الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 172، ألقاها
المقطع الأول يشرح حديثا نبويا رواه الترمذي حول أهمية الصلاة، حيث تعتبر العهد بين المسلمين والكفار. الحديث صحيح على شرط مسلم وأخرجه عدة كتب.
الصلاة لها أهمية كبيرة في الإسلام، وتركها يعتبر كفرا كما دلت الآيات والأحاديث. الصحابة كانوا يرون أن ترك الصلاة كفر مخرج من الملة.
ترك الصلاة عمدا يعتبر كفرا عند بعض العلماء، وقد حذر النبي من ذلك. الأعذار الشرعية تشمل حالات مثل الحيض والنوم والنسيان والمرض.
ترك الصلاة بدون عذر شرعي يعتبر خطيرا وقد ورد في الحديث النبوي أن من يتركها فقد كفر، مما يدل على شدة العقوبة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، لا مبعد. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الإمام الترمذي رحمه الله، ومحمد بن عيسى بن صورة الترمذي، خفمة الله عليه. قال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، وهو مروزي، وهو ثقة ثبت من مشايخ الإمام النسائي. قال: هو يوسف بن عيسى، وهو يوسف بن عيسى بن جنار المروزي، كذلك قال. أخبرنا - وهو ثقة - قال: أخبرنا الفضل بن موسى، وهو السناني. الفضل بن موسى السناني، وهو أصله مروزي، ولكنه سكن سَنَان، والسنانيون هم خرسانيون من مرّ، من مرو، قال: لها السنان، وهم أصلهم من بني مدحج، من اليمن، بني مدحج. قال: أخبرنا الفضل بن موسى السناني رحمه الله، عن الحسين بن واقد، وهو المروزي. قالوا: حدثنا أبو عمار حسين بن حريث، ومحمود بن غيلان، وهو أبو أحمد العدوي المروزي أصلا، وسكن في بغداد، وهو ثقة ثبت. قال: أخبرنا علي بن الحسن بن واقد، عن أبيه. قالوا: حدثنا محمد بن علي بن الحسن الشقيق، أيضا هو مروزي، ومحمود بن غيلان. قال: أخبرنا علي بن الحسن بن شقيق، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». قال: هذا حديث حسن غريب. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيح على شرط مسلم. الحديث أخرجه النسائي، وابن ماجة، وأحمد. فهذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أن العهد الذي بيننا وبين الكفار - بين أهل الإسلام وبين الكفار، أو بين المنافقين، أو بين أهل العهد من المسلمين - الصلاة، فمن تركها فقد كفر. الصلاة، فمن تركها فقد كفر؛ لأن الصلاة عمود الدين. وما جاء في حديث معاذ، وجاء في حديث جابر عند مسلم: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة»، بين الرجل وبين الكفر، أو الشرك، ترك الصلاة. ومعنى ذلك أن ترك الصلاة إما يقال: إنه سبب من أسباب الكفر، أو أنه يكون هو الفيصل بين إسلام الرجل وكفره. هو الفيصل بين إسلام المرء وكفره. وهذا هو الصحيح: أن الصلاة تميز المسلم من الكافر؛ فالذي يصلي هو المسلم، والذي لا يصلي هو الكافر؛ لأن هذه الصلاة تصل بين العبد وربه جل وعلا، وهي العهد الذي عهد الله الذي أهده على أهل الإسلام، فلهذا من ترك هذا العهد فقد ترك، أو فقد كفر، فقد كفر؛ إما كفره مخرج من الملة، وإما كفره دون كفر. وقد دلت الآيات والحديث على أن كفره مخرج؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، وقال أيضا عز وجل: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾، أي: أنهم منكم، من أهل الإسلام. وقال أيضا عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها». فلهذا قال عبد الله بن شقيق رحمه الله، تابعي من التابعين: «كان الصحابة رضي الله عنهم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة». قال: كان الصحابة رضي الله عنهم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة. ولهذا قال أيضا الإمام إسحاق بن راهويه الحنظلي: «أجمع المسلمون أن من ترك صلاة واحدة، من ترك صلاة واحدة متعمدا حتى خرج وقتها، فقد كفر». الذي يترك صلاة متعمدا حتى يخرج وقتها. والكفر هنا قد يكون مرادا به كفر غير مخرج من الملة. وأيضا قد جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة، وجاء كذلك في الصحيحين من حديث ابن عمر، وجاء في مسلم من حديث بريدة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من ترك صلاة العصر متعمدا فقد حبط عمله». وقد حبط عمله، معنى مثلها مثل الردة. مثل الردة. فلهذا يحذر الإنسان من ترك الصلوات: أنه يترك صلاة دون عذر شرعي، دون عذر شرعي. والأعذار الشرعية في ترك الصلاة: إن كانت ترك الصلاة نهائيا، هي الحيض والنفاس عند المرأة. وإن كان مؤقتا، هو النوم والنسيان عند الرجل والمرأة؛ إذا غلبه النوم، فإنه متى ما قام يصلي، وإذا نسي، متى ما ذكر صلى؛ كما جاء في حديث «ثلاث». وأما إن كان مريضا، مرضا لا يستطيع أن يصلي، قد ذهب عقله، فهنا لا يكتب عليه أصلا؛ القلب إذا ذهب عقله، أو أغمي عليه وقتا طويلا، فإنه أيضا لا يعيد الصلاة على الصحيح من قول العلماء، وهو قول جمهور العلماء. وأما إن كان نائما، فهذا إذا قام متى ما استيقظ صلى الصلاة. وأيضا إذا كان - مثلا - لا يستطيع الحركة، مريضا، ولا يستطيع أن يتحرك أبدا، فقال بعض العلماء - كالحنفية، وهو قول الشوكاني، والجماعة -: أنه تسقط عنه الصلاة ما دام أنه لا يستطيع أن يحرك رأسه؛ إن كان لا يستطيع أن يحرك رأسه. فهذه إذا كان عنده عذر كما قلنا. أما إذا كان ترك الصلاة بدون عذر، كسلا، فهذا أمره خطير، هذا أمره خطير. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.