شرح القواعد المثلى 15

الدرس في شرح القواعد المثلى 15، ألقاها

الصفات الثبوتية ودلالتها على كمال الله

الصفات الثبوتية لله عز وجل هي صفات مدح وكمال، وكلما كثرت دلالتها ظهر كمال الموصوف بها أكثر. الله أثنى على نفسه بذكر صفاته وأسمائه ليدلل على كماله.

الصفات الثبوتية والسلبية في القرآن الكريم

الصفات الثبوتية أكثر من السلبية في القرآن، والله يمدح نفسه بصفات كماله. الصفات السلبية تذكر لسبب مثل نفي ادعاءات الكاذبين أو دفع توهم نقص.

توجيه النفي المفصل وتنزيه الله عز وجل

النفي المفصل في القرآن يتضمن نفي مقائص وإثبات كمالات لله، مثل كمال العلم والحكمة والقدرة. هذا النفي يعكس تنزيه الله عن النقائص وإثبات الكمالات له.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلاما على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وبعد، قال الشيخ رحمه الله تعالى: قاعدة رابعة: الصفات الثبوتية صفات مدح وكمال، فكلما كثرت وتنوعت دلالتها ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر. يقول الشيخ رحمه الله تعالى: ها هنا الصفات الثبوتية صفات مدح وكمال، فكلما كثرت وتنوعت دلالتها ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر. بمعنى أن الصفات، كما ذكر في الصفات السلبية صفات نقص، الصفات الثبوتية صفات كمال. وقد تقدم معنى ما هي الصفات الثبوتية التي أثبتها الله عز وجل لنفسه أو أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم، وهي التي دلت بدليل المطابقة والتضمن على معنى وجودي. فالآن الشيخ رحمه الله تعالى يقول: هذه الصفات الثبوتية كلما كثرت، كلما ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر. مثلا نذكر هذا في المخلوق، ولله المثل الأعلى، إذا قلنا في إنسان ما: هذا الإنسان كريم وعالم وعاقل وشجاع، نعدد من خصاله. ورجل آخر قلنا: هذا رجل عالم وكريم، أيهم أكمل؟ الأول. لذا يقول الشيخ رحمه الله تعالى: الصفات الثبوتية صفات مدح وكمال، فكلما كثرت وتنوعت دلالتها ظهر من كمال الموصوف بها ما هو أكثر. ولله المثل الأعلى، الله عز وجل في كتابه الكريم أثنى على نفسه في آيات كثيرة، يذكر صفاته، يذكر أسماءه سبحانه وتعالى، يذكر صفاته، ليدلل الناس على كماله سبحانه وتعالى، فيحمد على كماله. لأن الحمد سببه كمال الموصوف، ومن كمال الموصوف كمال صفاته الثبوتية وكثرتها. فكلما كثرت الصفات، كلما كثر الحمد. لذا كان من نبينا صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ما أفتح الله عز وجل عليه من المحامد ما لا يعلمه اليوم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أثبتها الله عن نفسه أكثر بكثير من الصفات السلبية، كما هو معلوم في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. أن الله عز وجل ذكر ويمدح الصفات الثبوتية. إذا بدأنا من أول سورة في القرآن: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، كم صفة ذكرت هنا؟ ثلاث: الألوهية في «الله»، الرحمة في «الرحمن»، الرحمة في «الرحيم». ﴿الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين﴾ إلى آخر السورة، كم صفة ذكرتها؟ كثيرا. الشاهد من هذا أن الله عز وجل في كتابه من أوله إلى آخره وهو يدلل ويذكر ويمدح نفسه سبحانه وتعالى بصفات كماله. قال الشيخ رحمه الله تعالى: أما الصفات السلبية فلم تذكر غالبا إلا في الأحوال التالية. معنى قوله «غالبا»: أي في الغالب الأكثر. قال: أما الصفات السلبية فلم تذكر غالبا إلا في الأحوال التالية. الأولى: بيان عموم كماله، كما في قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾، ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾. النفي هاهنا نفي مجمل. والعلماء يقولون: إن الأصل في النفي الإجمال. الثانية: نفي ما ادعاه في حقه الكاذبون، كما في قوله تعالى: ﴿أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا﴾. النفي ها هنا مفصل. الثالثة: دفع توهم نقص من كماله، كما في قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين﴾. كأن الله عز وجل يقول: ما خلقناهما إلا بالحق. الشيخ رحمه الله تعالى يقول: إن الله عز وجل يذكر الصفات السلبية لسبب. من هذه الأسباب: بيان عموم كماله سبحانه وتعالى، نفي ما ادعاه المبطلون في حقه سبحانه وتعالى، دفع توهم متوهم في حق الله عز وجل في ذلك الأمر المعين. ذكرنا أن القاعدة عند أهل السنة والجماعة: أن الأصل في الصفات السلبية الإجمال، وأنها تخرج عن هذا الأصل لسبب. كما في المثال الأول: ﴿ليس كمثله شيء﴾، ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾، فلا تجعل لله أندادا. قلنا: قد يخرج عن هذا الإجمال لسبب من هذه الأسباب التي ذكرها الشيخ رحمه الله تعالى. فالنفي في الحالة الثانية والثالثة نفي مفصل. بخلاف النفي في الحالة الأولى نفي مجمل. لو نفي مفصل خرج لسبب. كما أشار إلى ذلك الشيخ. ووجه آخر لتوجيه هذا النفي المفصل: أن النفي المفصل وإن كان ظاهره مفصلا إلا أنه في حكم المجمل، لأنه يتضمن نفي مقائص أخرى عن الله عز وجل وإثبات كمالات أخرى لله عز وجل. مثلا: قوله تعالى: ﴿أن دعوا للرحمن ولدا * وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا﴾، هذا نفي مفصل. قلنا: وإن كان ظاهره مفصلا إلا أنه في حكم المجمل، لأنه يتضمن تنزيه الله عز وجل عن أكثر من نقص. نفي الولد يستلزم نفي الصاحبة، ونفي الحاجة إلى غيره، ونفي الشريك. لأن الولد يحتاج إلى والد، والولد يحتاج إلى صواحب. فالنفي الواحد يتضمن عدة أمور. في قول الله عز وجل: ﴿وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا﴾، نفي الولد، ونفي الصاحبة، ونفي الحاجة إلى غيره سبحانه وتعالى، ونفي أن يكون لله عز وجل شريك. هذه عدة معان. وأثبتنا بالنفي هذه عدة كمالات: أن الله عز وجل هو الخالق وحده، وهو الرازق وحده، وهو المعبود وحده سبحانه وتعالى. وأيضا من الكمالات: أن الله عز وجل هو الغني عما سواه. وفي الآية الأخرى: ﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين﴾، يدل على تنزيه الله عز وجل عن اللعب، وأيضا عن العبث في خلقه وأمره، وعن قلة العلم الذي هو الجهل. لأن اللعب يكون عن قلة علم أو عن عدم علم. وفي المقابل يثبت لله عز وجل كمال العلم والحكمة والقدرة، وأن الله عز وجل لا يخلق شيئا عبثا، ما يخلقه إلا لحكمة بليغة عظيمة. كما قال الله عز وجل: ﴿ما خلقناهما إلا بالحق﴾. وفي المثال الآخر: ﴿ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب﴾، يتضمن نفي التعب، ونفي النصب، ونفي العجز، ونفي الجهل. لأن التعب واللغوب ناتج عن عدم العلم أو عدم القدرة. فالنفي الواحد يتضمن عدة أمور، ويعني تنزيه الله عز وجل عن جميع النقائص، وإثبات جميع الكمالات. والله أعلم. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على