الدرس في كتاب البيوع 43، ألقاها
يناقش المقطع مسائل فقهية متعلقة بالرهن مثل اختلاف الراهن والمرتهن في قيمة الرهن وقدر الحق. يُقدم آراء الفقهاء والتعليلات الشرعية لهذه المسائل.
يشرح المقطع أحكام الرهن عند تعدد الغرماء، حيث يكون للمرتهن الأولوية في استيفاء حقه من ثمن الرهن. إذا بقي دين بعد البيع، يشارك المرتهن الغرماء الآخرين في المال المتبقي.
يتناول المقطع إجراءات بيع الرهن عند حلول الأجل وامتناع الراهن عن السداد، حيث يرفع الأمر إلى الحاكم أو العدل لبيع الرهن واستيفاء الحق. كما يجوز توكيل المرتهن في البيع.
يختتم الدرس بالدعاء والاستغفار ويشير إلى الدروس القادمة بإذن الله. يكرر عبارات الاستغفار والتوبة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، نثمّن مسائل رهن نأخذ ما تيسر من المسائل التي نرجو أن تكون مهمة، والتي يحتاجها المسلمون في هذه الأبواب. فنسأل الله عز وجل التوفيق. مسألة: إن اختلف الراهن والمرتهن في قيمة الراهن إذا تلف في الحال التي يلزم المرتهن ضمانه، وهي إذا تعدى أو أفرط، فالقول قول المرتهن مع يمينه؛ لأنه غارم، ولأنه منكر لوجوب الزيادة على ما أقر به، والقول قول المنكر. وهذا قول الإمام أحمد والإمام الشافعي. وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني: «ولا نعلم فيه مخالفًا». واضح هذه المسألة أم لا؟ يعني المسألة إذا وضع زيد رهنًا عند عمر، ففرط عمر أو تعدى فتلف الرهن، فجاء الراهن فقال: «الرهن يساوي ألفين»، وقال المرتهن: «بل يساوي ألفًا»، فالقول قول المرتهن؛ لماذا؟ لأن الراهن مدعي والمرتهن منكر، والقول قول المنكر. القول قول المنكر لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس -في الصحيحين وغيرهما، وفي صحيح مسلم وغيره-: «لو يعطى الناس بدعواهم، لدعى قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه». والقاعدة قد جاء في ذلك حديث: «البيّنة على المدعي، واليمين على المنكر». وهذه المسألة -كما هو واضح- لا خلاف بين أهل العلم فيها. طيب، مسألة أخرى، وهي: إن اختلف في قدر الحق، اختلف الراهن والمرتهن في قدر الحق، نحو أن يقول الراهن: «رهنتك عبدي هذا بألف»، فقال المرتهن: «بل بألفين»، يعني الآن العكس، الآن المرتهن يقول: «أعطيتني ألفين»، والراهن يقول: «إنما أعطيتني ألفًا»، فالقول قول من؟ فالقول قول الراهن. وبهذا قال النخعي والثوري والشافعي وأحمد والبتي -وهم من التابعين- وأبو ثور وأصحاب الرأي. وحُكي عن الحسن وقتادة أن القول قول المرتهن، ما لم يجاوز ثمن الرهن أو قيمته. ونحوه قول مالك. قالوا: لأن الظاهر أن الرهن يكون بقدر الحق. يعني واضح، هذا يقال: يعني هؤلاء يقولوا: ننظر إلى القرائن، فإذا كان الرهن يقدر بألفين، فالقول قول المرتهن، وإن كان الرهن يقدر بألف، فالقول قول الراهن؛ لأن الغالب أن يكون الرهن بقيمة الثمن، أو بقيمة المال، أو بقيمة الحق. والراجح الأول؛ لأن الراهن منكر للزيادة التي يدعيها المرتهن، والقول قول المنكر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم، لدعى قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» -كما تقدم-. قالوا أيضًا، من حيث التعليل -هذا من حيث الدليل، ومن حيث التعليل-: ولأن الأصل براءة الذمة من هذه الألف، فالقول قول من ينفيها، كما لو اختلفا في أصل الدين. لو اختلفا في أصل الدين، فالقول قول المنكر مع يمينه. طيب، وهذا يعني هذا الراجح إذا لم يكن بينهما بينة. إذا لم يكن بينهما بينة، فإن كان لأحدهما بينة، حكم بها. بغير خلاف، جميع المسائل بينة، مثل ماذا؟ يكون مكتوبًا، كتبوا الرهن، أو ثم شهود شهدوا على الرهن والمرتهن -يعني على الحق والمرتهن-، فالشاهد إذا كان بينة، فالأمر واضح. والكلام والحكم السابق إذا لم يكن ثم بينة وتنازعا، فالقول قول المنكر للحديث المذكور. طيب، مسألة ثالثة: إذا أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن، إذا أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن بعد حلول الحق، جاز، وتعلق حقه بثمنه. وإن أذن له قبل حلوله مطلقًا، فباعه، فهل يطول الراهن؟ ولو لم يكن عليه عوض تعيين. صورة المسألة: عمر جعل عند زيد رهنًا، انتهى الأجل، جاء صاحب الرهن، قال: «سأبيع الرهن»؛ حتى يخلصه، أو أن يعطيه ويخلص الرهن، الأمر واضح. قالوا: لكن لو جاء قبل الأجل، فقال: «أعطيني الرهن حتى أبيعه؛ لأحتاج إلى المال»، فإذا أعطاه الرهن، فباعه، فسقط حقه في الرهن. هذا على قول طائفة من أهل العلم، كالحنابلة والشافعية. وأما الحنفية -أبو حنيفة وصاحبه محمد، وأبو الحسن-: قالوا: يكون الثمن رهنًا -الثمن الذي بيع فيه، الذي بيع الرهن به يكون رهنًا-. قالوا: لأن الراهن باع الرهن بإذن مرتهن، فوجب أن يثبت حقه فيه، كما لو حل الأجل. قال الطحاوي: «حق المرتهن متعلق بعين الرهن، والثمن بدله»، فوجب أن يتعلق به، كما لو أتلفه متلف. وهذه صراحة المسألة -كما يقال- فيها إشكال. المسألة فيها إشكال، لا سيما إذا أعطاه الرهن ليبيعه، هل يلزم برهن الثمن أم لا يلزم؟ فالله أعلم. ما هو الراجح في هذه المسألة؟ لأن لو قلنا: بأنه يلزم، سنقول: قد أذن له في بيعه. وإذا قلنا: لا يلزم، فيقال: بأنه أعطاه لبيعه من أجل أن يرتهنه. وهذا طبعًا إذا لم يكن ثم شرط. أما إذا كان ثم شرط، فالأمر واضح، يعني قال: «بيعه بشرط أن يبقى ثم عندي رهن»، هذا أمر واضح، يكون -يعني- الأمر على شرطه، بالشرط. لكن إذا لم يكن هذا ولا ذاك، فالله أعلى وأعلم. طيب، ننتقل إلى مسألة أخرى. هذه مسألة نذكرها -كما يقال- وتبقى في الذهن، أن يسأل الله عز وجل بمعرفة الراجح فيها في المستقبل. نسأل الله عز وجل أن يفقهنا في ديننا. طيب، المسألة التي تليها: المرتهن أحق بثمن الراهن من جميع الغرماء، حتى يستوفي حقه، حيا كان الراهن أو ميتًا. بمعنى: إذا ضاق مال الراهن عن ديونه، وطالب الغرماء بديونهم، أو حجر عليه لفلسه، وأريد قسمة ماله بين غرمائه. قالوا: فأول من يقدم: من له أرش جناية يتعلق برقبة بعض عبيد المفلس. المفلس فعل جناية، فتكون جناية متعلقة برقبة ذلك العبد الذي فعل جناية. قالوا: هذا يقدم، ثم من له رهن. فإنه يخص بثمنه عن سائر الغرماء. قالوا: لأنه؛ لأن حقه متعلق بعين الرهن وذمة الراهن معًا، وسائرهم -أي سائر الغرماء- يتعلق حقهم بالذمة دون العين، فكان حقه أقوى. هذا من حيث المعنى. قالوا: وهذا من أكثر فوائد الرهن -يعني هذه الفائدة من أكثر فوائد الرهن-: أنه إذا حصل شيء للإنسان، تلف ماله، أفلس، يكون رهن -كما يقال- مقابل المال الذي أعطاه لذلك الذي أفلس. طيب، قالوا: كما ذكر، وهذا من أكثر فوائد الرهن، وهو تقديمه بحقه عند فرض مزاحمة الغرماء. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: «ولا نعلم في هذا خلافًا». فيباع الرهن، فإن كان ثمنه وفق حقه، أخذه. وإن كان الثمن والرهن سواء، أخذ -يعني ثمن الرهن مقابل الحق-. وإن كان فيه فضل عن دينه، رد الباقي على الغرماء. واضح. وإن فضل من دينه شيء -فضل من دينه شيء-، مثلا كان أقرض زيدًا المفلس ألفًا، والرهن عندما باعه ساوى ثمن مئة درهم، بقي له تسعمائة. الثمن مئة يأخذها، والتسعمائة ماذا يصنع؟ قال: «وإن فضل من دينه شيء، أخذ ثمنه، وضرب مع الغرماء ببقية دينه» -أي يدخل، يصير مع الغرماء- يأخذ بسهم من المال المتبقي. قال: «ثم بعد ذلك، من وجد عين ماله -أي من الغرماء-، فهو أحق بها -أي من الغرماء-». مثلا إنسان باعه -مثلا- سيارة دينا، إنسان باعه أرضًا، إنسان باعه دارًا، وما أعطاه المال، ما أعطاه حقه، فهو أحق. قال: «ثم يقسم الباقي بين الغرماء على قدر ديونهم» -أي تكون أسهم، يعني تجمع الديون كاملًا، فتكون كالأسهم-، مثلا هذا له نسبة عشر بالمئة، هذا إحدى عشر بالمئة، هذا عشرون بالمئة، فتقسم المال المتبقي بحسبه، وكل واحد -كما يقال- يأخذ الذي وجد. قال: «ولو كان فيهم من دينه ثابت بجناية المفلس، لم يقدم، وكان أسوة الغرماء، فهو كبقية الديون» -بخلاف أرش جناية العبد، فإنه يتعلق برقبة العبد، فلذلك كان أحق به ممن تعلق حقه بمجرد الذمة-. قال: «ولا فرق في استحقاق ثمن الراهن والاختصاص به بين كون الراهن حيا أو ميتًا» -أي سواء كان حيا أو كان ميتًا-؛ لأن تقديم حقه -من حيث كان حقه متعلقًا- من حيث كان حقه متعلقًا بعين المال. وهذا المعنى لا يختلف بالحياة والموت، فكذلك ما ثبت به، كأرش الجناية. الحاصل أنه يكون مقدمًا بعد أرش جناية العبد. طيب، مسألة: أن المتراهنين إذا شرطا كون الرهن على يدي رجل رضي به -أي رجل عدل-، يكون اشترط في ذلك أن يكون عدلا. وإلا سيكون -إذا أعطوا غير العدل- يعني إنسان سفيه، منهي عنه؛ لأن الله عز وجل يقول: «ولا تؤتوا السفهاء أموالكم». لكن -يعني- المتراهنين إذا شرطا كون الرهن على يدي رجل رضي به -يعني مثلا الإنسان سيقول: سأعطيك رهنًا، يقول -يعني ما يثق بالمرتهن- يقول: «انظر إنسان أمين، نجعل الرهن عنده، إن آتيتك بدينك، فالحمد لله أخذت رهنًا، وإن ما آتيتك بدينك، فالمال عنده زيد، وهو أمين». فالشاهد إذا اتفقا أن يكون الرهن عنده رجل ما، واتفقا عليه، جاز. أي جاز أن يكون الرهن عند ذلك الأمين، عند ذلك الأمين. قالوا: «وكان وكيلا للمرتهن، وكان وكيلا للمرتهن، نائبا عنه في القبض؛ لأن تقدم أن القبض -بعضهم يقول: شرط صحة أي ابتدائه ودوامه-، وبعضهم يقول: ابتداءه دون دوامه، وبعضهم يقول: دوامه دون ابتدائه، ومنهم من يقول: بأنه شرط ماذا؟ كمال». فالآن، على القول بأنه شرط صحة، يقول: بأن العدل يقول: مقاما مقام مرتهن، فإذا قبض العبد، فإذا قبض العدل، صح قبضه. فلذا قالوا: «فمتى قبضه، صح قبضه» -صح قبض من العدل-، ويكون كأنه قبضه من المرتهن؛ لماذا؟ لأنهم اتفقا عليه. وهذا قول جماعة الفقهاء، منهم عطاء، وعمر بن دينار، والثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال الحكم، وقتادة، وابن أبي ليلى، وغيرهم: «لا يكون مقبوضا بذلك؛ لأن القاهر، والقول قول المنكر». القول قول المنكر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم، لدعى قوم دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه». والصحيح الأول: أنه قبض في عقد، فجاز فيه التوكيل، كسائر القبوض. واضح هذا الأمر، كبقية القبوض، يقول: فيه التوكيل. طيب، مسألة -يعني بعد هذا-: حق المرتهن في الراهن، أن يمسكه حتى يؤدي الراهن ما عليه. حق المرتهن في الراهن، أن يمسكه حتى يؤدي الراهن ما عليه. فإن لم يأتي به عند الأجل، وامتنع، كان له أن يرفعه إلى السلطان، فيلزمه إما بالسداد، وإما ببيع الرهن، واستيفاء الحق منه. فإن امتنع، حبسه -أي الحاكم- أو عزره، حتى يفعل. فإن لم يفعل، وأصر على الامتناع، أو كان غائبا، أو تغيب واختبأ، جاء وقت الأجل، اختبأ -ما يريد يدفع-. قالوا: «باعه الحاكم، باعه الحاكم؛ لأنه حق تعين عليه، فقام الحاكم مقامه فيه». فإن كان الثمن مثل الحق، أخذ حقه. وإن كان ثمن الرهن أكثر، رد عليه الزائد -أي رد على الرهن الزائد-. وإن كان أقل من الحق، وإن كان أقل من الحق، أخذ الثمن، وألزم الراهن بأداء المتبقي. قالوا: «وليس للمرتهن بيع الرهن إلا بإذن الراهن أو الحاكم» -ليس المرتهن بيع الرهن-، أي إذا حل الأجل، حل الأجل، فليس المرتهن يقول: «خلاص، ها يغفر أن تأتي بالمال»، قال: «ما سأتيك»، أو هرب أو غاب. ليس المرتهن أن يذهب فيبيع الرهن، بل يرفع إلى الحاكم. يرفعه الحاكم، إما أن يأذن له الراهن، وإما أن يرفعه إلى الحاكم. واضح. إن عدم الحاكم، نظر العدل -نظر الإنسان العدل-، يعني ذكروا هذه المسألة، قالوا: «فإن لم يكن، فينظر من يثق به، فيباع بثمنه، ويشهد على ذلك، ويشهد على ذلك». ثم إن كان سواء، أخذ ماله. وإن كان أكثر، رد الباقي. وإن كان أقل، طالب بماذا؟ بالمتبقي. فلابد أن يكون عند عدول، ويشهد على ذلك. هذا عند عدم وجود الحاكم، كأن يكون -كما ذكر- في دولة كافرة، ليس فيها حاكم. طيب، إن كان -طيب مسألة تريد هذا- يعني بعض أهل العلم يقول: إن كان الحاكم -يعني في الدولة الكافرة- إن كان لا يستخرج الحق -يعني كان في دولة كافرة، وكان حاكم كافر، ولا يستخرج الحق إلا عبر الحاكم-، فلا بأس بالذهاب إليه، واستخراج الحق منه؛ لهذا المعنى. طيب، مسألة: إن وكل الراهن المرتهن على بيع الراهن عند حلول الأجل، جاز. وكرهه مالك، إلا أن يرفع الأمر إلى السلطان. وما ذهب إليه مالك أولى؛ لبعده عن نزاع. فإن أمن التنازع، بأن يكون وكله، وثم بيّن واضح، جاز. والله أعلم. واضح هذا؛ لأنه قد ينكر، يقول: «ما أذنت له»، فتحصل نزاع، ويحصل خصومة. لكن إن كان ثم بيّن، فالأمر واضح؛ لأن الوكالة -يعني إذا وكله في البيع- صح. إذا وكله في بيع، صح. طيب، مسألة أخيرة -بإذن الله عز وجل- في هذا الباب، وهي: الرهن عند الجمهور يتعلق بجملة الحق المرهون فيه، وببعضه. أي أنه إذا رهنه في عدد ما، فأدى منه بعضه، فإن الرهن بأسره يبقى بعده بيد المرتهن، حتى يستوفى حقه، أو حتى يستوفي حقه. واضح هذه المسألة أم لا؟ يعني إنسان كان له حق عند إنسان، متى مئة ألف، وأعطاه رهنًا، فأعطاه مثلا مدى ستة أشهر، أو خمسة أشهر، كل شهر يقول: «سأعطيك عشرين ألفًا»، أعطاه عشرين، ثم عشرين. قالوا: «أعطيني قيمة أربعين من الرهن» -يعني الرهن كان يتجزأ، مثلا-، هل يجزئه؟ أم أن الرهن يبقى محبوسا حتى يتخلص جميع ما عليه؟ الجمهور يقولون: بأن الرهن يبقى حتى يتخلص جميع ما عليه. وقال قوم: بل يبقى من الرهن بيد المرتهن بقدر ما يبقى من الحق -يعني إنسان يتجزأ كل مدى فعله قسط، أخذ من الرهن بقدره، أو بقدره، بقدره-. طيب، وحجة الجمهور: أنه محبوس بحق، فوجب أن يكون محبوسا بكل جزء منه -بكل جزء منه-. أصله حبس التركة على الورثة، حتى يؤد الدين على الميت -حتى يؤد الدين على الميت-. أي كحبس التركة على الميت، حتى يؤد الدين على الميت -يعني واضح هذا معنى-: أن الراهن كان عن جملة المال، ليس عن أقصاط، أو عن أبعاضه، كان عن جملة الحق. فإذا لا يخرج حتى ماذا؟ حتى يدفع الحق كله، حتى يدفع الحق كله. وحجة الفريق الثاني: أن جميعه محبوس بجميعه، قالوا: فوجب أن يكون أبعاضه محبوسة بأبعاضه. وأصره الكفالة، قالوا: كالكفالة. فأشهد والله تعالى أعلم: ما ذهب إليه الجمهور؛ لأن العقد وقع على أن الرهن يكون مقابل الحق، وما دام أن الحق باق، فالرهن باق، ولو بقي منه جزء يسير، ولو بقي منه جزء يسير، إلا أن يتراضي. إن تراضى، الأمر واضح. لكن إن تنازع، فيقال: يبقى الرهن حتى ماذا؟ حتى يخلص جميع الحق. والله تعالى أعلم. ويكون بهذا انتهينا -مساء الرهن- بإذن الله عز وجل. وفي الدرس الآتي -بإذن الله عز وجل- ندخل إلى مسائل أخرى. وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، تَعْفِرُ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، تَعْفِرُ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.