شرح القواعد المثلى 30

الدرس في شرح القواعد المثلى 30، ألقاها

تفسير آيات القرب الإلهي

يناقش تفسير الآيات القرآنية التي تشير إلى قرب الله تعالى من الإنسان، ويوضح أن القرب يرتبط بحضور الملائكة. يُبرز أن بعض المفسرين يفسرون القرب بقرب الملائكة، ويرد على الشبهة التي تثار حول هذا التفسير.

تفسير آيات رعاية الله تعالى

يتناول تفسير الآيات القرآنية التي تشير إلى رعاية الله تعالى، مثل قوله تعالى ﴿تجري بأعيننا﴾ و﴿ولتصنع على عيني﴾. يُوضح أن المعنى الظاهر لهذه الآيات يشير إلى رعاية الله وإحاطته وليس أن الأحداث تحدث داخل عين الله.

تفسير حديث النبي في تقرب العبد إلى الله

يشرح تفسير حديث قدسي يصف تقرب العبد إلى الله بالنوافل، ويوضح أن ظاهر الحديث لا يعني أن الله يصير سمع العبد وبصره حقيقة. يُؤكد أن سياق الحديث يدل على وجود اثنين متباينين، الله والعبد.

تفسير القول الثاني في الولي الصالح وتوجيه الله له

يُفسر القول الثاني بأن الله يسدد الولي في سمعه وبصره وعمله، بحيث يكون إدراكه خالصا لله تعالى. هذا التفسير مطابق لظاهر اللغة وموافق لحقيقتها كما فسره السلف.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وبعد، قال رحمه الله تعالى: المثال السابع والثامن قوله تعالى: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾، وقوله: ﴿ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون﴾. قال: حيث فسر القرب فيهما بقرب الملائكة. وجه الشبهة من أهل التأويل على أهل السنة والجماعة يقولون: يا أهل السنة، أنتم تقولون في قول الله عز وجل: ﴿ونحن أقرب إليه منكم﴾، و﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾، إن المراد بالقرب قرب الله عز وجل، وأنتم تقولون إن المراد بالقرب قرب الملائكة. وهذا هو التأويل، إذ أنه صرف للفظ عن ظاهره إلى معنى آخر. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والجواب أن تفسير القرب فيهما بقرب الملائكة ليس صرفا للكلام عن ظاهره لمن تدبره. فالعبرة بالتدبر والتفكر والتأمل في القرآن. أما الآية الأولى، فإن القرب مقيد فيها بما يدل على ذلك، حيث قال: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾. ففي قوله: ﴿إذ يتلقى﴾ دليل على أن المراد به قرب الملكين، لأن قوله: ﴿إذ﴾ ظرفية زمانية، ومعناه أن القرب يكون في تلك الحالة فقط. وأما الآية الثانية، فإن القرب فيها مقيد بحال الاحتضار، والذي يحضر الميت عند موته هم الملائكة، لقوله تعالى: ﴿حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون﴾. ثم إن في قوله: ﴿ولكن لا تبصرون﴾ دليلا بينا على أنهم الملائكة، إذ يدل على أن هذا القريب في نفس المكان ولكن لا نبصره، وهذا يعين أن يكون المراد قرب الملائكة. قال رحمه الله تعالى: بقي أن يقال: فلماذا أضاف الله القرب إليه؟ وهل جاء نحو هذا التعبير مرادا به الملائكة؟ قال: فالجواب: أضاف الله تعالى قرب ملائكته إليه لأن قربهم بأمره، وهم جنوده ورسله. وهذا كما مر معنا في مَرّ أن العظماء إذا أمروا بأمر فإن ذلك الأمر يضاف إليهم. قال رحمه الله تعالى: المثال التاسع والعاشر قوله تعالى: ﴿تجري بأعيننا﴾، وقوله: ﴿ولتصنع على عيني﴾. والجواب: أولا وجه الشبهة، هؤلاء يقولون: يا أهل السنة والجماعة، أنتم تقولون في قول الله عز وجل: ﴿تجري بأعيننا﴾، و﴿ولتصنع على عيني﴾، إن المراد به الحفظ والكلاءة، وهذا هو التأويل. قال الشيخ رحمه الله: والجواب أن المعنى في هاتين الآيتين على ظاهر الكلام وحقيقته، لكن ما هو الظاهر من هذه الآيات؟ هل يقال إن ظاهره أن السفينة تجري في عين الله أو أن موسى يصناء على عين الله تعالى؟ أو يقال إن ظاهره أن السفينة تجري وعين الله ترعاها وتكلأها، وأن تربية موسى تكون على عين الله تعالى يرعاه ويكلأه بها؟ ولا ريب أن القول الأول باطل من وجهين: الأول أنه لا يقتضيه الكلام بمقتضى الخطاب العربي، والقرآن إنما أنزل بلغة العرب. قال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾، وقال تعالى: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين﴾. ولا أحد يفهم من قول القائل: "فلان يسير بعينه" أن المعنى أنه يسير داخل عينه، ولا من قول القائل: "فلان تخرج على عينه" أن تخرجه كان وهو راكب على عينه. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في كلام طويل: "المعية عامة وهي معية الإحاطة والعلم، ومعية خاصة وهي معية القرب، تتضمن الموالاة والنصرة. وأما القرب فلا يقع في القرآن إلا خاصا، وهو نوعان: قربه من داعيه بالإجابة، وقربه من عابده بالإثابة". قال رحمه الله تعالى: المثال الحادي عشر قوله تعالى في الحديث القدسي: «وما يزال عبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده الذي يبطش بها ورجله الذي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه». وجه الشبهة: أن ظاهر هذا الحديث أن ظاهره أن الله عز وجل يصير سمعه حقيقة سمع العبد وبصره ويده ورجله حقيقة. وأنتم يا أهل السنة والجماعة أخرجتم هذا اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر، فقلتم المراد به العناية والحفظ والكلاءة. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والجواب أن هذا الحديث صحيح، رواه البخاري في باب التواضع. وقد أخذ السلف أهل السنة والجماعة بظاهر الحديث وأجروه على حقيقته، ولكن ما هو ظاهر هذا الحديث؟ هل يقال إن ظاهره أن الله تعالى يكون سمع الولي وبصره ويده ورجله حقيقة؟ أو يقال إن ظاهره أن الله تعالى يسدد الولي في سمعه وبصره ويده ورجله بحيث يكون إدراكه وعمله لله وبالله وفي الله؟ قال: بحيث يكون إدراكه وعمله لله أي خالصا، وبالله أي استعانة، وفي الله أي على شرعة الله. فيجمع بين الإخلاص والمتابعة والاستعانة بالله سبحانه وتعالى. ولا ريب أن القول الأول ليس ظاهر الكلام، بل ولا يقتضيه الكلام لمن تدبر الحديث، فإن في الحديث ما يمنعه من وجهين: الأول أن الله تعالى قال: «وما يزال عبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه»، وقال: «ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه». فأثبت عبدا ومعبودا، ومتقربا ومتقربا إليه، ومحبا ومحبوبا، وسائلا ومسؤولا، ومعطيا ومعطاء، ومستعيدا ومستعاذا به. فسياق الحديث يدل على اثنين متباينين كل واحد منهما غير الآخر، وهذا يمنع أن يكون أحدهما وصفا في الآخر أو جزءا منه. الوجه الثاني: أن سمع الولي وبصره ويده ورجله كلها أوصاف أو أجزاء في مخلوق حادث بعد أن لم يكن، ولا يمكن لأي عاقل أن يفهم أن الخالق الأول الذي ليس قبله شيء يكون سمعا وبصرا ويدا ورجلا لمخلوق. قال: وإذا تبين بطلان القول الأول امتناعه، تعين القول الثاني، وهو أن الله يسدد هذا الولي في سمعه وبصره وعمله، بحيث يكون إدراكه بسمعه وبصره وعمله بيده ورجله كله لله تعالى إخلاصا، وبالله تعالى استعانة، وفي الله تعالى شرعا واتباعا. وهذا ما فسره به السلف، وهو تفسير مطابق لظاهر اللغة، موافق لحقيقتها، متعين بسياقها.

شاركنا على