ستة مواضع من السيرة 2

الدرس في ستة مواضع من السيرة 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

منهج دراسة السيرة النبوية والتمييز بين الصحيح والمنحرف

يبيّن المقطع أهمية التزام منهج أهل السنة في كتابة السيرة النبوية وقراءتها، محذرًا من مؤلفات المنحرفين والمتصوفة التي تشتمل على الشركيات والخرافات، ومؤكدًا أن الغاية من دراسة السيرة هي الاعتبار، والعمل، والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، واستنباط الأحكام الشرعية منها.

مقاصد دراسة السيرة النبوية والستة المواضع العقدية

يبيّن المقطع أن دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تهدف إلى اكتساب العلم والعمل الصالح والجهاد والدعوة والتعليم، لا لمجرد التسلية. وقد اختار الشيخ محمد بن عبد الوهاب ستة مواضع من السيرة تتعلق بالتوحيد والتحذير من الشرك، ليفهم المسلم دين الأنبياء فيتبعه، ودين المشركين فيجتنبه.

ضرورة معرفة التوحيد والشرك للاتباع والاجتناب

يؤكد المقطع أن المسلم مطالب بفهم التوحيد ليتبعه، وفهم الشرك ليجتنبه، مشبهاً ذلك بمن يسير في طريق فيه مهالك لا ينجو منها إلا من يعرفها. ويستدل بقول الشاعر: "عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه"، وبحديث حذيفة بن اليمان الذي كان يسأل النبي ﷺ عن الشر مخافة الوقوع فيه.

ترجمة نانسي قنقر وسياق التكرار

يتكرر اسم نانسي قنقر ثلاث مرات في المقطع دون سياق إضافي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، قال الشارح الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى في مقدمة شرحه لهذه الرسالة: "ستة مواضع من السيرة". قال: وقد كتب الإمام ابن القيم رحمه الله كتابًا عظيمًا في فقه السيرة، وهو "زاد المعاد في هدي خير العباد". وكتب بعض المعاصرين كتابات، منها ما هو صحيح، ومنها ما هو سيء، ومنهم من انحرف وجاء بالشركيات. وقوله: "منها ما هو صحيح"، يعني: صحيح في الاعتقاد، وفي موافقة منهج السلف، وصحيح كذلك في الثبوت. فصحيح في الثبوت، فمما هو صحيح: ليس فيه خرافات، وليس فيه شركيات، وليس فيه كذلك انحرافات، ما كتبه ابن إسحاق في السيرة، وكذلك ابن القيم في "زاد المعاد"، وغيرهما ممن كتب في السيرة من أهل السنة. وأما ما هو صحيح في النقل وصحة السند، فهناك تحقيق للشيخ الألباني لـ "صحيح السيرة"، لكنه لم يكمل جميع أبواب السيرة، وقف عند الإسراء والمعراج، من أول السيرة إلى الإسراء والمعراج، وهو تحقيق قيم. وكذلك له تحقيق على كتاب "فقه السيرة" للغزالي، ومعروف الشيخ الألباني في علم الحديث. وأما من انحرف وجاء بالشركيات، فبعض المتصوفة في موالدهم وفي كتاباتهم، فإنهم يأتون بأمور غريبة عجيبة في السيرة، وافتراءات لم تثبت لا بكتاب ولا بسنة. قال: "ومنهم من انحرف وجاء بالشركيات، وحث على التبرك بالآثار، وجعل هذا هو المقصود من قراءة السيرة". ولكن هذا لا عبرة به، لأن كل ينفق مما عنده؛ الذي عنده شيء جيد ينفق شيئًا جيدًا، والذي عنده شيء رديء ينفق رديئًا. وكما يقال: "كل وعاء بالذي فيه ينضح، كل وعاء بالذي فيه ينضح". فالذي تشبع قلبه بالشركيات والبدع والخرافات، ماذا تتوقع أن يكتب في السيرة؟ سيكتب ما أشربه قلبه، ما أشربه قلبه من الشركيات والبدع والانحرافات. وأما أهل السنة، فعندهم العلم الموروث، علم الكتاب والسنة، فكتاباتهم كتابات موفقة، مسددة، موافقة لدين الله سبحانه وتعالى ولشرعه. قال: "والحمد لله، نسأل الله أن يهدينا وإياكم، ويهدي هؤلاء إلى سواء السبيل، وأن يردهم إلى الحق"، يعني: الذين ضلوا في باب كتابة السيرة، وكذلك في الإتيان بالانحرافات والشركيات. وهذا من رحمة أهل السنة، من رحمة أهل السنة أنهم يدعون لأهل الضلال والانحراف بالهداية. نسأل الله أن يهدي كل ضال، كل ضال، أن يهدي كل ضال. هكذا أهل السنة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: "هم أعلم الناس بالحق، وأرحم الناس بالخلق، أرحم الناس بالخلق، هم أهل السنة، هم أهل السنة". فانظر كيف الشيخ حفظه الله يرحم أولئك، ويدعو لهم بالهداية، فيقول: "نسأل الله أن يهدينا وإياكم، ويهدي هؤلاء"، ويخاطب الآن بقوله: "وإياكم" من ألقى عليهم هذه الدروس النافعة، وبدأ بالدعاء لنفسه، وهذه هي السنة. السنة: إذا أردت أن تدعو لأحد غيرك، أن تبدأ أولاً بالدعاء لنفسك، بالدعاء لنفسك، فتقول: "نسأل الله أن يهدينا وإياك، نسأل الله أن يوفقنا وإياك، نسأل الله أن يحسن ختامنا وإياك"، وهكذا فتبدأ أولاً بالدعاء لنفسك. وهكذا قال الشارح حفظه الله: "نسأل الله أن يهدينا وإياك، ويهدي هؤلاء إلى سواء السبيل، وأن يردهم إلى الحق". قال: "ونحن لا نتنذر بهم"، يعني: لا نحتقرهم، ولا نستهزئ بهم، ولا ننتقصهم، وإنما نبين ما عندهم من خطأ، ومن ضلال، ومن خطأ، ومن ضلال، ونبين كذلك ما هم فيه من خطأ، ومن ضلال، ومن انحراف، وإلا فنسأل الله أن يردهم إلى الحق. قال: "لئلا يصيبنا ما أصابهم، ولكن نسأل الله العافية، نسأل الله أن يهديهم، وأن يردهم إلى الصواب". قال: "فالمقصود من دراسة سيرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو الاعتبار، والعمل، والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأخذ الأحكام منها". هذا هو المطلوب. إذن، المطلوب من دراسة السيرة هذه الأمور العظيمة: الاعتبار، والعمل، والاقتداء، وأخذ الأحكام. هذه كلها من مقاصد دراسة السيرة. ليس من مقاصد دراسة السيرة أن يتفكه بهذه السيرة، وأن يتسلّى بها فقط، وأن تقضى بها الأوقات بقراءتها، وبكذلك الانتعاش بالمرور على أحداثها. لا، ليس هذا هو الغرض، وإنما الغرض ما هو أعظم من ذلك، وهو ما ذكره المؤلف. قال: "لأن حياته صلى الله عليه وسلم كلها خير، وكلها علم، وكلها عمل صالح، وكلها جهاد، وكلها دعوة، وكلها تعليم". هذه حياة النبي عليه الصلاة والسلام. انظر ما نقله الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن النبي عليه الصلاة والسلام، نقلوا لنا ما هو من خصائص بيته في نومه، وفي معاشرته لأهله، وفي كذلك عمله في بيته، ونقلوا لنا كل ما يتعلق بحال نبينا عليه الصلاة والسلام. فدراسة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وحياته كلها خير، كلها خير؛ لأنها علم، وعمل صالح، وجهاد، ودعوة، وتعليم. هذه هي حياة النبي عليه الصلاة والسلام. ما تجد إلا ذلك عندما تقرأ سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، فأنت إما أن تأخذ علمًا، أو تأخذ عملًا صالحًا، أو تتعلم أحكام دينك، أو تتعلم أمور دعوة الناس إلى دين الله عز وجل. وهكذا كل حياة النبي عليه الصلاة والسلام خير. قال: "حياته صلى الله عليه وعلى آله وسلم فائضة بالخير العظيم من جميع النواحي، كلها عبادة". فعلينا أن نعتني بسيرته صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذه دعوة من الشارح حفظه الله إلى الناس، وخصوصًا طلاب العلم، أن يعتنوا بدراسة سيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: "والشيخ، أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، حفظه الله، قال: والشيخ أخذ منها ستة مواضع مهمة، والبقية موجودة في سيرته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكن هذه المواضع تتعلق بالعقيدة". إذن هذه الرسالة خاصة بستة مواضع فقط من السيرة، ليست هي دراسة للسيرة جميعا. وإلا فالشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى له كتاب مستقل في ذكر سيرة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو "مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم"، والذي يدرسه شيخنا حفظه الله تعالى في هذا المركز المبارك في يومين: يوم الأربعاء، ويوم الخميس من كل أسبوع. فالمراد بهذه الرسالة هو ذكر ستة مواضع مهمة، لماذا؟ لأن لها تعلق بالعقيدة، بالتوحيد، الحث على التوحيد، والتحذير من الشرك. لأن المؤلف رحمه الله مجدد، ودعا إلى التوحيد في عصر وفي وقت انتشر فيه الشرك، وانتشرت فيه الخرافات، فجد واجتهد، وكذلك ماذا؟ اهتم بالدعوة إلى التوحيد، فوفقه الله عز وجل، ونفع الله عز وجل بدعوته، وهدمت كثير من معالم الشرك، ومن معالم كذلك الخرافات. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعدما ذكر المقدمة: "لعل الله أن يفهمك دين الأنبياء لتتبعه، ودين المشركين لتتركه". يعني: الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى بعدما قال: "تأمر رحمك الله ستة مواضع من السيرة، وفهمها فهماً حسناً"، يعني: فهماً جيداً، فهماً يعني ماذا؟ يكون به إدراك هذه المواطن أو المواضع الستة. فإذا فعلت ذلك، فإن في فهم هذه المواضع الستة يكون منك الاتباع لدين الأنبياء، فتتبع دين الأنبياء، وتترك دين المشركين، لأن الأنبياء دعوا إلى التوحيد، وحذروا من الشرك. "لعل الله أن يفهمك دين الأنبياء لتتبعه، ودين المشركين لتتركه". فبفهمك لهذه المواضع الستة تفهم دين الأنبياء، وتفهم دين المشركين. فبفهمك لدين الأنبياء تتبع هذا الدين، لأنهم أنبياء الله، لأنهم أنبياء الله ورسله. وبفهمك لدين المشركين تتركه وتجتنبه، لأنهم خالفوا ما دعا إليه المرسلون. قال الشارح عند هذه الفقرة: "هذا المقصود من دراسة السيرة، أنك تفهم دين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، تفهم التوحيد لتتبعه، وتفهم الشرك من أجل أن تجتنبه". فلا يكفي أن الإنسان يعرف الحق فقط، بل لا بد أن يعرف الحق ويعرف الباطل، يعرف الحق من أجل أن يعمل به، ويعرف الباطل من أجل أن يجتنبه، لأنه إذا لم يعرف الباطل وقع فيه وهو لا يدري. انظر، لأن المؤلف قال: "لتفهم دين الأنبياء لتتبعه، ودين المشركين لتتركه". إذا، لا بد للمسلم أن يفهم التوحيد، وأن يفهم الشرك، أن يفهم الحق، وأن يفهم الباطل. فإذا فهم الحق اتبعه، وإذا فهم الباطل تركه واجتنبه. فلا بد من ذلك، وسيأتي بيان لهذه المسلمة من المؤلف. قال: "فأنت عندما تسير في طريق، وأنت لا تعرف هذا الطريق، تمشي في طريق ولا تعرف هذا الطريق، أول مرة تمشي في هذا الطريق، قال: وفيه حفر، وفيه مهالك، ربما تهلك وأنت لا تدري، تقع في الحفر وأنت ما دريت. لكنك إذا درست الطريق، فعرفت ما فيه من المسالك، وما فيه من الأخطار، فإنك تكون على بينة، تتجنب المهالك التي في الطريق". هذا في الأمور الحسية. انظر، ضرب المؤلف هذا المثال الحسي، هذا المثال الحسي الذي يفهمه الكل. فكذلك قال في الأمور العقدية من باب أولى، فلا بد أن تعرف الباطل، تعرف الشرك، ما هي أنواعه، وما هي أسبابه، وما هي الوسائل التي توصل إليه، حتى تجتنبها. هذا أمر مهم جداً، هذا أمر مهم جداً، أن تتعرف على الحق، وكذلك تتعرف على الباطل. لا تقول: "ماذا؟ كل يوم الشرك، الشرك، ودراسة أنواع الشرك، وكذلك أسباب الشرك، ووسائل الشرك، والشرك، والشرك، والشرك، لماذا هذا؟". نقول: هذا من أجل أن تفهم الشرك حتى تجتنبه، كما أنك تفهم التوحيد حتى تتبعه. لا بد أن تفهم الشرك حتى تجتنبه، لأنك إذا فهمت التوحيد فقط، ولم تفهم الشرك، لا محالة ستقع في الشرك، ستقع في الشرك شئت أم أبيت، لأنك جاهل به، فتظن أنه توحيد، وتظن أنه حق، وهو باطل وشرك، وهو باطل وشرك. فلا بد من هذا. فأهل السنة لما يبينون للناس التوحيد والشرك، والسنة والبدعة، والطاعة والمعصية، هذا من منهج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما من خير إلا ودل الأمة عليه، وما من شر إلا وحذرها منه. دلهم على التوحيد، وحذرهم من الشرك، وحذرهم من الشرك، ومن أسباب الشرك. وهكذا دلهم على السنة، وحذرهم من البدعة، وحذرهم من البدعة، وكذلك أكثر من التحذير من البدع في مجامعه، وفي خطبه، وفي كذلك ماذا؟ كثير من كلامه عليه الصلاة والسلام. فهذا أمر مهم جداً، أن تدرس التوحيد وتدرس الشرك، تدرس السنة وتدرس البدعة، حتى تفهم التوحيد فتتبعه، وتفهم الشرك فتجتنبه. قال: "يقول الشاعر: عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه، ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه". يعني: يقع في الشر. فأنت تتعرف على الشر ليس من أجل أنك تعمل به، لكن من أجل أن تتوقيه، أي تبتعد عنه وتتركه. ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه. وهكذا قال الشارح. حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، الصحابي الجليل، يقول: "كان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن أقع فيه"، أو "مخافة أن يدركني" كما في بعض الروايات. والحديث في الصحيحين، من حديث حذيفة، حذيفة. فانظر كيف فقه هذا الصحابي الجليل، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم ينكر عليه، لم يقل له: "يا حذيفة، لماذا الناس يسألون عن الخير وأنت تسأل عن الشر؟ يكفي أنك تسأل عن الخير". لا، لم ينكر النبي عليه الصلاة والسلام على حذيفة، ليبين للأمة أن السؤال عن الشر لا يقل أهمية عن السؤال عن الخير، عن السؤال عن الخير. فالمسلم يعرف الخير، وينبغي عليه أيضاً أن يعرف الشر، كما كان حذيفة رضي الله تعالى عنه. قال: "فلا بد من معرفة الخير ومعرفة الشر، والبعض اليوم يقول: تعرف الحق، وليس من الضروري أن تعرف ما يضاده، وهذا كلام باطل". قال: "وهذا باطل، لأنك إذا لم تعرف الباطل يظل خافياً فتضل عن الحق، لا سيما ودعاة السوء، ودعاة الضلال على استعداد لإضلال الناس". فنكتفي بهذا، ونكمل ما بقي في درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر