أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 122

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 122

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 122، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم إنكار البعث وكفر من كذّب به

يبيّن المقطع أن إنكار البعث يعد كفراً بالله وكتبه ورسله، مستدلاً بآيات قرآنية تصف تكذيب الكفار وتوعدهم بالعذاب. ويؤكد أن قدرة الله على بدء الخلق تستلزم قدرته على إعادته، فجحد البعث جحد لقدرة الله وعظمته.

أدلة البعث وأصناف المنكرين له

يستعرض المقطع آية قرآنية وحديثاً نبوياً يثبتان البعث ويحذران من إنكاره، مبيناً أن تكذيب خبر البعث كفر مخرج عن الملة. كما يفصل في أصناف المنكرين بين من ينكره مطلقاً ومن ينكر البعث الجسماني فقط، ويرد على شبهات المنكرين لبعث الأجساد.

فرق تناسخ الأرواح والرّد على الجهمية

يتناول المقطع طائفة ثالثة من المنكرين هم القائلون بتناسخ الأرواح كالبوذية والنصيرية والدروز، وحكم العلماء بكفرهم لإنكارهم البعث. كما يناقش قول الجهمية ببعث جسد وروح آخرين، ويرد ذلك بآيات تثبت إعادة نفس الجسد والروح، مؤكداً إجماع العلماء على كفر من أنكر البعث.

إجماع العلماء على تكفير الطوائف المنكرة للأصول وختام المجلس

يشير المتحدث إلى أن جميع الطوائف التي أنكرت أصلاً من أصول الدين قد أجمع العلماء على تكفيرها، ثم يعلن انتهاء الجلسة العلمية ويختمها بالدعاء بالخير والبركة.

  • 27 جمادى الآخرة 1447هـ - 17/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال الحافظ: قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه «أعلام السنة المنشورة»، السؤال 111: ما حكم من كذب بالبعث؟ قال: الجواب: هو كافر بالله عز وجل، وبكتبه ورسله. أما كونه كافراً بالله؛ لأن الله عز وجل أخبر بأنه سبحانه وتعالى يبعث الخلق، كما مر معنا في القرآن، وكذلك في السنة. وأما كفره بكتبه؛ لأن جميع الكتب قررت هذا الأصل، وأخبرت بأن الناس يبعثون، فمن كذب بذلك فقد كذب بهذه الكتب، ومنها القرآن، فالقرآن مليء بتقرير هذا الأصل، كما مر معنا. وأما الكفر برسله؛ فإن الرسل جميعاً أخبروا أقوامهم بأنهم يبعثون يوم القيامة، وأنهم سيجازون بما عملوا في هذه الحياة الدنيا، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. فتبين بهذا أن من كذب بالبعث فقد كفر بالله، وكتبه، ورسله. قال الله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ ﴾. فأطلق عليهم الكفر، فدل ذلك على أنهم كفروا بقولهم: ﴿ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ ﴾. وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾. فمن أعجب العجب، من أعجب العجب، أن ينكر الخلق أن الله عز وجل يبعث من في القبور. فالله سبحانه وتعالى الذي بدأ الخلق فهو قادر على أن يعيده. فهذا مما يتعجب منه: أن ينكر هذا الإنسان قدرة الله وعظمة الله، فينكر أن الله عز وجل يبعث الخلق بعد موتهم. ووجه الشاهد من الآية قوله: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ﴾، كفروا بربهم في قولهم: ﴿ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾، أي: أنعاد بعدما نكون تراباً ورفاتاً؟ فحكم الله عز وجل عليهم بالكفر، بل وبالعذاب الأليم في نار جهنم: ﴿ أُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾. وقال تعالى: ﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾. أقسم الله عز وجل، وأمر نبيه بذلك: ﴿ قُلْ يَا مُحَمَّدُ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ﴾، وذلك على الله يسير، ليس ذلك بصعب، ولا بذلك عسير على الله عز وجل، فهو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير. فقوله: ﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾، حكم عليهم بالكفر. وقال في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: «كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني، ولم يكن له ذلك. فأما تكذيبه إياي، فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته. وأما شتمه، فقوله: اتخذ الله ولداً، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفواً أحد». والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة كما ذكر. والشاهد من هذا الحديث: «فأما تكذيبه إياي، فقوله: لن يعيدني كما بدأني». ومن كذب الله فقد كفر. من كذب الله: الله عز وجل يقول قولاً ويخبر خبراً، ثم يكذب العبد بقول الله أو بخبر الله، فهذا كافر. ولذلك أورد المؤلف هذا الحديث في هذا الباب ليستدل به على كفر من أنكر البعث. وهناك طوائف عدة أنكرت البعث، سواء أكان هذا الإنكار إنكاراً مطلقاً أو إنكاراً جزئياً. فالمشركون الأولون، كما في الآيات التي أوردها المؤلف، أنكروا البعث إنكاراً مطلقاً؛ لأنهم لم يقدروا الله حق قدره، ولم يعظموه حق تعظيمه سبحانه وتعالى، فاستبعدوا هذا الأمر. وكذلك ممن أنكر البعث إنكاراً مطلقاً: طائفة من اليهود، وكذلك طائفة من الفلاسفة. هؤلاء ينكرون البعث إنكاراً مطلقاً، إنكاراً مطلقاً. وهناك قول لبعض النصارى، وطائفة من الفلاسفة، أنكروا البعث الجسماني، يعني: أن الأجساد تضمحل وتتلاشى وتذهب في الأرض، ولا يمكن أن تعاد، هكذا يقولون، ولا يمكن أن تعاد، إنما الأرواح فقط هي التي تبعث يوم القيامة، وبالتالي هي التي تنعم أو تعذب. وقد رددنا على هذا القول في الكلام على عذاب القبر ونعيمه، وأن الذي يعذب به العبد في قبره هو الروح وكذلك الجسد. وهكذا في البعث: يبعث الإنسان بروحه وجسده، بروحه وجسده. والأدلة على ذلك كثيرة، وقد أشرنا إلى بعضها فيما سبق. هناك صنف ثالث من هؤلاء المنكرين، وهم الذين يقولون بتناسخ الأرواح. القول بتناسخ الأرواح فيه إنكار للبعث. وهم: البوذية، والبراهمية، والنصيرية، والدروز. هذه الفرق حكم عليها العلماء بأنهم أكفر من اليهود والنصارى، بل بعضهم نقل اتفاق المسلمين على ذلك. هؤلاء يقولون: إن الأرواح تنتقل من شخص إلى آخر، من الأول إلى الثاني، ومن الثاني إلى الثالث، ومن الثالث إلى الرابع، وهكذا لا تزال تنتقل حتى تصل إلى السعادة العظمى بزعمهم، أي: الفناء الأعظم، فتتحد هذه الأرواح بأعظم الأشياء، وبالتالي ينتهي كل شيء في حقها، خلاص، ينتهي كل شيء في حقها. هذا هو القول بتناسخ الأرواح، وقالت به تلك الفرق المتقدمة، وطوائف أخرى أيضاً. وهم بعض الجهمية، يقولون: إن الذي يبعث هو جسد آخر وروح أخرى، ليس الإنسان نفسه الذي يبعث بجسده وروحه. ويرد على ذلك القول بكثير من الآيات في القرآن، منها قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ﴾. قال: ألسنتهم، ألسنتهم هم أنفسهم، وأيديهم هم أنفسهم، وأرجلهم هم أنفسهم. فكيف يقال: إن هذا البعث إنما هو لأجساد أخرى ولأرواح أخرى؟ ثم هذا فيه معارضة، معارضة للعقل: فكيف الذي يعصي، تعذب روح وجسد أخرى؟ والذي يطيع، ينعم جسد وروح أخرى؟ هذا فيه تناقض واضح، وفيه ضلال مبين، وفيه ضلال مبين. فقولهم باطل، وحاصله: إنكار أن يبعث الله الأجساد التي ماتت. هذا هو الخلاصة. لكن أتوا بفلسفة، وأتوا كذلك بعبارات موهمة، وإلا فملخص وخلاصة قولهم هذا: إنكار البعث، إنكار البعث. فهو نفس قول منكري البعث، لكن بطريقة أخرى، بطريقة أخرى. فكل هؤلاء ضلوا في هذا الباب، وحكم عليهم أهل العلم بالكفر. كل من أنكر البعث والنشور، سواء كان إنكاراً مطلقاً، أو إنكاراً جزئياً، أو إنكاراً بمكر وخديعة. فملخص قول هؤلاء هو إنكار البعث، فيكفرون بالله العظيم، يكفرون بالله العظيم. فإذن: حكم من كذب بالبعث: الكفر بالله، وبكتبه، ورسله. وقد دلل المؤلف على ذلك بآيات من القرآن، وحديث من سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وعلى هذا إجماع أهل العلم، إجماع أهل العلم على أن من كذب بالبعث فقد كفر بالله العظيم. وهذه الطوائف كلها ممن حكم عليها العلماء بالكفر لإنكارها لهذا الأصل من أصول الدين. طيب، نكتفي بهذا اليوم، وإلى هنا، والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر