كتاب الصيام 11

الدرس في كتاب الصيام 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الصيام ومفهومه الشرعي

الصيام في الإسلام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، بل يشمل الامتناع عن كل ما يحرم على الصائم، وهذا الفهم يعكس عمق معنى الصيام. جاء هذا التعريف عن بعض الصحابة مثل جابر.

آداب الصيام ومكروهاته

يتضمن الصيام آدابًا ومكروهات، مثل كراهة جمع الريق وابتلاعه، وكراهة ابتلاع النخامة، وتحريم الكذب والغيبة والشتم أثناء الصوم. هذه الأفعال تؤثر على صحة الصيام وأجره.

أحكام خاصة بالصيام

ناقش المقطع بعض الأحكام الخاصة بالصيام مثل حكم ابتلاع النخامة وذوق الطعام أثناء الصيام، حيث اختلف العلماء في هذه المسائل. كما تطرق إلى بعض الأمور الأخرى مثل تقبيل الزوجة ومضغ اللبان أثناء الصيام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب ما يكره وما يستحب وحكم القضاء. فهنا ذكر باب ما يكره أي في الصيام، وما يستحب في الصيام. ويقول العلماء: إنه قدم المؤلف ما يكره لأن الصيام ترك، لأن الصيام أصله ترك ترك الطعام والشراب والشهوة من الفجر إلى غروب الشمس. فلما كان الصيام تركًا، قدم المكروهات. قال: يكره جمع ريقه فيبتلعه. مسألة الصيام أو إفساد الصيام بإدخال الطعام أو ما يكون مقامه في الجوف. فلهذا هناك عندنا داخل وعندنا خارج. معنا داخل، هناك داخل. معنا ما يفطر إذا دخل. إيش دخل الجوف؟ وما لم يدخل الجوف ما يكون داخلًا، ما يفطر. مثلا لو أكل الإنسان طعامًا في فمه، ذاق طعامًا ولفظه، فهذا لا شيء في ذلك؛ لأنه لم يدخل جوفه. فلهذا الفارق بين ما يدخل وما يخرج هو اللهاة، هذه اللهاة، اللسان أو اللسين أو اللسان الصغير هذا في الحلق، هذا الفارق بين ما يدخل وما يخرج. فإن كان قبله فهذا ليس بداخل في المفطرات، وما كان بعده أي دخل بعده فهذا يفطر. فهذا ضابط في ما يدخل وما يخرج. فالعقل أن ريق الإنسان هو ما يكون في الفم، والفم داخل أو خارج. خارج، أعتبر على الكلام الذي جئنا به الآن هو خارج. أعتبر الفم. فالعقل أن ما دخل من الخارج إلى الداخل يفطر. ولهذا كما ذكرنا في مسألة القيء، إذا خرج قيء ثم أدخله متعمدًا فهذا يفطر بإجماع العلماء. إذا خرج في فمه وأدخله فهذا يفطر بإجماع العلماء. لكن الآن، ولهذا أيضًا من هذا الباب، يقول بعض منا الشافعية والحنابلة بإفطار الصائم من النخامة. أو شافعية عندهم، وأيضًا عند بعض الحنابلة أنه يفطر بالنخامة. لماذا؟ قالوا: لأن النخامة تخرج من الداخل إلى الفم ثم يبتلعها، فهذا الابتلاع معناه أنه أدخل شيئًا من خارج إلى الداخل. وإلا لو ابتلعها وهي في جوفه ما فيه شيء. معناه لو خرجت من صدره أو من رأسه، معناه سواء كان النخاعة يقولون تخرج من المخ ومن الرأس، والنخامة تخرج من الصدر. فسواء كان نخامة أو نخاعة، فإن كانت في حلقه فهذا لا إشكال فيه. لكن لو خرجت إلى الفم، فبعض العلماء يقول أنها تفطر بسبب هذا. لكن لا دليل، معناه لأن هذا الريق وهذه النخامة وكذا تعتبر من أصل أنها تخرج من أصل الإنسان وتخرج من داخل الإنسان ويجري معه ويعتبر من اللعاب الذي يجري. فلهذا لا دليل على أنها تفطر. لكن هناك شبهة في هذا الأمر، هناك شيء يكون مثل الشبهة. وهذا الريق الآن الريق ما في شيء. الريق هو في الفم، ممكن أنه يبتلعه؛ لأنه شيء لا يستطيع التحرز عنه. يبتلع الريق. لكن هنا ليس بلع الريق وإنما جمع الريق وبلعه. فالآن هو تعمد تعمد جمع الريق، يجمع الريق ثم يبلعه. فهنا قال العلماء بالكراهة؛ لأجل أن الأصل أن ما يدخل من الفم إلى الجوف يعتبر مفطرًا، لكن هذا بحكم أنه هذا الشيء في أصل الإنسان ومما لا يحترز به. فلهذا قالوا بالكراهة. قالوا: إن من جمع ريقه وابتلعه، أما إذا أخذ الريق وابتلعه ما في شيء. لكن يجمع الريق ثم يبلعه فهذا الذي يكره. وإنما كره ذلك لأجل هذا المعنى، لأجل هذا المعنى. والفطر كما قال ابن عباس: مما دخل لا مما خرج. قالوا: يحرم بلع النخامة ويفطر بها فقط إن وصلت إلى فمه. ويحرم بلع النخامة، يحرم. وهذا المحرم يحتاج إلى دليل. لكن هم يقولون أنها من الأوساخ وكذا، فلا ينبغي أن يبلعها بل يلفظها. لكن لا دليل على التحريم. قالوا: يفطر بها فقط إن وصلت إلى فمه. كيف يفطر بها إن وصلت إلى فمه؟ معنى إذا وصلت إلى فمه ثم ابتلعها يفطر. معنى لا يفطر إذا ابتلعها وهي في حلقه، هذا ما في شيء. لكن لو وصلت إلى فمه ثم ابتلعها، وهنا يقول الشافعية والحنابلة أنه يفطر. لكن الصحيح أيضًا لا دليل على الإفطار. الإفطار يحتاج إلى دليل أصرح. ممكن هذا يجعل من ضمن الأشياء التي أصلا في الإنسان نفسه تخرج من الإنسان، ومن الشيء الدائم الذي يخرج منه ومما يحيانًا مما لا يستطاع الاحتراز عنه. لكن الشبهة قوية هنا أقوى من جمع الريق؛ لأن هذه النخامة ليس من اللعاب. هذه النخامة ليس من اللعاب. مثل كما قلنا الريق، القيء إذا أخرجه هو شيء يخرجه من الداخل ثم ابتلعه أفطر بإجماع أهل العلم. لكن هنا النخامة لعدم الدليل فيها أو الدليل الصريح فيها، فنقول الأولى أن الإنسان بل قد يكون من احتياط الواجب أنه لا يبتلع النخامة. لا يبتلع النخامة. إن كان في صلاة يخرجها في ثوب أو في مناديل. فالنبي عليه الصلاة والسلام لما رأى في قبلة المسجد نخامة وعظ الناس وبين لهم كيف يفعل الإنسان بالنخامة إذا جاءته في صلاته. فأخذ ثوبه وتنخم فيه ومسح بعضه بعضًا. أو أنه قال: يدفل عن يساره إذا كان لم يكن أحد هناك عن يساره. لكن هذا في مسألة إذا كان المسجد حصبا أو طينًا. فالنخامة الأولى للإنسان أن لا يبتلعها إذا خرجت إلى فمه. لا يبتلعها إذا خرجت إلى فمه. قال: وكره ذوق طعام ومضغ علك قوي إن وجد طعمها في حلقه أفطر. ذوق الطعام لا بأس. كما جاء عن ابن عباس، عن غيره أنه لا بأس أن يذاق الطعام. أنا يرى ملوحته أو إذا كان من باب الحلو يرى حلوه أو غير ذلك. مهم يذوق الطعام حتى يعرف أن الطعام صحيحًا. لكن يلفظه لا يدخله في فمه. لا يدخله في فمه. إن وصل إلى حلقه فهو يفطر. إن وصل هذا الطعام إلى حلقه يفطره. فلهذا يحذر إذا كان يريد أن يذوق الطعام يذوقه ثم يبلعه أو ثم أقصد يلفظه. وقال: ومضغ علك قوي. العلك معنى اللبان. فبعض اللبان يتحلل. وهذا الذي يتحلل لا يجوز له أن يمضغه؛ لأنه غالبًا يفطره. هذا الذي يتحلل منه أشياء خاصة مثل هذه اللبان الآن، سواء كان غندور أو غيره. فتجد أنه يتحلل منه أشياء وطعم يجري مع الريق. فمثل هذا ليس المقصود. وإنما المقصود اللبان الذي لا يتحلل غالبًا. فيمضغه في فمه فقط. لكن العلماء هنا يقولون: يكره للعاقل أن لا يدخل حلقه فيفطر بذلك. وإلا كما قلنا أن الفم يعتبر من الخارج. أن الفم كله يعتبر من الخارج. الفاصل هو اللهاة أو اللسين، هذا اللسان الصغير الفاصل بين الداخل والخارج. قال: يحرم العلك المتحلل إن بلى عريقه. معنى الذي يتحلل منه مواد. فهذا يحرم. بل بعضهم جعله يفطر. وهو كما تقدم في الكلام الأول أنه إذا وصل إلى حلقه يفطر. مثل ذلك أيضًا المعجون. المعجون أيضًا لا بأس أنه يستعمله. لكن يحاول أنه لا يبلع ما يتحلل منه. لا يبلع ما يتحلل منه. وإنما يلفظه ويمضمض ويخرجه. هذا لا بأس. لكن الأفضل والأولى أن لا يفعل وقت صيام. أن يفعله بعض الصيام. قال: ويكره القبلة لمن تحرك شهوته. وهذا من باب الاحتياط أن الإنسان إذا كان يعلم أنه إذا قبل امرأته تتحرك شهوته وممكن أنه يقع في الحرام أو ما يفطر فلا يفعل. وإلا في الأصل أنه جائز. كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم كما قالت عائشة رضي الله عنها. لكن كان أملككم لإربه. كان أملككم لإربه. والإرب يقال الشهوة ويقال ما يدفع إلى الشهوة. فلهذا فالأصل أن الإنسان يعرف نفسه في مثل هذه الحالات. فإن كان سيوصله إلى الحرام فهذا يبتعد عنه. وإن كان يعرف نفسه أنه لا يتحرك أو لا يذهب إلى الحرام لو قبل أو باشر فلا بأس بذلك. ولا إشكال في هذا. ولا أيضًا ما جاء في الفرق بين الشاب والعجوز لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. لكن غالب هذا يكون الشاب أقوى في شهوته من الشيخ. قال: ويجب اجتناب كذب وغيبة وشتم لقول النبي عليه الصلاة والسلام: فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق. فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: إني صائم. وقول النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا في حديث أبي هريرة في الصحيحين كذلك قال: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فلا حاجة لله عز وجل في صيامه. أو في من يدع طعامه وشرابه. لا. هذا الحديث أبي هريرة الآخر: من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. فهذا يدل على أن الكذب وغيره يؤثر في الصيام. لكن هل يفطره؟ جاء عن عائشة رضي الله عنها أن الغيبة تفطر الصائم. جاء عن عائشة أن الغيبة تفطر الصائم. وجاء كذلك وذهب إلى ذلك أيضًا ابن حزم والظاهرية يقولون أنه يفطر. لكن الجمهور يرون أن هذه الأشياء لا تفطر. لكنها تنقص الصيام. كما جاء ذلك عن جابر وعن غيره من الصحابة يقولون: أن ليس الصيام بترك الطعام والشراب. إنما الصيام بترك ما يحرم على العبد.