كتاب الحج 16

الدرس في كتاب الحج 16، ألقاها

شروط مشروعية الأضحية وما تجوز به

تطرق إلى شروط مشروعية الأضحية وهي الإسلام والبلوغ والعقل والاستطاعة، وبين ما تجوز به الأضحية من الأنعام. ناقش آراء أهل العلم حول الأضحية بمال اليتيم.

شروط الأضحية وعدد الأفراد الذين تجزئ عنهم الشاة

ناقش شروط الأضحية وعدد الأفراد الذين تجزئ عنهم الشاة، حيث ذهب الجمهور إلى أنها تجزئ عن الشخص وأهل بيته، مستدلاً بحديث أبي أيوب وعائشة.

اشتراك الأفراد في الأضحية من الإبل والبقر

شرح شروط اشتراك الأفراد في الأضحية من الإبل والبقر، حيث يجزئ البعير أو البقرة عن سبعة أفراد، ويجوز اشتراكهم سواء كانوا من أهل بيت واحد أو متفرقين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ثم أما بعد. الأمر الثالث من المسائل المتعلقة في كتاب، أو في باب الأضحية من كتاب الفقه الميسر، المسألة الثالثة، قالوا: شروط مشروعية الأضحية. قالوا: تسن الأضحية في حق من وجدت فيه الشروط الآتية. أولا: الإسلام، فلا يخاطب بها غير المسلم، بمعنى أن من كان غير مسلم فإنها لا تصح منه، أي الأضحية. والثاني: البلوغ والعقل، فمن لم يكن بالغا عاقلا فلا يكلف بها؛ لأنهم ليسوا من أهل التكليف. على أن هناك رواية للإمام أحمد رحمه الله ذكر فيها أن اليتيم يخرج من ماله، واليتيم لا يطلق إلا على من كان دون سن البلوغ. وبعض أهل العلم حمل هذه الرواية عن إمام أحمد رحمه الله تعالى على أنه يقول بالوجوب، وأن الأضحية النظر فيها إلى السعة المالية لا إلى الشخص، أي كالزكاة. فالزكاة ينظر فيها إلى المال وإلى بلوغ النصاب وإلى دوران الحول دون النظر إلى المكلف صغيرا كان أو كبيرا، عاقلا كان أو مجنونا. وبعض أهل العلم وجه هذه الرواية عن إمام أحمد رحمه الله على أن مراده رحمه الله أن ذلك ليس على سبيل الوجوب، وإنما على سبيل التوسعة على هذا اليتيم بأن يضحى من ماله. وعلى هذا الأخير يدل على أن الأمر ليس بواجب على اليتيم، لكن من تصدق أو من ضحى بمال يتيم بهذا الاعتبار فلا شيء عليه، بل قد يؤجر على ذلك. الأصل في باب الوصايا، والقائم على أمور الأيتام، وبشكل عام في الولايات، الأصل في باب الولايات أن ينظر من كان قائما على ولاية ما، سواء كان ولاية يتيم أو ولاية امرأة أو غير ذلك من الولايات، أن ينظر إلى الأصلح ويعمل الأصلح، هذا هو الأصل في هذا الباب، والقاعدة في هذا الباب. الثالث: الاستطاعة، قال: وتتحقق بأن يملك قيمة الأضحية زائدة على نفقته ونفقة من تلزمه نفقته خلال يوم العيد وأيام التشريق. وكما ذكر، يعني معنى هذا، يعني على القول بالوجوب، الضابط هذا على القول بالوجوب: متى تجب عليه؟ قالوا: تجب عليه إذا كان مستطيعا، إذا لم يكن مستطيعا فلا تجب عليه. ثم قيل: من هو المستطيع؟ من هو القادر على الأضحية؟ قالوا: من يتصف بهذه الصفات، بأن يكون عنده نفقة أولا، النفقة التي يستطيع بها أو المال الذي يستطيع به أن يشتري الأضحية، ونفقة من يعولهم في يوم العيد وفي أيام التشريق؛ لأنها جرت العادة أن في هذه الأيام يبقى الناس مشغولون بعيدهم وفرحون بعيدهم. المسألة الثانية: ما تجوز الأضحية به؟ أي ما هو الجنس الذي يجزئ في الأضحية؟ قالوا: لا تصح الأضحية إلا أن تكون من الإبل، الثاني من البقر، الثالث من الغنم، ومنه الماعز، أي سواء كان من الضأن أو كان من الماعز، لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ والأنعام لا تخرج عن هذه الأصناف الثلاثة، بمعنى أن الأنعام الذي أخبر الله جل وعلا بأنها بهيمة الأنعام الذي أخبر الله جل وعلا بأنها تذبح ويضحى بها هي هذه الأصناف الثلاثة: الإبل والبقر والغنم. قالوا: لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة التضحية بغيرها. يعني لو عبر بتعبير آخر، فقيل: ولأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة التضحية بغيرها، لكان هذا التعبير أدق؛ لأنه روي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. روي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرس. والحديث كما سمعتم أصله في الصحيحين، الحديث الثابت في الصحيحين أن أسماء رضي الله عنها وأرضاها قالت: نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا، ولم تقل ضحينا. وفرق بين هذا وذاك. وكذلك روي عن بلال، وكذلك روي عن أبي هريرة رضي الله عنهما أنهما ضحيا بديك. وهذا لا نعلمه ثابتا، وبحثنا عليه ما استطعنا، فما وجدناه. إلا أن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ذكره في كتابه التلخيص الحبير، ولم يعزه إلى أحد. فالحاصل أن الأولى في التعبير بأن يقال: ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة التضحية بغيرها، أي بغير بهيمة الأنعام. وبالنسبة لبهيمة الأنعام، كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى، لا بد أن تكون من هذه الأصناف الثلاثة، فخرج منها كل ما سواها. وذهب أبو حنيفة إلى الإجزاء، وصواب ما ذكره الجمهور، إلا أن أبا حنيفة ذكر صورة قال: إن كان من أنثى، إن كانت أمهم هي غير الوحشية، فإنه يجزئ، وإن كان العكس فلا يجزئ. وصواب أنه لا يجزئ مطلقا؛ لأنه ليس من بهيمة الأنعام لوجود أحد الأبوين، لأن أحد الأبوين ليس من بهيمة الأنعام. القول بحصر هذه الثلاثة الأصناف في الأضحية هو قول جماهير العلماء سلفا وخلفا، بل نقل بعضهم الإجماع على أن هذه الأصناف الثلاثة هي المجزئة، وما عداها فإنه لا يجزئ. إلا ما روي عن الحسن بن صالح بن حي رحمه الله تعالى، روي عنه أنه قال: يدخل في ذلك بقر الوحش أنها تجزئ عن سبعة، وفي الضباء أنها تجزئ عن واحد. قال: وتجزئ الشاة الأضحية عن الواحد وأهل بيته. ففي حديث أبي أيوب رضي الله عنه: كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون. والحديث كما ذكر في التخريج رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وإسناده صحيح. والحديث فيه دلالة على أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت، عن الرجل وأهل بيته، بمعنى أن الرجل إذا كان في بيت واحد وكان عنده أولاد وعنده نساء، فيكفيه ويجزئه من ذلك أن يذبح شاة واحدة عنه وعن أهل بيته. وكذلك يدل عليه ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث عائشة: أنه كان يذبح لأضحية عنه وعن أهل بيته، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «اللهم هذا عني وعن أهل بيته». وجاء كذلك في معنى من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه. فأشهد أن الشاة إنما تجزئ عن واحد، عن الشخص الواحد وعن أهل بيته. وهذا كذلك على قول جمهور العلماء. وذهب بعضهم إلى أن الشاة تجزئ عن ثلاثة، ولكنه قول ضعيف بعيد لا دليل عليه. لذا فرع العلماء وذكر العلماء رحمهم الله تعالى مسألة وهي بالنسبة لما حدث وطرأ في الأزمنة المتأخرة، وهي أن من كان أكثر من أسرة في بيت واحد، مثلا يكونون إخوة في بيت واحد، وهذا عنده زوجة وأولاد، وهذا عنده زوجة وأولاد، إلى غير ذلك. هل يلزم كل واحد من هؤلاء بأن يضحي عن نفسه أضحية؟ أم أنه يجزئهم أضحية واحدة؟ والجواب عن هذا أن العلماء رحمهم الله تعالى يقولون: إذا كان مطعمهم واحد ومشربهم واحد ومطبحهم واحد، فإن أضحية واحدة تجزئ عن الجميع. واستدلوا بما جاء في حديث أبي أيوب وغيره: كان رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته. فهؤلاء يعتبرون أهل بيت واحد. لكن إذا صار كل واحد منهم عنده مأكل خاص ومشرب خاص ومطبح خاص، فهؤلاء كل واحد يكون عليه أضحية. وعلى قول الاستحباب يستحب لكل واحد منهم أن يضحي بأضحية. قالوا: ويجوز التضحية بالبعير والبقرة الواحدة عن سبعة، لحديث جابر رضي الله عنه قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة. وهذه مسألة أخرى، وهي أن الغنم كما ذكر أن الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته، أما الإبل أما البقر، فإن الإبل الواحد يجزئ عن السبعة، أي أن يشترك سبعة في بعير واحد، وكذا البقر يجزئ السبعة، أو أن يشترك سبعة في بقرة واحدة. وبالنسبة للبقرة الأمر واضح، وكذلك الشبه اتفاق في المسألة. ووقع خلاف يسير بالنسبة للإبل، بمعنى في الإبل هل لا يجزئ أكثر من سبعة أم أنه يجزئ أكثر من سبعة؟ أي أن اشترك أكثر من سبعة. ذهب بعض أهل العلم إلى أن الإبل خاصة يجزئ عن العشرة، أن الإبل خاصة أنه يجزئ عن العشرة. أما البقرة فإنها تجزئ عن سبعة. واستدل على ذلك بما جاء في حديث ابن عباس، وكذلك جاء في حديث رافع بن خديج. والمعنى أن جاء في حديث ابن عباس قال: ضحينا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم العشرة في البعير الواحد، والسبعة في البقرة. وبعض أهل العلم ذهب إلى أن هذه الأحاديث وإن كانت غير معمول بها، قالوا: للإجماع، أي أن العلماء رحمهم الله تعالى أجمعوا على أن الإبل إنما يشترك فيها سبعة. فقالوا: في هذه الأحاديث ظاهرها أنها تخالف هذا الإجماع، وما كان مخالفا للإجماع ففيه دلالة على أن تلك الأحاديث لا تثبت. ولكن الأحاديث ثابتة، قد صححها جماعة من أهل العلم، منهم من المعاصرين العلامة الألباني رحمه الله تعالى. ولأجل هذا وقع أيضا الخلاف في هذه المسألة، بمعنى هل البعير يجزئ عن العشرة أو عن السبعة؟ والأحوط والأقرب أن يكتفى أو أن يلتزم السبعة في الإبل الواحد، وكذلك السبعة في البقرة، في البقرات الواحدة. هذا هو الأولى والأبعد عن الخلاف، ولا سيما وقد وقع في المسألة كما سمعتم، بعضهم ينقل إجماعا كالإمام الطحاوي رحمه الله تعالى ينقل إجماعا على أن البعير لا يجزئ إلا عن سبعة. قال: وذكروا مسألة هنا، وهي قالوا: إذا ثبت أن الشرك يجوز في الإبل والبقرة بالسبعة، قالوا: إذا ثبت هذا، فسواء كان المشتركون من أهل بيت أو لم يكونوا من أهل البيت، أي سواء اشترك جماعة من أهل البيت أو كانوا من بيوت متفرقة، قالوا: ولم يكونوا وسواء يعني كانوا مفترضين أو متطوعين، مفترضين أو متطوعين. يعني إنسان يضحي فريضة، والآخر يضحي تطوعا، مثلا عنده شاه ورأى أن يشتركوا في إبل أو في بقر، يقول: يريد أن يزداد أجره والفضل له، فشارك معهم. قالوا: هذا أيضا يجزئ، يعني سواء كانوا السبعة هؤلاء مفترضين أو متطوعين، قال: أو كان بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم؛ لأن كل إنسان منهم إنما تجزئ عنه نصيبه، فلا تضره نية غيره في عشره. وهناك مسائل أخرى نؤجلها إلى الدرس اللاحق لانتهاء الوقت. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على