كتاب الصيام 12

الدرس في كتاب الصيام 12، ألقاها

حكم الكفارة على المجامع في رمضان

اختلف أهل العلم في وجوب الكفارة على من جامع في رمضان، حيث ذهب الأكثرون إلى وجوبها استدلالًا بحديث أبي هريرة. بينما ذهب البعض إلى عدم وجوبها وأجابوا على الاعتراضات المتعلقة بالحكم.

تفاصيل الكفارة وترتيبها

اختلف أهل العلم في الكفارة على من جامع في نهار رمضان هل هي على سبيل التخيير أم الترتيب. القول الصواب هو الترتيب، حيث يبدأ بإعتاق رقبة، ثم صيام شهرين متتابعين، ثم إطعام ستين مسكينًا.

أحكام الصوم في السفر

تتناول الأحاديث النبوية موضوع الصوم في السفر وتدل على جواز الصوم والإفطار في السفر. وأفضلية الإفطار لمن يشق عليه الصوم، وتظهر أدب الصحابة في التعامل مع هذه الأمور.

زكاة الذهب للنساء

يجب جمع الذهب كله لإخراج الزكاة إذا بلغ النصاب وهو 85 جرامًا، وتكون الزكاة ربع العشر سواء كان الذهب ملبوسًا أو غير ملبوس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، نذكر ما تبقى من المسائل المتعلقة بالحديث السابق، ثم ندخل في الأحاديث الأخرى. في حكم الصياح في السفر، من المسائل غير المذكورة أو التي لم تذكر، وهي متعلقة بالحديث السابق، مسألة: هل تجب الكفارة على من جامع في رمضان؟ الجواب: لأهل العلم في هذه المسألة قولان. ذهب أكثر أهل العلم إلى وجوب الكفارة، استدلالًا بظاهر حديث أبي هريرة في الصحيحين. قال النبي صلى الله عليه وسلم للمجامع في شهر رمضان: «اعتِق رقبة»، فقال المجامع: لا أجد. فقال: «فصم شهرين متتابعين». فقال: لا أستطيع. فقال: «فتصدق على ستين مسكينًا». فقال: لا أجد. فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم بمكتل من تمر، أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل، وقال له: «تصدق به على مساكين». فقال الرجل: يا رسول الله، والله ما بين لابتيها أهل بيت هم أفقر مني. فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ليطعم أهله. فاستدل أهل العلم بهذا الحديث على أن من جامع أهله في نهار رمضان، وهو من أهل الصيام وليس من أهل الأعذار، أن عليه الكفارة. وذهب بعض أهل العلم إلى أن ليس عليه الكفارة، استدلالًا بأن الرجل كان عاجزًا، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بأن يؤدي فعليه الكفارة. فرد عليهم أهل العلم، وقالوا: إنما سكت النبي صلى الله عليه وسلم بعد البيان، فمعنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن له الحكم، وأن الكفارة واجبة عليه، لكن لما كان رجلًا عاجزًا، سكت النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ومسألة أخرى ذكرها العلماء أيضًا، متعلقة بهذا الباب، وهي: من كان عاجزًا عن الكفارة، هل تسقط عنه الكفارة أم لا تسقط عنه؟ قال العلماء: من كان عاجزًا، لا يستطيع الإعتاق، ولا يستطيع الصيام، ولا يستطيع إطعام المسكين، فإن الكفارة في حقه تسقط في ذلك الوقت، حتى يتمكن. أي: تبقى في ذمته، بمعنى أنه في الحال ليس عليه شيء؛ لأنه عاجز عن الكفارة. فإذا استطاع على شيء من أنواع الكفارات المذكورة، وجبت عليه. قال: ومسألة ثالثة متعلقة بالكفارات، وهي: هل الكفارات المذكورة في حديث أبي هريرة على سبيل التخيير أم على سبيل الترتيب؟ بمعنى: هل الكفارة على من جامع في نهار رمضان بالتخيير، أي: إن شاء أعتق رقبة، أو إن شاء صام شهرين متتابعين، وإن شاء أطعم ستين مسكينًا، أم أنهم على الترتيب؟ بمعنى أنه يجب عليه أولًا إعتاق الرقبة، فإن لم يستطع، يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، يتصدق على ستين مسكينًا. في هذه المسألة قولان لأهل العلم. ذهب بعضهم إلى التخيير، واستدلوا بحديث أبي هريرة، قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ما قال، ليس على سبيل الترتيب، وإنما هو على سبيل الاختيار. وذهب آخرون، وهم أكثر أهل العلم، إلى أن الكفارة على الترتيب، واستدلوا بحديث أبي هريرة أيضًا. قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال له: «أصبت ما أصبت، فعليك إما إعتاق رقبة، وإما أن تصوم شهرين متتابعين، وإما أن تطعم ستين مسكينًا»، لم يقل له هذا. بل انتقل معه من شيء إلى آخر، بفائدة تعقيف. فكان يقول له: «اعتِق رقبة»، ثم «فصم شهرين متتابعين»، ثم «فتصدق على ستين مسكينًا». وهذا هو القول الصواب في المسألة. قال الإمام أبو محمد عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه «عمدة الأحكام»، في كتاب الصيام: «باب الصوم في السفر وغيره». قال: عن عائشة رضي الله عنها، أن حمزة بن عمر الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «أصوم في السفر؟» وكان كثير الصيام. قال: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر». في هذا الحديث من الفوائد: أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا إذا أرادوا أن يدخلوا في عبادة معينة، كانوا يستفتون عنها. وهذا يدل على دينهم، وعلى متانته، وأيضًا يدل على حرصهم على العلم، وعلى التفقه في الدين. وأيضًا يدل على أن العبادات ليس مبناها على الاستحسان، ولكن مبناها على التوقيف والشرع. قال: وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: «كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم». وفي هذا دلالة على ما كان عليه الصحابة من الأدب في التكلم والخطاب، إذ أنهم إذا خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينسبون الخروج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان، في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة». في هذا الحديث دلالة على المشقة في السفر، وعلى جواز الصوم في السفر، وعلى أن من صام في سفره وكان في صومه نوع مشقة، كان الفطر في حقه أفضل. قال: وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأى زحامًا ورجلًا قد ضلل عليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: صائم. قال: «ليس من البر الصوم في السفر»». وفي هذا دلالة على أفضلية الإفطار للصائم، وعلى أن الصائم إذا بلغ الجهد به ما بلغ، قد يتسبب في ضرر نفسه أو بالمشقة العظيمة على غيره. قال: وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فمنا الصائم ومنا المفطر. قال: فنزلنا منزلا في يوم حار، وأكثرنا ظلًا صاحب الكساء. فمنا من يتقي الشمس بيده. قال: فسقط الصوم، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر»». وفي هذا دلالة على جواز الصوم في السفر، وعلى أن من صام في سفره وكان في صومه نوع مشقة، كان الفطر في حقه أفضل. الخلاصة في الذهب الملبوس: حكمه كحكم غيره من الذهب في أداء الزكاة، إذا بلغ نصابًا. فإذا كان عند المرأة ذهب ملبوس، وكان عندها ذهب غير ملبوس، تجمع الذهب بعضه إلى بعض، فتنظر إذا بلغ النصاب، وهو خمسة وثمانون جرامًا، تخرج منه الزكاة، وهو ربع العشر. والله أعلم.

شاركنا على