الدرس في كتاب النكاح والطلاق 13، ألقاها
الطلاق البدعي محرم ولكنه يقع، واختلف العلماء في وجوب أو استحباب مراجعة الزوج لزوجته المطلقة طلاقًا بدعيًا. الطلاق البدعي يثير خلافًا بين العلماء حول التحليل والتحريم.
الرجعة تعني إعادة الزوجة المطلقة غير البائن إلى زوجها بدون عقد جديد، وتستند إلى أدلة من القرآن والسنة وإجماع العلماء. الرجعة تهدف إلى إصلاح ذات البين وإعطاء الزوج فرصة لاستئناف الحياة الزوجية.
المقطع الأخير يشدد على أهمية ذكر الله تعالى بالتسبيح والاستغفار والتوبة، ويعبر عن التضرع والاعتراف بالذنب واللجوء إلى الله طلباً للمغفرة. هذا يعكس جانبًا من جوانب العبادة والتقرب إلى الله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، توقفنا في درسنا السابق عند الكلام على المسألة الخامسة، وهي في الطلاق البدعي وحكمه. وتقدم معنا أن الطلاق البدعي إما أن يكون بدعيًا بسبب العدد، وإما بسبب إيقاعه في وقت لا يجوز له أن يوقع الطلاق فيه. وأخذنا الكلام على الطلاق البدعي في العدد، وتوقفنا عند قوله: «والطلاق البدعي في الوقت يُستحب له مراجعتها منه» لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها. إذا راجعها، وجب عليه إمساكها حتى تطهر، ثم إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها. هذه مسألة ضمن هذه المسألة، وهي إذا طلق الرجل امرأته طلاقًا بدعيًا في زمن لا يحل له فيه أن يطلقها، كأن يطلقها في وقت حيضها وهي حائض، أو يطلقها في طهر جامعها فيه. كما تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر -كما في حديث ابن عمر- حينما طلق امرأته: «مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها» أي في طهر لم يجامعها فيه. قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مره فليراجعها»، هذا الحديث وقع فيه الخلاف باعتبار هل أمر النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بأمر ولده بأن يراجعها، هل هذا على سبيل الاستحباب أم على سبيل الوجوب؟ قولان لأهل العلم. فمن أهل العلم من ذهب إلى أن ذلك على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب، ومن أهل العلم من ذهب إلى أن ذلك على سبيل الوجوب. وسبب الخلاف يعود إلى أمور منها أولًا: قاعدة يذكرها العلماء رحمهم الله تعالى في هذا الباب، وهي: هل الأمر بالأمر بالشيء واجب أو ليس بواجب؟ والصحيح فيها من أقوال أهل العلم أن ذلك يعود إلى القرائن المحتفّة بذلك الأمر. وقد يكون الأمر منصرفًا على الآمر لا على المأمور، كما هو حال الآباء في أمر أبنائهم للصلاة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أبناءكم للصلاة وهم أبناء سبع» الحديث. فمن أهل العلم قال: إن هذا الأمر منصرف على الآباء لا على الأبناء. فلذا كذلك وقع الخلاف: هل هذا الأمر على سبيل الوجوب أم على سبيل الاستحباب؟ والجمهور على أنه على سبيل الاستحباب، لأنه من باب الآداب، من باب حث الأبناء على الآداب الفاضلة. وذهب بعض أهل العلم إلى الوجوب. وكذلك الأمر ها هنا عندنا في حديث ابن عمر: «مره فليراجعها»، الأمر ها هنا -كما يقول العلماء- منصب على المبلغ، والمبلغ مأمور بالتبليغ، والمأمور مأمور بالإمساك. فهل ذلك على سبيل الوجوب أم على سبيل الاستحباب؟ ذهب -كما سمعتم- طائفة من أهل العلم إلى أنه واجب على المبلغ بأن يبلغ، وعلى المأمور بأن يمتثل أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، لأن هذا معناه أن الرسول يأمره مباشرة أو بواسطة. والجمهور كذلك في هذه المسألة ذهبوا إلى الاستحباب نظرًا إلى المعنى. وذلك قالوا: لأن المعنى الذي لأجله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإمساك: إن كان الرجل لا يريدها ولا يطيق البقاء معها، فإن هذا في الحقيقة منافٍ لحقيقة الإمساك، لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾، إن أرادوا إصلاحًا. والإمساك ها هنا قالوا: ليس فيه هذا المعنى، فيكون على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب، لأنه منافٍ للمعنى الذي لأجله شرعت الرجعة. فمن أمسكها فحسن، ومن لم يمسكها فلا شيء عليه، هكذا قال الجمهور. وكما سمعتم ذهب طائفة أخرى إلى وجوب ذلك أخذًا بظاهر النص. الأمر الثاني: قوله: «وإذا راجعها وجب عليه إمساكها حتى تطهر»، يعني التالي للأمر الآخر. إذا أمسك الرجل امرأته، طلقها في حيض مثلًا، ثم راجعها في ذلك الحيض، فهل يجوز له أن يطلقها مرة ثانية في ذلك الحيض؟ الجواب: لا، بل يجب عليه أن يمسكها حتى تطهر. فإذا طهرت، فأراد أن يطلقها في ذلك الطهر الذي لم يجامعها فيه فله ذلك. فالحاصل: أنه يجب عليه إمساكها حتى تطهر من تلك الحيضة التي طلقها فيها أو من ذلك الطهر الذي طلقها فيه وقد جامعها فيه. الأمر الثاني: حكم الطلاق البدعي، أي من هذه المسائل والأحكام. حكم الطلاق البدعي: ما حكمه من حيث التحليل والتحريم؟ يحرم على الزوج أن يطلق طلاقًا بدعيًا، سواء في العدد أو الوقت. العدد -كما تقدم معنا- أن يطلق ثلاثًا في مجلس واحد، في لفظ واحد، في عدة واحدة، هذا يسمى طلاقًا بدعيًا في العدد. وطلاقًا بدعيًا في الوقت: أن يطلق الرجل امرأته في وقت لا يحل له أن يطلقها فيه، أي في وقت غير وقت العدة. لقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، هذا بالطلاق البدعي دليل لتحريم الطلاق البدعي في العدد، لأن الله قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾. وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، لعدتهن، أي طاهرات من غير جمع. ولأن ابن عمر رضي الله عنهما لما طلق زوجته وهي حائض أمره النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها، فدل هذا على أنه لا يجوز للرجل أن يطلق امرأته طلاقًا بدعيًا. قالوا: ويقع الطلاق البدعي كالسن، أي من حيث الوقوع: هل يقع أو لا يقع؟ قالوا: ويقع الطلاق البدعي كالسن، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابن عمر بمراجعة زوجته، ولا تكون الرجعة إلا بعد وقوع الطلاق. وحينئذ تحسب هذه التطليقة من طلاقها. هذه المسألة كذلك وقع فيها خلاف مشهور بين العلماء رحمهم الله تعالى. والراجح من ذلك ما ذهب إليه الجمهور من أهل العلم من أن الطلاق البدعي وإن كان محرمًا إلا أنه يقع. يدل على ذلك ما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بأن يراجعها. قال علماء: والرجعة لا تكون إلا بعد طلقة. الرجعة الشرعية: مراجعة الرجل لزوجته. وأصرح من ذلك أن ابن عمر رضي الله عنهما سئل: هل حسبت تطليقه؟ فقال ابن عمر رضي الله عنهما: «أرأيت إن استحمق وحصل ما حصل ألا يكون ذلك؟». وجاء بأصرح من ذلك كذلك في صحيح البخاري عن سعيد بن جبير من طريق سعيد بن جبير قال: قال ابن عمر: «وحسبت طلقة». وهذا نص صريح من صاحب القصة -من ابن عمر رضي الله عنهما- يبين لنا أن طلاق ابن عمر لزوجته وهي حائض حسبت تطليقة، وهو الذي كان يفتي به ابن عمر رضي الله عنهما وأرضاهما، وهو صاحب القصة وهو أعلم بها وبمراد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم منها. أضف إلى هذا رجوعًا إلى الأصل: الأصل أن الرجل إذا قال: «امرأتي أنت طالق»، فهي طالق، سواء كانت في طهر أو كانت في حيض، إلا أنه سمي طلاقًا بدعيًا لأنه طلقها في وقت لا يجوز له أن يطلقها فيه. فالحاصل من هذا أن الطلاق البدعي وإن كان محرمًا إلا أنه يقع. فإذا طلق الرجل امرأته في حال حيضها أو في طهر قد جامعها فيه، فإن تلك الطلقة تكون محسوبة على قول جماهير العلماء رحمهم الله تعالى. المسألة السادسة: الرجعة، تعريفها لغة: المرة من الرجوع، يقال: رجعة، ذهب ذهابًا ورجع رجعة، أي من الرجوع. وشرعًا: إعادة زوجته المطلقة طلاقًا غير بائن إلى ما كانت عليه قبل الطلاق بدون عقد. شرعًا: أي معنى الرجعة: إرجاع المرأة المطلقة طلاقًا دون الثلاث، إعادة زوجته المطلقة طلاقًا غير بائن، ومعنى غير بائن: أي غير منفصل، وذلك إما أن يكون لأنه ما استكمل عدد الطلقات، وكذلك أن تكون المرأة ما زالت في عدتها. فإعادة زوجة المطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه قبل الطلاق بدون عقد، أي إن كانت في عدتها. لأن العلماء رحمهم الله تعالى يقسمون المرأة المطلقة إلى قسمين باعتبار بينونتها من زوجها. فالمرأة التي طلقها زوجها طلقة أو تطليقتين واكتملت عدتها ولم يراجعها في تلك العدة، تكون بانت من زوجها، ولكن بينونة صغرى. ما معنى بانت؟ أي انفصلت، فليس له أن يراجعها بغير عقد، لكن إن أراد أن يراجعها يراجعها بعقد جديد ومهر جديد وعبر وليها إلى غير ذلك من شروط النكاح. هذا متى؟ إذا انتهت العدة والرجل إنما طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين. سمى بينونة صغرى. أما إذا طلقها ثلاثًا، فإنها تبين منه بمجرد الطلاق بمجرد الطلقة الثالثة. قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، هذا سمى بينونة كبرى، لأنه لا يحل له أن يراجعها لا بعد العدة ولا في العدة إلا بعد أن تتزوج بزوج آخر ويدخل بها ذلك الزوج الآخر. لكن كلامنا هنا على المطلق طلاقًا رجعيًا وهو في العدة. ومعنى هذا أن الرجل إذا طلق امرأته تطليقة، وبعد مضي مثلًا أسبوع أو شهر، الرجل راجع نفسه، قال: «أنا أخطأت، استعجلت»، فأراد أن يراجع امرأته، فماذا عليه؟ هل يجب عليه أن يعقد عقدًا جديدًا، أن يأتي بمهر جديد، إلى غير ذلك؟ أن يسترضي المرأة؟ الجواب: لا يشترط شيء من ذلك، بل يراجعها ويشهد على تلك الرجعة. وإن أبت المرأة، وإن لم ترضَ المرأة، ليس لها ذلك. لماذا؟ لأن المرأة المطلقة تطليقة واحدة في أثناء العدة هي زوجة، هي زوجة لذلك المطلق، تحل له على الصحيح من أقوال أهل العلم. فالحاصل من هذا أن الرجعة: إعادة زوجته المطلقة طلاقًا غير بائن، أي دون الثلاث، وكذلك في أثناء عدتها، إلى ما كانت عليه قبل الطلاق بدون عقد. هل يُشترط رضا المرأة؟ الجواب: لا يُشترط. هل يُشترط علم المرأة بذلك؟ الصحيح: لا يُشترط، لا يُشترط علمها بأنه راجعها، ولا يُشترط كذلك رضاها بتلك الرجعة، لأنه زوج لها. فإن راجعها وأشهد على ذلك، فإنها زوجة له. فإنها تكون زوجة له. واضح هذا يا أخوة؟ أم لا؟ رجل طلق امرأته طلقة واحدة، وهي في العدة. سيأتي معنا العدة أنها -كما قال ربنا تبارك وتعالى- ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، مثلًا مرة عليها القرء الأول. الرجل ندم وراجع نفسه، فكان معه رجلان أو ثلاثة، فقال: «أشهدكم أني راجعت امرأتي»، «أشهدكم أني راجعت زوجة فلانة». فبمجرد هذا اللفظ، وكذا الإشهاد، ترجع المرأة إلى عقد الزوجية مرة أخرى، رضيت أم لم ترضَ، علمت أم لم تعلم، على الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله. قالوا: مشروعيتها، أي مشروعية الرجعة، دل على مشروعية الرجعة الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾، الشاهد: أو الله تبارك وتعالى: ﴿وَبُعِولَتُهُنَّ﴾، أي أزواجهم. البعول: البعل هو الزوج. ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾، أي أحق بردهن المطلق طلاقًا رجعيًا ما دامت في عدتها. ﴿فِي ذَلِكَ﴾، إن أرادوا إصلاحًا. قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنْ أَرَدُوا إِصْلَاحًا﴾، هل هذا هو شرط صحة أم شرط كمل لصحة الرجعة؟ قولان للعلماء رحمهم الله تعالى. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ كذلك، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾، إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن، فأمسكوهن، أي: إن أردتم إمساكهن فأمسكوهن بمعروف. وقول الله تبارك وتعالى: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾، ليس المراد انتهت العدة، ولكن المعنى: دنت العدة من الانتهاء، وقاربت على الانتهاء. قالوا: أي بنرجعة. قالوا: أما السنة: فحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- الماضي ذكره. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا فليراجعها». وأجمع العلماء على أن من طلق دون ثلاثة، فإن له الرجعة في العدة، له الرجعة في العدة، أي: ما دامت المرأة في العدة، فلو أن يراجعها ما دامت المرأة في عدتها. فلو أن يراجعها، لكن إن قَضَت العدة ولم يراجعها بعد -يعني مثال ذلك: رجل طلق امرأته، مرت الثلاث القرءات، أي ثلاث حيض، حاضت المرأة حتى طهرت، ثم حاضت مرة ثانية حتى طهرت، ثم جاء الشهر الثالث حاضت حتى طهرت، مرت ثلاثة أشهر، أربعة أشهر، خمسة أشهر. الرجل راجع نفسه، قال: «أريد أن أراجع امرأتي»، فهل له أن يأتي برجلين أو ثلاثة فيقول: «أشهدكم أني راجعتها»؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأنها إذا انتهت وانقضت عدتها، تكون أجنبية، تكون أجنبية تحل له ولغيره من الأزواج. أي: إن تقدم لها زوج، فلها أن تتزوجه. وكذلك لو تقدم لها زوجها الأول، فرضيت به، فله أن يتزوجها بمهر جديد وعقد جديد وبواسطة وليها، وغير ذلك من شروط النكاح. فالحاصل: أنه يعقد عليها بعقد جديد، فيكون حكمه كحكم غيره من خطاب يكون حكمه كحكم غيره من خطاب لها بعد انقضاء عدتها. أما في أثناء العدة، فلو أن يراجعها، رضيت أو لا، علمت أو لا -كما سمعتم-. الحكمة منها، أي الحكمة من الرجعة: لماذا شرع الله تبارك وتعالى -ما الحكمة التي لأجلها شرع الله تبارك وتعالى الرجعة في الطلاق- ما دامت المرأة في عدتها، وما دامت في طلقتها الأولى أو الثانية؟ الحكمة من الرجعة: إعطاء الزوج الفرصة إذا ندم على إيقاع الطلاق وأراد استئناف العشرة، وأراد استئناف العشرة الزوجية، فيقدّ الباب مفتوحًا أمامه. وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده ولطفه بهم. ومعنى هذا أن الله تبارك وتعالى جعل مجالًا لإصلاح ذات البين بين زوج وزوجه. الرجل أحيانًا ربما يحصل منه شيء من الاستهتار، الغضب، الطيش، فيطلق امرأته، فيندم. الشرع الحكيم -الذي هو تنزيل من رب العالمين جل وعلا- جعل لهذا الزوج ولزوجته فرصة بأن يصحح ما أخطأ فيه، أو ما أخطأ أحدهما فيه. هذه الفرصة بأن يراجع الرجل امرأته من غير احتياج إلى مهر، إلى شهود، من غير احتياج إلى عقد جديد، ولا إلى شيء من ذلك، يراجعها. والحمد لله يراجعها. وسأتي معنا -بإذن الله تبارك وتعالى- بماذا تكون الرجعة؟ أي: الرجل إذا طلق امرأته بما تكون الرجعة؟ سأتي معنا -بإذن الله تبارك وتعالى- نذكر في الدرس اللاحق -بإذن الله تبارك وتعالى-. فنكتفي هذا اليوم بهذا القدر، إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.