة، وهي الرواية المشهورة عن أحمد، أدخل أيضًا المرق، وأدخل أيضًا اللبن، لبن الناقة أيضًا، أدخله بعضهم على أنه يتوضأ به، أو إذا شرب لبن ناقة توضأ. هذا من باب الأحوط، وإلا الذي جاء هو في اللحم. الذي جاء في اللحم، واللحم يختلف عن اللبن. طيب. قال: تنشيف الأعضاء بعد الطهارة. قال: ذهب إلى إباحته دون تفرقة بين الغسل والوضوء: عثمان بن عفان، والحسن بن علي، وعثمان بن عفان، والحسن بن علي، وأنس بن مالك، والحسن البصري، وابن سيرين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، والضحاك، وعبد الله بن الحارث، وأبو يعلى، وأبو الأحوص، وأبو يعلى. هكذا عندكم، وأبو يعلى لعله أبو العالية. أبو يعلى ما في أحد من التابعين اسمه أبو يعلى. طيب. قال: وأبو الأحوص سلام بن سليم، والشعبي، والثوري، وإسحاق، أي ابن إبراهيم، وهو رواية عن ابن عمر. وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد، ووجه للشافعية. والحجة لهم ما روى عن عائشة قالت: كانت لرسول الله، أو كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة ينشف بها بعد الوضوء. رواه الترمذي وضعفه. فعنًا في التعليم قال: إلا أن ابن منده ذكر أن النسائي رواه في الكنى بسند صحيح. قلت: له شواهد يعتضد بها. نقل من فقه الإمام سعيد. وحسن الحديث الألباني في صحيح الجامع. الصحيح أن هذا الحديث لا يصح، وقد أنكره العلماء، أنكره كثير من العلماء كأحمد والبخاري، فليس صحيحًا. ومثل التنشيف، الصحيح أنه مباح. الصحيح أنه مباح. وهنا قال: ذهب إلى إباحته دون تفرق بين الغسل والوضوء، وذكر هؤلاء أن هؤلاء يرون أنه مباح. معناه: لو كان هذا الحديث صحيحًا لقلنا بالاستحباب. لو كان هذا الحديث صحيحًا لقلنا بالاستحباب، وليس بالإباحة. طيب. فالحكم الذي ذكره هنا المؤلف صحيح، لكن الاستنتاج أو الاستدلال بالحديث فيه شيء من الإخلال. أن لو كان هذا الحديث صحيحًا لألوى الذي ينبغي عليه أن يقول: مستحب، يستحب التنشيف. وقد جاء في حديث ميمونة أن النبي عليه الصلاة والسلام أتي له بمنديل بعد أن اغتسل فرده، فرده. فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم رد المنشفة والمنديل الذي ينشف به. قال: وما روي عن سلمان الفارسي أن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه. وهذا أيضًا ليس صحيحًا كما ذكر المؤلف. لكن المؤلف يقول أنه حسن، وليس بحسن. حديث سلمان فيه الوليد بن عطاء وهو ضعيف. قال: وذهب آخرون إلى كراهة التنشيف. وحجتهم في ذلك ما ثبت عن ميمونة رضي الله عنها وقد وصفت غسل النبي عليه الصلاة والسلام للجنابة، وفيه: ثم أتيته بالمنديل فرده. وهذا الحديث متفق عليه. قال: والمراد بالكراهة كراهة التنزيه لا كراهة التحريم. قال: خلاصة القول أن تنشيف الأعضاء من الأفعال المستحبة كما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم. أما من قال بالكراهة فغير مقبول، لأن قول ميمونة: فرده، لا يفيد الكراهة، والله أعلم. أن هنا آخر شيء: قال: من الأفعال مستحبة. وهناك قال: ذهب إلى إباحته. كأنه يريد أن يقابل الكراهة. فالمهم أن الصحيح في التنشيف، تنشيف الأعضاء، أنه مستحب. أنه مستحب تنشيف الأعضاء، أو أقصد: مباح. إن شاء نشف وإن شاء لا ينشف. جاء رواية عن مالك أنه قال: إذا كان في الشتاء ينشف، وإذا كان في الصيف لا ينشف. وهذا أيضًا يحتاج إلى دليل، ولا دليل في هذه المسألة. ولا الأحاديث التي جاءت فيها يثبت منها شيء، إلا حديث ميمونة. وحديث ميمونة لا يدل على الكراهة، لا يدل على الكراهة، وإنما تركه قد يكون مثلًا ما يريده. فكما قلنا فهو مباح، يجوز الإنسان أن يتنشف ويجوز أن يترك التنشيف. قال: نواقض الوضوء. قال: ما خرج من السبيلين. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم: «لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». قال النووي رحمه الله: فأما الخارج من السبيلين فإنه ينقض الوضوء لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾، ولقوله صلى الله عليه وعلى وسلم: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح». «لا وضوء إلا من صوت أو ريح». وهذا اللفظ مختصر، هذا اللفظ مختصر من حديث أبي هريرة أنه قال: «إذا صلى أحدكم فوجد في بطنه شيئًا، أخرجه شيئًا ولم يخرج، فلا يخرج من الصلاة حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا». اختصره سهيل أو شعبة، فقال شعبة عن سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح». وقال أيضًا: فالخارج من قبل الرجل أو المرأة أو دبرهما ينقض الوضوء، سواء كان غائطًا أو بولًا أو ريحًا أو دودًا أو قيحًا أو دمًا أو حصاة أو غير ذلك، ولا فرق بين ذلك بين النادر والمعتاد. الآن، ما خرج من السبيلين ينقسم إلى قسمين: معتاد وغير معتاد. معتاد وغير معتاد. أما المعتاد فهو الذي خلقه الله عز وجل، أو الذي جعله الله عز وجل من الجبلة، يخرج: غائط، بول، مني، مذي، ودي، حيض، وغيرها من هذه السموم. معتاد ما يخرج من السبيلين. ما هو معتاد؟ وهناك غيره معتاد، هناك غيره معتاد مثل الحصى، الدود، الدم. معناه: دم من الرجل، أو دم الاستحاضة، أو الإفرازات التي تخرج من المرأة، وغير ذلك. فهذه أيضًا من غير المعتاد، من غير المعتاد. وهذا الصحيح أن غير المعتاد فيه تفصيل. أما المعتاد فهو كله ينقض الوضوء. المعتاد خروجه ينقض الوضوء كله، حتى المني. لكن الخلاف حصل في غير المعتاد. غير المعتاد هل ينقض الوضوء أو لا ينقض؟ الصحيح في هذه المسألة: أن ما خرج من السبيلين، من مكان البول أو مكان الغائط، فخرج رطبًا، فإنه يعتبر ناقضًا؛ لأنه خروجه رطب، معناه أنه خرج معه شيء من هذا الخارج. حتى لو كان حصى، لو كان دود، إذا خرج، إذا خرج فمعنى ذلك أنه خرج معه شيء من الخارج. فلهذا ينقض الوضوء. وأما إذا كان يابسًا، سواء كان حصى أو غيره، خرج يابسًا، أو دم لكنه بدون... معناه: دم ليس مختلطًا بشيء من الخارج. فمثل هذا هل يكون ناقضًا؟ الصحيح أنه ليس بناقض. الصحيح أنه ليس بناقض؛ لعدم الدليل على أنه ينقض. لعدم الدليل على أنه ينقض. لم يأتِ دليل صريح في أن ما خرج من السبيلين يعتبر ناقضًا. ما في حديث بهذا المعنى. وإنما جاءت الأدلة على أشياء بأعيانها، جاءت على أشياء بأعيانها: خروج الغائط، خروج البول، خروج الريح. هذه الأشياء جاءت بأعيانها وتنقض خروجها. أما مثلًا الحصى أو كذا، أيضًا إفرازات المرأة التي تخرج من رحمها، أيضًا لا دليل على أنها تنقض الوضوء. لا دليل على أنها تنقض الوضوء. لكن من باب الأحوط مثلًا المرأة ستتوضأ أفضل. لكن إذا كانت كثيرة فهذا تعتبر من المشقة، فمثل هذا لا... لا تتوضأ. فهذا التفصيل فيما يخرج من السبيلين: فإن كان معتادًا فإنه فيه الوضوء، وإن لم يكن معتادًا فليس فيه الوضوء، كما قلنا على التفصيل: إذا خرج يابسًا أو رطبًا. إذا خرج رطبًا فإنه فيه الوضوء. معناه: إذا خرج معه شيء من الخارج، سوى كان غائطًا أو بولًا، فإنه يعتبر ناقضًا للوضوء. وإذا لم يخرج معه شيء فإنه لا ينقض الوضوء. إذا خرج منه شيء ليس من المكان المعروف... هكذا. لكن إذا خرج هذا مثلًا الناقض هذا خرج من غير المخرج المعتاد. إذا خرج الناقض من غير المخرج المعتاد، مثل بعضهم يخرج مثلًا... يخرجونه من بطنه، الغائط يخرج من بطنه، أو البول يخرج من مكان آخر. فهل... فهل ينقض الوضوء؟ فمن باب الأحواط، وإلا في المسألة فيها خلاف أيضًا. من باب الأحواط أنه ينقض الوضوء، أنه ينقض الوضوء، لأنه خارج مقصود. لأن النبي صلى الله قال: «لا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا». أحيانًا الريح مثلًا تخرج من قبل المرأة، فهذا أيضًا يعتبر فيه الوضوء؛ لأنه داخل في عموم الحديث. كذلك إذا خرج هذا الشيء من غير المخرج المعتاد، من غير المخرج المعتاد، أيضًا يكون فيه الوضوء، يكون فيه الوضوء. هذا من باب الاحتياط كما قلنا، ولأنه أيضًا داخل في عموم الأدلة، لأنه داخل في عموم الأدلة: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح»، أو «لا يخرج حتى يسمع صوتًا ويجد ريحًا». وهذا الخارج إذا خرج من غير مكانه أيضًا يخرج برائحة، يخرج برائحة. طيب. قال: النوم العميق. قال: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم: «العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ». قوله: السه، اسم من أسماء الدبر. والوكاء بكسر الواو: الرباط الذي تشد به القربة ونحوها من الأوعية. وفي بعض الكلام الذي يجري مجرى المثال: حفظ ما في الوعاء بشد الوكاء. وفي الحديث ما يؤيد ما قلناه من أن النوم عينه ليس بحدث، وإنما ينتقض بعد الطهارة إذا كان مع إمكان انحلال الوكاء غالبًا. فأما مع إمساكه بأن يكون واطئًا بالأرض فلا. هذا كلام الإمام النووي في شرح مسلم، وهو يؤيد مذهبه على أنه إذا كان الإنسان قاعدًا متمكنًا من مقعدته فإنه لا ينقض وضوءه ولو نام، لا ينقض وضوءه ولو نام. والصحيح في هذه المسألة: أن النوم إذا كان فيه غشية، عن نوم... ليس نعاس. النوم إذا كان فيه غشية فإنه يبطل الوضوء؛ لأن العقل يذهب، لأن العقل يذهب. وقد جاء في حديث صفوان بن عسال المرفوع أنه قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، من نوم أو بول أو ريح أو غائط، ولكن من جنابة». فدل هذا الحديث على أن النوم أيضًا من الأمور التي تنقض الوضوء. النوم. وجاء في حديث: أن الناس كانوا ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغدا أعرابي وشغله حتى صار إلى ثلث الليل، فقال عمر: يا رسول الله، قد نام الصبيان والنساء، قد نام الصبيان والنساء. وجاء في حديث أنهم كانوا ينامون حتى تخفق رؤوسهم، أو حتى خفقت رؤوسهم، ثم قاموا يصلون ولم يتوضئوا، أي قاموا يصلون ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء. فهذا يحمل على النعاس، يحمل على النعاس. وأما النوم الذي يكون فيه غشية ثقيلة، عن أيش الفرق بين النوم والنعاس؟ النعاس يحس بمن عنده، يحس بما حوله، يسمع، يسمع الصوت، لكنه قد لا يعرف ولا يميز ما هو الصوت. هذا معناه لا يدري ما يقول المتكلم، لكنه يسمع. فهذا لا يعتبر نومًا. لأن النوم غشية للقلب، لا يسمع بعدها شيئًا. إذا جاء النوم ما يسمع الإنسان. ولهذا من خصائص النبي عليه الصلاة والسلام أنه تنام عيناه ولا ينام قلبه. تنام عيناه ولا ينام قلبه. قلبه لا ينام لكن عيناه تنام. وهذا يدل على أن العين تنام والقلب ينام قبلها. فلا يسمى نوم إلا بنوم القلب. فلهذا خلاصة ما يذكر في النوم: أنه إذا كان نومًا كما ذكر هنا، نوم العميق، والتعبير بالعميق هنا فيه شيء؛ لأن العميق يأتي بمعنى أن هناك نومًا غير عميق، نومًا غير عميق. لكن هنا أراد النوم العميق، أي الذي لا يحس بمن حوله، عن الغشية الذي هو نوم أصلًا. فهذا الذي يبطل الوضوء. وأما ما عدا ذلك من الأمور التي لا تسمى نومًا فهذه لا تبطل الوضوء. طيب. قال: الثاني: الغلبة على العقل بغير نوم. الغلبة، الغلبة على العقل بغير نوم، يعني يذهب عقله. إذا ذهب عقله فإنه ينقض الوضوء. ذهب عقله مثلًا بإغماء، ذهب عقله بسكر، ذهب عقله بشيء من الحبوب أو المقدمات. فإذا ذهب العقل فهنا لا... لا يقبل معنى العبادات، لا تقبل، غير مقبولة. فهذا من نواقض الوضوء. الغلبة على العقل بغير نوم تعتبر أيضًا ناقضًا للوضوء. فأي وسيلة... قال: أي زوال العقل بأي وسيلة، مثل الجنون والإغماء والسكر. لأنه في هذه الحالة لا يدري أن انتقض وضوءه أو لم ينتقض. وهذا عليه جمهور العلماء. معناه: إذا أغمي عليه وذهب عقله فهذا لا يقبل منه، لا يقبل منه شيء. فالصحيح كما قلنا: أن النوم، النوم ناقض من نواقض الوضوء. طيب. بقي بعض النواقض، إن شاء الله نتركها في درس قادم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر