الدرس في تذكير أهل الإيمان بجملة من أسباب محبة الرحمن 3، ألقاها
يستعرض المقطع الصبر كسبب لمحبة الله ثم ينتقل للحديث عن الأخوة الإيمانية والمحبة في الله كسبب آخر مستدلاً بالأحاديث والآيات. ويؤكد أن المحبة في الله توجب محبة الله للعبد وتحقق الألفة بين القلوب.
يستعرض المقطع حال العرب في الجاهلية من ظلم وتفرق وكيف غير الإسلام واقعهم بالأخوة الصادقة بين المهاجرين والأنصار. ويذكر نماذج عملية كآخاء عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع ووسائل تقوية الأخوة.
يؤكد المقطع على وجوب الأخوة الصادقة ونهي النبي عن الحسد والتباغض والتدابر مبيناً حرمة دم المسلم وماله وعرضه. ويحذر من أن الشحناء والتقاطع تمنع المغفرة يومي الاثنين والخميس داعياً للمبادرة بالإصلاح.
يُعد "رب العالمين" من أعظم أسماء الله الحسنى ويدل على أن الله هو المالك المدبر لشؤون جميع المخلوقات في كل العوالم. يتضمن هذا الاسم معاني التربية والنعم والإحاطة بالعلم والقدرة على كل شيء.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد فلا زلنا أيها الإخوة في الله مع هذه المجالس الرمضانية التي نتحدث فيها عما يتعلق بتذكير أهل الإيمان بجملة من أسباب محبة الرحمن تبارك وتعالى ومضى معنا في الدرس الماضي الكلام حول سبب عظيم من أسباب محبة الله عز وجل للعباد محبة الله عز وجل للعباد ألا وهو الصبر ألا وهو الصبر وذكرنا أن الله تبارك وتعالى يحب عباده الصابرين والصبر على أقسامه الثلاثة صبر على طاعة المولى تبارك وتعالى وصبر عن معصيته جل في علاه وصبر كذلك على أقدار الله عز وجل المؤلمة على أقدار الله عز وجل المؤلمة وتكلمنا عن أجر الصابرين العظيم وثوابهم الجزيل الذي أعده الله لهم ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ وهكذا من أجرهم الجنة ﴿ وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ﴾ وذكرنا كذلكم أن الصبر الذي يثاب عليه فاعله ويمدح صاحبه هو ما كان عند الصدمة الأولى أي عند أول ما ينزل البلاء فيوطن العبد نفسه على الصبر وعلى التحمل وعلى احتساب الأجر عند الله تبارك وتعالى ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ وأولئك هم المهتدون وما أحوج الأمة ولا سيما مع هذه الأزمنة المتأخرة التي عظمت فيها المصائب وتتابعت وتوالت فيها الفتن على أهل الإسلام وأمة التوحيد والإيمان ما أحوج الأمة إلى أن تتسلح بالصبر وهكذا تتحلى بهذه الصفة العظيمة نعم ألا وهي الصبر ألا وهي الصبر غلاء الأسعار يحتاج منك إلى صبر قلة الأعمال والوظائف تحتاج منك إلى صبر قلة البركة في الأرزاق وهكذا الفقر والجوع الذي يعانيه كثير من الناس هذا كله يحتاج من الجميع إلى صبر ولهذا انظروا إلى حالة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذلكم في يوم الخندق كان النبي صلى الله عليه وسلم يحفر مع أصحابه الخندق وغد ربط الحجر أو الحجرين على بطنه من الجوع والعدو أمامهم الأحزاب تجمعت وتكالبت على أهل الإسلام يريد أن يستأصل الإسلام في قعر داره في قعر داره ومع هذا انظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان حاله وكيف يربي أصحابه كان يقول « اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فرحم الأنصار والمهاجرة » مع هذه الحالة لكن يصبر أنفسهم وينظر إلى ما أعد الله عز وجل لهم في الآخرة وفي الجنة من نعيم مقيم ودائم عنده سبحانه وتعالى كان نبيكم صلى الله عليه وسلم لربما يخرج من بيته في ساعة متأخرة فيلقى أبا بكر الصديق وعمر الفاروق فيسألهما عن الذي أخرجهما في هذه الساعة فيقولان يا رسول الله ما أخرجنا إلا الجوع انظروا يا عباد الله خيار هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم يقولان ما أخرجنا إلا الجوع فيقول النبي صلى الله عليه وسلم « والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا هو ما أخرجني إلا هو » ومع هذا صبروا وهكذا احتسبوا أجرهم على الله تبارك وتعالى غلت الأسعار على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فجاء الصحابة وقالوا يا رسول الله سعر لنا اجعل هذه سلعة بكذا وهذه بكذا وهذه بكذا كما يقوله اليوم كثير من الناس قالوا يا رسول الله سعر لنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم « إن الله هو المسعر القابض الباسط وإني لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس أحد يطالبني بمظلمة » أو كما قال عليه الصلاة والسلام فصبروا رضي الله تعالى عنهم على هذه المصائب وعلى هذه الابتلاءات من الله تبارك وتعالى فرفع الله من قدرهم وأعظم أجرهم وجعل ذكرهم نعم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها هذا المجلس إخواني في الله نتذاكر فيه سببا آخر من أسباب محبة الرحمن تبارك وتعالى لعباده من أهل الإيمان هذا السبب هو ما يتعلق بالأخوة الإيمانية والمحبة الصادقة الخالصة لله تبارك وتعالى جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم أو ذكر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا زار أخا له في الله في قرية أي قرية أخرى قال فأرصد الله له على مدرجته ملكا يراقبه أي أقعد الله له في طريقه التي هو يسير عليها ملكا يراقبه قال فلما أتى عليه قال الملك لهذا الرجل إلى أين تريد قال أزور أخا لي في الله في هذه القرية فقال الملك هل لك من نعمة تربها عليه يعني هل لك من حاجة تصلحها أو لك حاجة تأتي بها من عنده أو نحو هذا قال هل لك من نعمة تربها عليه قال لا غير أني أحبه في الله هذا هو سبب الزيارة وهذا هو سبب اللقاء المحبة في الله تبارك وتعالى فقال الملك لهذا الرجل « فإني رسول الله إليك أن الله قد أحبك كما أحببته فيه كما أحببته فيه » وجاء في الحديث القدسي يقول ربنا تبارك وتعالى « وجبت محبتي للمتزاورين فيها وجبت محبتي للمتجالسين فيها ووجبت محبتي للمتباذلين فيها » فالجزاء إخواني في الله من جنس العمل المؤمن إذا أحب أخاه في الله ومن أجل الله تبارك وتعالى كافأه رب العالمين جل فعلا بأن ينعم عليه بمحبته ومما ينبغي علينا أن نعلمه أن الأخوة الإيمانية والمحبة في الله عز وجل هذه تعتبر من نعم الله العظيمة وآلائه الكبيرة التي لا تعد ولا تحصى والتي أسداها على أهل الإيمان وأنعم بها على أمة الإسلام يقول ربنا تبارك وتعالى في محكم تنزيله ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ فأصبحتم بنعمته أي بنعمة الله عز وجل إخوانا ﴿ وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ لعلكم تهتدون وربنا تبارك وتعالى حين أن ذكرنا بهذه النعمة نعمة الأخوة والمحبة ذكرنا بما كان عليه الناس قبل الإسلام وقبل بعثة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا علم كيف كان حال الناس قبل الإسلام وكيف كان تعاملهم فيما بينهم البين ونعم ظهر بذلك مدى وأثر هذه النعمة على أهل الإسلام الناس قبل الإسلام وقبل مبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانت حياتهم حياة تعيسة حياة مظلمة هي أشبه ما تكون بحياة الوحوش في أدغال الغابات وحياة الحيتان في أعماق البحار القوي يأكل الضعيف والغني يستغل الفقير وهكذا كما ذكر ذلك الصحابي الجليل جعفر ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه جاء في مسند الإمام أحمد وغيره من حديث أم سلمة وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى وذلك أن جعفر حين أن وقف خطيبا بين يدي النجاشي ملك الحبشة قال جعفر رضي الله تعالى عنه « أيها الملك إننا كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف ويأكل القوي منا الضعيف قال فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنعبده ونوحده ونترك ما يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء وعدد له أمور الإسلام وعدد له أمور الإسلام » خطبة بليغة كانت من جعفر رضي الله تعالى عنه أمام النجاشي ملك الحبشة وشهدنا من ذلك أنه وصف حالة الناس قبل الإسلام وهذه الحياة تعيسة المظلمة التي كان يعيشها الناس تشر فيهم عبادة الأصنام والأوثان والأشجار والكواكب والنجوم انتشر فيهم شرب الخمور ولعب القمار ووأد البنات كان العرب في ذلكم الزمان لربما تهجم وتغير القبيلة القوية على القبيلة الضعيفة فتقتل من تقتل منهم وتسبي من تسبي منهم نعم إخواني في الله وظلوا يعيشون على هذه الحالة حتى من الله عليهم بالإسلام ومن عليهم ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم فأبدلهم الله من بعد الفرقة والشتاة والشتاة اجتماعا وألفة وهكذا من بعد الفقر غنى وهكذا من بعد التشاح والعداوة والتباغض أبدلهم أخوة وألفة ورحمة فيما بينهم البين وهذا بفضل الله تبارك وتعالى ولهذا يقول جل في علا مخاطبا النبي صلى الله عليه وسلم نعم قال سبحانه ﴿ وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ﴾ هو الذي جمع بين القلوب وجمع بين من كان بالمشرق والآخر بالمغرب وألف بين الأحمر والأصفر والأسود فجعلهم إخوة متحابين متآلفين قال الله تعالى ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ نبينا صلى الله عليه وسلم أول مهاجر من مكة إلى المدينة قام ببعض الأمور العظيمة ومن أهمها ومن أهمها أنه آخا بين المهاجرين الذين أتوا من مكة وغيرها وبين الأنصار الذين هم أهل المدينة من أهل الأوس والخزرج فضربوا بذلك أروع الأمثلة وأعظم النماذج في الأخوة في الله تبارك وتعالى والمحبة الصادقة الخالصة في الصحيحين من حديث أنس قال « آخ النبي صلى الله عليه وسلم بين أبي عبيدة ابن الجراح وأبي طلحة الأنصاري » بين أبي عبيدة ابن الجراح وأبي طلحة الأنصاري وجاء في الصحيحين كذلك حديث أنس قال « آخ النبي صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن ابن عوف وكان من المهاجرين وبين سعد بن الربيع وكان من الأنصار قال فعرض سعد بن الربيع على عبد الرحمن ابن عوف أن يناصفه أهله وما له » انظروا هو من أول وهله ومن بداية أمرها فيها إثار فيها تضحية فيها محبة الأخ لأخيه ما يحبه لنفسه ما يحبه لنفسه عرض سعد على أخيه عبد الرحمن أن يناصفه أهله وماله عنده زوجتان يختار أحدهما فيطلقها سعد فإذا قضت فإذا قضت عدتها تزوجها عبد الرحمن وهكذا يأخذ نصف ماله يأخذ نصف ماله لكن كان عبد الرحمن رجلا عفيفا رضي الله تعالى عنه فقال لأخيه سعد « بارك الله لك في أهلك ومالك ولكن دلني على السوق أين السوق » فدل على سوق المدينة فذهب عبد الرحمن يتجر في الأقط والسمن فما جاء بعد مدة إلا وعليه أثر صفرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم « مهيم يا عبد الرحمن » وهذه مهيم كلمة عند أهل اليمن معناها ما الخبر وماذا حصل فقال تزوجت يا رسول الله امرأة من الأنصار فأمره بعد ذلك أن يولم ولو بشاة أصبح عبد الرحمن بعد ذلك بن تجار أهل المدينة ومن أكثر الصحابة مالا ومن أكثر الصحابة مالا شاهدنا من هذا أثر هذه الأخوة وهذه المحبة الصادقة التي كانت بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم حين أن آخ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بينهم وعلى آله وسلم ولهذا الإسلام يدعونا إلى ما يزيد في هذه الأخوة وينميها ويقويها ويحذرنا من كل ما يهددها ولربما يؤدي إلى تصدعها وإلى تمزقها الإسلام ينهانا عن التباغض وعن العدوان وعن أن يحيك بعضنا المؤامرات لبعض ويأمرنا بما يقويها وما يزيدها النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث أبي هريرة عند الإمام مسلم رحمه الله قال « والذي نفسي بيده لا تدخل الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم » السلام كلمة لربما خفت على اللسان لكن أثرها عظيم واجرها كبير عند الله تبارك وتعالى السلام وإفشاؤه مما يزيد في أواصر الأخوة وينمي المحبة بين أهل الإيمان وهكذا نبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاء عنه كما عند الترمذي وأبي داود من حديث المقدام ابن معدي يكرب رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام « إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه أو فليخبره أنه يحبه » أنت تحب شخصا في الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم يرشدنا جميعا أننا أو أن أحدنا يذهب إلى هذا الذي يحبه فيقول يا فلان إني أحبك في الله طيب تخيل أنت يأتيك شخص لربما لم يجمع بينك وبينه لا نسب ولا زواج ولا رضاعة ولا شيء فيقول يا فلان إني أحبك في الله كيف سيكون حالك وماذا سيكون شعورك لا شك أن المحبة ستنمو وتزيد من الجانبين فتقول له أحبك الله الذي أحببتني فيه أو أحببتني لأجله سبحان الله محبة من الله عز وجل لهذا العبد الضعيف المسكين بسبب ماذا بسبب محبة هذا العبد لإخوانه وهكذا جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي ذر قال نبينا صلى الله عليه وسلم « لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق » تلقى أخاك الشارع أو في المسجد أو في السوق أو في غيرها بوجه طلق وجه وجه يعلوه السرور ويعلوه البشر ويعلوه السلام وطيب الكلام ولين الجانب فهذا كذلك أيضا مما يزيد في أواصر الأخوة ويقوي المحبة بخلاف حين أن تلقى أخاك وأنت عابس وأنت مغضب وأنت يعلو وجهك أثر الشراسة والعدوان إلى غير ذلك فهذا على العكس والنقيض فلربما أدى إلى تشاحن وأدى إلى تباغض وأدى إلى فساد ذات البين وهكذا أيضا مما يتعلق بذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم « لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ها هنا التقوى ها هنا » قال ويشير إلى صدره « بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه » انظروا يا عباد الله إلى هذا الحديث الذي جمع كثيرا من الأمور التي إذا فعلها المسلم لربما كانت سببا في العداوة والتنافر وهكذا زعزعت هذه الأخوة النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تحاسدوا الحسد مرض خطير ولهذا ينبغي على المسلم أن يعالج نفسه وهكذا التناجش يعمل بالنجش اثنان يتبايعان في سلعة فيتفق الثالث مع البائع أو مع المشتري فيدخل بينهما وهو لا يريد السلعة إما يريد أن يخدم البائع فيزيد في الثمن أو يخدم المشتري فينقص من ثمنها فينقص من ثمنها يأتي تبايعان على مثلا حوت صيد ثمد طيب بائع ومشتري صياد ومعه أحد من الناس فبكم تقول قال هذا بألف البائع يقول بألف فيأتي صاحب البائع ويقول ما شاء الله الحوت هذا بيع بألف ومئة ألف ومئتين إذا ما يريده أنا سأأخذه بألف ومئتين ماذا سيعمل المشتري المشتري سيغتر بهذا ولربما أخذ هذه السلعة بأكثر من ثمنها وهكذا قل في المشتري وهذا النجش محرم لا يجوز محرم لا يجوز وهكذا التباغض وهكذا التدابر الذي يكون بين أهل الإيمان هذا كله قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه وهكذا أن يبيع المسلم على بيع أخيه يأتي إثنان يتبايعان فيدخل الثالث ويغري البايع يقول تركه أنا سأغطيك أكثر لا يجوز لا يحل بل لا يحل السوم على سوم الأخ إذا كان إثنان يتبايعان ابتعد أنت لا تدخل بينهما حتى يترك أحد الطرفين أو يأذن لك بأن تدخل فعندها أدخل في البيع وإلا السوم على سوم الأخ كذلك أيضا لا يجوز ثم النبي صلى الله عليه وسلم قال كلمة بديعة جامعة قال « وكونوا عباد الله إخوانا وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاثا بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه » دمه وماله وعرضه ومما ينبغي علينا أن نعلمه أن الإسلام جعل المسلمين أمة واحدة ولو كان هذا باليمن والآخر بالصين جعلهم كالجسد الواحد لما بينهم من التآخي والتراحم والتواد ففي الصحيحين من حديث أبي موسى قال عليه الصلاة والسلام « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » وشبك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم وفي الصحيحين من حديث النعمان قال عليه الصلاة والسلام « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر » بالحمى والسهر بل لا يكمل إيمان المؤمن حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه كما جاء في الصحيحين من حديث أنس قال عليه الصلاة والسلام « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » ومما ينبغي أن نتنبه له أيضا أن التشاح التباغض والتدابر الذي يكون بين أهل الإسلام وبين أهل هذه الأمة لربما يكون سببا في حرمان هذا العبد من مغفرة الله عز وجل جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم « تعرض الأعمال على الله تعالى يوم الاثنين والخميس يوما من كل أسبوع يوم الاثنين والخميس قال فيغفر الله لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا بينه وبين أخيه شحناء فيقول الله تعالى انظروا هذين حتى يصطلحا انظروا هذين حتى يصطلحا » لماذا يا عبد الله تحرم نفسك مغفرة الله عز وجل وعلى ماذا وبسبب ماذا اليوم إخواني في الله كثر التشاح وكثر التباغض وكثر العداء بين أهل الإسلام لربما يجتمعان تحت سقف مسجد واحد بل قل أخص من ذلك لربما تحت سقف بيت واحد ومع هذا الأخ مع أخيه متشاح ولربما متقاطع الجار مع جاره لا سلام ولا كلام ولا ود ولا معروف ولا صدقة ولا تعاون على البر والتقوى ولا شيء طيب القريب مع قريبه أرحام تقطع ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾ مسلم يقاطع أخاه مسلم يقاطع عمه مسلم يقاطع خاله مسلم يقاطع أصهاره وهكذا غير ذلك من الأمور التي لا تحمد عقباها إخواني في الله نحن في هذا الشهر الفضيل وهذا الموسم العظيم في فرصة عظيمة وسانحة وكبيرة أن نصلح ذات بيننا وأن نسعى في إصلاح ما فسد وربط من قطع وهكذا إخواني في الله بدلا من التشاحن وبدلا من التباغض تحل الألفة والمودة والرحمة نعم إذا رأيت من أخيك نفور وإعراض ائتي إليه وصلم عليه والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول « لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث » أي ثلاث ليال قال « يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا الواحد يأخذ طريق طيب » قال « وخيرهما الذي يبدأ بالسلام » بعض الناس يقول هو ما يريد يسلم عليه وآخر يقول هو الذي بدأ لا يا عبد الله إذا كنت تريد الخيرية وتريد مغفرة الرب تبارك وتعالى فكن أنت الباد وكن أنت الخير وكن أنت أول الذي يلقي السلام ويعطي لنا الكلام ويصافح وإن كنت تستطيع فمما يزيد هذه الأخوة الهدية اهدي له عمامة اهدي له ثوبا وقميصا اهدي له إزارا معوز اهدي له وقت الإفطار وهذه إخواني في الله من الأمور التي تفتقد عندك شربة كثير في البيت أرسل مع الأولاد أو خذها بيدك إلى جارك قل يا جار يا أبا فلان كيف حالك بخير خذ هذا عندك لحم عندك دجاج عندك خبز ولو عندك مرق اهدي إلى جيرانك وانظر كيف ستكون المحبة والرحمة والإخاء والتآذر فيما بينك وبينهم أسأل المولى تبارك وتعالى أن يجمع قلوبنا على الإيمان وأن يؤلف بينها على الإخاء والإسلام نسأله سبحانه أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما وأن لا يجعل منا ولا بيننا شقيا ولا محروما نسأله سبحانه أن يفرد الشيطان من بيننا وأن يذهب بالعداوة والشحناء والتباغض فيما بيننا إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين