صلح الحديبية مسائل وأحكام 1

صلح الحديبية مسائل وأحكام 1

الدرس في صلح الحديبية مسائل وأحكام 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ابتداء شرح صلح الحديبية وخروج النبي صلى الله عليه وسلم

استهل الشيخ شرح أحاديث صلح الحديبية بحديث الزهري عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، وتناول خروج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السادسة، واطلاع خالد بن الوليد على الجيش قبل إسلامه، وسير النبي ذات اليمين لتجنب المواجهة، وبروك ناقته القصوى عند الثنية السفلى ورفضها التحرك، مبيناً أن ذلك حبس إلهي كما حبس الفيل عن مكة.

نزول الحديبية ونبع الماء ومفاوضات بديل بن ورقاء

نزل النبي صلى الله عليه وسلم بأقصى الحديبية في الحل، ونبع الماء ببركة سهمه من الكنانة حتى روى الجيش، ثم جاء بديل بن ورقاء الخزاعي ناصحاً فأبلغ قريشاً عرض النبي الصلح والدخول في عمرة، فرفض سفهاؤهم وقبل ذوو الرأي، وبدأ عروة بن مسعود الثقفي مخاطباً قومه بقبول خطة الرشد.

تفاوض عروة بن مسعود وانبهاره بتعظيم الصحابة للنبي

تفاوض عروة بن مسعود مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، ولاحظ شدة تعظيم الصحابة للنبي من خلال حرصهم على وضوئه ونخامته وطاعتهم الفورية، فرجع إلى قريش ناصحاً لهم بقبول خطة الرشد التي عرضها النبي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحته لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد فأيها الإخوة الكرام قد انتهينا كما قد ذكرنا ذلك انتهينا من الكلام على شرح حديث بدل وحي وحي لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن شاء الله تعالى نبدأ إن شاء الله في شرح حديث أو أحاديث صلح الحديبية الحوادث والوقايع التي حصلت في صلح الحديبية نستخلص منها المسائل والأحكام والفوائد التي سطرها العلماء في مثل عظيم الذي حصل من النبي عليه الصلاة والسلام وأيضا هذا الصلح له مروي يثيرة جاءت في الصحيحين في السنن في وقايا حصلت في الحديبية وليل إن شاء الله تعالى نقرأ حديثا مفصلا في هذه أو في هذا الصلح فصله بعض محابة ورحب البخاري رحمه الله ولعله أطول حديث في صلح الحديبية وكذلك أكثر تفصيلا وله روايات إن شاء الله تعالى نذكرها في مواضعها وهذا الحديث هو حديث الزهري عن عروة ورواه عروة عن المسور ابن مخرمة ومروان ابن الحكم مروان ابن الحكم والصحيح أنه ليس من صحابه هو ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكنه كان في الطائف فهو لم يلقى النبي عليه الصلاة والسلام ولقي النبي عليه الصلاة والسلام أو رآه النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه كما قلنا كان بالطائف مع أبيه وأما المسور فهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم والمسور ابن ثمان أو تسع سنوات وقد أدرك النبي عليه الصلاة والسلام إدراك بي فهذا الحديث رواه البخاري فقال أحدثني عبد الله بن محمد قال أحدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال أخبرني الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير قال عن المسور من خرم ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه معنى هذا حدثه بصلح أو بالحديث وأيضا الأر حدثه وصدقوا لأن مصدرهم واحد وغالب هذا الحديث هو مصدره عمر رضي الله تعالى عنه لكنهم لم يذكروا عمر لأن بعض الأشياء لم يذكرها عمر وإنما أخذوها من بعض الصحابة فحفظوا هذا الحديث أي المسور المخرمة ومروان بن الحكم فقال خرج رسول الله عليه وآله وسلم أن الحديبية حتى كانوا ببعض الطريق وزمن الحديبية الصحيح أنه في السنة السادسة في ذي القعدة كما سيأتي إن شاء الله وتعالى خرج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حتى كانوا ببعض الطريق قال النبي عليه الصلاة والسلام أي للصحابة إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة معنى يقول إخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن خالد بن الوليد قد كان كافرا معنى قبل أن يسلم قال كان بالغميم منطقه قال لها الغميم وكان معه خيل لقريش طليعة طليعة معنى تستطلع تستطلع في أحد خرج لأنهم كأن قريش سمعوا أن النبي عليه الصلاة والسلام سيأتي إليهم فلهذا يجعلون الجيش يستطلع شيء من هذا فقال فخذوا ذات اليمين قال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا ذات اليمين حتى لا يرونكم قال فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة معنى بقترة الجيش رأوا إلا الغبار مار ما رأوا الجيش لما مار فلما نظروا إلى الغبار رأوا الغبار كثير فعرفوا أن هناك جيش ريد إلى مكة قال فانطلق يركض نذيرا لقريش أي خالد ومن معه قال وسار النبي عليه الصلاة والسلام حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته أنه سيدخل مكة لكن لما كان بالثنية الثنية التي بين الجبلين التي كان النبي صلى الله عليه وسلم وهي الثنية السفلة أن مكة فيها مكة يسمى الثنية معنى من طريق المسفلة من طريق كدي وهناك طريق أيضا أو ثنية أخرى تسمى الثنية العليا وهي من طريق جياد فدخل من الثنية السفلة فلما كان قرب الثنية قال حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته راحل الناقة بركت فلم تتحرك فقال الناس حل حل معنى كانوا يقولون الناقة إذا بركت قالوا حل حتى تقوم فألحت معنى بقيت مكانها فقالوا خلعت القصوى قال خلعت القصوى فقال النبي عليه الصلاة والسلام ما خلعت القصوى وما ذاك لها بخلق معنى كأنها تعبت فجلست فقال ما خلعت القصوى وما ذلك لها بخلق معنى كانت القصوى هي ناقة النبي عليه الصلاة والسلام كانت نشيطة جدا حتى أنها تسبق الإبل فقال ما خلعت القصوى وما ذلك بخلق ولكن حبسها حفيل معنى الذي حبس الفيل وهو الله حبس هذا معنى ما حبسها إلا لشيء الله عز وجل ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل مكة إلا لأمر ما كما سيأتي في هذا الحديث فقال ولكن حبس حابس الفيل قال ثم قال والذي نفسي بيده لا يسألون خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها معنى قريش قال إذا ما يسألون أي صلع أو شيء قصدهم تعظيم بيت الله عز وجل إلا أعطيتهم إياه ووافقت على ما أرادوا قال ثم زجرها فوثبت زجر القصوى فوثبت أي قامت فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية آخر الحديبية الذي يكون في الحل الحديبية الآن تسمى الشرائع هذه الحديبة أكثرها في الحرب وبعضها في الحل النبي صلى الله عليه وسلم جلس في المكان الذي هو في الحل لم يدخل الحرم قال على ثمد قليل الماء معنى مكان قليل الماء قال يتبرضه الناس تبرضا أنا شيء قليل فقط يشربونه قال فلم يلبثه الناس حتى وشكي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العطش معنى بعدما نفذت ماء عطشوا يحجون إلى الماء قال فانتجع سهما من كنانته أي النبي عليه الصلاة والسلام أخرج سهم من كنانته الكنانة التي يوضع فيها السهم أو الأسهم فقال ثم أمرهم أن يجعلوه فيه يجعلون في البيع هذا السهم قال فالله ما زال يجيش يجيش معنى الماء يفور وكأنه ينبع من عين يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه أنا منذ جلوسهم في الحديبية وسيأتي كم جلسوا وهو والماء ينبع كأنه عين قال ما زال يجيش عنه حتى ذهبوا من ذلك المكان قال فبينما هم كذلك اججع أبو ديل ابن ورقال خزاعي وخزاع هذه عيبة رسول الله ونصحه خزاع كانوا مع بني هاشم في جاهلية وفي إسلام أنا كانوا يحبون لهم محبة ووذ لبني هاشم فلهذا جاء لما جاء أبو ديل ابن ورقال خزاعي في نفر قومه من خزاعه وكانوا عليه عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه أهل تهامة أهل تهامة أهل مكة وما كان جنوبها كلهم يسمى أهل تهامة وخزاعة معلوم أنها هي التي كانت بعد أن طردوا جرهم بعدما أفسدوا في الحرم فجاءت خزاعة وجلست في الحرم قال فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي أي قريش نزلوا أعداد مياه الحديبية ومعهم العود والمطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت معنى خرجوا لأجل أن يقاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم إنا لم نجي لقتال أحد ولكن ناجئنا معتمرين وإن قريشا قد نهتهم قال وإن قريشا قد نهكتهم الحم معنى يقول نبي صلى الله عليه وسلم قريش ليست تلك قريش التي كانت قبل الحم وضرت بهم قال فإن شاءوا مادتهم مدة ويحل بيني وبين الناس معنى أصطلح معهم مدة أننا لا نتقاتل ويخل بيني وبين الناس الآخرين قال عليه الصلاة والسلام قال قال فإن أظهر أو فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما معنى إذا ظهرت فإن أدخلوا الإسلام فعلوا قال وإن لا فقد جموا معنى فقد جموا أي استراحوا من جهد الجهد الحرب وكثروا معنى إذا دخلوا في الإسلام بيحون قال وإن هم أبوا أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمر هذا حتى تنفرد سالفتي والسالفة هي العنق معنى يقول أن ما سأتركهم إذا كان ما يريدون الإسلام قال ولينفذن الله أمره فقال أبو دين سأبلغهم ما تقول سأبلغ قريش ما تقول قال فانطلق حتى أتى قريشا قال إنا قد جئنا الرجل وسامعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا أنا إذا أردتم أن نعرض قولا النبي صلى الله عليه وسلم عليكم أردنا فقال سفاءهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء وقال دو الرأي منهم هاتي ما سمعته هاتي الذي سمعته من النبي عليه الصلاة والسلام قال سمعته يقول كذا وكذا معنا الكلام الذي حدثه بالنبي صلى الله عليه وسلم قال فحدثهم بما قال النبي عليه الصلاة والسلام فقام عروة بن سعود هذا من ثقيف من الطائف لأن قريشا لما سمعوا أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء إلى مكة جمعوا القبائل جمعوا القبائل التي حول مكة فجاء أهل الطائف وكان في مقدمتهم عروة بن مسعود الثقفي وهو عم المغير بن شعبه قال أي قوم لستم بالوالد قال ولست بالولد قال فهل تتهموني قالوا لا قال لستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاب فلما بلحوا معنا رفضوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا بلى قال فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد وسنذكر هذه الأشياء في الفوائد والمسائل قال فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد أقبلوها ودعوني أقبلوها الذي ذكره لكم من الصلح لكن دعوني أتيه حتى أستفهم منه فقال أتيه فأتاه فجعل يكلم النبي عليه الصلاة والسلام فقال النبي صلى الله عليه وعلى الله عليه وسلم نحو من قوله لبديل أنه إن أرادوا الصلح ويخلوا بيني وبين الناس فأفعلت هذا الصلح فقال عوى معنا لكم أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول هو الذي نفسي بيده قال هو الذي نفسي بيده إن أبوا فلو قاتلنهم حتى تنفرد سالفتي ما سأتركهم فقال عروة بن مسعود لما سمع من هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم قال أي محمد أرأيت إن استعصلت أمر قومك معنا قتلتهم هل سمعت من العرب اشتاح أهله قبلك وإن تكون الأخرى فإني والله لا أرى وجوها معنا إذا كانت الأخرى أي الحرب بينك وبين قريش قال فإني والله لا أرى وجوها وإني لأرى أشوابا من الناس وفي رواية أوباشا من الناس معنى أناس مجمعون معك أناس يقول لهم مجمعون ما يصمدون في الحرب وقال خليقا أن يفروا ويدعوك أن هؤلاء الذين معك الآن يقول للنبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءت الحرب ما سيقفون سيفرون ويدعوك فقال له أبو بكر الصديق أمصص بضر الله قال له لأنه أتى بمثل هذا الكلام الفاحش وكأنه يريد أن يستهتر بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم سيترك النبي صلى الله عليه وسلم وحده فقال أمصص بضر يريد أن يسبه لكن بعيب آلهته فقال أمصص بضر الله أنحن نفر عنه وننفر نحن الذي نفر عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال من ذا لأنهم كانوا متلثمين معنا فيهم لثام لهذا ما عرفهم فقال من هذا فقال أبو بكر أي الصديق عبد الله بن عثمان قال أما والذي نفسي بيده وجاء في رواية قال له النبي صلى الله عليه وسلم ابن أبي قحافة قال فالذي نفسي بيده أي عروة يقول لولا يد كانت لك عندي لم أجرك به لأجبتك معنى كانت لك يد أي نعم معنى خدمتني في شيء ولم أجازيك به فلولا أن لك يد نعم علي وإني لم أجازيك وإلا لأجبتك على هذا الكلام قال وجعل يكلم النبي عليه الصلاة والسلام أي عروة وفكلما تكلم أخذ بلحيته بلحية النبي عليه الصلاة والسلام مغير بن شعب قائم رأس النبي عليه الصلاة والسلام ومعه السيف وعليه المغفر يعني المغفر هذا الذي يوضع وملثب ما عرفه فكلما أهوى عروة بيده يريد أن يمس لحية النبي فيقمعه بالسيف قال له أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم فرفع عروة رأسه فقال من هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم له هذا المغير ابن أخيك قال أي غدر ألست أسعى في غدرتك وكان المغير صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ ثم جاء فأسلم فقال النبي عليه الصلاة والسلام أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء معنى ما نريد المال الحرام المال الحرام يأخذه ولا يأتينا بهذا المال لكن الإسلام أقبله منه قال ثم نعر وتجعل يرمق معنى ينظر في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه قال فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإن شاء الله سنتكلم على هذه المسائل عندما ناتي إلى مثل هذا الموضع قال وإذا توضى كادوا يقتتلون على وضوءه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما ينظرون فيه نظر طويل لهيبتهم وما يحدون إليه النظر طعم له قال فرجع روى إلى أصحابي فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسر والنجاش فأنا كلهم قد ذهب عندهم قال ووالله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا وفدت لهؤلاء الملوك لكن ما أحد يعظم ومحبة يعظم أصحابه كأصحاب محمد صلى الله عليه وعلى عليه وسلم قال والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فذلك بها وجه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضى كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر فعظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فهذا أصوات مسعود الثقفي لما تكلم مع النبي صلى الله عليه وسلم والحديث طويل إن شاء الله نكمل في درس اللق فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم شكرا للمشاهدة للمشاهدة