كتاب الصلاة 17

الدرس في كتاب الصلاة 17، الدرس السابع عشر: (سجود التلاوة ... وحكمه حكم سجود التلاوة ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

عدد سجدات التلاوة وآراء العلماء

اختلف العلماء في عدد سجدات التلاوة في القرآن بين أربع عشرة وخمس عشرة سجدة، وثبتت بعضها بالنص والإجماع والأحاديث الصحيحة. ثبتت بعض السجدات بالنص والإجماع بينما الأخرى بالأحاديث النبوية.

حكم سجود التلاوة وشرائطه

سجود التلاوة فضل وليس فرضًا، ويمكن أداؤه في أي وقت داخل أو خارج الصلاة دون اشتراط الوضوء أو استقبال القبلة، واستدل العلماء على ذلك بأدلة من السنة وأقوال الصحابة والتابعين. لا يشترط له الوضوء أو استقبال القبلة لأنه ليس صلاة.

أحكام سجود التلاوة وفضلها

تناول المقطع أحكام سجود التلاوة واستحباب سجود الشكر عند النعم أو دفع النقم، مستندًا إلى أحاديث نبوية توضح فضل سجود التلاوة والدعاء فيه. يشرح آراء العلماء حول سجود التلاوة وأحكامها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد. قال المؤنِّزِم: سجود التلاوة، قال ابن حزم: محل السجود في القرآن أربع عشرة سجدة، أولها في آخر سورة الأعراف، ثم في الرعد، ثم في النحل، ثم في سبحان -أي الإسراء-، ثم في مريم -عين صاد-، ثم في الحج في الأولى، وليس قرب آخرها سجدة، السجدة الثالثة في الحج، ثم في الفرقان، ثم في النمل، ثم في "الم تنزيل" -أي سورة السجدة-، ثم في ص، ثم في "حم السجدة" -فصلت-، ثم في "والنجم" في آخرها، ثم في "إذا السماء انشقت" عند قوله تعالى: ﴿فَسَجَدُوا﴾، ثم في "اقرأ باسم ربك" في آخرها. طيب، هذا نبحث ونبحث سجود التلاوة، أولًا الذي جاء في سجدات القرآن، جاء في القرآن خمس عشرة سجدة، خمس عشرة سجدة، أكثر كلمة العلماء على عشر، بل ذكر بعضهم الإجماع على عشر السجدات، معنى هذه التي ذكرها استثناء ص والنجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك، أما باقي العشر، هذه ذكر الحافظ، كثير بها الإجماع على السجود فيها، على أنه يسجد فيها، وهذه التي استثنيت قد جاء فيها الدليل، هذه التي استثنيت جاء فيها الدليل، في ص، صحيح البخاري، عن ابن عباس، عندما قال: ص ليست من عزائم السجود، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها، وأيضًا "إذا السماء انشقت" أيضًا جاء في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، وكذلك "اقرأ باسم ربك الذي خلق"، وكذلك النجم، جاء في صحيح البخاري ومسلم، عندما قرأ بها سجد، سجد وسجد معه الناس. طيب، هذه فبقي الآن ثابتة بالنص والإجماع أربع عشرة سجدة، كما ذكر ابن حزم، وأما السجدة الأخيرة -في سورة الحج- ومختلف فيها، وصحيح أنه لم يأت فيها نص، وما نُقل عن غيره فلهذا، صحيح أنه لا يسجد فيها، ويسجد في هذه الأربع عشرة سجدة، هذه ثابتة بالنص والإجماع، الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد فيها، هذه الأربع التي ذكرت، هي التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في السجود فيها، ص والنجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك، هذه التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد فيها، والباقي لم يثبت. والنحل ثبت عن عمر في البخاري أنه سجد فيه، كان يخطب فقرأ بهذه الآية، لما جاء إلى الآية التي فيها السجدة سجد لله، يسجد، وفي الجمعة الثانية قرأها ولم يسجد، وقال: إنما لم أسجد حتى لا يعتقد الناس أنها عزيمة، أي أراد أن يرى الناس أنها سنة، كما سيأتي إن شاء الله. وأيضًا هناك أيضًا بعض الصور تسمى عزائم السجود، وبعض الصلوات تسمى عزائم السجود، وما جاء في عزائم السجود، لما قال ابن عباس: ص ليست من عزائم السجود، لكن سجد فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: رأيت أن يسجد فيها، فظل أن هناك سور أو سجدات تسمى عزائم السجود، واختلف فيها، فجاء من المسعود أنها أربع، وجاء غيره أنها ثلاثة، وأخلص الأمر أن هذه السجدات يسجد فيها، لكن هل يفرق بين الصلاة وغيرها؟ فأكثر الأئمة على عدم التفريق بين الصلاة وبين غيرها، وبعض العلماء يفرق؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد في غير هذه الأربع، وهذه الأربع أيضًا ليست كلها في الصلاة، الثابت أنه سجد فيها في الصلاة "إذا السماء انشقت" و"اقرأ باسم ربك الذي خلق"، هذا الذي جاء عن أبي هريرة في الصحيحين. قال: حكم السجود، قالوا: ليس السجود فرضًا، لكنه فضل، ويسجد له في الصلاة الفريضة والتطوع، وفي غير الصلاة في كل وقت، عند طلوع الشمس وغروبها واستوائها، إلى القبلة وإلى غير القبلة، وعلى طهارة وعلى غير طهارة، أي أنه لا يشترط فيها ما يشترط في الصلاة، وإنما يسجد لها في الصلاة الفريضة والتطوع، تدرك في غير الصلاة في كل وقت، وعند طلوع الشمس وغروبها؛ لأن هذه أوقات تنهي عن الصلاة فيها، لكن هنا أراد أن يبين أن السجود ليس صلاة، أن السجود ليس صلاة كما سيأتي. قلت: أما كونه فضلًا لا فرضًا؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ "والنجم" فسجد فيها، وقرأ عليه سيدنا ابن ثابت فلم يسجد فيها، ببيان الجواز، وبعض العلماء يقول: عندما لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم لأن القارئ لم يسجد، هذا كلام، لكن لو كانت واجبة لأمره، لو كانت واجبة لأمره أن يسجد، كما ذكر الحافظ في الفتح، قال ابن حزم: وأما سجودها على غير وضوء وإلى غير القبلة كيفما يمكن؛ فلأنها ليست صلاة، قد قال عليه السلام: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، حديث صحيح، صلاة الليل مثنى مثنى، حديث عمر. قال: فما كان أقل من ركعتين فليس صلاة، إلا يأتي نص بأنه صلاة كركعة الخوف والوتر، وصلاة الجنازة، ولا نص في أن السجدة للتلاوة صلاة، ولهذا أيضًا مما يدل على أن السجود ليس صلاة قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة"، من أدرك ركعة من صلاة العصر فقد أدرك صلاة العصر، وجاء مطلقًا: من أدرك ركعة في الصلاة فقد أدرك الصلاة، وهنا تبين أن الصلاة تدرك بالركعة وتسمى صلاة، هذا التسمية الشرعية، فإذا لم تدرك لم يدرك ركعة ولا تسمى صلاة، فالصلاة أقل شيء ركعة، أقل شيء ركعة على الصحيح، بهذا الحديث تدرك الصلاة وتسمى صلاة بالركعة. وأما إذا كانت في سجدة أو تشهد فلا يسمى صلاة، وبهذا أيضًا استدل شيخ الإسلام ابن تيمية في "من عقيدة الصلاة" وهو يصلي أو قد يشك في الانتهاء من الصلاة، مثلًا هو يشك في ركعة الثانية، قال: هنا إذا أكمل لا شيء عليه، إذا أكمل لا شيء عليه، خاصة إذا ظن أنه سيدرك الإمام في تكبيرة الإحرام أو في صلاة؛ لأن هنا قال: في سجوده أو في تشهده ما يسمى صلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"، هذا ما بالتفصيل، وهذا أيضًا كما قلنا أن هذا السجود -سجود التلاوة- لا يسمى صلاة؛ فلهذا لا يشترط فيه ما يشترط في الصلاة، فلو سجد الشخص بغير وضوء كان السجود صحيح، وكذلك إذا لم يستقبل القبلة. لكن أحيانًا بعض الأشياء ما تعمل عند العوام، بعض الناس تجدوا خلاص هذا عنده شيء راسخ، مثلًا يسجد في المسجد وعنده العوام للناس العام الذي يراه من بعيد يقول: إيش هذا؟ أول قبلة الله يجب، يعني ما يعرف أنه سجود تلاوة، مثلًا لا يشترط فيه كذا وكذا، عندنا هذا السجود يكون إلى القبلة، بعض الشباب مثلًا تجدوا يعرف هذا، ومسجد مليء بالعوام والناس يسجد بغير اتجاه القبلة، وهذا قد حصل، قد استنكر كثير من الناس مثل هذا، مثل هذا واحد يراعي فيه الناس، ليست فيها تنة حتى تفعل هكذا، مثلًا لو توجهت للقبلة ما في شيء، لو كان مثلًا ترى أن المسجد في طلبة علم أو ما في أحد ما في شيء تفعل هذا، أما مسجد مليء مثلًا بالعوام أو في عوام قد ينكرون هذا الأمر، والغالب أن هؤلاء ما يسألون ينكرون فقط، لو سألوا لا بأس، أما هم تجدون ينكرون، وقد أيضًا يأخذون أشياء حتى مر واحد ينكرون ينكرون ينكرون أشياء جديدة حتى الصلاة هم يحولون علينا. فالواحد يراعي مثلًا هذا هو هف، جائز أنك تصلي تسجد إلى غير القبلة، جائز، لكن لو سجد واحد إلى القبلة ما يقال مثلًا هذا بدعة أو شيء، لا، يسجد إلى القبلة، أشياء طيب، فما كان أقل من ركعتين فليس صلاة، كلنا أيضًا ذاك الحديث يدل على أن الركعة تسمى صلاة، ويدرك الصلاة بالركعة، قال: إلا يأتي نص بأنه صلاة، ركعة في الخوف والوتر، وصلاة الجنازة، ولا نص في أن سجدة التلاوة صلاة. وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله، أمر بالسجود فسجد فله الجنة، وإذا مر بالسجدة فعصى فلي النار"، وهذا حديث صحيح، وعن مسلم، وهو يدل أيضًا على استحباب وفضيلة السجود. قال: ما يقول إذا سجد؟ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن في الليل: "سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته"، هذا الحديث مختلف، لكن الشيخ الألباني حسنه في الشواهد، ومنها هذا الحديث الذي يكرره، وعن علي قال: "اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي الذي خلقه وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين"، وعن ابن عباس قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، إني رأيت البارحة فيما يرى النائم كأنني أصلي إلى شجرة، قرأت السجدة فسجدت، فسجدت الشجرة للسجود، فسمعتها تقول: اللهم احطط عني بها وزرًا، واكتب لي بها أجرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، قال ابن عباس: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ السجدة فسجد، فسمعته يقول في السجود مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة". قال: سجود الشكر، قال: يستحب لمن وردت عليه نعمة، ودفعت عنه نقمة، أو بشر بما يسره، أن يخر ساجدًا، تفدالًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسره صر ساجدًا شكرًا لله تبارك وتعالى، وهذا سجود شكر، اختلف العلماء في استحبابه، فمنهم من قال باستحبابه، وهم الجمهور، وأنكره بعض العلماء، كان الإمام مالك وغيره، ولم يستحب، بل الإمام مالك يقول: إنه بدعة، لكن العبرة بثبوت الحديث، فإن ثبت الحديث؛ لأن الحديث مختلف في ثبوت هذا، فإذا ثبت الحديث يبقى له، وإن لا؛ فإن الرجل يكتفي بالحمد لله عز وجل، والشكر لله سبحانه وتعالى.