الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 161، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الشيخ ابن تيمية الفرق بين الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والتبرك بالأماكن، مبيناً أن السلف لم يقصدوا البقاع للعبادة وأن ذلك بدعة محدثة.
يرد الشيخ على زعم سفر السلف للقبور للتبرك، مؤكداً أن النبي وأصحابه لم يقصدوا غار حراء ولا ثور للعبادة، وأن ذلك بدعة أنكرها أئمة السلف.
يحذر من تعظيم القبور والأماكن المنسوبة للأنبياء، مبيناً أن السنة تقتصر على استلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود فقط، وأن ما سواه بدعة مخالفة لإجماع السلف.
يبيّن أن التبرك بتقبيل مقام إبراهيم وغيره لم يشرع به السلف، وأن بناء المساجد على المشاهد وزيارتها للصلاة والدعاء بدعة محدثة لم يفعلها الصحابة.
ينكر بدعة الإحرام مرتين من جدة القديمة ثم مكة، موضحاً أن المسجد الحرام وحده مقصود شرعاً للعبادة، وأن قصد غيره تحرياً للفضل بدعة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم": "وقد تبين أن أحداً من السلف لم يكن يفعل ذلك، إلا ما نقل عن ابن عمر" -أي من تتبع الآثار والتبرك بها- "أنه كان يتحرى النزول في المواضع التي نزل فيها النبي عليه الصلاة والسلام، والصلاة في المواضع التي صلى فيها". وهذا كما تقدم من كلام المؤلف ليس محرمًا؛ لأنه ليس من باب التبرك. قال: "حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ وصب فضل وضوئه في أصل شجرة، ففعل ابن عمر ذلك". وهذا من ابن عمر تحرٍّ لمثل فعله؛ فإنه قصد أن يفعل مثل فعله، أنه كان يقصد التحري لفعل النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا لا شك أنه يؤجر عليه، وهو لا يريد التبرك وإنما يريد الاتباع. وإن كان هذا الأمر قد كرهه جماعة من السلف، منهم عمر رضي الله عنه، قال: "في نزوله وصلاة وصبه للماء وغير ذلك لم يقصد ابن عمر الصلاة والدعاء في المواضع التي نزلها". قال: "والكلام هنا في ثلاث مسائل: إحداها أن التأسي به في صورة الفعل الذي فعله من غير أن يعلم قصده فيه، أو مع عدم السبب الذي فعله لأجله، فهذا فيه نزاع". المشهور: إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً لا يُدْرى ما المقصود، هل مقصود التعبد أو المقصود شيء آخر، أو أن الأمر مصادفة؟ قال: "في هذا نزاع، فابن عمر وطائفة يقولون بأحد القولين، وغيرهم يخالفهم في ذلك". والغالب والمعروف عن المهاجرين والأنصار أنهم لم يكونوا يفعلون كفعل ابن عمر رضي الله عنهم. وليس هذا مما نحن فيه الآن؛ لأننا نتكلم على التبرك والتوسل، وليس المراد الاقتداء بفعل النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: "من هذا الباب أنه لو تحرى رجل في سفره أن يصلي في مكان نزل فيه النبي عليه الصلاة والسلام وصلى فيه إذا جاء وقت الصلاة، فهذا من هذا القبيل. لو قال رجل: أنا إذا جئت في الليل إلى مكة ما سأذهب إلى منى، وإنما سأجلس في البطحاء مثل ما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا جائز، جائز، قد يكون أيضاً سنة ويؤجر عليه الشخص؛ لأنه اقتدى بالنبي عليه الصلاة والسلام". ورأى أكثر أهل العلم أن هذا أن نزول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المكان ليس إلا لأجل الراحة، لأجل أن ينام ثم يصبح ويذهب إلى منى. قال: "المسألة الثانية: أن يتحرى تلك البقعة للصلاة عندها من غير أن يكون ذلك وقتاً للصلاة، بل أراد أن ينشئ الصلاة والدعاء لأجل البقعة. فهذا لم ينقل عن ابن عمر ولا غيره، وإن ادعى بعض الناس أن ابن عمر فعله، فقد ثبت عن النبي أنه نهى عن ذلك، وتواتر عن المهاجرين والأنصار أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك، فيمتنع أن يكون ابن عمر فعله". أنه إذا نزل النبي صلى الله عليه وسلم في مكان فصلى فيه مثلاً العصر، يحرص على أن يصلي العصر فيه، وليس أنه كان يحرص على أن يصلي في ذلك المكان لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه فيصلي فيه غير صلاة الفرض. قالوا: "تواتر عن المهاجرين والأنصار أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك، فيمتنع أن يكون فعل ابن عمر لو فعل ذلك قد جعل به وعلى المهاجرين والأنصار". فعلى أنه تواتر عنهم أي بعدم الفعل. قالوا: "المسألة الثالثة: أن لا تكون تلك البقعة في طريقه، بل يعدل عن طريقه إليها، أو يسافر إليها سفراً قصيراً أو طويلاً، مثل من يذهب ليحرى ليصلي فيه ويدعو، أو يذهب إلى الطور الذي كلم الله عليه موسى ليصلي فيه ويدعو، أو يسافر إلى غير هذه الأمكنة من الجبال وغير الجبال التي يقال فيها مقامات الأنبياء وغيرهم، أو مشهد مبني على أثر نبي من الأنبياء، مثل ما كان مبنياً على نعله -أنا نعله أنا- يقول: أرض تهامة اليمن". قالوا: "مثل ما في جبل قاسيون، وجبل قاسيون هذا في الشام وهو جبل مشرف على دمشق، وهذا يعظمه أهل التصوف لأنه وجد كثير منهم يطلعون هذا الجبل ويعبدون الله فيه، وهذه طريقة النصارى أصلاً". وإنما هذا يجوز إذا كثرت الفتن ولم يستطع الرجل أن يقيم دينه. قال: "وجبل الفتح، وجبل طور زيتا الذي ببيت المقدس". قال الذي قال: "ونحو هذه البقاع، فما يعلم كل من كان عالماً بحال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحال أصحابه بعد أنهم لم يكونوا يقصدون شيئاً من هذه الأماكن". فإن جبل حراء الذي هو أعلى جبل بمكة كانت قريش تنتابه قبل الإسلام وتتعبد هناك، ولهذا قال أبو طالب في شعره: "وراق ليرقى في حراء ونازل على راق" -أي قارئ- كانوا يقرؤون في حراء. وهذا صدر من بيت أو عجز من بيت في قصيدة أبي طالب المشهورة التي تسمى باللامية، وأولها ومطلعها: "ولما رأيت القوم لا ود فيهم وقد قطعوا كل العرى والوسائل، وثور من أورسى ثبيراً مكانه، وراق ليرقى في حراء ونازل". قالوا: "قد ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتي غار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذات العدد، ثم يرجع فيتزود لذلك، حتى فجأه الوحي وهو بغار حراء، فأتاه الملك فقال له: اقرأ، فقال: لست بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، ثم قال: اقرأ، فقال: لست بقارئ، قال: مرتين أو ثلاثاً، ثم قال: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ [العلق: 1-5]. قال: فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم ترجف بوادره، والبوادر كما قلنا هي ما بين الكتف والرقبة". قال: "فتحنثه وتعبده بغار حراء كان قبل المبعث، ثم إنه لما أكرمه الله بنبوة ورسالته، وفرض على الخلق الإيمان به وطاعته واتباعه، وقام بمكة بضع عشرة سنة، وهو ومن آمن به من المهاجرين الأولين الذين هم أفضل الخلق، ولا يذهب هو ولا أحد من أصحابه إلى حراء". ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام منذ أن بعثه الله أنه ذهب إلى حراء مرة أخرى، ولو كان الذهاب إلى حراء له فضل وله عبادة لفعله النبي عليه الصلاة والسلام. وهنا الشيخ يريد أن يبين أنه ليس من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من فعل أصحابه من المهاجرين والأنصار أنهم كانوا يأتون البقاع التي حدثت فيها الحوادث. قد تقدم أن تكلم على مثل هذه المسألة، ثم عاد هنا ليوضح بعض الأشياء التي تحتاج إلى توضيح، وأن كثير من الناس اشتبهت عليهم المسائل، فيستدلون بمثل هذا بفعل عبد الله بن عمر، وفعل عبد الله بن عمر ليس كذلك، وإنما كان يخرج في المكان الذي يكون في طريقه، فنزل فيه النبي صلى الله عليه وسلم صلى يصلي، بال يبول، وهكذا شرب ماء يشرب. وأما أنه يتقصد الأماكن ويأتي لها من بعيد أو غير ذا أو يسافر لها، فهذا لم يفعله عبد الله بن عمر، ولم يفعله أحد من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. والعجيب أن بعض من ألف في مسألة السفر إلى القبور من أهل التصوف ومن غيرهم من القبورية يقول: "إن أول من أنكر هذا هو ابن تيمية"، يقول: "أول من أنكر هذا هو ابن تيمية، وإلا الناس منذ زمن السلف على ذلك". وهذا كلام باطل وكذب. من أين جاء أن السلف كانوا يأتون إلى القبور ويتوسلون بها ويتبركون بها أو يشدون الرحال إليها؟ بل جاء ما هو عكس هذا، بل أنكروا. أليس أبو بصير رضي الله تعالى عنه أنكر على أبي هريرة لما ذهب إلى الطور؟ أنكر عليه، قال: "لو أدرتك لما جعلتك تذهب، فإني سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»". المطي: ما يسافر به. طيب. قال: "ثم هاجر، قال: ولا يذهب هو ولا أحد من أصحابه إلى حراء، ثم هاجر إلى المدينة، واعتمر أربع عمر: عمرة الحديبية التي صده فيها المشركون عن البيت، والحديبية عن يمينك وأنت قاصد مكة إذا مررت بالتنعيم عند المساجد التي يقال إنها مساجد عائشة وتسمى الآن بالشميسي، هذه الحديبية تسمى بالشميسي". قال: "والجبل عن يمينك يقال له جبل التنعيم، والحديبية غربية على غرب التنعيم". ثم إنه اعتمر من العام القابل عمرة القضية، هي العمرة الثانية، ودخل مكة هو وكثير من أصحابه وقاموا بها ثلاثاً، ثم لما فتح مكة وذهب إلى ناحية حنين والطائف شرقي مكة، فقاتل هوازن بوادي حنين، ثم حاصر أهل الطائف، وقسم غنائم حنين بالجعرانة، فأتى بعمرة من الجعرانة إلى مكة، ثم إنها كانت أيضاً في ذي القعدة، ثم إنه اعتمر عمرته الرابعة مع حجة الوداع، وحج معه جماهير المسلمين، لم يتخلف عن الحج معه إلا من شاء الله. قال: "وهو في ذلك كله لا هو ولا أحد من أصحابه يأتي غار حراء ولا يزوره ولا شيئاً من البقاع التي حول مكة". فكيف بعد ذلك يقال أن السلف كانوا يفعلون؟ أين ذلك الفعل؟ فلو كان أحد يذهب إلى غار حراء أو إلى جبل ثور أو إلى غيرها من هذه الأماكن والمشاهد، أو الأماكن التي في المدينة ما يسمونه مسجد القبلتين، أو ما يسمى بمساجد كثيرة يأتونها ويسمونها المزارات، وهي لم يكن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يذهبون إليها، بل حتى أهل المدينة. وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى قباء فيصلي فيه يوم السبت، وكان ابن عمر يفعل ذلك. قال رحمه الله: "وفي ذلك كله لا هو ولا أحد من أصحابه يأتي غار حراء ولا يزوره ولا شيئاً من البقاع التي حول مكة، ولم يكن هناك عبادة إلا بالمسجد الحرام، وبين الصفا والمروة، بمنى والمزدلفة وعرفات، وصلى الظهر والعصر ببطن عرنة -يعني في نمرة- صلى الظهر في نمرة". قالوا: "ضربت له القبة يوم عرفة بنمرة، والمجاورة لعرفة، ثم بعده خلفاء الراشدين وغيرهم من السابقين الأولين لم يكونوا يسيرون إلى غار حراء ونحوه من صلاة فيه والدعاء". أن يبين الشيخ طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأنهم لم يكونوا يتتبعون مثل هذه الأشياء. الآن أهل التصوف والتشيع وغيرهم ممن ابتلي بمثل هذه الأشياء يتتبعون مثل هذه الأشياء، ويذهبون ويتبركون ويمسحون، وإذا رأوا رجلاً صالحاً تمسحوا به. حتى أن الإمام أحمد رحمه الله أنكر هذه الطريقة، لما جاءه رجل وسأله ثم رآه يتمسح به، فقال: "آف"، قال الإمام أحمد: "آف من الذي علمكم هذه الأشياء؟ أن ما كان الناس يعرفون هذه الأشياء، والسلف ما كان يعرفونها، وإنما ابتدعها بعض الجهلة، وظنوا أن هذا حق، ثم توارثها الناس، وأخذها الصوفية، فيتتبعون الآثار لأجل التبرك والتعبد، وما هذه طريقة السلف رحمة الله عليهم". قال: "وكذلك الغار المذكور في القرآن في قول تعالى: ﴿ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ﴾ [التوبة: 40]، وهو غار بجبل ثور يماني مكة، لم يشرع لأمة السفر إليه وزيارته والصلاة فيه والدعاء، ولا بنى رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم بمكة مسجداً غير المسجد الحرام، بل تلك المساجد كلها محدثة: مسجد المولد وغيره، ولا شرع لأمته زيارة موضع المولد -يعني مكان يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد فيه- ولا زيارة موضع بيعة العقبة، الذي خلف منه الذي خلف منه، وقد بني هناك له مسجد". وهنا يريد أن يبين الشيخ أن مثل تتبع مثل هذه المواضع لأجل البركة ليس من هدي السلف. وأما من أراد لأجل المعرفة ولأجل مثلاً أن تذكر سيرة النبي عليه الصلاة والسلام فلا بأس، لكن إذا كان الناس الآن اتخذوا ذلك كأنها عبادة، فلا ينبغي لأهل السنة أن يذهبوا معهم، ولو كان هم يريدون فقط التعرف وليس العبادة. قالوا: "معلوم أنه لو كان هذا مشروعاً مستحباً يثيب الله عليه، لكان النبي عليه الصلاة والسلام أعلم الناس بذلك، ولعلم أصحابه بذلك، وكان أصحابه أعلم بذلك وأرغب فيه ممن بعده، فلما لم يكونوا يلتفتون إلى شيء من ذلك، علم أنه من البدع المحدثة التي لم يكونوا يعدونها عبادة وقربة وطاعة، فمن جعلها عبادة وقربة وطاعة فقد اتبع غير سبيلهم، وشرع من الدين ما لم يأذن به الله". وسبحان الله، الشيخ رحمه الله أعطاه الله عز وجل سعة في العلم، بسطة في العلم، وقوة في الحجة، فهو يحاج هؤلاء الذين يقرون وهم يلعبون بالناس على أن هذه الأشياء من العبادات ومن الطاعات. بل هذه أصبحت همهم الأكبر. الآن تجد بعض الهنود أو من باكستان أو من غيرها من الأماكن لما يأتون إلى الحرم، همهم أن يذهبون إلى هذه المواضع، أحياناً يجلسون أياماً عند غار حراء يعملون الموالد ويزفنون ويرقصون، وأيضاً يذهبون إلى غار ثور وإلى كذا أماكن، يظنون أن فيها النفع، فيشغل حجه كله بتتبع مثل هذه الأماكن، وتجد أنه ضعيف في الأماكن الشرعية. يعني أنه لا يحرص على الأماكن الشرعية التي شرعها الله عز وجل في القرآن وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فيفعلها بضعف وعدم اجتهاد. حتى أن هناك منهم من إذا أتى عرفة نام، ينام في عرفة لا يدعو ولا شيء، لكن إذا جاء إلى غار حراء أو إلى غار ثور تجد النشاط العظيم الذي فيه. وقد شاهدنا ذلك، رأينا كثيراً من هؤلاء من أهل التصوف في عرفة، الناس يدعون الله وهم نائمون على الظهر، بعد الصلاة ناموا إلى العصر. وهذا تفريط في مثل هذه الأماكن، ولا ينبغي لمسلم يريد الخير أن يشغل وقته بغير الطاعة في تلك الأماكن. لكن سبحان الله تجد أنهم في الأماكن غير الشرعية يجتهدون ويتعبون. قال رحمه الله: "لو كان هذا شرعاً، تتبع مثل هذه الأماكن، لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه النبي صلى الله عليه وسلم وعلم أصحابه، لكنه ليس مشروعاً، بل لم يأذن الله عز وجل به". قالوا: "إذا كان حكم مقام نبينا عليه الصلاة والسلام في مثل غار حراء الذي ابتدئ فيه بالإنباء والإرسال، وأنزل عليه فيه القرآن، مع أنه كان قبل الإسلام يتعبد فيه، وفي مثل الغار المذكور في القرآن الذي أنزل الله فيه سكينته عليه -يعني الغار في الهجرة، غار ما يسمى بجبل ثور-، فمن المعلوم أن مقامات غيره من الأنبياء أبعد عن أن يشرع قصدها والسفر إليها لصلاة أو دعاء أو نحو ذلك، إذا كانت صحيحة ثابتة". يعني يقول الشيخ: مادام هذا غار حراء الذي بدأ فيه الوحي للنبي عليه الصلاة والسلام وهو مكان لو كان معنى شيء يعظم لعظم ذلك المكان، لكن لم يعظمه الشرع، فكيف بمقامات الأنبياء والأماكن التي جاء زارها الأنبياء؟ يعني فهذا من باب أولى أن لا تعظم. قال: "فمن المعلوم أن مقامات غيره من الأنبياء أبعد أن يشرع قصدها والسفر إليها لصلاة أو دعاء نحو ذلك، إذا كانت صحيحة ثابتة، فكيف إذا علم أنها كذب أو لم يعلم صحتها، كما يدعيه بعضهم في القبور؟ قبر هود في ثلاثة أماكن، بل في أكثر. بل قبر الخضر الآن عندنا في حضرموت، سواء كان في الساحل أو في الداخل، تجد أن هذا القبر له أكثر من مكان، أماكن كثيرة يقولون اشتهر فيها، فيجعلون له مقام، هذا مقام الخضر أو مقام أو مشهد الخضر. عندنا هنا في الشحر ثلاثة، وفي الوادي واحد، وفي مكان كذا، هذا فضلاً أن تذهب إلى حضرموت الداخل تجد أيضاً أكثر من ذلك. وهذا كله لأجل أن هؤلاء جعلوا الدين مثل هذه الأمور: تتبع الآثار، وأيضاً تعظيمها والتبرك بها وغير ذلك، ونسوا ما شرعه الله عز وجل، بل ابتعدوا عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وكما قال ابن عباس: «ما من أحد يبتدع بدعة إلا ترك من السنة مثلها»". وكما كان يقول شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: «إذا دخلت السنة من باب خرجت البدعة، ولها ضغاط أن تخرج وتتباعد، البدعة إذا جاءت البدعة خرجت السنة». أن السنة ما تجتمع السنة مع البدعة، ولا يجتمع في الرجل السنة والبدعة، حرص على السنة وحرص على البدعة. فإذا تراه مبتدعاً ترى حرصه على البدع أكثر من حرصه على السنة، ترى حرصه على البدع أكثر من حرصه على السنة. وكذلك حتى مجالسه، إذا كان يجالس أهل البدع تجد حرصه على مجالس البدع أكثر من حرصه على مجالس السنة. وأما الذي يجمع يجلس معه للسنة ويجلس معه للبدع، فهذا فيه شيء في دينه. حتى قيل للأوزاعي: «الرجل يكون مع أهل البدع معهم، ومع أهل السنة معهم، أنا مع أهل السنة ومع أهل البدع». قال: «هذا من النفاق، ما يفعل هذا إلا منافق، ينافق هؤلاء وينافق هؤلاء». وهذا أيضاً خطر، وهو داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من أشركم ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه». قال: "وهذا كما أنه قد ثبت باتفاق أهل العلم أن النبي عليه الصلاة والسلام لما حج البيت لم يستلم، لم يستلم من الأركان إلا الركنين اليمانيين، فلم يستلم الركنين الشاميين ولا غيرهما من جوانب البيت، ولا مقام إبراهيم، ولا غيره من المشاهد. وأما التقبيل فلم يقبل إلا الحجر الأسود". هذا شيء شرعي، النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته، لا يأتي الإنسان يخترع، يقول: "لا هذا مقام إبراهيم معظم". الآن الذي يذهب إلى الحج في الطواف يجد كثيراً من الناس يتمسحون بالحديد الذي في المقام. قال: "وقد اختلف في الركن اليماني، فقيل: يقبله، وقيل: يستلمه ويقبل يده، وقيل: لا يقبله ولا يقبل يده. وهذه السنة والأقوال الثلاثة مشهورة في مذهب أحمد وغيره، والصواب أنه لا يقبله ولا يقبل يده؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعل لا هذا ولا هذا، وإنما فقط مسه كما يطيق به، لحديث صحيحة. ثم هذه مسألة نزاع. وأما مسألة الإجماع فلا نزاع بين الأئمة الأربعة ونحوهم من أئمة العلم أنه لا يقبل الركنين الشاميين، هذا لا نزاع فيه، ولا شيئاً من جوانب البيت، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، وعلى هذا عامة السلف". وقد مررنا قبل أيام بحديث ابن عباس كما سيذكر المؤلف، فقال ابن عباس: "وقد روي أن ابن عباس ومعاوية طافا بالبيت، فاستلم معاوية الأركان الأربعة، فقال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يستلم إلا الركنين اليمانيين، فقال معاوية: ليس من البيت شيء مهجور، فقال ابن عباس: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الأحزاب: 21]، فرجع إليه معاوية". وهذه أيضاً كما ذكرنا هذه رواية صحيحة من طريق مجاهد عن ابن عباس، أخرج ذلك أحمد، وجاء من طريق الطفيل أنه قال: «دعني ابن عباس، منك ليس من البيت شيء مهجور». لكن يجمع كما قلنا بين الحديثين: أن في بداية العمرة أنكر معاوية على ابن عباس، ثم رجع إلى قوله لما قال له: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾، فرجع إلى كلام ابن عباس. قالوا: "قد اتفق العلماء على ما مضت به السنة من أنه لا يشرع الاستلام والتقبيل لمقام إبراهيم الذي ذكره الله تعالى في القرآن: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ [البقرة: 125]. فإذا كان هذا بالسنة المتواترة وباتفاق الأمة لا يشرع تقبيله بالفم ولا مسحه باليد، فغيره من مقامات الأنبياء أولى أن لا يشرع تقبيلها بالفم ولا مسحها باليد". وأيضاً فإن المكان الذي كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي فيه بالمدينة النبوية دائماً لم يكن أحد من السلف يستلمه ولا يقبله. على مكان، مكان القبلة، لم يكن أحد من السلف -معناه يستلم ذلك المكان أو يقبل ذلك المكان الذي كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي فيه-. جاء كما تقدم معنا أن بعضهم كان يمس مكان الرمانة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع يده عليها، من باب هذا التبرك بيد النبي عليه الصلاة والسلام أو بالموضع الذي وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده، فهذا كان يفعله ابن عمر، ولم يفعله غيره. نعم، من نسب ذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام فهو غير صحيح. ومن قال أن هذا الأثر عن ابن عمر في البخاري أيضاً أخطأ. قال: "فإذا كان هذا بالسنة المتواترة باتفاق الأئمة لا يشرع تقبيله بالفم ولا مسحه باليد، فغيره من مقامات الأنبياء أولى أن لا يشرع تقبيلها بالفم ولا مسح باليد". معناه: إذا كان هذا مقام إبراهيم لم يقل أحد من الأئمة أنه يمسح ويتبرك به. وسبحان الله تجد الآن أهل المتأخرين من أهل التصوف والتشيع مغرمين بالتبرك والتمسح بالقبور أو بالمقامات أو بالأشياء المزعومة من المشاهد، وتجد أن الأئمة: لا الشافعي، ولا أحمد، ولا مالك، ولا أبو حنيفة، ولا ابن المبارك، ولا سفيان، ولا غيرهم من أئمة الإسلام كانوا يقولون أن يتبرك بشيء من هذه القبور. وأما ما يذكرونه أن الشافعي تبرك بقبر أبي حنيفة فهي قصة مكذوبة، قصة مكذوبة. قالوا: "أيضاً فإن المكان الذي كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي فيه بالمدينة النبوية دائماً لم يكن أحد من السلف استلمه ولا يقبله، ولا المواضع التي صلى فيها بمكة وغيرها. فإذا كان الموضع الذي كان يطأه بقدميه الكريمتين ويصلي عليه لم يشرع لأمة التمسح به ولا تقبيله، فكيف بما يقال إن غيره صلى فيه أو نام عليه؟ على التبرك بمكان صلى فيه فلان من الناس أو من الصالحين أو نام في ذلك المكان". قالوا: "إذا كان هذا ليس بمشروع في موضع قدميه للصلاة، فكيف بالنعل الذي هو موضع قدميه للمشي وغيره؟ هذا إذا كان النعل صحيحاً. هذا المكان الذي سمي بالنعل لأن النبي صلى الله عليه وسلم وضع نعله فيه، وهذا في الشام، أنا في بيت المقدس، وهذا كذب لم يثبت ذلك بشيء من الأسانيد الصحيحة". قال: "فكيف بما لا يعلم صحته، أو بما يعلم أنه مكذوب؟ كحجارة كثيرة يأخذها الكذابون وينحتون فيها موضع قدم، ويزعمون عند الجهال أن هذا الموضع قدم النبي عليه الصلاة عليه وسلم. وإذا كان هذا غير مشروع في موضع قدميه، وقدمي إبراهيم الخليل الذي لا شك فيه على أن هذه قدميه، ونحن مع هذا قد أمرنا أن نتخذه مصلى، فكيف بما يقال إنه موضع قدميه كذباً وافتراءً عليه؟ كموضع الذي بصخرة بيت المقدس وغير ذلك من المقامات". قال: "فإن قيل: فقد أمر الله أن نتخذ مقام إبراهيم مصلى، فيقاس عليه غيره. قيل له: هذا الحكم خاص بمقام إبراهيم الذي بمكة". يعني أن تتخذ مقام إبراهيم مصلى، يعني أن يصلي في اتجاهه إلى القبلة، وهذا حكم خاص بمقام إبراهيم، ليس بكل مقام من مقامات الأنبياء. سواء نريد به المقام الذي عند الكعبة موضع قيام إبراهيم، أو أريد به المشاعر: عرفة، أو مزدلفة، أو منى، لأنها أيضاً تسمى مقام إبراهيم؛ لأن له فيها حوادث. قال: "فلا نزاع بين المسلمين أن المشاعر خصت من العبادات بما لا يشركها فيه سائر البقاع، كما خص البيت بالطواف، فما خصت به تلك البقاع لا يقاس به غيرها، لأن هذه أمور توقيفية، وما لم يشرع فيها فأولى أن لا يشرع في غيرها". ونحن استدللنا على أن ما لم يشرع هناك من التقبيل والاستلام أولى أن لا يشرع في غيرها، ولا يلزم أن يشرع في غير تلك البقاع مثل ما شرع فيها. وهذه الاستدلالات التي يذكرها الشيخ تعليم. وكذلك استدلال بعمل السلف، لأن هذه الأشياء اشتبهت على كثير من العلماء، ليس فقط من الناس أو من الجهال، بل من العلماء الذين هم علماء الفقه وغيرهم، والأصول، اشتبهت عليهم هذه الأشياء، وظنوا أنها صحيحة وأنها مشروعة. ولهذا الشيخ رحمه الله استدل بعمل السلف، وأنهم ما كانوا يعملون هذه الأمور، ولو كانت شرعية لسبقوا إلى فعلها. قالوا: "من ذلك القبة التي عند باب عرفة التي يقال إنها قبة آدم، فإن هذه لا يشرع قصدها للصلاة والدعاء باتفاق العلماء". وهذه القبة لا توجد الآن، لعلها في زمن الشيخ، ولعل ذلك بدأ بمعنى كسرت في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أو من بعد لما دخل سعود بن محمد بن سعود رحمه الله، وأيضاً كذلك دخل معه الشيخ عبد الرحمن، الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، لما دخلوا مكة وسمح لهم الشريف أن يدخلوا، دخلوا وكسروا كثيراً من القبور، لعلهم في ذلك كسروا هذه القبة، فهي ليست موجودة الآن. قال: "فإن هذه لا يشرع قصدها للصلاة والدعاء باتفاق العلماء". بل نفس ترقي الجبل الذي بعرفات الذي يقال له جبل الرحمة، واسمه إيلال، أن الاسم الذي عرف عنه هو إيلال، وأما ما سمي بجبل الرحمة سماه الناس، ولم يكن بصعد سلم يصعد فيه، وإنما كان وقف عند الصخرات التي بجانبه. قال: "إيلال على وزن هلال، ليس مشروعاً باتفاقهم، وإنما السنة الوقوف بعرفات، إما عند الصخرات حيث وقف النبي عليه الصلاة والسلام، وإما بسائر عرفة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «عرفة كلها موقف»، وارتفعوا عن بطن عرنة، بطن عرنة الذي فيه المسجد، أنا أبتعد عنه لأنه ليس من عرفة". قال: "وكذلك سائر المساجد المبنية هناك، كالمساجد المبنية عند الجمرات، وبجنب مسجد الخيف مسجد يقال له غار المرسلات، على عندما نزلت سورة المرسلات والنبي عليه الصلاة والسلام في غار في منى، قال فيه نزلت، وهذا الحديث في صحيح مسلم، قال: «فيه نزلت سورة المرسلات»، وفوق الجبل مسجد، وقال له مسجد الكبش، ونحو ذلك". وهذه المساجد كلها غير موجودة الآن، ففي المدينة مسجد الخيف وبعض المساجد التي تكون قريبة إلى الناس يصلون فيها. قالوا: "نحو ذلك لم يشرع النبي صلى الله عليه وسلم قصد شيء من هذه الأماكن لصلاة ولا دعاء ولا غير ذلك". قالوا: "أما تقبيل شيء من ذلك والتمسح به فالأمر فيه أظهر، إن قد علم العلماء بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا ليس من شريعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم". وقد ذكر طائفة من المصنفين في المناسك استحباب زيارة مساجد مكة وما حولها، وكنت قد كتبتها في منسك كتبته قبل أن أحج في أول عمري. أنا هذا يقول الشيخ أنه كتب مثل ما كتب هؤلاء، وهذا في أول عمره رحمه الله قبل أن يحج. قال: "لما جمعته من كلام العلماء، ثم تبين لنا أن هذا كله من البدع المحدثة التي لا أصل لها في الشريعة، وأن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لم يفعلوا شيئاً من ذلك، وأن أئمة العلم الهدى ينهون عن ذلك، وأن المسجد الحرام هو المسجد الذي شرع لنا قصده للصلاة والدعاء والطواف وغير ذلك من العبادات". والعجيب أن هؤلاء يبحثون عن أماكن، ما يكفيهم هذه الأماكن التي يذهبون: غار حراء وغار ثور، بل يذهبون إلى أماكن عجيبة لا تدري لماذا يذهبون إليها، بل أنهم يتعبدون، حتى أنهم يذهبون إلى جدة القديمة، يذهبون إلى جدة القديمة ويحرمون منها في اليوم السابع، فأن هذه الأشياء شرعوها، لم يأت بها شرع، ولم يقل بها أحد من العلماء. فهم يذهبون إلى جدة في اليوم السابع، ويذهبون إلى جدة القديمة إلى بعض الأماكن، ثم يحرمون من ذلك المكان في اليوم السابع، فإذا دخلوا مكة يحرمون في اليوم الثامن، أن يجعلون الإحرام مرتين. وهذا جهل. قال رحمه الله: "وهذا كله من البدع المحدثة التي لا أصل لها في الشريعة، وأن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لم يفعلوا شيئاً من ذلك، وأن أئمة العلم الهدى ينهون عن ذلك، وأن المسجد الحرام هو المسجد الذي شرع لنا قصده للصلاة والدعاء والطواف وغير ذلك من العبادات، ولم يشرع لنا قصد مسجد بعينه بمكة سواه، ولا يصلح أن يجعل هناك مسجد زاحم في شيء من الأحكام". وما يفعله الرجل في مسجد من تلك المساجد من دعاء وصلاة وغير ذلك، إذا فعله في المسجد الحرام كان خيراً له، بل هذا سنة مشروعة. وأما قصد مسجد غيره هناك تحرياً لفضله فبدعة غير مشروعة. أنه إذا كان يتحرى لفضل هذا المسجد، لو مثل إنسان في المدينة يقول: "سأصلي في مسجد بلال لأنه مسجد أثري ولأنه كذا"، فهذا خطأ. لكن لو صلى وهو مار أراد أن يدرك الصلاة فأدركها في مسجد بلال، هذا لا بأس فيه. وهناك مسألة في مساجد مكة ذكرها جماعة من الفقهاء: هل لها حكم الحرم أم ليس لها حكم الحرم؟ وقد أفتى جماعة من المعاصرين، الشيخ ابن باز والشيخ الفوزان، على أنها لها حكم مسجد الحرم. معناه في الأجر، وليس معناه في العظمة، وأيضاً في التعظيم. قال: "وأساس هذا أن المساجد التي تشد إليها الرحال هي المساجد الثلاثة، كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث بأبي هريرة وبسعيد رضي الله عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»". طيب. ثم سيذكر السفر وبعض المسائل التي تتعلق به إن شاء الله تعالى. نتركه في درس قادم. ترجمة نانسي قنقر.