تفسير سورة الأعلى من تفسير الجلالين 1

تفسير سورة الأعلى من تفسير الجلالين 1

الدرس في تفسير سورة الأعلى من تفسير الجلالين 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

بداية تفسير سورة الأعلى

يبدأ تفسير سورة الأعلى من تفسير الجلالين، حيث يتم تناول اسم السورة وكونها مكية، مع شرح لبعض الآيات مثل "سبح اسم ربك الأعلى". يتم تسليط الضوء على أهمية السورة من خلال عناية النبي بها في صلاته.

معنى تسبيح الله وتنزيهه

يتم شرح معنى "سبحان الله" وتنزيه الله عن النقائص، مع توضيح معنى "سبح اسم ربك الأعلى" وعلو الله المطلق. كما يتم مناقشة الخلاف حول كلمة "اسم" في الآية.

تفسير آية سبح اسم ربك الأعلى وتأويلاتها

يتم تناول تفسير آية سبح اسم ربك الأعلى من خلال ثلاثة أقوال مختلفة حول معنى الآية، مع مناقشة كل قول وتفسيره.

ختام بالصلاة على النبي

يتضمن الختام الصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه والتسليم، معبرًا عن التكريم والاحترام للنبي، وهي من الأفعال التي يحث عليها الدين الإسلامي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فهذا تأكيد وتكرير للإعلان الذي تم ذكره حول بدء المجالس العلمية في الدروس المنهجية، والتي ستقام هذه الليلة بين مغرب وعشاء في دار الحديث في طيبة، والتحرك من هذا الجامع في تمام الساعة الرابعة والنصف عصرًا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: سورة الأعلى، هذا أوان الشروع في تفسير هذه السورة الجليلة من هذا التفسير، تفسير الجلالين. قال المؤلف رحمه الله: سورة الأعلى، وهذه السورة تسمى أيضًا بسورة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، وهذا قد جاء في أحاديث كثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنها سميت في زمنه بسورة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، والكثير من المفسرين يسمونها بسورة الأعلى كما صنع المؤلف رحمه الله تعالى ها هنا، فقال: سورة الأعلى، وسميت بهذا الاسم لوجود هذه الصفة الجليلة العظيمة. قال رحمه الله تعالى: سورة الأعلى مكية، مضى معنا تكرارًا ومرارًا ما هو المكي، وهو الذي نزل قبل الهجرة. من أهل العلم من ينقل الإجماع على أن هذه السورة مكية، ويستدل على أنها مكية بما جاء في الصحيح من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه من أن النبي صلى الله عليه وسلم ما وصل المدينة إلا وقد قرأنا ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، أي ما وصلوا المدينة، ما وصلوا إلى دار الهجرة إلا وقد قرأوا هذه السورة. وجاء هذا المعنى في صحيح البخاري، لكن يشكل هذا مع ما ورد عن ابن عمر وعن ابن عباس أنهم قالوا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿قد أفلح من تزكى﴾، فهم يرون أن هذه الآية إنما نزلت في صلاة العيد، ومن المعلوم أن صلاة العيد إنما هي من الشرائع في العهد المدني. للمكي إذا كانت هذه الآيات نزلت لأجل هذه الصلاة، إذن هذه الآيات نزلت في العهد المدني للمكي، وهذا مروي عن ابن عباس وعن ابن عمر. ولهذا يقال: إن مذهب جمهور العلماء على أن هذه السورة مكية، وإنما وقع الخلاف في بعض آياتها: هل هو مكي أم مدني؟ قالوا: آياتها تسعة عشرة آية. سورة الأعلى، كمقدمة يسيرة، تعتبر من السور العظيمة، وكل سور القرآن عظيم، لكن مما يدلل به على عظيم هذه السورة عن باقي السور ما تجده يا عبد الله من مدى عناية نبينا عليه الصلاة والسلام بقراءة هذه السورة. وأنتم تلاحظون هذا، فإن هذه السورة قد شرعت لمن يصلي الجمعة ولمن يصلي العيدين ولمن يصلي الوتر أن يقرأ بسورة الأعلى، وهذه وهذه من صحيح السنة قد ثبت ذلك عن نبيه، وحث ورغب على تعيين هذه السورة في مثل هذه المواطن: في الجمع والأعياد والأوتار، بل حتى في صلاة العشاء كان يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، بل ثبت أيضًا أنه أحيانًا كان يصلي بها الظهر والعصر. فتجد أن هذه السورة قد أخذت حيزًا كبيرًا من قراءته عليه الصلاة والسلام، هذا إن دل دل على عظيم هذه السورة وعلى مدى أهميتها، وهذا مما يوجب عندنا أن نعتني بها، أن نعتني بها. لماذا تختار هذه السورة في مثل هذه المواطن دون غيرها؟ إذن لله حكمة في ذلكم، ومن أعظم حكمها أنك تعتني يا عبد الله بهذه السورة، ليس فقط قراءة، بل كذلك تأملًا وتدبرًا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «بسم الله الرحمن الرحيم»، قال: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، قال: أي نزه ربك عما لا يليق به. ﴿سبح﴾ مأخوذ من التسبيح، والتسبيح في لغة العرب بمعنى التنزيه. ﴿سبح﴾ بمعنى التنزيه، وهذا المعنى مفيد يا عبد الله وأنت تذكر ربك سبحانه وتعالى، إذ أن من الأذكار والأوراد أن تقول: «سبحان ربي الأعلى»، «سبحان الله»، «سبحان الله». ما معنى «سبحان الله»؟ تسبيح هنا بمعنى التنزيه، أنك تنزه الله عن النقائص وعن السوء وعن المعايب وعن ما لا يليق بالله. فإن هذا مما ينبغي على كل مسلم أن ينزه ربه سبحانه وتعالى عن النقائص وعن المعايب. فقال: ﴿سبح﴾، ﴿سبح اسم ربك﴾، قال: أي نزه ربك عما لا يليق به. و﴿اسم﴾ قال: وسم زائدة، سيأتي معنا. قال: ﴿الأعلى﴾، قال: صفة لربك، أي أن الله عز وجل متصف بهذه الصفة. فربنا عز وجل هو الأعلى، والعلو الذي يثبت لله جل وعلا هو العلو المطلق المطلق. ومن علو الله جل وعلا علو الذات، ومن علو الله علو القهر، ومن علو الله علو القدر، هذه الأنواع الثلاث فيها معاني العلو لله الذي لا يزاحمه فيها أحد من خلقه. فالله عز وجل عال بذاته: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾، فله العلو المطلق، وله كذلك علو القدر: ﴿ولله المثل الأعلى﴾، وله علو القهر، وهو القاهر فوق عباده، فقدرته وسلطانه فوق كل أحد، ما هناك سلطة تفوق على سلطة الله جل في علاه. فهذا معاني ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، فتعتقد أن لله العلو المطلق: علو الذات، وعلو القدر، وعلو القهر. هنا كلمة ذكرها المؤلف رحمه الله نقف عندها، قال: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، قال: أي نزه ربك عما لا يليق به، و﴿اسم﴾ زائدة. ما معنى ﴿اسم﴾ زائدة؟ أي في هذه الآية: ﴿سبح اسم ربك﴾، قال: هنا ﴿اسم﴾ زائدة بمعنى أن تقدير الآية: ﴿سبح ربك﴾، ﴿سبح ربك الأعلى﴾، إذ أن هنا ﴿اسم﴾ زائدة. طبعًا زائدة ليس المقصود أنها حشو كلام، حاشا، لكن يراد بها أن هذه الكلمة إنما جئ بها لمعنى بلاغي، وهو للتفخيم والتعظيم كما سيأتي. هذه المسألة إخواني في الله حصل فيها خلاف، وأذكره بشيء من الإيجاز. في هذه الآية: ﴿سبح اسم﴾، أمر الله عز وجل عباده بتنزيه أننا ننزه. طيب التنزيه لماذا؟ عندي هنا ﴿سبح اسم﴾ و﴿سبح الرب﴾، هل التسبيح يكون لأسماء الله أم يكون التسبيح للرب للذات؟ أعيد الفائدة هنا فائدة بلاغية: الاسم المفرد إذا أضيف يفيد العموم. ﴿اسم ربك﴾ أي أسماء ربك، مثل: «نعمة»، «نعمة الله» أي نعم الله. ﴿اسم الله﴾ أسماء الله، ﴿اسم ربك﴾ أسماء ربك. طيب ﴿سبح اسم﴾، ﴿اسم ربك﴾ هل المقصود بالتنزيه التسبيح الذي أنا كقارئ مطالبه؟ هل أنا مطالب أني أنزه أسماء الله في هذه الآية في هذا الموطن؟ أم أني مطالب أني أنزه الرب لأن عندي ذات وعندي أسماء؟ فهذه الآية تطالب بماذا؟ هل تطالبني أني أنزه أسماء الله؟ أم أني مطالب أن أنزه الله جل في علاه؟ قيل هذا وقيل هذا. نبدأ بالمؤلف، المؤلف يرى أن ﴿اسم﴾ زائد، وأن التنزيه إنما يراد منا أننا ننزه ربنا، ننزه الله عز وجل عن النقائص، ننزه الله جل وعلا عن العيوب وعن ما يكون بالأذهان وما يكون من التصور في القلوب وما يظنه الظانون في الله، لا لا يماثله شيء من الأوهام ولا من التخيلات. ننزه الله عن السنة عن النوم عن الصاحبة عن الولد عن التعب عما يتنزه ربي عنه ربنا، هذا المقصود الذي ذهب إلى هذا المذهب، وهو المؤلف، وهو كثير من أهل العلم، يرون أن هذه الآية المقصود بها أنك يا عبد الله نزه ربك، أنك نزه ربك. واستدل هؤلاء بأشياء منها ما جاء عن بعض الصحابة أثر، هذا عن عمر وعن غير واحد أنهم كانوا إذا قرأوا هذه السورة: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، كانوا يقولون بعدها: «سبحان ربي الأعلى»، ثبت عن جمع من الصحابة إذا قرأوا هذه الآية: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، وقفوا، دعوا: «سبحان ربي الأعلى»، قالوا: «سبحان ربي»، ما ذكروا اسمًا. فقالوا: إذا المراد من هذه الآية أن الإنسان المقصود منها أنك تسبح ربك، أي تقدس ربك، تنزه ربك عز وجل. وأيضًا استدل بعموم قوله سبحانه وتعالى: ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون﴾، ﴿سبحان ربك رب العزة﴾، الرب ينزه. سبحان وتعالى، هذا هو القول الأول، وهو الذي ذهب إليه المؤلف: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ أي ﴿سبح ربك الأعلى﴾، أي ﴿سبح ربك الأعلى﴾، ﴿اسم﴾ زائد، وإنما جئ بكلمة ﴿اسم﴾ من باب التفخيم لله جل في علاه. القول الثاني عند هذه الآية قالوا: لا، الآية على ظاهرها، وأن الله عز وجل أمرنا أن ننزهه في أسمائه، وأن أسماء الرب جل في علاه هي الأسماء الحسنى، وينبغي أن تبقى على كمالها وجلالها، وأن لا تُخدش. وهذه إشارة إلى ما كان يفعله كفار قريش، إذ أن كفار قريش ما حملوا التعظيم لأسماء الله جل وعلا، وإنما تلاعبوا بها وحرفوها وأوقعوا فيها الإلحاد. فألحدوا في أسماء الله، وكان من صور الإلحاد وعدم التنزيه لأسماء الله أن جعلوا من أسماء الله أسماء للآلهة، أسماء للآلهة. فمثلًا عندهم صنم منات، قيل أنه أخذ من اسم الله المنان، وعندهم صنم وهو عزا، وهذا الاسم إنما أخذ من اسم الله العزيز، وهكذا عندهم اللات، قيل أنه مؤنث الله، اتخذوه لهذا الصنم اللات. فتجد أن الكفار أخذوا أسماء الله عز وجل فما عظموها وما بجلوها، وإنما أطلقوها على أسماء آلهة وأصنام من أوثان وأحجار، فأمر الله عز وجل أهل الإسلام أن يعظموا أسماء الله، وليكونوا كالكفار الذين ابتذلوها، فقال سبحانه: ﴿فسبح اسم ربك الأعلى﴾، أي ﴿سبح أسماء ربك﴾، ﴿سبح﴾ أي نزه أسماء ربك من هذه التلاعبات. إذن هذا هو المذهب الثاني. هناك مذهب ثالث، وهو الذي ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وتلميذه ابن القيم، فيرون أن التسبيح هاهنا يعود إلى الأمرين اثنين، وأن المسلم عند مثل هذه الآيات: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، فإنه مطالب بأن يسبح أسماء الله، أن ينزه أسماء الله، وأن ينزه الله جل وعلا. نزه هذا ونزه هذا، وهذا الذي رجحه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، ثم انطلق في بيان أن هذا التنزيه يجتمع فيه تنزيه الجنان، حين أن تنزه الرب، وتنزيه اللسان، حين أن تنزه الأسماء، لأنك إذا نزهت أسماء الله إنما أعملت اللسان، وإذا نزهت الرب جل وعلا فإنك أعملت الجنان، فاجتمع في هذا تعظيم القلب واللسان لله، واللسان لله عز وجل. واستدل كذلك بقول ربنا عز وجل: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾، ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾، فالعظمة تعود لأسماء الله، والعظمة تعود للرب جل في علاه، فهاهنا كلاهما ينبغي أن يعظم. فهذا خلاصة ما أحببت أن أشير إليه لأن المؤلف أشار إلى هذا الخلاف حين قال: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ أي نزه ربك عما لا يليق به، و﴿اسم﴾ زائدة، إنما هذا للخلاف الحاصل بين العلماء. وقلنا والقول الصواب أن ماذا؟ إبقاء الاسم على أصله، وأن الآية فيها بيان على أن المسلم مطالب بأن يسبح، أن ينزه أسماء الله كما أنه مطالب بأن ينزه الله عز وجل. قلنا: أشرنا إلى في معرض كلامنا إلى مسألة، وهي أنه يشرع، وقد ذكر ذلك جماعة من أهل العلم، كما أشار إلى ذلك الإمام القرطبي في تفسيره. يشرع أنه من قرأ هذه الآية، وأنت تقرأها مثلًا في نفسك، تقول: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، لك أن تقول: «سبحان ربي الأعلى»، لأن الله يأمرك: ﴿سبح﴾، ﴿سبح﴾، وقد جاء هنا حديث عن ابن عباس، اختلف العلماء عنده أبي داود، اختلف العلماء بين رفعه: هل هو ثابت عن رسول الله بأن رسول الله فعل ذلك؟ أو أنه موقوف عن ابن عباس؟ على خلاف بين أهل العلماء من رواية هذا الحديث. وإلا إن لم يكن مرفوعًا، فثبت ذلك عن جمع من الصحابة وعن جمع من السلف أنهم إذا مروا بهذه الآية: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، كانوا بعدها يسبحون ويقولون: «سبحان ربي الأعلى»، نقل ذلك ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى، نقل ذلك عن ابن عمر وعن علي وعن ابن عباس وعن قتادة. نكتفي إلى هذا الحد، وإن شاء الله في درس غد نواصل الحديث عما بقي من هذه الآيات الكريمات. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.