من صحيح القصص النبوي 8

من صحيح القصص النبوي 8

الدرس في من صحيح القصص النبوي 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مقتل أبي جهل في غزوة بدر

يروي عبد الرحمن بن عوف كيف طلب غلامان أنصاريان صغيران قتل أبي جهل دفاعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، فدلّاهما عليه فقتلاه، وحكم النبي بأن كليهما شريك في القتل وأعطى سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح. ثم يصف إلقاء القتلى في القليب وخطاب النبي لهم وسماعهم، مستخلصاً دروس الولاء والبراء ونزول سورة الأنفال في قسمة الغنائم والأسرى.

الدروس والعبر المستفادة من غزوة بدر

يستعرض المقطع أسباب النصر كتقديم حب الدين على المال، المشورة، الدعاء، التوكل، الإخلاص والتقوى، ويبرز الكرامات الإلهية كإنزال الملائكة والنعاس والمطر وإلقاء الرعب في قلوب الأعداء. ويؤكد أن الله ينصر من ينصر دينه، كما فعل الصحابة الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم فداءً للإسلام.

خاتمة الحديث عن غزوة مؤتة

يختتم المتحدث حديثه عن غزوة مؤتة بالإشارة إلى كثرة فوائدها مع الاكتفاء بما ذُكر، ويدعو الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، مختتماً بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فمن الحوادث التي وقعت في غزوة بدر كيفية مقتل أبي جهل، فرعون هذه الأمة. فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت أن أكون بين أضلع منهما. فغمزني أحدهما، فقال الغلام: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال الغلام: أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. قال: فتعجبت لذلك. قال: فغمزني الآخر فقال لي مثلها. فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس، فقلت: ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني. قال: فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيكما قتله؟» قال كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل مسحتما سيفيكما؟» قالا: لا. فنظر في السيفين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلاكما قتله». سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح. فهذا شيء من تفاصيل وأحداث غزوة بدر، وهو قتل أبي جهل الذي قال مقولته المتقدمة: «لأن بلغنا بدراً لنقيمن فيها ثلاثاً، نطعم الطعام ونسقي الخمر، وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا». فهذا الطاغية كان قتله على يد هذين الغلامين. وظاهر الحديث أنهما قد بلغا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصحب معه في الجهاد إلا من بلغ، ولكنهما حديث عهد ببلوغ، لقول عبد الرحمن بن عوف: «فإذا أنا بغلامين»، أي بشابين صغيرين. فكان أحدهما عن يمين عبد الرحمن بن عوف والآخر عن شماله، ولم يعرفا أبا جهل لأنهما ليسا من أهل مكة، بل من الأنصار، ولأنهما صغيران. فلذلك سألا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وعبد الرحمن بن عوف مهاجر يعرف أبا جهل. فسألا عن أبي جهل، فاستغرب عبد الرحمن بن عوف، وقولهما: «يا عم»، هذا من باب الاحترام والتقدير في مخاطبة الكبير، وهذا من آداب الإسلام: أن الكبير في السن وكذلك في العلم يقدر ويحترم، وينادى النداء اللائق به ولا يهان. فكانوا يقولون للكبير: يا عم. وقوله: «نعم، ما حاجتك إليه يا ابن أخي»، كذلك ليس ابن أخيه بالنسب، وإنما كذلك من باب مخاطبة الصغير بما يوحي إلى العمومة، لأنه قال: يا عم، فابن الأخ هو يكون من ناداه بهذا عمّاً له. فاستغرب عبد الرحمن بن عوف من سؤال هذين الغلامين عن أبي جهل، فقال: «ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟» فقال هذا الغلام: «أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم»، يعني أنه من أشد الكفار عداوة للنبي عليه الصلاة والسلام. ثم أقسم بالله: «والذي نفسي بيده لئن رأيته، لئن ظهر أمامي، لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا». والسواد المراد به الشاخص أو الشخص، بمعنى: لا يفارق شخصي شخصه، لا يفارق شخصه شخصي، حتى يموت الأعجل منا، يعني الأقرب أجلاً: إما أن أقتله فيموت قبلي، وإما أن يقتلني فأموت قبله. انظر على عزم وعلى تفانٍ في الدفاع عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال عبد الرحمن بن عوف: فتعجبت لذلك، أمر يستدعي العجب: غلامان شابان بهذا الحماس وبهذا التفاني والفداء والإقدام. قال: «فقلت»... قال: «فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس». بعد قليل، فإذا بأبي جهل ظهر أمام عبد الرحمن بن عوف، فقال للغلامين: «ألا إن صاحبكم... ألا إن هذا صاحبكم الذي سألتماني». سألتم عن أبي جهل، فهذا أبو جهل أمامكم. يريد أن ينظر... آه، لما قلت: «هذا أمامكم»، الأولاد انصرف عند الباب، كأنه يقول: أبو جهل الآن هنا عند الباب. لا، هذا فقط يعني تصوير المشهد، ليس معنى أبو جهل عند الباب هنا. فقال لهما: «إن هذا صاحبكم الذي سألتماني». قال: فابتدراه بسيفيهما، انطلقا كالسهم تجاه أبي جهل، ومعهما سيفاهما، فضرباه حتى قتلاه. ضرباه بالسيف ضربة رجل واحد، كلاهما، حتى قتلاه. ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه، يعني أخبراه أنهما قتلا أبا جهل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهما: «أيكما قتله؟» من الذي قتله منكما؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فخراً واعتزازاً، كل واحد يريد أن يكون له الشرف أن قتل هذا العدو، فكل من الشابين يقول: أنا قتلته يا رسول الله. قال: الآن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يحكم بينهما، فماذا فعل عليه الصلاة والسلام؟ قال: «هل مسحتما سيفيكما؟» يعني: الحكم الأثر الموجود في السيف، هل مسحتما سيفكما؟ أزلتما شيئاً منه، أو السيف عليه علم مما مسستموه؟ فقالا: لا، ما مسحنا السيف. فنظر في السيفين، قال: «هات سيفك»، نظر إليه، ثم قال للآخر: «هات سيفك»، نظر إليه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلاكما قتله». إذن هذا قتل بالاشتراك: أنت قتلت وهذا قتله. ثم قال: «سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح». لأن السلب لا يقسم، لا يقسم، فحكم به لأحدهما، حكم به لأحدهما تشجيعاً لهما، والإسلام يشجع على قتال الأعداء: من قتل قتيلاً فله سلبه، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم. ومن هما هذان الشابان؟ معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح، وهما من الأنصار رضي الله تعالى عنهما. فهذا شيء من أحداث غزوة بدر. أيضاً ومن أحداث غزوة بدر: لما قتل سبعون مشركاً، جعلهم النبي صلى الله عليه وسلم في قليب، والقليب هو البئر التي لم تُطَفَّر، حفرة لكنها ما طُفِّرَت بحجر أو نحوه. فرمى هؤلاء المشركين في هذا القليب، ثم ناداهم بأسمائهم: «يا فلان بن فلان، يا فلان بن فلان، إني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟» هكذا يخاطبهم. فاستغرب الصحابة، فقال له عمر رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله، تخاطبهم وهم أموات؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عمر، ما أنت بأسمع منهم»، أي أنهم يسمعون. وهذه من الأشياء التي استثنيت في سماع الموت. الأصل أن الموتى لا يسمعون، إلا كما دل عليه الدليل، والدليل دل على موضعين: الموضع الأول في أهل قليب بدر من الكفار، أسمعهم الله عز وجل إكراماً لنبيه، تبكيتاً وتنكيلاً بهم، فسمعوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يناديهم ويخاطبهم، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم. والموضع الثاني: الميت إذا دفن، فإذا انصرف عنه المشيعون، سمع قرع نعالهم، سمع قرع نعالهم، كما ورد بذلك الحديث. وأما غير ذلك فلا يسمع الأموات: ﴿ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ ﴾. وهناك أحداث كثيرة، والوقت لا يتسع لذكرها كلها، فننتقل الآن إلى الدروس والعبر المأخوذة من هذه الغزوة. فمن تلك الدروس والعبر: صدق الصحابة في موالاتهم للمؤمنين ومعاداتهم للكافرين. فقد ورد في أحداث هذه الغزوة أيضاً أن عمر بن الخطاب قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة، وكذلك همّ أبو بكر الصديق بقتل ولده عبد الرحمن، وقتل حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث عند المبارزة بني عمومتهم، أو بني عمومتهم: عتبة وشيبة والوليد بن عتبة. وهذا مصداق قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ ﴾ [المجادلة: 22]، الآية. فهذا الدين جاء بالولاء والبراء: يوالي المؤمن ولو كان من أبعد الأبعدين، ويعادي الكافر ولو كان من أقرب الأقربين. ومن الدروس والعبر من هذه الغزوة: التنبيه على أن حب المال لا ينبغي أن يسيطر على المؤمنين، خصوصاً عند القضايا المهمة والجهاد في سبيل الله. فقد نزل في هذه الغزوة أول سورة الأنفال، في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بِيْنِكُمْ ﴾ [الأنفال: 1]. وهكذا نزل ما ورد في أسرى بدر: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ﴾ [الأنفال: 67]. ففي أمور الدين، خصوصاً القضايا المهمة العظيمة الكبيرة، ما ينبغي للمسلم أن يؤثر أو يقدم حب المال على تلك القضايا التي فيها نصرة دين الله والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ومن الدروس العظام من غزوة بدر: اجتمعت هذه الغزوة على عدة أسباب من أسباب النصر على الأعداء. فمن أعظم هذه الأسباب: المشورة. فالنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم شاور أصحابه، فتكلم من المهاجرين ومن الأنصار ما يبين نصرتهم ودفاعهم عن الإسلام وعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ [آل عمران: 159]، كما تقدم معنا. فالمشورة مهمة جداً في حسم القضايا وفي الاهتداء إلى الحق والصواب، ولا شك أن الاستشارة تكون لذوي الرأي، ذوي العلم، وذوي الفهم، وليس لكل أحد. وهكذا من أسباب النصر التي دلت عليها هذه الغزوة: الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى. فقد قال الله عز وجل في هذه الغزوة: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ﴾ [الأنفال: 9]. وهكذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بات تلك الليلة متضرعاً إلى الله، كما مر معنا في أحداث هذه الغزوة. ومن تلك الأسباب أيضاً: التوكل على الله. فلما توكل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على قتال هؤلاء الأعداء، نصرهم الله. وقد قال الله عز وجل: ﴿ إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [آل عمران: 160]. فذكر التوكل مقروناً بالنصر: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾. وهكذا فيه أن من أسباب النصر: الإخلاص والصدق والإيمان والعمل الصالح وتقوى الله عز وجل، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾ [آل عمران: 120]. فمتى نصر المسلمون دينهم بامتثال أمر الله، لطاعة الله، لتقوى الله، بالصبر، وكذلك الاستقامة على دينه، أتاهم النصر من الله سبحانه وتعالى. فقد قال الله عز وجل: ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ﴾ [الحج: 40]. فلما نصر الصحابة دين الله ورفعوا به رؤوسهم، نصرهم الله سبحانه وتعالى. وصدق الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله». لما اعتز المسلمون بغير دينهم وذهبوا شرقاً وغرباً وتعلقوا بدول وبمنظمات وبهيئات ونحو ذلك، وصلوا إلى ما وصلوا إليه من الذل والمهانة وتسلط الأعداء عليهم. ومن الدروس والعبر من غزوة بدر: أن الله عز وجل يعين المؤمنين ببعض الكرامات متى ما صدقوا مع الله عز وجل في قتالهم لأعدائهم. ففي غزوة بدر نزلت الملائكة تقاتل مع المسلمين: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ [الأنفال: 9]. استجاب لكم ربكم فأنزل الملائكة معكم... تستغيثون ربكم فاستجاب لكم... أني... فاستجاب لكم... نعم، نعم، فاستجاب لكم: ﴿ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴾ [الأنفال: 9]. فمدهم ربنا عز وجل بجند من عنده سبحانه وتعالى. ومن تلك الكرامات أيضاً: حدوث النعاس، ﴿ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ ﴾ [الأنفال: 11]، وهذا فيه رحمة للمؤمنين حتى يتقووا على القتال، وحتى يذهب عنهم ما قد يكون من الإرهاق والتعب والخوف ونحو ذلك، فهذا مما يسكن النفوس، فهو أيضاً كرامة. ومن ذلك: إنزال المطر، ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ﴾ [الأنفال: 11]، وهذا أيضاً من الكرامة. ومن ذلك: قذف الرعب في قلوب الأعداء، في قلوب الأعداء، ﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ﴾ [آل عمران: 151]. فكل هذه كرامات أكرم الله عز وجل بها المؤمنين في غزوة بدر. ومن تلك الدروس والعبر: أن الله يجيب دعوة المؤمنين إذا استغاثوا به: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ﴾. ومن ذلك: أن الله يقدر الأمور ويسيرها من غير ترتيب مسبق بين المسلمين والكافرين، فالتقى المسلمون والكافرون في هذه الغزوة من غير ميعاد، ولكن أمر أراده الله سبحانه وتعالى. ومن الدروس والعبر من هذه الغزوة: أن الصحابة قدموا أنفسهم وأموالهم فداء لهذا الدين، وليس على مستوى الكبار بل على مستوى الشباب الصغار، كما في مقتل أبي جهل على يد الغلامين الأنصاريين. وهناك فوائد كثيرة لهذه الغزوة، ولكن حسبنا ما ذكرنا. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.