أداء الحقوق  28

أداء الحقوق 28

الدرس في أداء الحقوق 28، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

التحلل من الديون وأهمية سدادها

يؤكد الإسلام على أهمية سداد الديون والتحلل منها، ويعتبر المماطلة في السداد ظلمًا حرمه الله. يستشهد بحديث النبي عليه الصلاة والسلام: «مطل الغني ظلم».

أداء الأمانات المالية وخطورة التهاون فيها

يأمر الله تعالى بأداء الأمانات المالية ويحذر من التهاون فيها، ويبين النبي صلى الله عليه وسلم أن دين المؤمن معلق حتى يقضى. من يأخذ المال بغير نية الأداء سيتلفه الله.

عواقب أخذ المال بدون نية السداد وأحكام سداد الديون

من أخذ المال بغير نية السداد الصادقة يعاقبه الله، بينما من أخذه بنية السداد الصادقة يؤدي الله عنه. على المسلم سداد ديونه عند القدرة والاستعانة بأهل الخير عند العجز.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فلازلنا إخواني في الله في الكلام حول التحلل من أموال المسلمين، وذكرنا ما يتعلق بالتحلل الخاص إذا كان المال إلى جهة معينة محددة، أو إذا كان المال العام، ونبهنا أن حرمة المال العام أعظم عند الله جل وعلا من المال الخاص. وأيضا إخواني في الله مما له تعلق بالتحلل من الأموال ومن الأمور العظيمة ما يتعلق بأمر الدين والديون، هذه تعتبر أيضا من المسائل المالية التي ينبغي التحلل منها. فمساءة الدين هي من مكارم الأخلاق ومن محاسن الأمور التي ندب الشرع إليها، أنك تدين من احتاج إلى دين من المعوزين والمحتاجين والفقراء والمساكين، لكن البلاء إخواني في الله يظهر في حق من يأخذ أموال الناس وبعد ذلك يجحدها أو يماطلهم أو أنه يتهرب منهم أو لا يؤدي ولا ينوي سدادها، كل ذلك إخواني في الله يعتبر من الاعتداء على الأموال، ومن الظلم الذي حرمه الله جل وعلا. قال عليه الصلاة والسلام: «مطل الغني ظلم، مطل الغني ظلم»، متفق عليه. ومطل الغني أي مماطلة الغني الذي عنده غنى وعنده قدرة وعنده كفاية على سداد الدين، يعني الناس يطالبونه بديونهم بأموالهم وهو عنده قدرة وكفاية وغنى في السداد، إلا أنه يماطل. إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، أمر من الله بأداء الأمانات إلى أهلها، وأعظم الأمانة ذي أنت تؤتمن عليها الأموال، أمنت على أموال سواء كانت قرضا أو كانت وديعة أو كانت أمانة أو كانت دينا، أنت أمنت على هذا المال فعليك أن تؤديه إلى أهله. والأسف نرى في كثير من المجتمعات المسلمية التهاون في هذا المال، تجد بعض الناس ربما يأخذ المال عن طريق الدكاكين شراء السلع، يأخذ الأموال يأخذ تموينا على صاحب المحل على صاحب الدكان، يأخذ أدوات معروضات سلع غذائية إلى آخره، فتكون عليه كتبة أربعين ألف أو عشرين ألف أو خمسين ألف، قل أو كثر هذا المال، وبعد ذلك صاحبنا إن وجد أدنى فرصة للسفر سافر وترك هذا المال معلقا، الناس يبحثون عنه فلا يؤدي. وأعظم من ذلك الجحدان يجحد، فقد تكون هناك صلة وثيقة بينك وبين المستدين بحيث يعطيك مال وليس هناك شهود وليس هناك ورقة وليس هناك عقد ولا اتفاقية، لكن الثقة متبادلة، وإن كانت الثقة ليست ما ينبغي في هذه الأزمان خاصة، لكن بعض الناس يماشي الناس على الثقة فيثق بك فيعطيك مالا، فالبليّة أن هذا الذي يستدان يجحد مالا. قال عليه الصلاة والسلام: «دين المؤمن معلق في عنقه حتى يقضى عنه». وقال عليه الصلاة والسلام كما جاء عند الترمذي: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله». فأنت يا عبد الله بين أمرين، أخذ الناس هذا جاء شرعا، لكن ما بعد الأخذ، إن كانت لك نية صادقة نية حسنة في السداد وإفاء الحقوق لأهلها وتريد ذلك، ولكنك قلت بك النفقة، قلت بك الأمور، اشتدت عليك الظروف ما تمكنت، وهذا قد يقع وخاصة في أوساط الناس في هذا الأزمان وفي بلادنا، قلة الأعمال وضعف المهن قد يكون بصعوبة بمكان سداد الدين، لكن مع وجود النية أنت تنوي من كل قلبك، بل أصبح هذا الدين هم يركبك، تصبح الصباح على هذا الهم، تمس المساء على هذا الهم، والله يعلم بنيتك، فهذا العبد يؤدي الله عنه في الدنيا وفي الآخرة. أما العكس بالعكس، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها، انظر يأخذ المال وفي نيته لإتلاف أن يهرب منها، يتنصل عنها، يجحدها، يتلاعب بها، لا يسددها، يأخذ أموال الناس من التجار من المحلات من الدكاكين من الأشخاص يريد إتلافها، أتلفه الله سبحانه وتعالى، يضيق عليك ربنا جل وعلا في الدنيا والآخرة. قال عليه الصلاة والسلام: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته»، أي من يجد ما يؤدي السداد لكن يماطل، ما حكمه؟ قال عليه الصلاة والسلام: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته»، قال العلماء: يحل عرضه بأن صاحب الدين له أن يتكلم في عرضه، يقول هذا ظالم، هذا ظلمني، يشهر به، هذا الجزاء الأصل كما يقولنا أن أعراض المسلمين محرمة، لكن إذا كنت أنت ظالما تأخذ أموال الناس وتجحدها، تأخذ أموال الناس وتنهبها، تأخذ ديون الناس وتستغلها وتجعل الناس يطالبونك من محل إلى محل. فعلى المرء المسلم من كانت له يد في هذا الباب في باب الديون وأخذ أموال الناس عليه أن يتق الله جل وعلا ما استطاع، أنه يسدد الناس متى ما كان عنده قدرة، ومن لم يستطع فإن ماذا؟ يتق الله، يستسع من أهلها ويطال الانتظار عن العسر، فإن ذلك من كريم الفعال. فأتى المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.