الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 66، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يستعرض المقطع انحراف طائفتين في باب القدر هما القدرية الذين نفوا قدر الله السابق، والجبرية الذين سلبوا العبد الاختيار. ويقرر أن منهج أهل السنة يجمع بين كون الله خالق أفعال العباد وإثبات اختيار حقيقي للعبد بقدرة وإرادة خلقهما الله فيه.
يشرح المقطع خطأ القدرية في إخراج أفعال العباد من مشيئة الله وخَلقه، وخطأ الجبرية في تشبيه أفعال العبد بحركات الجمادات. ويؤكد أن أهل السنة يثبتون للعبد اختياراً ومسؤولية مع سبق علم الله ومشيئته العامة مستدلين بالحديث النبوي وآيات سورة الليل.
يناقش المقطع احتجاج الجبرية بالقدر على المعاصي مبيناً أن احتجاج آدم على موسى كان على المصيبة لا على المعصية التي تاب منها. ويقرر جواز الاستدلال بالقدر على المعاصي المتاب منها فقط، أما الاستدلال به على المعاصي المستمرة فهو حجة المشركين التي سُميت بها الجبرية.
بصر الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى أهله وصحبه أجمعين. أما بعد، فذكر هنا في ختام ذكره لمبحث القدر من ضل في باب القدر، وهم طائفتان: طائفة القدرية، وطائفة الجبرية. فالقدرية نفوا القدر، وقالوا: إن الأمور ليست بقدر الله، فأنكروا العلم والكتابة، وأنكروا القدر، فقالوا: لا قدر، وإن الأمر أنف لم يسبق لله فيه علم. والقدرية على نوعين: القدرية الغلاة الذين كفرهم السلف، تقدم معنا أنهم ظهروا في آخر عهد الصحابة في البصرة، والقدرية الأخرى هم المعتزلة. فالذين أثبتوا العلم والكتابة، ولكن عطلوا الله عن عموم خلقه وعموم مشيئته، فجعلوا العبد يخلق فعل نفسه، وجعلوا مشيئة العبد مستقلة غير تابعة لمشيئة الله، فرارًا من القول بالجبر. قد تقدم معنا هذا أيضًا. ذكر هنا الشارح الهرس رحمه الله تعالى ما جاء في ذم القدرية، وأنهم مجوس هذه الأمة. «القدرية مجوس هذه الأمة» جاء موقوفًا ومرفوعًا، لكن الذي يصح الموقوف، وبعضهم حسّنه المرفوع كالعلامة الألباني رحمه الله تعالى وغيره. قالوا: القدرية مجوس هذه الأمة لأنهم شابهوا المجوس. المجوس يقولون بخالقين: خالق الخير وخالق الشر، إله النور وإله الظلام. وهؤلاء قالوا: الله يخلق الخير، وإبليس يخلق الشر. وهكذا يقولون: العبد هو الذي خلق فعل نفسه، ذا فعل المعصية هو الذي خلق فعله. قالوا: يقولون الله يخلق الفعل، معناه أن العبد مجبور؛ لأنهم لم يجمعوا كما تقدم بين كون الله جل وعلا خلق أفعال العباد وإرادات العباد، وبين ما جعله لهم من الاختيار. فلعدم جمعهم بين هذين الأمرين ضلوا وأضلوا، كما تقدم. ولا ينافي، ولا ينافي كونه جل وعلا خلق أفعال العباد وخلق إرادات العباد، لا ينافي ما جعله لهم من الاختيار، من اختيار الخير أو اختيار الشر، كما مر معنا. فإذن القدرية غلو في نفي القدر، ومفرطة؛ لأنهم نفوا القدر. والجبرية غلو في إثبات القدر، الجبرية غلو في إثبات القدر، أثبتوا القدر حتى سلبوا العبد الاختيار، وأن كل شيء بقدر الله، حتى أفعال العباد بقدر الله، لا اختيار لهم فيها، عكس ما قالت القدرية. القدرية نفوا قدر الله جل وعلا السابق. وانقربوا، تأتي الكلام عن القدرية المتأخرين المعتزلة. هؤلاء غلو في... هؤلاء مفرطة في إثبات القدر، مفرطة لأنهم عطلوا عموم مشيئة الله عز وجل وعموم خلقه وعموم قدرته جل وعلا، حيث أخرجوا أفعال العباد عن عموم قدرة الله وعن قدر الله جل وعلا. وأفعال العباد لا تخرج عن قدر الله، أفعال العباد لا تخرج عن قدر الله لأن أفعال العباد من قدر الله. أفعال العباد أفعال العباد من قدر الله لأن الله جل وعلا هو خالقها، خالق هذه الأفعال جل وعلا، فهي من قدر الله. والعبد مختار، مختار بقدرة وإرادة خلقها الله جل وعلا فيه. العبد يختار، واختياره بقدرة وإرادة خلقها الله جل وعلا. فلا يشكل على أحد كون القدرة والإرادة التي جعل الله جل وعلا في العبد وخلقها، الاختيار الذي جعله الله جل وعلا للعباد. فالله خالق القدرة والإرادة، والعبد يختار، كما مر معنا. إذا أراد الخير، عنده قدرة وإرادة خلقها الله جل وعلا فيه، يفعل بها الخير. وإذا اختار العبد الشر، فالله جل وعلا خلق فيه الإرادة والقدرة التي يفعل بها الشر. لأن فعل الخير وفعل الشر من العبد، لا بد أن يكون بقدرة وإرادة. إذا كان العبد ما عنده قدرة لفعل الخير، كيف يفعل الخير؟ وإذا كان العبد ما عنده قدرة لفعل الشر، كيف يفعل الشر؟ إذا العبد إذا أراد أن يفعل الخير فهو محتاج إلى قدرة وإرادة، وإذا أراد أن يفعل الشر فهو يحتاج إلى قدرة وإرادة. فخلق الله جل وعلا القدرة والإرادة في العبد، يختار إما الخير وإما الشر. وهناك اليعانة، كما يتقدم معنا: «فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء». وهذا لسابق علمه جل وعلا، وهذا لسابق علمه جل وعلا. فمن سبق في علم الله جل وعلا أنه من أهل الخير، ويريد الخير، ويريد فعل الخير، فالله جل وعلا يسر له أسباب فعل الخير. ومن كان في سابق علم الله جل وعلا أنه يريد الشر ويختار الشر، فالله سبحانه وتعالى يسر له أسباب الشر، ولم يعنه جل وعلا. كما جاء في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الصيحين، حين قال النبي عليه الصلاة والسلام... حين قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، ألا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ لنفس المخبرة أن ما من نفس إلا وقد كتبت شقية أم سعيدة، قد علم منزلها من الجنة والنار. فقال: يا رسول الله، إذا كان كل نفس قد كتبت إما شقية أو سعيدة، قد علم منزلها من الجنة أو النار، ففيما العمل؟ إيش فائدة العمل؟ معناه: إن كنا من أصحاب... من كتبوا من أهل الشقاوة فما ينفع العمل، وإن كنا من أصحاب السعادة فنحن سندخل الجنة، عملنا أم لم نعمل؟ فندع العمل ونترك العمل. قال عليه وسلم: «اعملوا، فكل ميسر لما خلق له». اعملوا، كل ميسر لما خلق له. فمن كان من أهل السعادة، أي في سابق علم الله، من كان من أهل السعادة، أي في سابق علم الله أنه من أهل السعادة ويريد السعادة... لله جل وعلا علمه سابق بالعباد، من يختار كذا ومن يختار كذا. فمن كان من أهل السعادة، فيسر لعمل أهل السعادة. ومن كان من أهل الشقاوة، أي في سابق علم الله أنه يريد الشقاوة ويختار الشقاوة، فيسر لعمل أهل الشقاوة. ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم قول الله جل وعلا: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾. فضل القدرية والجبرية بسبب عدم فهمهم لما دلّت عليه نصوص الكتاب والسنة، وما وفّق الله جل وعلا به أهل السنة من هذا الفهم الصحيح. وذكر الشارح هراس رحمه الله تعالى هنا أنهم غلو في باب الأمر والنهي، وخصّصوا النصوص الدالة على عموم الخلق والمشيئة بما عدا أفعال العباد، يعني أخرجوا أفعال العباد من عموم خلق الله ومن عموم مشيئة الله جل وعلا، وأثبتوا أن العبد خالق لفعله بقدرته وإرادته، فأثبتوا خالقين غير الله. نعم، أو فأثبتوا خالقين، يصح هذا. وهذا إذا كان المراد بذلك الخير والشر، وأن العبد هو الذي يخلق فعله من خير وشر، فأثبتوا خالقين. ويصدق عليهم أنهم أثبتوا خالقين بأنهم جعلوا كل عبد يخلق مع الله، جعلوا كل عبد يخلق مع الله، ليس فقط الخير والشر يصدر من عبد واحد أو من إله واحد أو من إلهين، وإنما الكل صار إلهًا على هذا الحال وخالقًا. نعم، يعني هذا يرزم منه، ولكنهم لا يقرون بذلك لشبهتهم في هذا، لشبهتهم في هذا، وهو الفرار من القول بالجبر، كما وقع فيه الجبرية. طيب، قال رحمه الله تعالى: والطائفة الثانية، وقيل لها: الجبرية. الجبرية الذين يقولون بالجبر، كل عبد مجبور على فعل نفسه، ما له اختيار، بل هو كالريشة في مهب الريح. الريشة حين تتحرك إنما تحركها الرياح، لا اختيار لها. وهذه عندهم العبد، كما يقولون: كالمغسل، كالميت في يد الغاسل، وكل قلم في يد الكاتب. معناه: لا اختيار له. وهذا باطل، فالعبد له اختيار، وهو يعلم ذلك حسًا وواقعًا، كما مر معنا. وأسندوا الأفعال إليه مجازًا، لأنهم إذا قيل لهم: كيف تقولون العبد لا اختيار له، والله جل وعلا يسند الأفعال للعبد؟ إذا صلى العبد يقال: العبد صلى، وإذا صام العبد يقال: العبد صام، وهو الذي فعل، وهو الذي فعل. والله جل وعلا جعل هذه الأعمال من كسب العباد، هم الذين فعلوها، ولذلك أثاب الطائع وعاقب العاصي. فيقولون: إنما أسند إليه من باب المجاز، ليس من باب الحقيقة. مثل ما يقال مثلًا: نزل المطر، نزل المطر، نعم، ونبت العشب، وهكذا طلعت الشمس. يعني كأنه ليس هذا حقيقة، المطر ليس هو الذي نزل بنفسه، أنزله الله، وهكذا الشمس ليس بنفسها، وهكذا العشب. فجعلوا العبد مثل أفعال العبد مثل طلوع الشمس. إذا صلى العبد قال: صلى العبد، مثل ما طلعت الشمس، أو نبت العشب، أو نزل المطر. سبحان الله! تلك بأمر الله عز وجل، مخلوقات لا اختيار لها. نعم، النبات ليس من المكلفين، ليس من المكلفين حتى يختار، ينبت يطلع ولا ما يطلع. نعم، والمطر كذلك، ليس هو مخيرًا في النزول وعدم النزول، والشمس كذلك ليست مخيرة تطلع أو لا تطلع. لا، ما عندها اختيار، الشمس أن تطلع أو لا تطلع، والمطر ما عنده اختيار ينزل أو لا ينزل، والنبات ليس عنده اختيار ينبت أو لا ينبت. لا، خلاف العباد، العباد مكلفون، وعندهم اختيار، يختارون. عندهم اختيار إما أن يفعلوا وإما أن لا يفعلوا، إما أن يصلوا وإما أن لا يصلوا، إما أن يوحدوا وإما أن لا يوحدوا. فكيف يقال: البشر أو المكلفون مثل هذه الأشياء؟ فهذا باطل. مع أن نسبة الطلوع إلى الشمس، نعم، طلعت الشمس، حقيقة، ليست مجازًا. الشمس تطلع حقيقة، والمطر ينزل حقيقة، والنبات ينبت، والعشب ينبت حقيقة. كما أن الجدار أراد حقيقة فوجد، الجدار أراد أن ينقض، إيش نقول؟ الجدار أراد مجازًا؟ لا، أراد حقيقة. الجدار أراد حقيقة، نعم، لكن لا نعلم تلك الإرادة كيف هي، مثل ما تسبيح الحصاء وتسبيح الجبال وغير ذلك. ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾، ولكن لا تفقهون تسبيحهم. لا نقول التسبيح مجاز، هذه الجمادات لا تسبح، وإنما هذا من باب المجاز. لا، بل تسبح حقيقة، لكن لا نعرف كيف تسبح. وهكذا الجدار، عنده إرادة، ما نعلم كيف أراد. الجبل يحب، كما قال الله جل وعلا: ﴿فَأَبَى السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾، لكن لا نعلم كيف يحب. رحمة الله، جبل يحبنا ونحبه. ما يقال: الجبل يحب مجازًا، لا، حقيقة يحب، يعني كيف يحب؟ الله أعلم بالكيفية. نحن نعلم كيف يحب البشر، نعم، والحيوان، إذا كيف يحب؟ والحمار كيف إذا يحب؟ كيف نعلم ذلك؟ لأننا نشاهد ذلك، الحمار إذا حب الحمارة، نعم، ما لليها. وهكذا. وأما هذه الجمادات، لا نعرف كيف تحب، نعم، لا نفقه تسبيحها، ولا نفقه محبتها، ولا نفقه إرادتها، لكن هي تحب وتسبح وتريد حقيقة. فأما المجاز، هذا باطل. نعم، بل ليس في كلام العرب مجاز على الصحيح، كله حقيقة، لكن هو يفهم بحسب السياقات، حسب السياقات. مرة يراد بكلمة القرية مثلًا في سياق المساكن، ومرة يراد بالقرية أهل القرية البشر. كيف يعرف؟ يعرف بالسياق. وتارة يراد بالأسد الرجل الشجاع، وتارة يراد بالأسد الأسد الحقيقي. لكن كيف يعرف؟ يعرف من السياق. أن كلام العرب إنما يعلم بكامله، بكامله، بسياقه وسباقه، فلا مجاز. هذا هو الحق في هذا، ولعله تقدم معنا في الكلام في المجاز وغير ذلك في دروسنا. طيب، هؤلاء الجبرية، هكذا جعلوا العبد يفعل مجازًا. طيب، ففي هذا اتهام الرب جل وعلا بالظلم، لأنه إذا عاقب الله جل وعلا العباد على فعل المعاصي وهم مجبورون، هذا ظلم. كيف أكرههم على فعل المعصية ثم يعاقبهم عليها؟ فيه نسبة الظلم إلى الله جل وعلا، والله حرم الظلم على نفسه، سبحانه وتعالى، حاشاه تعالى جل وعلا أن يعذب عبدًا على فعل معصية قد أجبر عليها وقد أكره عليها. بل الإكراه مرفوع حتى في قول كلمة الكفر، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. ولكن من شرح بالكفر صدرًا... الإكراه مرفوع. تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، وربما يستدل الجبرية ببعض النصوص، ولا حجة لهم فيها. مثلًا، احتجاج آدم وموسى في البخاري ومسلم، حين قال آدم لموسى، حين قال له: يا آدم، أنت أبونا، أخرجتنا من الجنة حين أكلت من الشجرة. قال موسى... فقال آدم: يا موسى، أنت اصطفاك الله جل وعلا بكلامه، وخطّ لك التوراة بيده، تلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين عامًا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فحج آدم موسى». فحج آدم موسى عليهم السلام. فربما الجبرية يقولون: موسى لما أنكر على آدم فعل المعصية، آدم احتج بالقدر، وأنه مجبور على ماذا؟ على فعل المعصية. كيف تلومني على معصية أنا مجبور عليها؟ هكذا فهموا الحديث. وهذا فهم باطل، هذا فهم باطل. لأن موسى إنما لام آدم على المصيبة، على المصيبة المترتبة على المعصية، لا على المعصية. وحاشا أن يلوم موسى عليه السلام أباه آدم على معصية قد تاب منها. حاشا، حاشا موسى أن يلوم آدم على معصية وقعت منه، قد تاب منها عليه السلام. فاللوم على المصيبة، على المصيبة المترتبة على المعصية. نعم، المعصية وقعت وتاب منها آدم عليه السلام، لكن ماذا ترتب عليها؟ ترتب عليها الخروج من الجنة. فكان اللوم من آدم... فكان اللوم من موسى لآدم على المصيبة التي ترتبت على فعل المعصية، لا على المعصية، لأنه لا يجوز لأحد أن يلوم أحدًا على فعل معصية قد تاب منها، وحاشا موسى أن يلوم آدم على مثل هذا. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أن لوم موسى لآدم على المصيبة لا على المعصية. ثانيًا: قول من يقول: اللوم على المعصية، كابن القيم وغيره. منهم من يقول: فيكون هذا به جواز... جواز الإنكار، نعم، جواز جواز الاستدلال، جواز الاستدلال بالقدر على المعاصي المتاب منها. جواز الاستدلال بالقدر السابق على المعاصي المتاب منها. يعني شخص مثلًا كان يشرب الخمر أو يفعل كذا وكذا من المعاصي، ثم تاب من ذلك، يجوز له إذا قيل له: أنت يا فلان كنت تفعل كذا وكذا، يجوز له أن يحتج بقدر الله، وقدر علي، قدر الله جل وعلا علي ذلك، يجوز. لكن بشرط أن يكون قد تاب من ذلك. أما أن يبقى على الذنوب والمعاصي، وإذا أنكر عليه استدل بالقدر، هذا باطل، هذا حجة المشركين. قال: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾. لو شاء الله ما أشركنا، يعني المعنى: أن الله شاء أن نشرك، وأراد أن نشرك، فإذا جبرنا على ذلك وأكرهنا على ذلك، هذا قول المشركين. وذلك يسمى الجبرية بالمشركية، يقال: الجبرية الجبرية المشركية، لأنهم شابهوا المشركين. كما يقال في القدرية: المجوسية، لأنهم شابهوا المجوس، حين جعلوا العبد يخلق فعل نفسه، فجعلوا مع الله شريكًا في الخلق. كذلك يقال في الجبرية: المشركية، الجبرية المشركية، لأنهم شابهوا المشركين في الاحتجاج بالقدر، في الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي، على فعل المعاصي. طيب، تعل هذا يكفي في ذكر هذا. والقدر يتكرر الكلام فيه، يتكرر الكلام فيه، فبعض الكلام قد ذكر فيغني عن الإعادة، وما لم يذكر نذكره حين يأتي أيضًا الكلام فيه. ولأن شيخ... الله سلام وعلى الله عليه وسلم، كرر الكلام في القدر، فكان فيه بعض الكلام مما يتكرر، وفيه من الأمور التي تستدرك فتذكر. نعم. صلى الله عليه وسلم، وبارك علينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر