كتاب الطهارة 71

كتاب الطهارة 71

الدرس في كتاب الطهارة 71، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ضعف حديث أسماء وتقسيم حالات المستحاضة الأربع

يناقش المقطع حديث أسماء بنت عميس في غسل المستحاضة مبيناً ضعفه، ثم يفصل الحالات الأربع للمستحاضة حسب اتفاق العادة مع التمييز أو اختلافهما، ويرجح قول الجمهور بأن الغسل غير واجب وإنما تتوضأ لكل صلاة مستدلاً بأحاديث عائشة وفاطمة بنت أبي حبيش وأم حبيبة.

حديث حمنة بنت جحش وكيفيات الجمع الصوري بين الصلاتين

يشرح المقطع حديث حمنة بنت جحش التي أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن تعتبر حيضتها ستة أو سبعة أيام ثم تغتسل وتصلي، مع تفصيل كيفية الجمع الصوري بتأخير الأولى وتقديم الثانية في أوقاتهما، ويناقش أسانيد الحديث وتصحيح العلماء له.

الراجح في غسل المستحاضة والوضوء لكل صلاة وحكم الجمع الحقيقي

يرجح المؤلف عدم وجوب الغسل على المستحاضة وإنما استحبابه، موضحاً أن الوضوء لكل صلاة هو الواجب عند الجمهور، ويستعرض أحاديث أسماء وحمنة مع تفصيل كيفيات الجمع الصوري، مبيناً أن الاستحاضة لا تعد حدثاً ناقضاً للوضوء وأن الجمع الحقيقي غير جائز للعذر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: وفي حديث أسماء بنت عميس عند أبي داود: «ولتجلس في مركن، فإذا رأت صفراً فوق الماء فلتغسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً واحداً، وتوضأ فيما بين ذلك». وهذا الحديث فيه اضطراب، فاضطرب فيه سهيل بن أبي صالح. والظاهر أن مسألة الغسل هذه ليست من النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما فعلته بنفسها، يعني هي التي فعلتها، فأقرها النبي عليه الصلاة والسلام بذلك. وقوله هنا: «مركن» - بضم الميم وسكون الراء وفتح الكاف والنون -: الإجانة التي تغسل فيها الثياب. و«الصفر» و«الصفرة»: لون دم، يعني لون دون الحمرة. طيب، هذا الحديث فيه مسألة المستحاضة. أخذنا مراحل المستحاضة، حالات المستحاضة. ما قلنا أن حالات المستحاضة أربع حالات: أولاً: الحالة الأولى أن يتفق عادتها مع تمييزها، تتفق عادتها مع تمييزها، يعني تعرف عادتها وتعرف تمييزها. هذه الحالة الأولى لأنها تعرف عادتها وتميز الدم الذي هو دم الحيض. فهنا هذه الحالة لها حالتان: إما أن تتفق، وإما أن تختلف، يختلف العادة مع التمييز، أو يتفق العادة مع التمييز. مثلاً: تأتيها عادتها، مثلا ستة أيام، فيأتيها هذا الدم الذي تعرفه ستة أيام، ثم يأتيها الدم الآخر، فهذا اتفقت العادة مع التمييز، هذا لا إشكال فيه. لكن لما يحصل اختلاف بين العادة والتمييز، فالعادة تكون مثلاً ستة أيام، وهذا الدم الذي تعرفه يأتي مثلاً أربعة أيام، فكيف تفعل؟ هل تأخذ بالدم أو تأخذ بالعادة؟ قلنا: الصحيح أنها تأخذ بالعادة، تأخذ بالعادة، يعني ستة أيام. والحالة الثانية: أن تكون ذات عادة ولا تعرف الدم، الدم ما تميزه، اختلط عليها الدم، لكن عادتها ستة أيام، فتجلس حسب العادة ستة أيام. وإذا كان مثلاً عادتها اضطربت، عادتها اضطربت، ما تدري كم عادتها، أحياناً تأتيها ستة أيام، أحياناً سبعة، أحياناً خمسة، أربعة، يعني اضطربت بالعادة. فهنا وعندها تميز، تعرف دمها الذي يأتيها في الحيض، تميزها عن الدم الآخر الذي هو دم استحاضة، فهنا تأخذ بالتميز، تأخذ بالتميز. والحالة الرابعة: هي التي ليس لها عادة ولا تعرف تميزها، لا تعرف الدم الذي يأتيها دم حيضها، ولا تعرف عادتها. فهذه تسمى المتحيرة، كما قلنا تسمى المتحيرة. إما تكون مبتدئة لم تزل، أو جاءها مرض فأنساها عادتها، ولم تستطع أن تميز دمها. فهذه المتحيرة على الصحيح: إما كما قلنا تأخذ بحديث حمنة، على من يصحح حديث حمنة، فتجلس ستة أيام أو سبعة أيام، أو أنها تأخذ على عادة نسائها، عادة أمها وأخواتها، تأخذ على عادتهن. طيب، هذا الحديث الآن فيه مسألة، وهي مسألة غسل الحائض أو غسل المستحاضة. وهذه المسألة حصل فيها خلاف، وتقدم معنا في كلام المؤلف أن المستحاضة لها أحكام تختص بها، ذكر منها خمسة أحكام، فدم الاستحاضة ليس له حكم دم الحيض، وإنما هو دم مرض. وهنا الآن مسألة أنها تتوضأ لكل صلاة، أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة. وهذا قول جمهور العلماء، كما قلنا أنها تتوضأ لكل صلاة، كما جاء في حديث عائشة في فاطمة بنت أبي حبيش: «قال: وتوضئي لكل صلاة». فهذا الأصل أنها تتوضأ لكل صلاة. وذهب جماعة من العلماء إلى أن هذا مرض يعتبر، وأن الزيادة التي جاءت: «توضئي لكل صلاة» لا تصح، وإنما هي من كلام عروة. فلذلك أيضاً في هذا الحديث هو من فعلها، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة. فلذلك حمل ذلك على أن هذا مرض وليس حدثاً، على أنه مرض، يعني أنها لا يعتبر حدثاً، متى جاءها هذا الدم لا يعتبر حدثاً، فتصلي معنا، تصلي حتى ولو كان في هذا الدم، ولا يجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة، بل تكون مثل الطاهرة، تكون مثل الطاهرة. والفقهاء قاسوا كل من كان به مرض مستمر قاسوه على المستحاضة، مثل سلس البول، أو المذي، أو الريح، أو جرح لا يرقأ دمه. فهنا يغسل النجاسة عندهم، ويتوضأ لكل صلاة أيضاً. هنا مسألة، وهي مسألة غسل المستحاضة، هل تغسل المستحاضة وجوباً؟ فقال جمهور العلماء: لا، أبو حنيفة ومالك وأحمد، وجاء عن بعض السلف كعلي وابن عباس وعائشة، فقال هؤلاء: إنه لا يجب، لا يجب الغسل على المستحاضة. وكما قلنا قالوا: أن حديث غسل المستحاضة لا يثبت منه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو فعل، فعل أسماء بنت عميس، وأقرها النبي عليه الصلاة والسلام على الاستحباب، أن النبي صلى الله عليه وسلم خيرها في هذا، فهو من باب الاستحباب، وليس من باب الوجوب. والذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم الاغتسال هو عند ذهاب الحيضة، كما قال في حديث عائشة: عندما قال لفاطمة بنت أبي حبيش: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي». وجاء في مسلم أن أم حبيبة بنت جحج كانت تغتسل لكل صلاة، وهذا كما قلنا أيضاً لم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فهي فعلت من جهة نفسها. وجاء في صحيح مسلم أنه قال لها: «امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي». فلذلك فالصحيح أنه لم يثبت الغسل، الأمر بالغسل على المستحاضة. وذهب الشافعي وغيره إلى وجوب غسل المستحاضة. والصحيح أنه استحباب، يعني يستحب أن تغتسل، إما أن تغتسل لكل صلاة، وهذا سيكون مشقة عليها، أو أنها تغتسل لكل صلاتين، لكن ليس على سبيل الوجوب. طيب، قال المؤلف رحمه الله: في حديث أسماء بنت عميس، بضم المهملة وفتح الميم وسكون النون تحتيتين سين مهملة، عميس: هي امرأة جعفر، هاجرت معه إلى أرض الحبشة، وولدت له هناك أولاداً، منهم عبد الله. ثم لما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق، فولدت له محمداً. ولما مات أبو بكر تزوجها علي رضي الله عنه، فولدت له يحيى. «عند أبي داود: ولتجلس» - وكانت أسماء بنت عميس تغسل النساء، تغسل الأموات، وهي التي غسلت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل غسلت أبا بكر الصديق لما مات -. قال: «عند أبي داود: ولتجلس» هو عطف على ما قبله في الحديث، لأن المصنف إنما ساق شطر حديث أسماء. لكن في لفظ أبي داود: «فلتجلس» إلى آخره، بدون واو، «فلتجلس». الفرق أنه «ولتجلس» من باب الأمر. قالوا: في نسخة في «بلوغ المرام»: «في مركن» بكسر الميم، الإجانة التي تغسل فيها الثياب. قال: «فإذا رأت صفراء فوق الماء الذي تقعد فيه فتصب عليها الماء، فإنها تظهر الصفراء فوق الماء». قال: «فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلاً، وتوضأ فيما بين ذلك». قال: هذا الحديث، وحديث حمنة الآتي، فيه الأمر بالاغتسال في اليوم والليلة ثلاث مرات. وقد بين في حديث حمنة أن المراد إذا أخرت الظهر والمغرب، ومفهومه أنها إذا وقتت اغتسلت لكل فريضة. أخرت هذا الجمع يسمونه العلماء جمعاً صورياً. هذا الجمع يسميه العلماء جمعاً صورياً، ومعنى جمع صوري: أنه يؤخر الفريضة إلى آخر وقتها، مثلاً يؤخر الظهر إلى آخر وقتها فيصليها في وقتها لكن في آخر الوقت، ثم يصلي العصر في أول وقتها، وهكذا المغرب والعشاء، يؤخر المغرب إلى آخر الوقت فيصلي المغرب، ثم يصلي العشاء في بداية الوقت. فهذا يسمى جمعاً صورياً، الأصل أنه ليس جمعاً، لكن صورته صورة جمع، لأنه يصلي الفرض الأول ثم يصلي الثاني، لكن كل فرض يصليه في وقته. وإنما استحب ذلك للمستحاضة حتى يكون غسلها واحداً. قال: وقد اختلف العلماء، فروي عن جماعة من الصحابة بأنه يجب عليها الاغتسال لكل صلاة، وذهب الجمهور إلى أنها لا يجب عليها ذلك، وقالوا: رواية أنه صلى الله عليه وسلم أوجب الغسل لكل صلاة ضعيفة، وبين البيهقي ضعفها. وقيل: بل هو حديث منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها تتوضأ لكل صلاة. قلت: إلا أن النسخ يحتاج إلى معرفة متأخر. ثم إنه قال المنذري: إن حديث أسماء بنت عميس حسن. فالجمع بين حديثها وحديث فاطمة بنت أبي حبيش يقال: إن الغسل مندوب، بقرينة عدم أمر فاطمة به، واقتصاره على أمرها بالوضوء، فالوضوء هو الواجب. وقد جنح الشافعي إلى هذا. فخلاصة الأمر: أن الصحيح أن الغسل ليس بواجب، وإنما هو مستحب، الغسل مستحب وليس بواجب. وأما الوضوء، كما تقدم أيضاً، تتوضأ عند الجمهور أنها تتوضأ لكل صلاة. وقلنا أن كثيراً من العلماء قالوا: أن هذه الزيادة لا تصح، فلذلك فهي مثل الطاهر، فهي مثل الطاهر. قالوا: عن حمنة بنت جحش: أنها مثل الطاهر، ما أن تتوضأ، ولو قبل وقت الصلاة، وتصلي بوضوء واحد صلاتين أو أكثر، فلا يعد بعد ذلك الاستحاضة حدثاً، الاستحاضة ما تعد حدثاً. قالوا: عن حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي عليه الصلاة والسلام أستفتيه، فقال: «إنما هي ركضة من الشيطان، فحيضي ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي، فإذا استنقيتي فصلي أربعة وعشرين، أربعة وعشرين أو ثلاثة وعشرين، وصومي وصلي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك ففعلي كل شهر كما تحيض النساء. فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر، ثم تغتسلي حين تطهرين وتصلي الظهر والعصر جميعاً، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، ففعلي. وتغتسلين مع الصبح وتصلين». قال: وهو أعجب الأمرين إليه. رواه الخمسة إلا النسائي، صححه الترمذي، وحسنه البخاري. وقد ضعفه الإمام أبو حاتم رحمه الله لتفرد ابن عقيل به، تفرد به محمد أو عبد الله بن محمد بن عقيل، وفي حفظه ضعف. لهذا قال الخطابي في معالم السنن: وقد ترك بعض العلماء القول بهذا الخبر لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك. وقد صححه الإمام أحمد رحمه الله. كذلك هنا ذكر البخاري أيضاً حسنه، إلا أن البخاري ذكر أن إبراهيم بن محمد بن طلحة قديم، فقال: لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا. وهذا الحديث يأخذ منه أن الاستحاضة ليست أمراً طبيعياً، وإنما هو مرض، ركضة الشيطان، وغالباً يخرج هذا الدم لورم في الرحم، ورم حميد أو قبل، أو يكون هناك التهاب في عنق الرحم. طيب، قال: وعن حمنة، فتح الحاء، وهي بنت جحش، وهي أخت زينب بنت جحش زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضاً حبيبة بنت جحش، وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف. هؤلاء بنات جحش، كلهن جاءتهن الاستحاضة. لما قالت عائشة: كانت إحدى نساء النبي صلى الله عليه وسلم تستحيض حتى كنا نضع طستاً تحتها فيقطر في الطست، فهي أيضاً زينب بنت جحش. قال: «بنت جحش» المفتح الجيم وسكون الحاء مهملة فشين معجمة، هي أخت زينب أم المؤمنين، وامرأة طلحة بن عبيد الله. فهذه حمنة امرأة طلحة. وحبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن بن عوف. قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، في سنن أبي داود بيان لكثرتها، قالت: «إنما أثج ثجاً»، من كثرة الدم الذي يخرج منها. قالت: فأتيت النبي عليه الصلاة والسلام أستفتيه، فقال: «إنما هي ركضة من الشيطان». معناه: أن الشيطان قد وجد سبيلاً إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها، حتى أنساها عادتها، وصارت في التقدير كأنها ركضة منه. ولا ينافي ما تقدم من أنه عرق يقال له العاذل، لأنه يحمل على أن الشيطان ركضه حتى انفجر. ولا ظهر أنها ركضة منه، إذ لا منع من حملها عليه. قال: «فحيضي ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي، فإذا استنقيتي فصلي أربعة وعشرين»، أي: إن كانت أيام الحيض ستة، أو ثلاثة وعشرين، إن كانت أيام الحيض سبعة. «وصومي وصلي»، أي: ما شئت من فريضة أو تطوع، «فإن ذلك يجزئك. وكذلك ففعلي»، أي: فيما تستقبلين من الشهور. ولفظ أبي داود: «ففعلي كل شهر كما تحيض النساء»، أي: في سنن أبي داود زيادة: «وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن». فيه الرد لها إلى غالب أحوال النساء. وكما قلنا أن هذه المستحاضة ترد إما إلى ستة أيام وسبعة أيام، أو ترد إلى نسائها. ولهذا قال في هذه الرواية: «كما تحيض النساء، وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن». قال: «فإن قويت قدرت على أن تؤخري الظهر»، أي: فتأتي بها في آخر وقتها قبل خروج، «وتعجلي العصر»، فتأتي به في أول وقته، فتكون قد أتيت بكل صلاة في وقتها، وجمعت بينهما جميعاً، جمعاً صورياً، كما قلنا أنه يسمى هذا الجمع جمعاً صورياً. قال: «ثم تغتسلين حين تطهرين». قال: هذا اللفظ ليس في سنن أبي داود، بل لفظه هكذا: «فتغتسلين فتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر»، أي: جمعاً صورياً كما عرفت. قال: «وتصلي الظهر والعصر جميعاً»، هذا غير لفظ أبي داود كما عرفت. «ثم تؤخرين المغرب والعشاء»، لفظ أبي داود: «وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء». وما كان يحسن من المصنف حذف ذلك، ما عرفت. قال: «ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي. وتغتسلين مع الصبح وتصلين». قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وهو أعجب الأمرين إلي». أي: ظاهر أن من كلامه صلى الله عليه وسلم، إلا أنه قال أبو داود: رواه عمر بن ثابت عن ابن عقيل، قال: فقال: «تحمنا هذا أعجب الأمرين إلي»، أي: لم يجعله من قول النبي عليه الصلاة والسلام. رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي، وحسنه البخاري. قال المنذري في مختصر سنن أبي داود: قال الخطابي: قد ترك بعض العلماء القول بهذا الحديث لأن ابن عقيل راويه ليس بذاك. وقال أبو بكر البيهقي: قد تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف في الاحتجاج به. هذا آخر كلامه. قال: وقد أخرجه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال أيضاً: وسألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن. وقال أحمد: هو حديث حسن صحيح. قال: فعرفت أن القول بأنه حديث غير صحيح غير صحيح، بل قد صححه العلماء. وقد عرفت مما سقناه من لفظ رواية أبي داود أن المصنف نقل غير لفظ أبي داود، من ألفاظ أحد الخمسة. ولكن لابد من تغيير ما أطلقته الروايات، بقول: «وتعجلين العشاء» كما قال: «وتعجلين العصر»، لأنه أرشدها صلى الله عليه وسلم إلى ذلك لملاحظة الإتيان بكل صلاة في وقتها، هذه في آخر وقتها، وهذه في أول وقتها. هذا كما قلنا الجمع الصوري. وقوله في الحديث: «ستة أو سبعة أيام»، ليست فيه كلمة «أو» شكاً من الراوي، ولا للتخيير، للإعلام بأن للنساء أحد العددين، فمنهن من تحيض ستاً، ومنهن من تحيض سبعا، فترجع إلى من هي في سنها وأقرب إلى مزاجها، أنها ستة أو سبعة أيام، ترجع إلى نسائها. قال: إلا ثم قوله: «فإن قويت» يشعر بأنه ليس بواجب عليها، وإنما هو مندوب لها، وإلا فإن الواجب إنما هو الوضوء لكل صلاة بعد الاغتسال عن الحيض، بمرور الستة أو السبعة الأيام، وهو الأمر الذي أرشدها صلى الله عليه وسلم إليه. فإن في صدر الحديث أمرها بأمرين، أمرها بأمرين، أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم. ثم ذكر لها الأمر الأول: أنها تحيض ستة أو سبعا، ثم تغتسلي وتصلي كما ذكره المصنف. وقد علم أنها تتوضأ لكل صلاة لأن استمرار الدم ناقض، فلم يذكروا في هذه الرواية، وقد ذكروا في غيرها. ثم ذكر الأمر الثاني: من جمع الصلاتين والاغتسال كما عرفت. وفي الحديث دليل على أنه لا يباح جمع الصلاتين في وقت إحداهما للعذر، إذ لو أبيح لعذر لكانت المستحاضة أو من يباح له ذلك، ولم يباح لها ذلك، بل أمرها بالتوقيت كما عرفت. أنها لا تجمع الصلاتين جمعاً حقيقياً، وإنما تجمعهما جمعاً صورياً. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. الله نكتب ترجمة نانسي قنقر.