الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 122، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع آية صلاة الخوف وقصر الصلاة، مبيناً خلاف العلماء في قصر الصلاة هل هو مختص بالخوف أم يشمل السفر، ومستدلاً بأقوال الصحابة والأئمة الأربعة على وجوب صلاة الجماعة في الخوف وعدم سقوطها، مع ذكر أدلة من السنة النبوية تؤكد وجوب الجماعة.
يستعرض المقطع أدلة وجوب صلاة الجماعة ووصفاً لأحوال صلاة الخوف التي تتنوع بتنوع اتجاه العدو ونوع الصلاة وشدة الخوف، مع ذكر قولٍ بجواز الاكتفاء بركعة واحدة في شدة الخوف. ثم يناقش خلاف العلماء في اعتبار السجود صلاةً مستقلة تشترط لها الطهارة والاستقبال، ورأي الجمهور باشتراط ذلك، ورأي ابن تيمية وابن القيم بعدم الاشتراط، مع التنبيه على مراعاة حال العامة وتجنب إحداث الفتنة.
يوضح المقطع فضل السجود على القيام في الفرائض وعكس ذلك في قيام الليل، ثم يفصل كيفية صلاة الخوف عندما يكون العدو في غير اتجاه القبلة كما وقع في غزوة ذات الرقاع، حيث يصلي الإمام بطائفة بينما تحرس طائفة أخرى، ثم تتبادل الطائفتان، ويذكر أن صلاة الخوف صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم من ستة أوجه، وأن ذلك يدل على وجوب صلاة الجماعة عيناً.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا مبعد قال العلامة سعد رحمه الله تعالى عند قول الله جل وعلا وإذا كنت فيهم فأقبت لهم الصلاة فالتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأتي طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أدم من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم واخذوا حذركم إن الله عد للكافرين عذابا مهينا فقال رحمه الله ولذلك أتى بصفة صلاة الخوف بعدها أي بعد آية القصر لهذا ذكر العلماء أن هذه الآية مختصة بقصر بقصر صلاة الخوف وليس بقصر صلاة السفر وذهب إلى ذلك عبد الله بن عمر قضي الله عنه وجماعة من العلماء كابن سيرين وغيره على أن قوله جل وعلا في الآية التي قبلها وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناحا أن تقصروا من الصلاة إن خفتم من يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا فقالوا أن القصر في الآية المراد به قصر الخوف وهو صلاة الخوف لكن تقدم أيضا أن أكثرها العلم وأكثر الصحابة كعمر وجاء عن أنس وعن غيره أن المراد بها قصر الصلاة مطلقا سواء كان للخوف أو لسفر وقد سأل عمر كما تقدم سأل عمر النبي عليه الصلاة والسلام فقال يا رسول الله ما لنا نقفر الصلاة وقد أمنا أي قال والله يقول إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فقال عليه الصلاة والسلام صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته وهذا الحديث خرجه كما قلنا مسلم وهو ظاهر في أن الآية في قصر الصلاة مطلقا في قصر الصلاة مطلقا فقال رحمه الله وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة أي صليت بهم صلاة تقيمها وتتم ما يجب فيها ويلزم فعلهم ما ينبغي لك ولهم فعله ثم فسر ذلك بقول فالتقم طائفة منهم معه واستدل بهذه الآية جماعة من هذا العلم بوجوب صلاة الجماعة فإن الله عز وجل لم يسقط صلاة الجماعة في الخوف مع أنه أسقط منها ركعات أن صلاة الخوف تقصر لكنها تصلى جماعة وهذا يدل على وجوب الجماعة كما ذهب إلى ذلك أحمد ابن حنبل رحمه الله وأيضا رجحه جماعة من أهل العلم وهي فتوى أكثر وهل العلم في هذا العصر وذهب ابن حزم إلى أنه شرق وهذا قول ليس بصحيح وذهب الشافع رحمه الله وأبي حنيفة إلى الاستحباب كذلك المشهور في مذهب مال والأدلة تدل على الوجوب فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يعذر الأعمى لما استعدره وقال لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم وخالفوا إلى بيوت أناس لا يحضرون ولا يشهدون صلاة الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرق على هؤلاء بيوتهم وجاء في رواية أحمد لكنها من طريق ابن سحاق أنه قال لولا النساء وصبيان في البيوت أي لحرقت بيوتهم فدل هذا على وجوب صلاة الجماعة وأما ما جاء في فضلها لا يدل على عدم الوجوب قال فالتقم طائفة منهم معك أي وطائفة طائمة بإزاء العدو كما يدل على ذلك ما ياتي وهذه صفة من الصفات من صفات صلاة الخوف وصلاة الخوف تتنوع بتنوع بتنوع الأحوال فصلاة الخوف حيانا يكون العدو في اتجاه القبلة وحيانا يكون في غير اتجاه القبلة وكذلك أيضا من الأمور التي أيضا فيها تحول أو أحوال في صلاة الخوف أيضا اختلاف الصلوات فبعض الصلوات أربع ركعات في الغهر والعصر والعشاء والمغرب ثلاث والفجر ركعتين فتتحول أيضا بتحولهما أو بتحول هذه الصلوات وهكذا أيضا يراعى أيضا شدة الخوف وعدم شدته أن قد يكون هناك شدة عظيمة في الخوف فممكن أنه يصلى ولو ركعة واحدة على مذهب جماعة من الصحابة وهو مذهب أحمد بن حنبل كما جاء عن ابن عباس فرضت صلاة الحضر أربع صلاة السفر ركعتين وصلاة الخوف ركعة قال فإذا سجدوا أي الذين معك أي أكملوا صلاتهم وعبر عن الصلاة بالسجود ليدل على فضل السجود وأنه ركن من أركانها بل هو أعظم أركانها وبهذا أيضا استدل جماعة من أهل العلم على أن السجود يعتبر صلاة فيشترط فيه ما يشترط في الصلاة من الطهارة واستقبال القبلة وغير ذلك وهو قول الجمهور وذهب جماعة إلى أنه لا يشترط شيء من ذلك وأن السجود ليس ما يعتبر صلاة لأن إدراك الجماعة يكون بركعة فلهذا المعتد هو ركعة وقد يسمى الصلاة سجود وقد يسمى الصلاة ركوع فاركعوا مع الراكعين هذا من باب التسمية فقط وليس أن السجود صلاة أي السجود صلاة كاملة ولكن من أدرك ركع ابن الصلاة فقد أدرك الصلاة وجعل الإدراك بالصلاة ركعة ولهذا ذهب ابن عمر وجاء عن جماعة من السلف وهو قول شيخ الإسلام ابن تيم رحمه الله ابن القيب على أنه لا يشترط في السجود ما يشترط في الصلاة من استقبال القبلة ومن الطهارة وغير ذلك لكن الأفضل أن يفعل هذه الأمور بما يأتي من الشروف أولا احتياطا وأيضا لعدم واعتياد الناس أن الصلاة تكون إلى القبلة خاصة الصلاة تكون إلى القبلة فإذا سجد يسجد إلى القبلة وجاء عن بعض السلف أنه سجد إلى غير القبلة كما عند ابن أبي شيبة لكن كما قلنا خاصة إذا كان الإنسان عند عوام لا يفهمون مثل هذه المسائل فالأولى أن لا يفعل لأن هذا ليس بسنة حتى يفعلها ليس سنة حتى لا بد أن يفعلها فلا بأس أنه يتجاوز ويسجد إلى القبلة ولا يحدث حيشة في المسجد حتى أنه قد يأتي بعض العوام بألفاظ قد ألفاظ كبيرة حتى أن رجلا من العوام رأى رجلا سجد أنا قرأ القرآن فسجد سجدة إلى غير القبلة فقال هذا ظاهر قبلته قبلة اليهود يصلي على خلاف قبلة المسلمين فهذا جهل قال فإذا سجدوا أي الذين معك يأكملوا صلاتهم وعبر عن الصلاة بالسجود ليدل على فضل السجود وهذا أيضا استنباط عظيم عبر عن الصلاة بالسجود ليدل على فضل السجود وقد حصل خلاف بينها العلم أيهما أفضل في الصلاة السجود أم القيام السجود أم القيام ولا شك أن في الفريضة أن السجود أفضل أن السجود جاءت فضائله كثيرة وأن العبد أقرب إلى ربه جل وعلا وهو ساجد كما جاء في الصحي مسلم وأما صلاة الليل فالأفضل هو كثرة القيام الأفضل كثرة القيام لأن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن قيام الليل قال معنى أفضلية قال أطولها قنوة أي قيامة قال وأنه ركن من أركانها بل هو أعظم أركانها فليكونوا من ورائكم ولتأتي طائفة أخرى لم يصلوا وهم الطائفة الذين قاموا إزاء العدو وهذا إذا كان العدو في غير القبلة وأما إذا كان العدو في القبلة فيبقى المصلون متجهون إلى العدو فقد جاء في ذلك بسرحي مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان العدو في إزاء القبلة صلى بالناس فركع صلى ركعتين ركع الصف الأول معه حتى إذا ركعوا قاموا وسجدوا وسجدوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قاموا وتأخروا وبقي الصف الذي يليه لم يسجدوا أنا سجد الصف الأول وأما الصف الذي ليه لم يسجدوا ثم لما قاموا الذين كانوا في السجود تأخروا إلى الصف الثاني وتقدم الذين كانوا في الصف الثاني إلى الصف الأول ثم أكملوا سجودهم وأكملوا صلاتهم مع النبي عليه الصلاة والسلام حتى سلم النبي عليه الصلاة والسلام أكمل الصف الثاني السجود وما بعده وسلمه فصارت طائفتين مع النبي صلى الله عليه وسلم لكن تأخرت الصف الأول الذي كان في الأول تأخر في سلامه عن النبي عليه الصلاة والسلام فهذا إذا كان العدو في اتجاه القبلة وأما هذه الآية فهي صفة من الصفات التي يكون فيها العدو في غير اتجاه القبلة فلهذا يصلي طائفة مع الإمام وطائفة تكون بإزاء العدو حتى إذا حصل منه التحرك فهناك من يدفعه وأول هذه الآية نزلت في ذات الرقاع في غزوة ذات الرقاع ذات الرقاع سميت بذلك لأنهم أكلوا فيها ورق الشجر وكذلك كانوا يلبسون شيء من الرقاع لشدة الحرب فقيل غير ذلك قال فليكونوا من ورائكم والتأتي طائفة أخرى لم يصلوا وهم الطائفة الذين قاموا بإزاء العدو فليصلوا معك قال ودل ذلك على أن الإمام فيبقى بعد انصراف الطائفة الأولى منتظرا لطائفة الثانية فإذا حضروا صلى بهم ما بقي من صلاتهم ثم جلس ينتظرهم حتى يكملوا صلاتهم ثم يسلم بهم وهذا أحد الوجوه في صلاة الخوف فإنها صحت عن النبي عليه الصلاة والسلام من وجوه كثير كلها جائزة ذكر الإمام أحمد أنها صحت من ستة وجوه صحت صلاة الخوف من ستة وجوه قالوا هذه لا يتدل على أن صلاة الجماعة فرض عين من وجهين طيب إن شاء الله تعالى نذكر هذا في درس اللاحق فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم