الدرس في كتاب الزكاة 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع أدلة وجوب الزكاة في عروض التجارة كآية الإنفاق من الطيبات وحديث زكاة البز، مبيناً أن الدليل الراجح هو كونها مالاً متقوماً معداً للبيع وهو قول الجمهور. ويوضح أن الزكاة لا تجب إلا إذا نوى المالك البيع عند الشراء، أما اقتناء العقار للادخار أو السكنى فلا زكاة فيه.
يبين المقطع حكم زكاة الفطر وزكاة المال في العبد المشترى بقصد التجارة، حيث تجب زكاة الفطر على المشتري عند الجمهور وتجب زكاة المال إذا حال الحول وبلغت القيمة النصاب. ويناقش خلاف العلماء في اعتبار النصاب خلال الحول لعروض التجارة، مرجحاً أن زكاة التجارة تتعلق بالقيمة السوقية عند الجمهور خلافاً لأبي حنيفة.
اتفق جمهور العلماء على وجوب تقويم عروض التجارة بقيمة البيع الحالية لا الشراء، وإخراج ربع العشر (2.5%) من مجموع قيمة البضاعة ورأس المال التابع لها. واختلفوا في صورة الإخراج: فأبو حنيفة يرى الإخراج من العروض نفسها، بينما الجمهور يجيزون إخراج القيمة نقداً وهو المذهب الراجح عند الشافعية، مع ضرب مثال حسابي لتوضيح الطريقة.
يعلن المتحدث عن انتهاء الجلسة الحالية بالاكتفاء بما تم طرحه من أحكام وتفصيلات حول زكاة عروض التجارة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب زكاة التجارة، أي عروض التجارة. قال: تجب الزكاة في عروض التجارة. ذكر بعضهم، بعض العلماء، أدلة على وجوب زكاة عروض التجارة. من هذه الأدلة قول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ﴾، فاستدلوا بقوله: ﴿ مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ﴾. لكن الحق أنه لا دليل في هذا على عروض التجارة؛ لأن هذه الآية فيها: ﴿ أَنْفِقُوا مِمَّا كَسَبْتُمْ ﴾، مما كسبه الإنسان، قد يكون بالتجارة، وقد يكون بغيرها. وأيضًا حتى لو قلنا بالتجارة، مثلا اشترى، فهذا كسبه بالشراء، مثلا: هل معنى ذلك أن فيه زكاة؟ لا، إنما يكون فيه زكاة متى؟ إذا كان اشتراه ليبيعه. إذا كان اشتراه لأجل بيعه، فهذا فيه زكاة؛ لأنه الآن عرضه للتجارة. وأيضًا استدلوا بحديث في زكاة البز، لكنه أيضًا لا يصح. ويذكر بعضهم إجماعًا، إجماع العلماء؛ لأنه مال، لأنه مال متقوم، وجعله للتجارة، فلذلك يكون فيه زكاة. وهذا قول أكثر العلماء. فخالف الظاهرية، وبعض العلماء كالشوكاني وغيره، يرون أنه ليس فيه زكاة. لكن الصحيح، والذي عليه أكثر الأمة، أن عروض التجارة أموال يجب أن تزكى، أموال يجب أن تزكى. والله عز وجل يقول: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾، فهي مال، مال يحتاج إلى زكاة، ففي عروض التجارة زكاة. والمراد بعروض التجارة: أي ما يعرض للتجارة، يشترى لأجل أن يباع. هذه التجارة بيع وشراء. فإذا كان الإنسان يشتري لأجل أن يبيع، فهنا يزكي. مثلا لو اشترى عقارًا، أرضًا أو بيوتًا، فإذا حال عليها الحول يزكيها، إذا كان يعرضها للتجارة. أما إذا كان لم يعرضها للتجارة، اشترى مثلا خمس أراضي يريدها لأبنائه إذا كبروا، أو بعضهم يشتري مثلا يقول: أحفظ مالي، فيشتري له أراضي أو بيوتًا، فما نيته أنه يبيع، وإنما القصد أنه يحفظ ماله، إذا احتاج باع، إذا احتاج باع. أو يقول أحيانًا بعض الناس: إذا عطيت فيها ثمنًا سابعًا، هذا ما عليه زكاة؛ لأنه لم يعرضها للتجارة، فهو لم يشترها لأجل بيعها. لكن من اشترى لأجل البيع، فهذا يعتبر تجارة. قال: وإذا اشترى عبدًا للتجارة، وجب على المشتري فطرته وزكاته حتى تمام الحول، عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: تسقط زكاة فطرته. إذا كان اشترى عبدًا للتجارة، لأجل يتاجر به، اشترى عبدًا لأجل يبيعه، فهنا معناه يشتري عبيدًا ويبيعهم، يتاجر في العبيد. فهذا إذا حال عليه الحول على العبيد هؤلاء الذين عندهم، فإنه يزكي عليهم، يرى كم قيمتهم في السوق، كم قيمتهم في السوق، يزكي. وأما زكاة الفطر، فقد جاءت في الأحاديث، جاءت في الأحاديث كما في الصحيحين: «ليس على العبد في فرسه وعبده صدقة إلا صدقة الفطر»، فصدقة الفطر يخرجها، يخرجها على عبده. قالوا: إذا اشترى عرضًا للتجارة بدون النصاب، اعتبر النصاب آخر الحول، عند أبي حنيفة. وقال مالك والشافعي: اعتبر كمال النصاب في جميع الحول. معناه: إذا كان عنده عرض تجارة، عروض تجارة، إذا بلغت النصاب، نصاب المال، أنا إذا قلنا بالفضة أو قلنا بالذهب. إذا كان هذا الذي يبيعه، مثلا إنسان عنده ثلاجات يبيع ثلاجات، مثلا حال عليها الحول على واحدة فقط، فهل هذه الواحدة تعتبر نصابًا أو لا تعتبر؟ حسب. إذا كان لا تعتبر نصابًا، ليس عليه زكاة. وإذا كانت تعتبر نصابًا، فالعبرة عند كثير من العلماء بكمال النصاب في الحول كله. وبعضهم عندهم العبرة بأول الحول وآخره، وهي رواية عن أحمد، يفتي بها بعض المعاصرين الآن: العبرة بكمال النصاب في أول الحول وآخره. مثلا الآن عندنا جاء ببضاعة، مثلا ثلاجات كما قلنا، بدأ في مثلا في رجب، شهر رجب، جاء بثلاجات، معه ثلاجات كثيرة، اشتراها ليبيعها، فيبدأ الآن من هنا، يبدأ نصاب، عنده نصاب، باعها كلها، جلس فترة، ما جاء بشيء، بعد فترة جاب، أو أنه مثلا بقيت قليل، بقية قليل، إذا انتهت، فكثير من العلماء يقولون: خلاص، ينقطع الحول، ينقطع الحول، كما تقدم معنا. لكن مثلا بقي مجموعة، ثنتان أو ثلاث، ثم جاء بعد فترة بثلاجات وباعها، بقيت ثنتان، فإذا كان هذا نصابًا، أو حتى أقل من نصاب، فالعبرة ببداية النصاب وآخره، عبرة بداية النصاب وآخره. طيب. قال: وزكاة التجارة تتعلق بالقيمة عند الثلاثة، خلافًا لأبي حنيفة، تتعلق بالقيمة. وهذا المشهور في مذهب الشافعي رحمه الله. وفيه أقوال في المذاهب، في مذهب أحمد ومذهب الشافعي، على خلاف هذا. لكن الذي يعمل به، الذي يفتي به العلماء، أنه على القيمة، على القيمة. يقوم هذا العروض، تقوم هذه العروض. لأن مثلا إنسان عنده دكان، فهذا الدكان فيه نصاب لا شك، مثلا بيع وشراء، مثلا بعض الأشياء تنتهي، يأتي ببدلها، هذا معناه لا زال في نفس الذي يبيعه. طيب، الآن انتهى، مثلا حال عليها الحول، الآن كيف يفعل؟ يقوم هذه البضاعة بالقيمة، يقوم هذه البضاعة، وهل يخرج منها؟ له هل يخرج منها الآن؟ أبو حنيفة يقول: لا يخرج منها، يخرج عروضًا. وأكثر العلماء يقولون: يقوم، يخرج القيمة. والأمر سهل، إن استطاع أن يخرج عروضًا، مثلا يرى الناس يحتاجون إلى العروض، يخرج، ما في شيء؛ لأن أصل المال الذي يخرج منه الزكاة. وإن كان مثلا الأفضل أنه يقوم، يخرج مالًا، فيكون مثلا يخرج هذا المال الذي معه في الزكاة. في عروض، وأيضًا المال الذي تابع لهذا الدكان، رأس مال للدكان، مثلا إذا كان عنده مال تابع للدكان، فإنه أيضًا يحسب هذا، ومعه المال الموضوع، فيحسب هذا كله، ويخرج زكاة. معناه يقوم البضاعة، مثلا البضاعة صارت بعشرين مليونًا، يخرج زكاة عشرين مليونًا، يخرج زكاة عشرين مليونًا. هذه على قيمة البيع، على قيمة البيع، ليس على قيمة الشراء. لأن بعضهم يقوم البضاعة على قيمة ما اشتراها، لا، هذا ليس صحيحًا، وإنما على قيمة ما كان يبيعها؛ لأن هذا سعرها اليوم، هذا سعرها اليوم. مثلا يبيعها بألف، يقومها بألف، ثم يقوم البضاعة كلها، ثم يخرج الزكاة على هذا التقويم، يخرج الزكاة على هذا التقويم. فهذا الذي قاله أهل العلم. فيجعل الأمر بالقيمة، يقوم البضاعة، ثم يخرج ربع العشر فيها، يخرج ربع العشر في هذه البضاعة. وهناك قول، كما قلنا، أن الإخراج يكون من نفس العروض، ولا تجزئ القيمة، فهذا أيضًا قول عند الشافعية. لكن الذي رجحه الإمام النووي وغيره، أن المشهور في مذهب الشافعي والأصح هو بالقيمة، يأخذ بالقيمة، يقوم العروض هذه، ثم يخرج منها ربع العشر. على مثلا لو بلغت كما قلنا عشرين مليونًا، يخرج ربع عشر، يعني في المليون كم؟ خمسة وعشرين ألفًا. في المليون خمسة وعشرين ألفًا، يخرج هكذا، كل مليون خمسة وعشرين ألفًا، يحسب مثلا عشرين مليونًا، يحسب خمسة وعشرين ألفًا في عشرين، ثم يخرج زكاة. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا.