الدرس في توجيهات تربوية 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُناقش أهمية التثبت وإحسان الظن بالمسلمين عند سماع أخبار قد تسيء إليهم، ويشدد على ضرورة ستر عيوبهم وعدم إذاعة الأخبار التي قد تثير الفتنة. يُبرز أيضًا أهمية انشغال المسلم بعيوبه الشخصية بدلاً من البحث عن عيوب الآخرين.
يُبين أهمية سلامة الصدر وصفاء القلب في نيل الأجر العظيم والكرامة عند الله، ويستشهد بقصص الصحابة والتابعين الذين تميزوا بهذه الصفة. يُظهر أن سلامة الصدر تجاه المسلمين وعدم وجود الغل أو الحسد هي من أعظم الخصال التي يتسم بها أهل الجنة.
يُنبه إلى خطورة الشماتة في إخواننا المسلمين عند وقوعهم في الزلل، ويحذر من التشهير بهم والتحدث عنهم بسوء. يُشير إلى أن الشماتة قد تؤدي إلى ابتلاء المُشمِت بنفس البلاء الذي وقع فيه أخوه المسلم، ويُذكر أن سلامة الصدر يجب أن تكون شاملة حتى تجاه الكافر.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَلْنَزَمْ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِصَدَدِ الْكَلَامِ عَلَى مَا يَنْبَغِي اتِّخَاذُهُ مِنْ طُرُقٍ وَوَسَائِلِ إذَاعَةِ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا الطَّعْنُ وَالْغَمْزُ بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَكَمْ هِيَ الْأَخْبَارُ الَّتِي ظَهَرَتْ وَانْتَشَرَتْ، وَعَلَى ضَوئِهَا تَمَ الْهِجْرَانُ وَظَهَرَتْ الْبَغْضَاءُ وَالْعَدَاوَةُ وَالشَّحْنَاءُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، بَيْنَ الْجَارِ مَعَ جَارِهِ، وَالْقَرِيبِ مَعَ قَرِيبِهِ، وَهَكَذَا بَيْنَ الْأَخِلَاءِ وَالزُمَلَاءِ وَالْأَرْحَامِ. فَذَكَرْنَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ: التَّثَبُّتَ، وَهُوَ التَّوَاصُلُ مَعَ صَاحِبِ الْخَبَرِ وَمَنْ يَعْنِيهِ الْأَمْرُ. وَالْأَمْرُ الثَّانِي: إحْسَانَ الظَّنِّ بِمَنْ بَلَغَكَ خَبَرُهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِيمَا لَا يُرْضِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، أَنَّكَ تُحْسِنُ الظَّنَّ بِهِ وَتَلْتَمِسُ لَهُ الْمَعَاذِيرَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَدِلَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ. وَالْأَمْرُ الثَّالِثُ الَّذِي يُتَّخَذُ كَذَلِكَ: السَّتْرُ، إذَا تَضَحَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ مَا وَقَعَ فِيهِ ذَاكَ الْمُسْلِمُ أَوْ تِلْكَ الْمُسْلِمَةُ أَنَّكَ تَسْتُرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّكَ تَذِيعُ وَأَنَّكَ تُنْشِرُ أَوْ أَنَّكَ تُشَهِّرُ. وَلِهَذَا كَانَ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ يَنْشَغِلُونَ بِعُيُوبِهِمْ وَلَا يَبْحَثُونَ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ. وَلِهَذَا يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي «مِفْتَاحِ دَارِ السَعَادَةِ»: «طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ نَسِيَ عَيْبَهُ وَاشْتَغَلَ بِعُيُوبِ النَّاسِ». قَالَ: «فَهَذَا مِنْ عَلَامَةِ الشَقَاءِ، كَمَا أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ عَلَامَةِ السَعَادَةِ». انْظُرُوا إلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الرَصِينَةِ الْمَتِينَةِ: «طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ». يَكْفِي فِي عُيُوبِكَ، يَكْفِيكَ مِنْ الْعُيُوبِ مِنْ رَأْسِكَ إلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْكَ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ. انْشَغِلْ بِعُيُوبِكَ، أَصْلِحْ مَا فِي قَلْبِكَ، أَصْلِحْ مَا فِي نَفْسِكَ، أَصْلِحْ مَا فِي جَوَارِحِكَ، أَصْلِحْ مَا فِي بَيْتِكَ، مِمَّا يَقَعُ مِنْ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ وَالتَّقْصِيرِ وَالتَّفْرِيطِ فِي جَنْبِ اللَّهِ. انْشَغِلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِعَيْبِكَ. «طُوبَى لِمَنْ انْشَغَلَ بِعَيْبِهِ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ نَسِيَ عَيْبَهُ وَاشْتَغَلَ بِعُيُوبِ النَّاسِ». يَتْرُكُ هَذِهِ الْجِبَالَ مِنْ الْعُيُوبِ وَالرَّزَايَا الَّتِي فِي نَفْسِهِ، يَجْعَلُهَا فِي وَادٍ، ثُمَّ يَتَجَسَّسُ عَلَى عُيُوبِ النَّاسِ. فُلَانٌ فِيهِ، وَفُلَانٌ فِيهِ، وَذَاكَ فِيهِ، وَيَبْحَثُ وَيَفْتِشُ فِي عُيُوبِ النَّاسِ. فَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: «فَهَذَا مِنْ عَلَامَةِ الشَقَاءِ، كَمَا أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ عَلَامَةِ السَعَادَةِ». الشَقِيُّ مَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ، يَنْسَى عَيْبَهُ وَيَشْتَغِلُ بِعُيُوبِ النَّاسِ. وَالسَعِيدُ مَنْ انْشَغَلَ بِعَيْبِهِ وَتَرَكَ عُيُوبَ النَّاسِ. الشَيْءُ الَّذِي حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْ تَأَمَّلَ فِي هَذِهِ الضَّوَابِطِ وَفِي هَذِهِ الْمَوَاقِفِ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ وَإلَى أَصْلٍ مُتِينٍ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّرْعُ، أَلَا وَهُوَ سَلَامَةُ الصَّدْرِ. سَلَامَةُ الصَّدْرِ خُلُقُ النَّبِيلِ مَنْ تَخَلَّقَ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. فَوَاَللَّهِ وَاَللَّهِ لَنْ يَكُنْ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنْ الْبَغْضَاءِ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ الشَّحْنَاءِ، وَلَا مِنْ الْعَدَاوَةِ، وَلَا مِنْ إسَاءَةِ الظَّنِّ، وَلَا مِنْ التَّزْرِي. وَكَذَلِكَ الْكَشْفُ عَنْ الْعُيُوبِ، هَذَا فِي حَقِّ مَنْ رَبَّى نَفْسَهُ عَلَى سَلَامَةِ الصَّدْرِ. فَإِنَّ سَلَامَةَ الصَّدْرِ مِنْ أَعْظَمِ الْأَخْلَاقِ وَمِنْ أَجَلِّ الْآدَابِ الَّتِي يَنْبَغِي عَلَيْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنْ نَتَرَبَّى عَلَيْهَا، أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْقُلُوبُ سَلِيمَةً، سَلِيمَةً مِنْ مَاذَا؟ مِنْ الْغِلِّ، مِنْ الْحِقْدِ، مِنْ الْحَسَدِ، مِنْ إسَاءَةِ الظَّنِّ. نَرَى أَنَّ الْجَمِيعَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَابَلُوا بِالرَّحْمَةِ وَالرِّأْفَةِ، لَيْسَ مَا نَحْمِلُ فِي قُلُوبِنَا مِنْ الشِدَّةِ وَالْغِلْظَةِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا الْأَصْلُ فِي الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ رَؤُوفًا رَحِيمًا عَلَى إخْوَانِهِ. وَلِهَذَا كَانَ مِنْ صِفَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ذَلِكَ. وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي «مُسْنَدِهِ» عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». قَالَ أَنَسٌ: «فَقَامَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، تَنْطُفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ، قَدْ عَلَّقَ نَعْلَيْهِ بِيَسَارِهِ». قَالَ: «فَلَمَّا مِنْ الْغَدِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». قَالَ أَنَسٌ: «فَظَهَرَ هَذَا الرَّجُلُ». فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ أَنَسٌ: «فَظَهَرَ هَذَا الرَّجُلُ». قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: «فَتَبِعْتُهُ، تَبِعَ هَذَا الرَّجُلَ الْأَنْصَارِيَّ الَّذِي زَكَّاهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَوَصَفَهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَلَمَّا لَحِقَهُ قَالَ: «يَا أَخِي، لَقَدْ لَاحَيْتُ مَعَ أَبِي -أَيْ دَخَلْتُ مَعَهُ فِي خُصُومَةٍ- فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُبِيتَ عِنْدِي حَتَّى تَمُرَّ هَذِهِ الْأَيَّامُ». قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ أَنَسٌ، «فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُحَدِّثُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي بَاتَهَا عِنْدَ هَذَا الْأَنْصَارِ، أَنَّهُ مَا كَانَ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ، سِوَى أَنَّهُ إذَا تَقَلْبَ فِي فِرَاشِهِ وَتَعَارَ مِنْ اللَّيْلِ، ذَكَرَ اللَّهَ وَكَبَّرَ حَتَّى فَلَحَ الْفَجْرُ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «فَلَمَّا مَضَتْ هَذِهِ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ، وَكَادَ أَنْ يُحَقِّرَ عَمَلَهُ، قُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا، لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي لَا غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَظَهَرْتَ فِي الثَّانِيَةِ فَظَهَرْتَ، وَفِي الثَّالِثَةِ فَظَهَرْتَ. فَأَحْبَبْتُ أَنْ آوِيَ إلَيْكَ وَأَنْ أَعْقِفَ عَلَى عَمَلِكَ وَأَقْتَدِيَ بِكَ، وَلَكِنِّي لَمْ أَرَكَ عَلَى عَمَلٍ كَبِيرٍ. فَمَا الَّذِي أَشْعَرَ بِهِ إلَى هَذَا الْمَبْلَغِ؟». فَقَالَ هَذَا الْأَنْصَارِيُّ: «مَا هُوَ إلَّا مَا رَأَيْتُ». قَالَ: «فَلَمَّا وَلَّى عَبْدُ اللَّهِ، دَعَانِي فَجِئْتُهُ». قَالَ: «مَا هُوَ إلَّا مَا رَأَيْتُ، وَلَكِنِّي وَلَكِنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى نِعْمَةٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إيَّاهَا». فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «هَذَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ، وَهَذَا الَّذِي لَا نُطِيقُهُ، هَذَا الَّذِي لَا نُطِيقُهُ». بِهَذَا اسْتَحَقَّ هَذِهِ الْكَرَامَةَ. وَالْحَدِيثَ يُحَسِّنُهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِشَوَاهِدِهِ. انْظُرُوا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، مَا عِنْدَهُ كَبِيرُ عَمَلٍ، مَا عِنْدَهُ إلَّا السَّمَاحَةُ، مَا عِنْدَهُ إلَّا سَلَامَةُ الصَّدْرِ. مَا يَجِدُ فِي قَلْبِهِ، مَا يَجِدُ فِي صَدْرِهِ غِلًّا وَلَا غِشًّا وَلَا حِقْدًا وَلَا حَسَدًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، كَائِنًا مَنْ كَانَ. فَكَانَتْ هَذِهِ مِنْ أَعْظَمِ الْخِصَالِ الَّتِي يَتَّصِفُ بِهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ. يَقُولُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الذَّهَبِيُّ فِي «السِّيرِ»: «دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَكَانَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ -أَيْ يَسْتَبْشِرُ- بِشَارًا وَنَظِيرًا فِي وَجْهِهِ، وَكَانَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ». فَقِيلَ لَهُ: «لِمَ هَذَا التَّهَلُّلُ فِي وَجْهِكَ؟». قَالَ: «لَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلٍ أُوثِقُ عِنْدِي مِنْ ثِنْتَيْنِ: لَمْ أَتَكَلَّمْ فِيمَا لَا يَعْنِينِي، وَكَانَ قَلْبِي لِلْمُسْلِمِينَ سَلِيمًا». كَانَ قَلْبُهُ سَلِيمًا، يَرَى جَمِيعَ النَّاسِ مِنْ إخْوَانِهِ، رَأَىَهُمْ عَلَى طَاعَةٍ عَلَى خَيْرٍ، أَحَبَّهُمْ لِلَّهِ فِي اللَّهِ. مَا يَجِدُ غِلًّا، مَا يَجِدُ حِقْدًا، مَا عِنْدَهُ عُجْبٌ، مَا عِنْدَهُ حُبُّ الْعُلُوِّ، مَا عِنْدَهُ حُبُّ الظُّهُورِ، مَا عِنْدَهُ الْغَمْزُ بِالنَّاسِ، مَا عِنْدَهُ رَدُّ الْحَقِّ مِنْ الْآخَرِينَ، مَا عِنْدَهُ الْكِبْرُ أَوْ التَّكَبُّرُ أَوْ التَّعَالُمُ، مَا عِنْدَهُ ذَلِكَ أَبَدًا. أَيْ مَأْخَذِهِ طُعْبٌ فِي أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ كَانَ فِي قَلْبِهِ يُزِيحُهُ، يَعِيشُ مَعَ النَّاسِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى سَلَامَةِ الصَّدْرِ، عَلَى سَلَامَةِ الصَّدْرِ. يَقُولُ كَذَلِكَ سُفْيَانُ بْنُ دَيْنَارٍ: قَالَ: «سَأَلْتُ أَبَا بَشِيرٍ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ-: أَيْنَ التَّابِعُونَ؟». قُلْتُ: «يَا أَبَا بَشِيرٍ، أَخْبِرْنِي عَنْ عَمَلِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، أَيْنَ الصَّحَابَةُ؟ مَا هِيَ أَعْمَالُهُمْ؟ أَخْبِرْنِي عَنْ عَمَلِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا». فَقَالَ أَبُو بَشِيرٍ: «قَالَ: كَانُوا يَعْمَلُونَ قَلِيلًا وَيُؤْجَرُونَ كَثِيرًا». قُلْتُ: «وَلِمَ؟ مَا هِيَ الْعِلَّةُ؟ لِمَ الصَّحَابَةُ عَلَى هَذَا الْحَالِ؟ عَمَلٌ قَلِيلٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ؟». قُلْتُ لَهُ: «وَلِمَ؟». قَالَ: «لِسَلَامَةِ صُدُورِهِمْ، لِسَلَامَةِ صُدُورِهِمْ». صُدُورُهُمْ السَّلِيمَةُ، مَتَى مَا كَانَتْ سَلِيمَةً مِنْ الْغِلِّ وَالْحَسَدِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا يُبَارِكُ فِي عَمَلِهِ. وَلِهَذَا يَقُولُ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «لَمْ يُدْرِكْ عِنْدَنَا مَنْ أَدْرَكَ بِكَسْرَةِ صَائِمٍ وَلَا بِصَلَاةٍ، وَلَكِنْ بِسَخَاءِ النَّفْسِ وَسَلَامَةِ الصَّدْرِ وَالنُّصْحِ لِلْأُمَّةِ». هَذَا الَّذِي أَدْرَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، مَنْ أَرَادَ أَنْ يُدْرِكَ الْأَوَائِلَ، يُدْرِكَ السَّلَفَ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ مَنْهَجٍ وَمِنْ مَزَايَا وَمِنْ خِصَالٍ، فَعَلَيْهِ بِهَذَا. قَالَ: «لَنْ نُدْرِكَ مَنْ أَدْرَكَ بِكَسْرَةِ صَائِمٍ وَلَا بِصَلَاةٍ، لَكِنْ بِسَخَاءِ النَّفْسِ وَسَلَامَةِ الصَّدْرِ وَالنُّصْحِ لِلْأُمَّةِ». فَمَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ مِنْ شَأْنِهِ. وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي دُرُوسٍ قَدِيمَةٍ مَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ». بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَجْعَلُكَ تُوَازِي وَتُدَانِي وَتُسَاوِي أَهْلَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ. «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ». فَإخْوَانِي فِي اللَّهِ، يَنْبَغِي أَنْ نُعَظِّمَ مِنْ شَأْنِ هَذَا الْخُلُقِ، أَلَا وَهُوَ سَلَامَةُ الصَّدْرِ. تَخَيَّلُوا إخْوَانِي فِي اللَّهِ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ كَانُوا فِي قُلُوبِهِمْ لِإِخْوَانِهِمْ سَلَامَةَ الصُّدُورِ، لَيْسَ بَيْنَنَا غِلٌّ، لَيْسَ بَيْنَنَا حِقْدٌ وَلَا حَسَدٌ. فَمَا أَقْرَبَهُمْ بِاَللَّهِ بِمُجْتَمَعٍ هَذَا حَالُهُ! لَرَأَيْتُمُ الْوِئَامَ، لَرَأَيْتُمُ الرَّحْمَةَ وَالْعَطْفَ بَيْنَ الْجَمِيعِ. لَكِنْ إذَا نُزِعَ هَذَا الْأَدَبُ، نُزِعَ هَذَا الْخُلُقُ مِنْ الْقُلُوبِ، مَا تَرَوْنَ مِنْ الْآخَرِينَ إلَّا إسَاءَةَ الظَّنِّ وَالتَّوَجُّسِ وَالتَّجَسُّسِ وَالتَّشْهِيرِ وَالتَّكْبِيتِ وَالتَّشْمِيتِ. بَلَاءٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَاَللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ الْبَلَاءِ. كَمَا ذَكَرْنَا: رُبَّ رَجُلٍ يُبَلِّغُ خَبَرًا عَنْ إخْوَانِهِ خَبَرًا سَيِّئًا. فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ وَقَعَ فِي الْحِرَافِ. فُلَانٌ، فُلَانٌ، فُلَانٌ، فُلَانٌ، فُلَانٌ، فُلَانٌ، فُلَانٌ، فُلَانٌ، فُلَانٌ، فُلَانٌ، فُلَانٌ، فُلَانٌ، فُلَانٌ، فُلَانٌ. هَذَا لَيْسَ بِخَبَرٍ مُفْرِحٍ، هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْأُمُورِ الَّتِي تَجْعَلُكَ يَا مَنْ عِنْدَكَ مِنْ سَلَامَةِ الصَّدْرِ أَنَّكَ تَحْزَنُ، أَنَّكَ تَشْفَقُ عَلَى هَذَا الِانْحِرَافِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ صَاحِبُهُ، لَا أَنَّكَ تُشَهِّرُ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ. إخْوَانِي فِي اللَّهِ، بَلَغَ مِنْهُمُ السَّفَاهَةُ أَنَّهُ إذَا سَمِعَ بِخَبَرٍ فِيهِ طَعْنٌ بِأَعْرَاضِ الصَّالِحِينَ يَفْرَحُ، فَرَحًا مَا بَعْدَهُ فَرَحٌ. تَرَى وَجْهَهُ يَتَهَلَّلُ. أَيْشُ خَيْرٌ يَا إخْوَانِ؟ أَيْشُ الَّذِي صَارَ؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ. طُولَانِ. بَشَّرَكَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ. وَقَعَ فِي فَاحِشَةٍ. اللَّهُ أَكْبَرُ. يُبَشِّرُ أَصْبَحَ عِنْدَهُ بِشَارَةٌ. يَشْمَتُ يَشْمَتُ بِأَخِيهِ وَبِإِخْوَانِهِ وَبِجِيرَانِهِ بِأَنَّهُمْ وَقَعُوا فِي زِنًا، وَقَعُوا فِي انْحِرَافٍ. نَاهِيكَ عَنْ تَثَبُّتِهِ، نَاهِيكَ عَنْ إحْسَانِ الظَّنِّ بِهِ. لَكِنْ لِلنَجَاسَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ مِنْ غِلٍّ وَحِقْدٍ وَحَسَدٍ، يَفْرَحُ بِنَبَأٍ فِيهِ الطَّعْنُ بِأَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ. يُخْبِرُ أَنَّ فُلَانًا وَقَعَ فِي مُوبِقَةٍ مِنْ الْمُوبِقَاتِ. فُلَانٌ سَرَقَ مَلِيُونَ رِيَالٍ. سَرَقَ مِائَةَ أَلْفِ رِيَالٍ. اخْتَلَسَ طَيْئَةً. صَاحِبُهُ يُبَشِّرُ النَّاسَ. يَا إخْوَانُ، أَدَاءُ صَاحِبِكُمْ السَّارِقِ. يَا أَخِي، يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ بِشَارَةٌ؟ مَا هَذِهِ بِشَارَةٌ تُبَشِّرُ؟ لَوْ كَانَ قَلْبُكَ مِنْ الْقَلْبِ السَّلِيمِ، تَسْمَعُ بِهَذَا الْخَبَرِ الْمُحْزِنِ، مَا تَنَامُ اللَّيْلَ، مَا تَنَامُ، تَحْزَنُ. كَيْفَ أَنَّ أَخَاكَ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْبَلِيَّةِ؟ تُخْشَى عَلَى نَفْسِكَ، إذَا كَانَ هَذَا صَالِحًا وَقَعَ فِي هَذِهِ الزَّلَّةِ، تُخْشَى عَلَى نَفْسِكَ أَنْ لَسْتَ فِي مَأْمَنٍ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. تَبْكِي، تَذْرِفُ الدَّمَعَ، يَجْعَلُ قَلْبَكَ يَنْضُبُ خَوْفًا وَفَزَعًا وَهَلَعًا، أَنَّ اللَّهَ ابْتَلَى عَبْدًا مِنْ عِبَادِهِ بِبَلِيَّةٍ بِمُصِيبَةٍ؛ لِأَنَّكَ تُشَهِّرُ بِهِ، لِأَنَّكَ تَفْرَحُ، تُبَشِّرُ الْقَاصِيَ وَالدَّانِيَ أَنَّ فُلَانًا تَارِكٌ، أَنَّ فُلَانًا زَانٍ، أَنَّ فُلَانًا كَافِرٌ، أَوْ أَنَّ فُلَانًا بَارٌ الْمُذِلُّ لَيْسَ بِبِشَارَةٍ يَا عَبْدَ اللَّهِ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَهَرُّوا الشَّمَاتَةَ بِأَخِيكُمْ فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيَكُمْ». لَا تَهَرُّوا الشَّمَاتَةَ. وَحَسَّنَ بِشَوَاهِدِهِ. إيَّاكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَهَرُّ الشَّمَاتَةَ بِإِخْوَانِكَ، مَتَى مَا زَلَتْ أَوْ زَلَّتْ أَرْجُلُهُمْ عَلَى عَمَلٍ لَيْسَ بِمَرْضِيٍّ. زَلَّتْ قَدَمٌ، زَلَّتْ لِسَانٌ. سَتَرَهُمْ اللَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَعْفُو عَنْهُمْ إذَا كَانُوا صَادِقِينَ فِي تَوْبَتِهِمْ. أَمْ أَنَّكَ تَسْتَغِلُّ فِي الزَّلَّةِ بِتَشْهِيرِهِمْ؟ فَعَلَ اللَّهُ، وَكَمْ رَأَيْنَا وَكَمْ رَأَيْنَا مِنْ الْأَنَاسِ، كَمَا قُلْنَا: إنْ شَغَلُوا بِتَشْهِيرِ إخْوَانِهِمْ، فَإِذَا بِالْعُيُوبِ تَخْرُجُ مِنْ بُيُوتِهِمْ. ذَاكَ يَتَكَلَّمُ عَلَى إخْوَانِهِ، وَابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالِاخْتِلَافِ فِي بَيْتِهِ. ذَاكَ يَتَكَلَّمُ عَلَى إخْوَانِهِ، وَعِنْدَهُمْ الدُّشُوشُ وَالتِّلْفَازُ عِنْدَ إخْوَانِهِ فِي بَيْتِهِ. وَذَاكَ يَتَكَلَّمُ عَلَى إخْوَانِهِ فِي تَقْصِيرِهِمْ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ تَقْصِيرًا فِي بَابِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. يَبْتَلِيكَ اللَّهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَتَى مَا كَانَ هَذَا حَالُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ. إذَا كَانَ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَلَغَتْ مِنْ سَلَامَةِ الصَّدْرِ أَنَّهَا لَا تَقِفُ عِنْدَ الْمُسْلِمِ، بَلْ تَتَعَدَّى إلَى الْكَافِرِ، حَتَّى الْكَافِرِ عَلَى كُفْرِهِ، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَلْبُكَ مَعَهُ السَّلِيمُ، تُعَامِلُ بِالرَّحْمَةِ، تُعَامِلُ بِالرِّأْفَةِ. إذَا بَلَغْتَ عَنْ كَافِرٍ مَاتَ عَلَى كُفْرٍ، تَحْزَنُ عَلَيْهِ، مَا تَفْرَحُ. جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يُحَدِّثُ عَنْ نَبِيٍّ قَامَ قَوْمُهُ وَأَشَجُّوا رَأْسَهُ -أَيْ كَسَرُوا رَأْسَهُ- فَقَامَ هَذَا النَّبِيُّ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ رَأْسِهِ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ». سُبْحَانَ اللَّهِ، مِنْ مَنْهَجٍ يَا إخْوَانِي فِي النَّاسِ، تُعَامِلُ. لَا أَقُولُ مَعَ كَافِرٍ، مَعَ مُسْلِمٍ، مَعَ جَارٍ، مَعَ أَخٍ، أَنَّكَ تُعَامِلُهُ بِالدُّعَاءِ الْحَسَنِ. هَذَا كَافِرٌ، كُفْرًا تَوَاطَأُوا عَلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، لَكِنْ بَلَغَتْ مِنْ سَمَاحَةِ نَفْسِهِ أَنَّهُ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ هَذِهِ الزَّلَّةَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ». وَذَاكَ صَاحِبُ قِصَّةِ آسْيَةَ؟ حِينَمَا قَامَ قَوْمُهُ وَتَكَالَبُوا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ، وَقَامَ بِأَنَّهُمْ كَيْفَ كَانُوا؟ كَيْفَ كَادُوا يَقْتُلُونَهُ؟ قِيلَ: إنَّهُمْ قَطَعُوهُ، وَقِيلَ: إنَّهُمْ أَخْرَقُوهُ، وَقِيلَ: إنَّهُمْ دَاسُوهُ بِأَرْجُلِهِمْ حَتَّى خَرَجَتْ أَمْعَاؤُهُ مِنْ فَمِهِ مِنْ دُبُرِهِ. مَاتَ مِيتَةً عَلَى أَيْدِي قَوْمٍ كَافِرِينَ. لَكِنِ انْظُرُوا لِقَلْبِ هَذَا الْمُؤْمِنِ الصَّالِحِ لِهَذَا الْوَلِيِّ، قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا عَنْهُ: قِيلَ