رمضان مدرسة للتخلي عن الأخلاق السيئة 9

الدرس في رمضان مدرسة للتخلي عن الأخلاق السيئة 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

خطورة الرشوة وانتشارها بين المسلمين

يتناول المحور خطورة الرشوة باعتبارها من الكبائر التي حذر منها الإمام الذهبي، مع الأسف لانتشارها بين المسلمين واستخفافهم بها. ويؤكد أن الرشوة خلق ذميم وذنب عظيم لا يجوز التهاون فيه أبداً.

تعريف الرشوة وأنواعها وأحكامها الشرعية

يُعرف المحور الرشوة بأنها ما يُعطى للحاكم أو غيره ليحكم للمعطي أو ينفذ مراده، ويشمل دفع المال لإبطال حق أو إثبات باطل. ويبين نوعين منها: الأول محرم على الراشي والمرتشي معاً عند طلب حق غير مستحق، والثاني محرم على المرتشي فقط عند الدفع لاسترداد حق أو دفع ظلم.

حكم دفع المال لاسترداد الحق والوعيد على المرتشي

يقرر المحور أن من أُخذ حقه واضطر لدفع مال لاسترداده فلا إثم عليه، والإثم واللعنة على الآخذ المرتشي وحده. ويستدل لذلك بحديث النبي ﷺ: «إني لأعطي العطية أحدهم فيخرج بها يتأبطها نارًا».

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فمن الأخلاق السيئة والصفات المذمومة التي انتشرت بين أوساط المسلمين الرشوة، فالرشوة صفة ذميمة، خلق سيئ، والأسف الشديد أنه قد انتشر بين أوساط المسلمين، فصار أهل الإسلام يتراشون فيما بينهم، وظنوا أن هذا الأمر هين، وهو ليس كذلك، بل الرشوة من كبائر الذنوب. عدّ الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه «الكبائر» الرشوة من كبائر الذنوب، فهي ليست بالأمر الهين، قد تهاون بها كثير من المسلمين إلا من رحم الله. والرشوة هي ما يعطي الشخص الحاكم أو غيره ليحكم له أو ليحمله على ما يريد. إذا أعطى الشخص الحاكم أو غير الحاكم شيئًا ليحكم له أو ليحمله على ما يريد، فזה الذي رشى وأعطى هذا المال فهذه الرشوة. وهي كذلك دفع ما يكون سببًا لإبطال حق أو إحقاق باطل، فمن دفع شيئًا ليبطل به حقًا أو ليحق به باطلًا فهذه الرشوة. والرشوة أنواع: منها ما يكون محرمًا على الجانبين، الراشي والمرتشي، وليس من هذا النوع أن يدفع الشخص مالًا ليحكم له الحاكم في هذه القضية، أو هكذا يدفع مالًا لغيره ليتحصل به على شيء لا يستحقه، فهذا فيه لعنة النبي عليه الصلاة والسلام على الراشي والمرتشي. ونوع حرام على المرتشي وهو الآخذ، ليست حرامًا على الدافع وهو الراشي، وهي ما كان من دفع شيء لاسترداد حق أو دفع ظلم. الإنسان اضطر إلى أن يدفع مالًا ليأخذ حقه، أخذ عليه حق فلم يستطع أن يرد هذا الحق الذي أخذ عليه إلا بدفع مال، فدفع ذلك المال، فلا شيء عليه، وعلى الآخذ وهو المرتشي اللعنة. واستدلوا لهذا بما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء عند أبي داود حديث صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إني لأعطي العطية أحدهم فيخرج بها يتأبطها نارًا»، فقالوا: يا رسول الله، فلم تعطهم؟ قال