شرح العقيدة الواسطية للهراس 3

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 3، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

الجمع بين الرحمن والرحيم وتفسيرهما

اختلف العلماء في الجمع بين اسمي الله الرحمن والرحيم، حيث يرى البعض أن الرحمن يدل على رحمة عامة والرحيم يدل على رحمة خاصة. الرحمن دال على الصفة الذاتية لله والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم.

تفسير الرحمن والرحيم وتوضيح معانيهما

الرحمن يتضمن الرحمة العامة في الدنيا، بينما الرحيم يتضمن الرحمة الخاصة للمؤمنين في الدنيا والآخرة. هذان الاسمين يدلان على رحمة الله تعالى.

فضل البدء بالحمد ومعانيه

يشرح الشارح فضل البدء بالحمد والصلاة على النبي، ويبين معنى الحمد والثناء على الله تعالى. الحمد هو الثناء على شخص لفعل حسن.

معاني الحمد والثناء وتوضيحهما

الحمد هو الثناء على شخص لفعل حسن ويختلف عن الذم. يمكن تكرار الحمد للدلالة على استمرار الثناء على الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد اختلفنا في الجمع بين اسمي الله الرحمن والرحيم. قال الشارح رحمه الله تعالى: واختلف في الجمع بينهما، فقيل: المراد بالرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء في الدنيا، لأن صيغة فعلان تدل على الانتهاء والكثرة، والرحيم الذي يختص برحمته المؤمنين في الآخرة. وقيل العكس. وقد ذهب العلامة ابن قيم رحمه الله إلى أن الرحمن دال على الصفة القائمة بالذات، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم. ولهذا لم يجيء الاسم الرحمن متعديا في القرآن، قال تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾، ولم يقل رحمانا. وهذا أحسن ما قيل في الفرق بينهما. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: هما اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر. ومنع بعضهم كون الرحمن نعتا لاسم الجلالة، لأنه علم على الله لا يطلق على غيره، والأعلام لا ينعت بها. ذكر الشارح الهراس رحمه الله تعالى الخلاف في الجمع بين الرحمن والرحيم، فقال: الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء في الدنيا، لأن صيغة فعلان تدل على الامتلاء والكثرة. والرحيم الذي يختص برحمته المؤمنين في الآخرة. والرحمن اسم من أسماء الله يتضمن صفة الرحمة العامة، والرحيم اسم من أسماء الله يتضمن صفة الرحمة الخاصة. فالرحمن يتضمن صفة الرحمة العامة التي هي في الدنيا، والرحيم يتضمن صفة الرحمة الخاصة التي هي لأهل الإيمان في الدنيا والآخرة. قال ابن قيم رحمه الله تعالى في بدائع الفوائد: إن الرحمن دال على الصفة القائمة بالذات، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم. ولهذا لم يجيء الاسم الرحمن متعديا في القرآن، بخلاف الرحيم، فإنه جاء متعديا. والرحمة صفة ذاتية وصفة فعلية، فهي ذاتية لاتصاف الرب جل وعلا بها، وفعلية لأنها تتعلق بمشيئته. فالرحمن يتضمن الصفة الذاتية، والرحيم يتضمن الصفة الفعلية. والرحمن خاص في اللفظ، عام في المعنى، لأنه يتضمن صفة الرحمة العامة. والرحيم عام في اللفظ، خاص في المعنى، لأنه يتضمن صفة الرحمة الخاصة. قال الشارح الهراس رحمه الله تعالى: ومنع بعضهم كون الرحمن نعتا لاسم الجلالة، لأن الرحمن علم على الله لا يطلق على غيره. ولكن الصحيح أنه نعت له، باعتبار ما فيه من معنى الوصفية. فالرحمن باعتبار كونه علما لله جل وعلا جاء متبوعا، وباعتبار كونه وصفا للفظ الجلالة جاء تابعا. كما في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. ثم قال: الحمد لله. قال الشارح الهراس رحمه الله تعالى: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة عليه فهو أقطع أبتر ممحوق البركة». وروي أيضا: «كل كلام لا يفتح بسم الله فهو أقطع». ولكن هذه الأحاديث ضعيفة، وقد ضعفها السخاوي والألباني. وإنما الثابت هو البدء بالحمد في خطبة الحاجة، كما في حديث جابر رضي الله عنه. وبين الشارح رحمه الله تعالى أن الجمع بين الحديثين يكون بأن الابتداء قسمان: حقيقي وإضافي. فالبدء بالبسملة ابتداء حقيقي، والبدء بالحمد ابتداء إضافي. والحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري، نعمة كان أو غيرها. يقال: حمدت الرجل أحمده حمدا ومحمدا ومحمدة، فهو محمود وحميد. ويقال: حمد الله بالتشديد، أثنى عليه المرة بعد المرة. والحمد ضد الذم، يقال: حمد الرجل على إنعامه، وحمدته على شجاعته. والله أعلم. صلى الله وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.