الدرس في شرح القواعد المثلى 1، ألقاها
المقطع الأول يتحدث عن حياة العلامة محمد بن صالح العثيمين ونشأته العلمية وكتابه القواعد المثلى في أسماء الله وصفاته. هذا الكتاب يعد مرجعًا هامًا في ضبط باب الأسماء والصفات.
المقطع الثاني يتناول شرح مقدمة كتاب القواعد المثلى وخطبة الحاجة، موضحًا معانيها ومفاهيمها الدينية واللغوية. يشير إلى أهمية البدء بالبسملة وخطبة الحاجة في الكتب.
المقطعان الثالث والرابع يشرحان أركان الإيمان بالله، وهي الإيمان بوجود الله، وبربوبيته، وبألوهيته، وبأسمائه وصفاته. يشيران إلى أهمية الإيمان بأسماء الله وصفاته ومعرفة ربوبيته وألوهيته.
بسم الله الرحمن الرحيم كذلك مواصلة لما تقدم، أننا سنأخذ -كما سنعتمد كذلك بإذن الله عز وجل- سلسلة في باب أسماء الله وصفاته، أي في باب العقيدة. فبحمد الله عز وجل قد انتهينا من درس "لمعة الاعتقاد"، ونحن اليوم بإذن الله عز وجل في هذا الدرس الجديد الذي هو درس "القواعد المثلى في أسماء الله وصفاته العلا". نسأل الله عز وجل توفيقًا وسدادًا. كتاب "القواعد المثلى" للعلامة محمد بن صالح العثيمين -عليه رحمة الله تعالى-، أولًا الكلام على الشيخ -رحمه الله تعالى-، نذكر نبذة يسيرة -رحمه الله تعالى- عن الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى-. الشيخ -رحمه الله تعالى- كما يذكرون في ترجمته أنه ولد في بلدته "حنيزة" في القصيم، وهو -وهي- يرجع أصله إلى بني تميم، يرجع إلى بني تميم، وتميم بطن من العرب، من العرب مشهورة، بطن من العرب مشهود، من أهل نجد، يرجع أصلها إلى نجد. وكثير من العلماء -رحمهم الله تعالى- أصلهم من بني تميم. والشيخ -رحمه الله تعالى- كذلك كما ذكر من ذكر ترجمة له -رحمه الله تعالى- أنه نشأ نشأة طيبة محبًا للعلم، فحفظ القرآن قبل العاشرة، حفظ القرآن قبل العاشرة، أي حفظه على يدي جده من جهة أمه، على يدي جده من جهة أمه. ثم التحق -رحمه الله تعالى- بالمدرسة التي أنشأها وهيأها الإمام عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله تعالى-، فالتحق في المسجد الجامع الذي كان يقوم عليه العلامة سعدي -رحمه الله تعالى-. ودرس أول ما درس على بعض كبار طلبة الشيخ -رحمه الله تعالى-، ثم بعد ذلك لازم الشيخ -جامعًا- جامًا، واستفاد من الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله تعالى- في جميع الفنون، في جميع الفنون. وهو -كما يقول العلامة العثيمين- رحمه الله تعالى: أنه شيخه الأول، أنه شيخه الأول، وأنه استفاد منه علمًا وطريقة في التعليم، في ضرب الأمثلة، وفي توضيح المعاني، إلى جانب ما استفاد منه من الخلق العظيم الذي امتاز به العلامة السعدي -رحمه الله تعالى-. وكذلك يقول العلامة العثيمين: استفاد كذلك من العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله تعالى- جميعًا، لا سيما في علم الحديث، في علم الحديث، استفاد منه، وقرأ عليه بعض المتون. وكذلك يقول: استفاد منه في خلقه ورحابة صدره -رحمه الله تعالى-. وكذلك استفاد من غيرهم، وكذلك استفاد من غيرهم، وتتلمذ -أو كذلك- في المعاهد العلمية، ثم في الفضليات الشرعية، ثم صار مدرسًا، وكلف بالقضاء، ولكنه امتنع، كلف بالقضاء من قبل الإمام محمد بن إبراهيم، شيخ العلامة عبد العزيز بن باز، ولكنه -رحمه الله تعالى- اعتذر، فعفى عنه، اعتذر فعفى عنه. وواصل أمره في طلب العلم، تأصيلًا وتعلمًا واستفادة، حتى نبغ فيه. وبعد أن مات شيخه -رحمه الله تعالى- وبعد أن مات شيخه -رحمه الله تعالى- خلفه على مسجده، وعلى كذلك مكانه، فأقام في ذلك المسجد ما شاء الله عز وجل، يدرس ويعلم، إلى أن توفاه الله عز وجل، وهو على ذلك الأمر، وهو العلامة -كما تعلمون- العلامة محمد بن صالح العثيمين، وهو -كما يقال- هو نار على علم، هو نار على علم -رحمه الله تعالى-، من أكبر علماء العصر، ومن أفقه علماء العصر، بل يعد فقيه العصر -رحمه الله تعالى-. آتاه الله عز وجل، أولاد، الله عز وجل له، أي شخص ما لم يرَ مثله في هذا العصر، ما لم يرَ مثله في هذا العصر، إلى جانب ما آتاه الله عز وجل من ملكة عظيمة في علوم شتى. هذا أو هذه نبذة يسيرة عن العلامة العثيمين -رحمه الله تعالى-. وأما بالنسبة للكتاب الذي هو كتاب "القواعد المثلى"، فالكتاب على صغر حجمه، جمع فيه الشيخ -رحمه الله تعالى- من المسائل والقواعد المهمة التي يحتاجها طالب العلم، بل ويحتاجها العالم في ضبط هذا الباب، في ضبط هذا الباب، أي في ضبط باب أسماء الله وصفاته. وضبط العلوم بالقواعد من أعظم الأمور، لأن العلم إذا لم يضبط بالقواعد لم يضبط، القواعد صار مشتتًا، وإذا كان مشتتًا لم يستطع الطالب ضبط ذلك العلم، فيبقى كذلك العلم في حقه مشتتًا في ذلك الباب الذي لم يضبطه. لذا ألف العلماء -رحمهم الله تعالى- القواعد في جميع العلوم، في باب الفقه "قواعد الفقهية"، في باب الحديث "قواعد في علوم الحديث" الذي هو مصطلح الحديث، كذلك في أصول الفقه "قواعد في أصول الفقه"، كذلك في النحو "قواعد"، كذلك في بقية العلوم "قواعد". في باب الأسماء وصفات، كان هذا الأمر أول من كتب فيه كتابًا مؤلفًا، أو كتب أول من ألف فيه كتابًا، يعني مختصرًا، وكتابًا مستقلًا، هو العلامة العثيمين -رحمه الله تعالى- فيما نعلم. أما من حيث كتابة هذه القواعد، قواعد فهي مبسوطة في كتب أهل العلم، لكيما شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- الذي لقص وانتفع منهم العلامة العثيمين في هذا الكتاب، استفادة عظيمة. وكذلك لقص ما ذكره الإمام شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، بعده تلميذه البار العلامة المحقق شيخ الإسلام ابن القيم -رحمه الله تعالى-، جمع قواعد كثيرة في كتابه "بدائع الفوائد". وكثير من هذه القواعد منثورة هاهنا في باب الأسماء وصفات، ذكرها العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه "بدائع الفوائد"، وفي أيضًا كتبه الأخرى، قواعد منثورة، وفي كتبه الأخرى كذلك، قواعد منثورة، ومباحث مبسوطة في كتبه. هذا بالنسبة للكتاب -كما سمعتم- كلام مختصر بالنسبة لهذا الكتاب. الكتاب شرحه جماعة، الكتاب شرحه جماعة، وممن شرحه مؤلفه، مؤلفه العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى-، إلا أن شرح العثيمين -رحمه الله تعالى- كما هو معلوم، كان شرحًا شفهيًا، بمعنى أنه كان الله عز وجل شرحه على الطلبة، شرحًا شفهيًا، ثم فُرغت الأشرطة، وأخرج الكتاب، وأخرج الكتاب على هذه الصورة، بمعنى أن الشرح الذي شرحه الشيخ -رحمه الله تعالى- لم يكن تحريرًا بالقلم، والأصل والغالب أن الكتاب إذا كان محررًا بالقلم يكون أكثر ضبطًا. ومع هذا، فالغالب في كتب العلامة العثيمين -رحمه الله تعالى- من هذا الباب، ومع هذا فإن الناظر يظنها أنها حررت تحريرًا بالقلم، ولكنها في الحقيقة -كما سمعتم- كانت إلقاءات وشروحات، شرحها الشيخ -رحمه الله تعالى- على طلبته، ثم فُرغت. وهذا يدل -كما سمعتم- على متانة علم الشيخ -رحمه الله تعالى-، إذ أنه يتكلم بالكلمات، ويشرح العبارات في أثناء الدرس، فتُفرغ، فيخرج كتاب، وكأنه كتاب صنعه بنانه، وإنما هو قاله بلسانه -رحمه الله تعالى-. فالحاصل أن من شروح الكتاب شرح العلامة العثيمين -رحمه الله تعالى-، وفيه فوائد عظيمة، ومسائل مهمة، وتقييدات كذلك مهمة. وكما قيل: "رب البيت أعلم بما فيه"، وكما قيل: "رب البيت أعلم بما فيه"، هذا أمر. وكذلك من الشارحين، هناك أيضًا شرح مقتصر للعلامة عبيد الله الجابري -عبيد بن عبد الله الجابري- حفظه الله تعالى. وكذلك كذلك من الشروح الموجودة "لخواتيم مثل" كتاب، لبعض الكاتبات، مسمى بالمجلة، مسمى بالمجلة. والكتاب اعتنى -أو اعتنت فيه المؤلفة- بكثير من المسائل، لا سيما "الغزوية". وكذلك بعض المسائل العقائدية، وما شابه ذلك. إلا أنها حشت الكتاب بمسائل ليست من مسائل الكتاب، حشت الكتاب بمسائل ليست من مسائل الكتاب، بل ذكرت كثيرًا من المسائل الكلامية، وبعض الحدود والفروع التي لا يحتاج إليها، ولا هي مرتبطة حقيقة في الكتاب، فخرجت عن موضوع الكتاب في مواطن، خرجت عن موضوع الكتاب في مواطن. وقد تكون هناك شروح أخرى، وقد تكون هناك شروح أخرى، لكن لم نقف عليها، ولكن لم نقف عليها. وهذا وقد يسأل الله عز وجل كذلك لنا أن كتبنا شرحًا على هذا الكتاب، وهو الآن بإذن الله عز وجل في سبيل، أو على طريق الإعداد للإخراج. فنسأل الله عز وجل أن يتمه على خير، وبخير طيب. نأخذ ما تيسر من مقدمة لهذا الكتاب، قال -رحمه الله تعالى-: بسم الله الرحمن الرحيم. تقدم معنا في الدرس الذي قبل قريب، قواعد فيه الأصول الستة، أن البسملة لا يذكرها المؤلفون -رحمهم الله تعالى-، وجرت العادة على كتابة البسملة، وعلى افتتاح كتبهم بالبسملة، وهذا أمر -كما سمعتم- استقر عليه عمل المؤلفين. وكذلك مما ذكر في الدرس الماضي أن البسملة للإستعانة، ومعناه: أستعين بالله على ما سأقدم عليه. وها هنا معناه: أستعين بالله عز وجل على كتابة ما سيأتي كتابته. قال -رحمه الله تعالى-: الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا-. قول -رحمه الله تعالى-: الحمد لله نحمده إلى آخر كلامه، هذه المقدمة تسمى بخطبة الحاجة، تسمى بخطبة الحاجة، وهي مقدمة يقدم بها جماعة من المؤلفين، بعد المقدمة الأولى، وهي البسملة، فيكون على هذا الشيخ -رحمه الله تعالى- قدم كتابه بمقدمتين، قدم الشيخ -رحمه الله تعالى- كتابه بمقدمتين: المقدمة الأولى بالبسملة، بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم. والمقدمة الثانية بالحمد لله. والمقدمة الثانية بالحمد لله، ويعرفها بعض علماء الحدود والتعاريخ، يقولون: إن المقدمة على قسمين: مقدمة حقيقية، وهي البسملة هاهنا. ومقدمة إضافية، وهي الحمد لله هاهنا. أو يعبر عنها بأنها مقدمة نسبية، بعضهم يقول: إضافية، وبعضهم يقول: مقدمة نسبية. وقوله -رحمه الله تعالى-: الحمد لله، الحمد هو ذكر محاسن المحمود مع المحبة والتعظيم له، ذكر محاسن المحمود مع المحبة والتعظيم. قال -رحمه الله تعالى-: الحمد لله. وقوله: لله، اللام في لفظ الجلالة "لله" للإستحقاق، اللام في لفظ الجلالة "لله" للإستحقاق، هكذا يعبر عنها العلماء. ومعنى هذا: أن الحمد كله حق لله عز وجل، فالله عز وجل هو المستحق للحمد المطلق، فالله عز وجل هو المستحق وحده للحمد المطلق. قوله: نحمده، فعل مضارع، وهو من حيث المعنى مؤكد لما تقدم. ونستعينه، أي نطلب منه العون. ونستعينه، أي نطلب منه العون. ونستغفره، أي نطلب منه المغفرة. وقوله: ونستعينه، أي أن الشيخ -رحمه الله تعالى-، بل كل من خطب بهذه الخطبة، حينما يقول: نستعينه، أي يستعين بالله عز وجل على ما يقدم عليه، سواء كان من تأليف لكتاب، أو كان خطبة لنان، أو موعظة، أو درس، أو غير ذلك، فهذا كله من هذا الباب، أن الإنسان مفتقر إلى الله عز وجل في إعانته وتوفيقه وتسديده لما يقدم عليه. وقوله: ونستغفره، أي نستغفر الله عز وجل مما يحصل منا من الخطأ أو من التقصير، من الخطأ أو التقصير، فيكمل هذا الخطأ الذي حصل منا، أو من التقصير، بماذا؟ بالمغفرة من الله عز وجل، بطلب المغفرة من الله عز وجل. وكذلك قل في التوبة، بقوله: ونتوب إليه. وقوله: ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، فيه كذلك اللجوء والعوذ بالله عز وجل من شر النفس، من شر النفس، فإن النفس -كما يذكر العلماء- رحمهم الله تعالى- نفس ثلاث: النفوس أو النفس لها ثلاث حالات: نفس أمارة بالسوء، نفس أمارة بالسوء، وهذه التي يستعاذ منها، وهذه هي التي يستعاذ منها. ونفس لوامة، ونفس لوامة، والنفس اللوامة هي التي تلوم صاحبها، وتلوم صاحبها على ما حصل منها من نقص أو تقصير أو تفريط أو إضاعة، فيحصل فيها أو لها اللوم، أن يلوم نفسه: لماذا صنعت كذا؟ ولماذا قصرت في كذا؟ فهذه النفس تكون نفسًا لوامة، وهي نفس وسط بين الأولى وبين الثالثة. والنفس الثالثة هي النفس المطمئنة، النفس المطمئنة، والنفس المطمئنة التي طمئنت بالله عز وجل وبدينه وبذكره -سبحانه وتعالى-. فقوله -رحمه الله تعالى-: ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، أي من شرور أنفسنا الأمارة بالسوء. ومن سيئات أعمالنا، أي من مغبة سيئات الأعمال، من مغبة سيئات الأعمال، فنعوذ بالله عز وجل، ونلجأ إليه، ونعتصم به من مغبة سيئات أعمالنا. قوله -رحمه الله تعالى-: من يهده الله فلا مضل له، لأن الله عز وجل هو الهادي، فمن هداه الله عز وجل فإنه له الضلالة، وأنه لا أحد يضله، وقد هداه ربه عز وجل. ومن يضلله الله عز وجل فلا هادي له، أي أنه له الهداية، وأنه له هاد يهديه إلى الله، وقد أضله الله عز وجل. قال: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وشهادة هاهنا، المعنى: الإظهار والإعلام عن شيء مستقر في النفوس، أي أشهد شهادة متيقن، عالم بما يقول، بأنه لا إله إلا الله، أن لا إله إلا الله، لا معبود بحق إلا الله. وقوله -رحمه الله تعالى-: وحده لا شريك له، وحده هذا توكيد لقوله: إلا الله، توكيد للإثبات. وقوله: لا شريك له، توكيد للنفي، بقوله: لا إله. وقوله: وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا-. أي كذلك أشهد أن محمدًا هو عبد الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-. وآله هم أتباعه على وجه العموم، وعلى وجه الخصوص يطلق على آل بيته، وهو هاهنا تخصيص، وهو هاهنا تخصيص، يدل على هذا أنه قال: وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا، ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا، فقوله: ومن تبعهم، داخل في ملأ أصحابه، فدل على أن قوله: وآله، مقصود به آل بيته، والله أعلم. قوله: وبعد، بعض يذكره العلماء، أو الخطباء، أو المتكلمون، أي المراد المتكلمون، أي الذين يخطبون الناس، ويعظون الناس، ويذكرون، المراد المتكلمون الكلام. فالمراد به وبعد، أي مهما يكون من شيء، مهما يكون من شيء بعد، يقول العلماء: تقدير "وبعد" في اللغة: مهما ومهما يكون من شيء بعد. قال: فإن الإيمان بأسماء الله وصفاته أركان، فإن الإيمان بأسماء الله وصفاته أحد أركان الإيمان بالله تعالى، وهي الإيمان بوجود الله تعالى، والإيمان بربوبيته، والإيمان بألوهيته، والإيمان بأسماء وصفاته. قوله -رحمه الله تعالى-: فإن الإيمان بأسماء الله وصفاته، أي الإيمان بهذا النوع من الإيمان، هو أحد أركان الإيمان بالله. والإيمان من حيث هو: أركان الإيمان من حيث هو ستة، فما هي -يا جماعة-؟ الإيمان بالله، والإيمان بملائكته، ورسله، وكتبه، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره. فالإيمان بالله عز وجل هو من الإيمان، والإيمان بأسماء الله وصفاته هو من الإيمان بالله. ووضح هذا الأمر أم لا؟ الإيمان بالله عز وجل هو أحد أركان الإيمان الستة، أنتم معين أم لا؟ الإيمان بالله هو أحد أركان الإيمان هو أحد أركان الإيمان الستة، ووضح هذا الأمر أم لا؟ والإيمان بأسماء الله وصفاته هو أحد أركان الإيمان الأربعة، هو أحد أركان الإيمان بالله الأربعة. فالإيمان بالله عز وجل، الإيمان بالله عز وجل الذي هو أحد أركان الإيمان، أربعة: الرقم الأول: الإيمان بماذا؟ قال: بوجود الله تعالى. الثاني: الإيمان بربوبيته. الثالث: الإيمان بألوهيته. الرابع: الإيمان بأسمائه وماذا؟ وصفاته، واضح هذا الأمر أم لا؟ فقول الشيخ -رحمه الله تعالى-: فإن الإيمان بأسماء الله صفاته أحد أركان الإيمان بالله تعالى، واضح الأمر أم لا؟ والإيمان بالله تعالى قلنا: إنه ماذا؟ أحد أركان الإيمان، واضح الأمر، أحد أركان الإيمان السِتة، واضح، بل هو أعظم وأعلى أركان الإيمان السِتة. فقوله -رحمه الله تعالى-: فإن الإيمان بأسماء الله صفاته أحد أركان الإيمان بالله تعالى، وهي الإيمان بوجود الله تعالى، والإيمان بوجود الله تعالى، وهذا أمر مستقر بالفطر، وهذا أمر مستقر بالفطر، فكل موجود، وكل مخلوق، يقر بوجود الله عز وجل، فطرة، أي بفطرته، يقر بوجود الله عز وجل، فلا يحتاج إلى إقامة دليل ليبرهن على وجود الله عز وجل، ولا يحتاج إلى هذا إلا من كان جاهلًا، لا يحتاج إلى هذا إلا من كان في الجهل مكانه، أي جاهل جهلًا يدل على ماذا؟ على جهل، كيف هذا؟ لأن الأمر -كما سمعتم- مفتقر بالفطر. وجهل يدل على ماذا؟ لا يدل على أنه لا يعلم بوجود الله عز وجل، ولكن يدل على ماذا؟ يدل على عناده واستكباره وعتوه وعناده وعتوه واستكباره، يدل على ماذا؟ على قمة في الجهالة، على قمة في ماذا؟ في الجهالة، لأن كل معصية عصي الله عز وجل بها، فهي من الجهالة، فإن من الجهالة، واضح هذا الأمر أم لا؟ فمعرفة الله عز وجل، معرفة وجود الله، هل يحتاج إلى دليل؟ يعني هل يحتاج إلى دليل في إثبات أن الله عز وجل موجود؟ هل يتصور متصور هذا الأمر؟ ويعقل عاقل هذا الأمر؟ واضح هذا -يا إخوان-؟ هل يحتاج إنسان يقول: الله عز وجل موجود، يأتي إنسان يقول له: ما الدليل على وجوده؟ هل هذا يتصور؟ ما يتصور أبدًا، لأن معرفة الله عز وجل، معرفة وجود الله عز وجل، أمور فطرية، أمور فطرية، مثل ماذا؟ الإنسان إذا رأى نارًا أمامه، هل سيقول: إذا قال له الإنسان: هذه النار محرقة، هذه النار محرقة، بيقول: أجدر على أنها محرقة، ما هذه؟ الإنسان يقول: أجدر على أنها محرقة، ووضح هذا الأمر، مع أن الدليل فيها -كما يقول- دليل ماذا؟ يعني الدليل فيها دليل ضروري. فمعرفة الله عز وجل -كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: أدل من كل دليل، معرفة الله عز وجل، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: أدل من كل دليل، أي كل دليل تستدل به على وجود الله عز وجل، كان المدلول أدل من الدليل، وأوضح هذا الأمر. يأتي إنسان مثلًا يقول: الدليل على أن الله عز وجل موجود: أنه خلقنا، أيهم أوضح وأظهر: وجودك -أيها المخلوق- أو وجود الله عز وجل؟ وجود الله عز وجل، فكيف تستدل به الأدنى على ماذا؟ على الأعلى؟ وضح هذا الأمر أم لا؟ لذا قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- هذه العبارة العظيمة، قال: كيف يستدل على وجود الله عز وجل؟ وكل دليل، أو قال: وهو أدل، أو قال: وجود الله عز وجل ومعرفته -سبحانه وتعالى- أدل من كل دليل، أدل من ماذا؟ من كل دليل. وذكر العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- وجه هذا، أي وجه قولك: الله عز وجل، أو وجود الله عز وجل أدل من كل دليل؟ قال: إن الرسل لما خاصمتهم لما خاصمهم خصومهم في الله عز وجل، ماذا قالت الرسل؟ ما استدلت الرسل؟ بشيء إلا أن قالت لأقوامهم: أفي الله شك؟ ما قال لهم: بالدليل على أن الله موجود: كذا وكذا؟ ماذا قال الرسل لأممهم؟ قال لهم ماذا؟ أفي الله شك؟ أي أتشكون في وجود الله عز وجل؟ فكانت هذه هي الحجة في وجود الله عز وجل. ومعنى هذا: أن يشك في وجود الله عز وجل، ووجودهم أعظم وأجلى وأعلى من كل موجود، ومعرفته -سبحانه وتعالى- أعظم من كل معرفة، فكما سمعتم: معرفة وجود الله عز وجل أدل من كل دليل. ومع هذا، ومع هذا الأمر، مع كونه -سبحانه وتعالى- معرفة الله عز وجل فطرية، إلى جانب ذلك دل عليها العقل، ودل عليها النقل، ودل عليها كل شيء، حتى كل شيء -كما قيل- هو دليل على الله عز وجل، وإن كان الدليل -كما قلنا- دون المدلول، أي أخفى من المدلول، ببون شاسع، وطور واسع. فالحاصل من هذا: أن معرفة الإيمان بوجود الله تعالى واضح. ومع هذا -كما سمعتم- المتكلمون في هذه الأمة تخبطوا تخبطًا عجيبًا في إثبات وجود الله، مع هذا الوضوح، ومع هذا الجلاء، ومع هذا الظهور، المتكلمون في هذه الأمة تخبطوا تخبطًا عظيمًا، يستدلون بماذا؟ لا أنه يستدلون على شيء مجهول، ولكن يستدلون بمقدمات، بمقدمات كلامية، هذه المقدمات، هذه المقدمات الأخيرة توصلهم إلى ماذا في ظنهم؟ توصلهم إلى إثبات أن الله عز وجل موجود، إلى إثبات أن الله عز وجل موجود. فكما قيل: عروا الوصول إلى الله عز وجل، وعروا الوصول إلى ماذا؟ إلى معرفة الله عز وجل، معرفة الله عز وجل واضحة جلية، فهؤلاء المقدمات، وهذه المقدمات مبنية على مقدمات أخرى، ثم نتائج هذه المقدمات، قد تكون صحيحة كلها، أي المقدمة الأولى والثانية والنتيجة، وقد تكون إحدى المقدمتين ليست بصحيحة، فكذلك النتيجة، وقد تكون كل المقدمتين ليست بصحيحة، فتكون كذلك النتيجة، وهكذا تخبط تخبطًا عظيمًا في إثبات شيء، في إثبات شيء هو أظهر وأجلى وأدل من كل دليل. ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور. وسيأتي الكلام على هذا مفصلًا في كتب العقائد، في كتاب أوسع من هذا، ينتهى الله عز وجل في الشرح الطحاوية، فكلام الإمام ابن أبي العز -رحمه الله تعالى- عن هذه المسألة كلامًا واسعًا، فيكون كلامه عليها هناك بإذن الله عز وجل. قال -رحمه الله تعالى-: والإيمان بربوبيته -تعالى- طيب، الإيمان بربوبيته -سبحانه وتعالى- بأنه -سبحانه وتعالى- خالق كل شيء ومالكه ومدبره، خالق كل شيء ومالكه ومدبره -سبحانه وتعالى-، وأن له الخلق والأمر -سبحانه وتعالى-، فيؤمن الإنسان بهذا الأمر، ويؤمن بأفعال الله عز وجل العظيمة الجليلة. والإيمان بألوهيته -سبحانه وتعالى- أن يؤمن الإنسان بأن الله عز وجل، يؤمن بأن الله عز وجل هو الواحد الأحد المستحق للعبادة وحده، المستحق للعبادة وحده، والمنفرد بالعبادة وحده. والإيمان بأسماء الله عز وجل وصفاته، أن يؤمن الإنسان أو المؤمن بأن الله عز وجل له أسماء حسنة، في أعلى درجات الحسن والكمال، وله صفات عليا كذلك، وله صفات عليا كذلك. وسيأتي الكلام على هذا، أو بقية هذا المسار في أثناء الشرح -والله أعلم-. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.