قصة إبراهيم عليه السلام 6

قصة إبراهيم عليه السلام 6

الدرس في قصة إبراهيم عليه السلام 6، إبراهيم - عليه السلام - والملك الجبار . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

رحلة إبراهيم عليه السلام إلى مصر مع سارة

توجه إبراهيم عليه السلام إلى مصر مع زوجته سارة لدعوة الناس إلى التوحيد، وكان لها دور في إعانة زوجها في دعوته. لفت جمال سارة انتباه الناس في مصر.

مواجهة إبراهيم وSarah مع ملك مصر الجبار

طمع ملك مصر في سارة لجمالها، واستدعى إبراهيم وسأله عنها، فأخبره إبراهيم أنها أخته في الإسلام، ودعت سارة الله فأبتلاه بعلتين. كشف الله عنه البلاء بعد دعائها.

عواقب لقاء إبراهيم وSarah مع ملك مصر وتزويجه لهاجر

منع الله الملك من لمس سارة، فظن أنها ساحرة وأمر بطردها. أعطى الملك هاجر لسارة كهدية، وتزوجها إبراهيم عليه السلام وأنجبت له إسماعيل عليه السلام.

مخاوف إبراهيم من غيرة سارة وتحذيره منها

خاف إبراهيم عليه السلام من غيرة سارة عند علمها بحمل هاجر، وسيتم تفصيل هذا الموضوع في الدرس القادم. اختتم المقطع بالدعاء والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

  • 20 جمادى الأولى 1447هـ - 10/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في قصة إبراهيم عليه السلام، أشرنا في درس أمس إلى استقراره في أرض فلسطين، وأنه قد وضع رحاله في هذه البلاد التي بارك الله فيها، وجعلها منطلقًا لحركته بعد ذلك، وأن لوطًا عليه السلام في هذه الرحلة أنزل الله عز وجل عليه الوحي، ﴿ولو طا آت ي ناه ح ك ما و ع ل ما﴾ فأصبح نبيًا، فخرج كذلك من فلسطين وتوجه إلى جهة الأردن، إلى منطقة وهي الزرقاء، استقر فيها يدعو الناس إلى التوحيد. أما إبراهيم عليه السلام، ففي حين استقراره في أرض فلسطين بدأ بجد واجتهاد في دعوة الناس، حتى أعطى الله له القبول، فأقبل الناس كثيرًا من هنا وهناك في هذه البلاد المباركة على الدخول في دين الله جل وعلا. ثم طمع إبراهيم عليه السلام أن يزيد في مجال الدعوة، فذهب كما قال العلماء غربًا، غربًا من أرض فلسطين، توجه إلى منطقة السيناء، ومن ثم دخل إلى بلاد مصر. وهذه المسافة تقدر بستمائة كيلو من أرض فلسطين دخولًا إلى مصر. وكان معه زوجته سارة، أخذها معه لكي تعينه على حمل أعباء الدعوة، فهو لا يعرف أحدًا، لا أهلًا ولا ملكًا ولا بيتًا، فيحتاج إلى من يعينه في مأكله ومشربه وملبسه. فجاءت سارة معه، ولهذا جاء في بعض الروايات أنها كانت تعجل له، فهي كانت تشتغل وتعين زوجها في قيامه بأمر الدعوة إلى الله عز وجل. فلما دخل إبراهيم عليه السلام مع سارة إلى بلاد مصر، وبدأوا بالدعوة هنا، أثار الناس أمرًا نال إعجابهم، ألا وهو ما رأوه من جمال سارة زوجة إبراهيم، إذ أنها كانت جميلة وجميلة جدًا، حتى أن من جمالها أن الناس كانوا يتواصفون بها. وسيأتي معنا أن جمال سارة هذا ما الذي تولد منه، تولد منه بعد ذلك «يوسف عليه السلام الذي أوتي شطر الحسن». لكن جمال سارة الذي أصبح الناس يتواصفون به وصل إلى حاكم مصر، وكان جبارًا من الجبابرة كما جاء في الصحيحين، ملك كافر جائر ظالم، فبلغه الخبر، ودخل عليه الداخل وأخبره بأن هناك امرأة جاءت إلى بلاد مصر، وهي لا تصلح أن تكون زوجة إلا لك، تليق بمقامك. فحينها طمع بها هذا الملك، واستدعى أول ما استدعى إبراهيم عليه السلام، استدعاه إلى مجلسه، وأخذ يسأله: من أين جئت؟ وأين قدمت؟ ثم قال له: من هذه التي معك؟ قال إبراهيم عليه السلام: «إنها أختي». فأرسله، فتركه. إبراهيم لما رجع إلى سارة وقد علم أن شرًا سيحدث، فرجع إلى زوجته سارة وأخبرها الخبر، وأن هذا الملك سيسألك عني، فأخبريه بأنك أختي، ولا تكذبيني في الحديث. قال لها: «إنه ما من أحد في هذه الأرض إلا وأنا وإياك على الإسلام»، أي: إنا ما كذبنا. وهذا من التورية، لأن سارة وإن كانت زوجة بالمصاهرة، لكنها أخته في الإسلام، فالمسلمون إخوة. فسأل العلماء: لماذا إبراهيم عليه السلام ما صرح وقال لهذا الملك بأن هذه زوجتي؟ فأخرج العلماء هذه المسألة على عدة محامل، منها أنه لو علم هذا الملك بأن هذا الرجل إبراهيم زوج لهذه المرأة، فإنه سيضغط عليه حتى يطلق، يجبره على التطليق. هذا قول. وقال آخرون: إن من فعل هذا الملك أنه إذا أعجب بامرأة، فإنه يتسلط على أزواجهم بالأذى، إما بقتل أو بحبس، حتى تتفرغ المرأة فيأخذها قصرا وغصبا. فلما رجع إلى سارة وأخبرها بهذا الأمر، أن نتفق على هذه الكلمة، وما طال الأمر حتى جاء الاستدعاء إلى سارة، أن الملك يريد أن يقابلك، فذهبت. فلما دخلت وتوجست من هذا الملك شرًا، قامت وتوضأت ودعت. فالملك كما توقع لم يتمالك نفسه من جمال سارة، حتى قام من مقامه وتوجه إليها وأراد أن يمسكها. فدعت الله عز وجل، جاء في رواية الصحيح: «أنها من دعائها: اللهم لا تصلت علي هذا الكافر». فلما أراد أن يمسكها وأن يلمسها، ابتلي هذا الجبار بعلتين اثنتين، كما جاءت الروايات. الرواية الأولى: أنه أخذ بيده أمسكت يده مسك شديد مع ألم ووجع. وفي رواية البخاري: «فقبضت يده». والآفة الثانية التي ابتلي بها هذا الرجل: أنه اختنق وصيب بالخناق، حتى أنه كاد يضرب برجله. فأخذ يشير إليها أن تدعي الله له، فدعت الله فأرسل. ثم رجع فرجع إلى ما كان عليه، لكنه لا زال قامعًا فيها. ومن ثم أقدم وأراد أن يلمسها وأن يمسكها، فأصيب بالذي أصيب به وأشد. أخذ شلت يده واختنق واصطرع. فأخذ يشير إليها أن تدعي الله له، فدعت الله فأرسل. ثم الثالثة لا زال به شيطانه، فأقدم وأراد أن يأخذها، غلبت عليه شهوته وأنساه ما ابتلي به في المرتين السابقتين، فأخذ أخذه أعظم مما أخذ في المرتين السابقتين، حتى أنه حينها أعطى العهود والمواثيق أنه لن يقربها أبدًا. فحينها دعا الله فأرسل، فحينها دعا بخدمه وحشمه ومن أتى له بهذه المرأة، وقال: «من جئتم بي لم تأتوا لي بإنسان، جئتم لي بشيطان». هذا مو إنس الذي أتيتم بهذه المرأة شيطانة. لأن العرب وكذلك الناس أهل الجاهلية قديمًا كانوا يعتقدون بالجن اعتقادًا كبيرًا. فقال هذا الملك الجبار لمن أدخله: «اخرجوا هذه من عندي، لم تأتوا لي بإنسان، إنما جئتم لي بشيطان». فيرى أن الذي أصيب به التباس شيطان، وأن هذه ساحرة وأنها مشعوذة وأنها ترسل بالشياطين إليه. وحينها أمر بطردها وإخراجها، وأن تذهب هي وزوجها وتخرج من مصر، من حكمه: «لا بقى لكم، لا بقى عندي». من شدة خوفه. ثم بعد ذلك قام هذا الملك الجبار وأعطى هاجر، أعطى هاجر وهي مولى من موالي هذا الملك، أعطى هاجر لسارة: «خذيها واخرجي». يعني أعطاها هدية. فقبلتها. حينها خرج إبراهيم عليه السلام من بلاد مصر، وكانت هذه الزيارة الأولى لإبراهيم إلى بلاد مصر، ولم يستطع فيها دعوة بسبب هذا الملك الذي اضطره لأن يخرج منها سريعًا. رجع إبراهيم عليه السلام مع سارة زوجته ومعهم هاجر إلى مكان إقامتهم وهي في أرض فلسطين. حينها قامت سارة وأعطت هاجر لإبراهيم، قالت: «هي لك، أنا ما أريدها، هي لك». فأخذها إبراهيم عليه السلام، وكان يأتيها، وحملت هاجر من إبراهيم عليه السلام. وسيأتي معنا أن المولود الذي ولد منها هو «إسماعيل عليه السلام». وهكذا تبدأ السلاسل معنا، نتوسع مع لوط ابن أخي إبراهيم، ومع إسماعيل سيأتي قصته. لأن هاجر لما بدأ بها الحمل، خشيت من سارة، إذ أن سارة ستغار على هذه المرأة التي أصبحت ملك لإبراهيم، وأن إبراهيم قد استطاع أن يأتي بها بحمل، فاتخذت هاجر المنطق، والمنطق هو عبارة عن قطعة قماش تضعه المرأة على بطنها على خاصرتها. وكانت تريد من هذا القماش المربوط في بطنها أنها تخفي الحمل، تخفي الحمل عن سارة حتى لا تعلم به. لأن سارة إذا علمت بحمل هاجر، حينها ستأتي الغيرة وتأتي ما لا تحمد عقباه. وسيأتي هذا معنا إن شاء الله في درس غد، إذ أن هذه المسألة ترتبت عليها هجرة أخرى أو رحلة أخرى، وهي إلى بلاد مكة. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.