الخوف من الله

الخطبة بعنوان الخوف من الله، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر8 جمادى الأول 1433هـ ألقاها

وجوب الخوف من الله وتقواه

يبدأ المقطع بتمهيد ديني يؤكد على أهمية تقوى الله وطاعته، ويبين أن الخوف من الله هو من لوازم الإيمان الحقيقي. يُفسر آية قرآنية تؤكد على وجوب الخوف من الله كشرط للإيمان.

وصف المؤمنين بالخوف من الله

يصف الله المؤمنين بأنهم يخافون ربهم ويتقربون إليه بالطاعات خوفا من عقابه ورجاء في ثوابه. يُعد الخوف من الله من المقامات العلية التي اتصف بها المؤمنون والأنبياء.

جزاء الخائفين ومقام الخوف

يُشدد على أهمية الخوف من الله تعالى في الإسلام، ويبين أن الخائفين من الله يُجازون بالجنة. يُحذر من عواقب إهمال الخوف من الله واتباع الهوى، ويُعد مقام الخوف مقامًا عظيمًا يحجز المسلم عن المحرمات.

الدعاء للتوفيق للطاعة والخوف

يتضمن المقطع دعاء للتوفيق للطاعة والخوف من الله، ويطلب من الله أن يسكن الداعي في دار المتقين والمؤمنين. كما يتضمن الصلاة على النبي محمد والحمد لله رب العالمين.

  • 10 جمادى الأولى 1433هـ - 01/04/2012مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، أمر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية العظيمة عباده المؤمنين أن يخافوا سبحانه إن كانوا حقًا مؤمنين، فجعل الله جل وعلا من لوازم الإيمان وشرطه الخوف منه سبحانه. فإن الخوف من الله من المقامات العلية التي اتصف بها المؤمنون واتصف بها الأنبياء والرسل، ودعوا قومهم إلى هذا المقام العظيم، يقول الله عز وجل: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي﴾، ويقول سبحانه: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. ويقول عز وجل: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾. ويتابع الله عز وجل وصف المؤمنين فيقول: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾. ويقول عز وجل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾. هكذا وصف الله عز وجل المؤمنين بهذا الوصف العظيم أنهم يخافون ربهم سبحانه وتعالى ويتقربون إلى ربهم بالطاعات والقربات خوفا من عقابه ورجاء في ثوابه. قال عليه الصلاة والسلام: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله وإلى دعائه». قال سفيان بن عيين رحمه الله: «خلق الله النار رحمة يخوف بها عباده حتى يعلموا أنهم مجازون بأعمالهم ومؤاخذون بما يعملون في الدنيا». عباد الله، إن مقام الخوف من الله سبحانه مقام عظيم ينبغي أن يتحلى به المسلم، بل يجب عليه أن يكون عنده من الخوف ما يحجزه عن محارم الله سبحانه وما يدفعه إلى طاعة الله عز وجل. قال عليه الصلاة والسلام: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة». ويقول الله عز وجل: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، فبأي آلاء ربكما تكذبان، ذواتا أفنان، فبأي آلاء ربكما تكذبان، فيهما عينان تجريان، فبأي آلاء ربكما تكذبان. عباد الله، هذا نعيم الخائفين من الله الذين كانت قلوبهم في الدنيا في وجل وخوف من الله سبحانه وتعالى، فاجتنبوا المعاصي والمحرمات وأقبلوا على طاعة رب الأرض والسماوات. ويقول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾. ويقول عز وجل: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾. أسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يوفقنا لطاعته، ويجعلنا سبحانه من الخائفين منه والوجلين منه، وأن يسكننا جل وعلا في دار المتقين والمؤمنين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.

شاركنا على