الدرس في ظاهرة الحر مسائل وأحكام وعبر 4، الحر والحرص على التستر . الحر وملازمة التنظف والتطيب . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث عن أهمية التستر وستر العورات أثناء الحر، مع التشديد على الالتزام بأحكام الشرع. يرى جمهور العلماء أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة.
يتناول أهمية ستر العورة وعدم كشفها، ويشدد على أهمية التنظيف والاغتسال في أيام الحر لتجنب الروائح غير المستحبة.
يبرز أهمية النظافة الشخصية في الإسلام، خاصة في أوقات معينة مثل عند الخروج للناس أو عند الصلاة، مع استخدام المطيبات لإزالة الروائح الكريهة.
يتضمن دعاءً بأن ينفع الله بما قيل ويتبع بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، معبرًا عن الرغبة في نيل رضا الله والتوفيق.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، من المسائل والأحكام والعبر المتعلقة بموجة الحر، ليس فقط أنها تقتصر على الناحية العلمية والاعتقادية، بل أيضا يظهر أثرها علينا من الناحية العملية السلوكية الشخصية. ومن ذلك مما أنبه وأنوه عليه من هذه المسائل العملية في كيفية تعاملنا مع الحر ما يتعلق بمسألة ضرورة التستر والابتعاد والاجتناب للتكشف، إذ أن الحر وما يكون من شدة هي مضلة إلى أن الإنسان يخفف من الثياب قدر الإمكان طلبا للبرودة، لكن لا يكون هذا التخفيف على حساب كشف العورات. والذي عليه جمهور العلماء أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة، هذا على قول الجمهور، وذلك استدلالا بالأحاديث والآثار التي جاءت في كتاب الله وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. ومن هنا ينبغي للإنسان أن يلتزم بهذا الأدب من عدم الكشف عن عورته، سواء كان في الخارج أو بين أهله وأفراد أسرته، فلا يكشفن شيئا من عورته إلا ما كان من زوجته، للأدلة الصحيحة البينة في استثناء هذا الأمر، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾، فالزوجة وملك اليمين تستثنى من ذلك. أما بقية الأسرة من الآباء والإخوة، فإنهم لا يكشفون شيئا من عورتك. وهنا تأتي مسألة بهذا الصدد، وهي هل لو أن الإنسان إذا كان لوحده هل له أن يتكشف بما شاء؟ الجواب: لا، ليس له ذلك، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك»، فقيل: يا رسول الله، الرجل يكون خاليا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «فالله أحق أن يستحي منه». يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى معلقا على هذا الحديث: «فأمر بسترها في الخلوة، وهذا واجب عند أكثر العلماء». وهكذا مثله قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: «ألحق وجوب ستر العورة في جميع الأوقات إلا وقت قضاء الحاجة وإفضاء الرجل إلى أهله، وعند الإغتسال». فما عداها فتحفظ يا عبد الله من أن تنكشف شيئا من عورتك ولو كنت لوحدك. وهنا ناسب كذلكم أن أتحدث عن مسألة الثياب في أيام الحر، ما يتعلق بأمر المرأة، وأن المرأة في مثل هذه الأيام مع شدة الحر لربما تجدها تلتزم باللباس والحجاب الشرعي. فنقول لها: يا أمة الله، اصبري واحتسبي، فإن ذلك زيادة في الأجر. وفي الحديث الصحيح: «إنما أجرك على قدر مشقتك». فإن الإنسان إذا عمل طاعة وعبادة، فكل ما يتولد من الطاعة والعبادة فهو أجر يؤجر عليه. والمسألة الثانية التي أحب أن أتحدث عنها كذلك وهي من أحكام الحر، وهي تتعلق من ناحية العملية ما يكون من ضرورة التنظف والتنزه في مثل هذه الأوقات. إذ أنه في الأيام الحارة هي مضنة إلى التعرق الدائم الذي بسببه يفرز الجسد هذه السوائل، والتي تكون سببا فيما بعد من بعث الروائح غير المستطابة. ومن هنا كان ينبغي على المسلم في مثل هذه الأزمان أن يعتني بثيابه وببدنه، وذلك من متابعة الغسل والاغتسال في كل وقت إذ استطاع لذلك سبيلا. روى الإمام الحاكم في مستدركه وأبو داود في سننه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وهو يتحدث عن بداءة الإغتسال، وكيف أنه شرع للناس كناحية عبدية. فدل ذلكم على أن الأمر إنما يدور مع علته، إذا تجمع الناس وازدحم الناس وخرجت منهم الروائح، إذا كان المفر في الاغتسال والغسل حتى تذهب عنهم هذه الرياح. وهنا إخواني، لا تأتي مسألة وهي أن الإنسان يعتني بهذا الأمر وهذا المسلك في كل آن، لا تنبعث منه رائحة بسبب عرقه، فيتنظف في ثيابه ويتنظف في بدنه. لكن هناك أوقات هي آكد من غيرها، مثل عند الخروج إلى الناس، وإذا أردت أن تدنو من زوجتك، فحرص يا عبد الله على أن تعتني بنفسك، ولو أن تغتسل وأن تتنظف. يقول ابن عباس رضي الله تعالى عنه: «إني لأحب أن أتزين لأهلي كما أحب أن يتزينوا لي». فمحبة التنزه تكون من طرفين. والمقام الثالث مما ينبغي أن يراعى به النظافة وهو عند الدخول إلى بيوت الله وعند إقامة الصلاة، احرص عبد الله على التنزه والتنظف قدر الإمكان. قال عليه الصلاة والسلام: «إن الملائكة لتتأذى مما يتأذى منه بنو آدم». فأنت يا عبد الله إذا علمت مثلا رجل أتى من السوق أو أتى من الخارج وهو قد تصبب عرقا، ويعلم أو يغلب على ظنه أنه إن صلى على هذه الحال آذى الناس، فليعلم أنه سيؤذي كذلك الملائكة، فاغتسل وتنظف. وهنا مسألة لطيفة وهي أن الإنسان لربما يدخل المسجد فيبتلى من بجانبه على شيء من هذه الرائحة، فماذا يصنع؟ سئل ابن عثيمين رحمه الله تعالى في حق هذا المصلي كيف يصنع إذا كان من بجنبه له رائحة بعثت منه؟ قال: لا بأس أن يخرج من الصلاة، ويصلي في طرف آخر، كل ذلك سلامة لصلاته. فهذه الأماكن الثلاثة يا عبد الله احرص على أن تكون نظيفا فيها، وإلا الأصل أن تبقى حتى في نفسك دائما على غاية من النظافة، وخاصة في مثل هذه الأزمان والأوقات. وأيضا مما أذكره من هذا الباب الحرص على أنك تستخدم المطيبات، مثل ما يتعلق بالبدن العطور والمزيلات للعرق، أو استخدام كذلك الأطياب والبخور في الثياب. وأخيرا مما أذكره في هذا المقام وأنا أتحدث عن مسألة التنظف في أيام الحر، ما يكون من حرص الإنسان على مسألة إزالة خصال الفطرة. فحرص عبد الله في مثل هذه الأيام أن تعرج على خصال الفطرة، فهي كمال وهي نظافة وزينة. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.