باب غزوة أحد من صحيح البخاري 4

الدرس في باب غزوة أحد من صحيح البخاري 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح الإمام البخاري لآية آل عمران وحديث جابر بن عبد الله

يشرح الإمام البخاري آية آل عمران ويروي حديث جابر بن عبد الله عن أحداث يوم أحد وزواجه ودين والده. يربط بين الأحداث التاريخية والآيات القرآنية.

كرامات النبي وصحابته في غزوة أحد

يروي المقطع كرامات النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته في غزوة أحد، مثل تكثير التمر لجابر بن عبد الله ودفاع طلحة بن عبيد الله عن النبي. يبرز تفاني الصحابة في حماية النبي.

فضائل الصحابة وتضحياتهم في معركة أحد

يذكر المقطع فضائل الصحابة مثل سعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وأبي طلحة الأنصاري في معركة أحد. يبرز بطولاتهم وتضحياتهم في الدفاع عن النبي.

موقف الصحابة من الأحداث المؤلمة في المعركة

يصف المقطع موقف الصحابي الذي قتل والده أمامه ولم يتأثر بسبب إيمانه بالله. يبرز قوة إيمان الصحابة وعدم تأثرهم بالأحداث المؤلمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله: باب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. فأنا هذا الباب يكون في هذه الآية: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾، والمراد أن تفشلا أي مع من فشل، فعبد الله بن أبي ومن رجع معه، وكادت بنو سلمة وبنو حارثة أن يرجعوا مع عبد الله بن أبي، لكن سلمهم الله، فلهذا قال: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. وهذا لما علم ربنا جل وعلا بما في القلوب، فهم ما رجعوا كرجوع عبد الله بن أبي لأجل النفاق، وإنما قد يكون أرادوا أن يرجعوا لأجل أمور أخرى. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن يوسف، وهو الفريابي، عن ابن عيينة، وهو سفيان بن عيينة، ومحمد الهلالي عن عمرو، وهو ابن دينار، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: نزلت هذه الآية فينا، أي في بني سلمة: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾، قال: بنو سلمة وبنو حارثة، وجابر من بني سلمة. قال: أما أحب أنها لم تنزل، والله يقول: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾، يقول: إنه ما كره نزولها، لماذا؟ أو ما أحب أنها لم تنزل؟ لأن الله عز وجل قال: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾، هذا فخر وشيء عظيم أن الله عز وجل ولي هؤلاء، وإلا كانوا سيفشلوا مثل ما فشل غيرهم. قال: وحدثنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، وهو ابن عيينة أيضا، قال: أخبرنا عمرو عن جابر، قال: «لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل نكحت يا جابر؟» قلت: نعم. قال: «ماذا أبكرا أم ثيبا؟» قلت: لا، بل ثيبا. قال: «فهل لا جارية تلاعبك؟» قلت: يا رسول الله، إن أبي قتل يوم أحد، وترك تسع بنات، كن لي تسع أخوات، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن». قال: «ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن». أنا جابر بن عبد الله يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل نكحت يا جابر؟ هل تزوجت؟» قال: فقلت: نعم. قال: «ماذا بكرا أم ثيبا؟» قلت: ثيبا. فقال: «ألا بكرا تلاعبك؟» لأنه أول زواجه رضي الله عنه. فقلت: يا رسول الله، إن أبي قتل يوم أحد، وترك تسع بنات -في رواية: سبع- عن أخواته تسع بنات، فأراد أن يرعاهن، فإذا جاء لهن بامرأة صغيرة مثلهن، ما تقوم بشؤونهن، فلهذا جاء لهم بامرأة ثيبة حتى تقوم بشؤونهن، فتمشطهن وتقوم عليهن. ووجه هذا الحديث في هذه الترجمة أن عبد الله بن عمرو بن حرام قتل يوم أحد. قال: وحدثني أحمد بن أبي سريج، وهو بن نهشل، قال: أخبرنا عبيده الله بن موسى، وهو الكوفي الأشجعي، قال: حدثنا شيبان، وهو ابن عبد الرحمن النحوي، عن فراس -فراس ليس بكوفي- من أصحاب الشعبي، قال: عن الشعبي، قال: حدثني جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: أن أباه استشهد يوم أحد، وترك عليه دينا، وترك ست بنات. هناك في الرواية التسعة، وهنا ست، ورجح العلماء أن الست تدخل في التسعة. وسفيان بن عيينة كان أتقن الناس لحديث عمرو بن دينار. قال: وترك ست بنات، فلما حضر جذاذ النخل -جذاذ النخل أي وقت الحصاد- أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: قد علمت أن والدي قد استشهد يوم أحد، وترك دينا كثيرا، وإني أحب أن يراك الغرماء. الغرماء: أصحاب الأموال، يعني كان أبوه لما قتل كان عليه دينا، أخبر به جابر، فجابر كان يتحمس أن يفي هذا الدين الذي عليه. فقال للنبي عليه الصلاة والسلام: علمت يا رسول الله أن والدي قد استشهد يوم أحد، وترك دينا كثيرا، وإني أحب أن يراك الغرماء -معنى عند الوفاء- كأنه سيفيهم ديونهم، فإذا حصد أعطاهم دينهم. قال: فقال: «اذهب فبيدر كل تمر على ناحية». بيدر: معنى يجعله في بيدر، المكان الذي يجفف فيه التمر. قال: ففعلت، ثم دعوته، فلما نظروا إليه كأنهم أغروا بي تلك الساعة. أطاف حول أعظمها بيدر ثلاث مرات. كأنه يدعو، كأنه يمر عليها ويدعو، ثم جلس عليها، ثم قال: «دعوني أصحابك». جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى أكبر بيدر، البيدر كما قلنا مثل الغرفة، يوضع فيه التمر حتى ييبس، فدار النبي صلى الله عليه وسلم عليها، على أكبر غرفة، كأنه يدعو، ثم جلس على المكان الذي يدخل منه، ثم قال لجابر: «ادع لي أصحابك». قال: فما زال يكيل لهم حتى أدى الله عن والدي أمانته، وأنا أرضى أن يؤدي الله أمانة والدي، قال: ولا أرجع إلى أخواتي بثمرة. يقول: أنا كنت أريد فقط أن الله عز وجل يؤدي الدين الذي على والدي، حتى لو لم يبق لنا شيء، المهم أننا نعطي أصحاب الديون. والظاهر أن الدين كان كثيرا، وكان جابر رضي الله عنه يرى أن هذا الحصاد ما سيكفي هؤلاء الغرماء -معنى أصحاب الديون-. قال: فسلم الله البيادر كلها. النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم من بيدر واحد فقط، كلهم أوفاهم، وبقيت البيادر الأخرى موجود فيها التمر. قالوا: حتى أني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام كأنه لم تنقص تمرة واحدة، سبحان الله. البيدر هذا الكبير الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكيل منه، يقول جابر: كأنه لم تنقص منه تمرة، نفس الكمية موجودة. زد على ذلك أن البيادر الأخرى أيضا موجود فيها التمر، كأنه وفاه الله عز وجل بشيء لم يكن من عنده. قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، وهو الأويسي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ومعه رجلان يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض، كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد. سعد رضي الله عنه، سعد بن أبي وقاص، يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ومعه رجلان يقاتلان عنه، النبي عليه الصلاة والسلام. كما ذكرنا تجمع حوله المشركون، أرادوا أن يقتلوا النبي عليه الصلاة والسلام، فتجمع جماعة من الأنصار وحاطوا بالنبي، وكان طلحة معه، فكلما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لهؤلاء؟» قال طلحة: أنا. قال: «اجلس أنت». كان النبي صلى الله عليه وسلم يعد طلحة لما هو أعظم من هذا، حتى قتل أكثر الأنصار الذين كانوا حول النبي عليه الصلاة والسلام، فما بقي إلا طلحة أو رجل أو رجلان، فكان طلحة كالأسد يزأر في وجوه المشركين، يرد سيف هذا، ويرد رمح هذا، وهكذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دافع دفاعا شديدا، حتى أنه أراد أن يرد الظهر بسهم، فاستغل رجل من المشركين فرصة، فأهوى بسيفه، فتأخر طلحة، فوقعت في أصابعه، حتى قال: «حس». من شدة الوجع. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة». فكان في هذا الأمر كان هناك ملكان، جاء في بعض الروايات أنه جبريل وميكائيل، كانوا عند النبي عليه الصلاة والسلام يدافعان عنه، صلوات الله والسلام عليهما. ولما جاء أبو بكر وأبو عبيدة وسعد، فسعد رأى هذين الملكين، أي لدان كانا الذين كانا عند النبي عليه الصلاة والسلام، أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وهذا منقبة لسعد رضي الله عنه، أراه الله عز وجل الملائكة. قال: «يقاتلان عنه، عليهما ثياب بيض، كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد». وجاء في بعض الروايات أنهما ملكان، جبريل وميكائيل. قال: وحدثني عبد الله بن محمد، وهو المسند الجعفي، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري -كوفي- قال: حدثنا هاشم بن هاشم السعدي، وهو مدني، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: «نثل لي النبي صلى الله عليه وسلم كنانته يوم أحد، فقال: ارم، فداك أبي وأمي». وهذا كما جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم أول من فدى له هو سعد، سعد زهري، وكان من السابقين الأولين. فقال له -وكان راميا أي يرمي بالسهم-: «ارم، فداك أبي وأمي». نثل له النبي صلى الله عليه وسلم كنانته، الكنانة هي التي توضع فيها السهام، فنثلها له، وقال: «ارم». فجاء في خارج الصحيح أن سعدا كان يرمي فيصيب، كلما رمى أصاب، حتى أنه كان يرمي بدون نبل فيصيب المشركين، حتى فرقهم الله. قال: وحدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى -مسدد بن مسرهد أبو الحسن البصري، يحيى بن سعيد القطان- قال: حدثنا يحيى عن يحيى بن سعيد -يحيى بن سعيد الثاني، هو الأنصاري- قال: سمعيد بن المسيب، قال: سمعت سعدا يقول: سعد بن أبي وقاص، جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد. قال له: «فداك أبي وأمي». قال: وحدثنا قتيبة، قال: حدثنا ليث -قتيبة بن سعيد ثقفي البغلاني المصري- قال: حدثنا ليث وابن عيينة -أبو الحارث الفهم- عن يحيى، أي ابن سعيد الأنصاري، عن ابن المسيب، أنه قال: قال سعد -سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه-: «لقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبويه كليهما». كليهما يريد حين قال: «فداك أبي وأمي»، وهو يقاتل. قال: وحدثنا ابن عيينة، قال: حدثنا مسعر عن سعد، عن ابن شداد، وهو أوس بن شداد، قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: «ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يجمع أبويه لأحد غير سعد». وهذه فضيلة عظيمة، أو أقصد هنا ابن شداد: عبد الله بن شداد، وهو تابعي، وأوس بن شداد صحابي. قال: «ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يجمع أبويه لأحد غير سعد». وهذه فضيلة عظيمة لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. قال: وحدثنا يسرة بن صفوان -يسرة هنا ذكر- قال: حدثنا -هناك يسرة بنت صفوان، وهي صحابية- قال: حدثنا إبراهيم عن نبيه -إبراهيم بن سعد عن نبيه سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شداد عن علي رضي الله تعالى عنه- قال: «ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته ويقول يوم أحد: يا سعد، ارم، فداك أبي وأمي». قال: وحدثنا موسى بن إسماعيل، وهو أبو السلام التبوذكي المنقري، عن معتمر، وهو ابن سليمان، عن نبيه، قال: زعم أبو عثمان -عثمان هو النهدي- قال: زعم أبو عثمان أنه لم يبق مع النبي عليه الصلاة والسلام في بعض تلك الأيام التي يقاتل فيها غير طلحة وسعد. حديثهما: كما قلنا أن طلحة كان عند النبي عليه الصلاة والسلام لم يتحرك، وأصابه ما أصابه، وهو يدافع عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأما سعد فقد ناداه النبي عليه الصلاة والسلام، فجاء، فنثل له كنانته، فكان يرميهم حتى فرقهم. قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع عن إسماعيل -إسماعيل هو ابن أبي خالد عن قيس، وهو ابن أبي حازم- قال: «رأيت يد طلحة شلاء، وقى بها النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد». على هذه التي ضربت بالسيف، لما قال: «حس»، فسقطت أصابعه رضي الله عنه. معنى: جاءها السيف، وقطع يده، فقال: «حس»، من شدة الوجع. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة». فكانت هذه اليد مشلولة، ولعل هذا علامة أرادها الله عز وجل لطلحة حتى يذكر فضله رضي الله عنه، وأن هذه اليد التي شلت كانت تدافع عن رسول الله صلوات الله وسلام عليه. قال: حدثنا أبو معمر، وهو عبد الله بن صخر، قال: حدثنا عبد الوارث، وهو ابن سعيد التنوري، قال: حدثنا عبد العزيز، وهو ابن صهيب البناني، قال: عن أنس رضي الله عنه، قال: «لما كان يوم أحد، انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، مجوب عليه بحجفة الله». وكان أبو طلحة رجلا راميا شديدا، نزع -وأبو طلحة هو غير طلحة، أبو طلحة هو زيد بن سهل، زوج أم سليم، أم أنس، أبو طلحة الأنصاري، وكان رجلا من بني النجار-. قال أنس: «وكان أبو طلحة رجلا راميا شديدا، نزع، إذا رمى بسهم لا يخطئ». قال: «كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا». كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يرمي، وكان الرجل يمر معه بجعبة من النبل، فيقول: «انثرها لأبي طلحة». النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «انثرها لأبي طلحة». قال: «ويشرف النبي عليه الصلاة والسلام ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: بابي أنت وأمي، لا تشرف، يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك». قالوا: «لقد رأيت عائشة بنت أبي بكر، وأم سليم -وهي زوجته- وإنهم للمشمرتان -أو الظاهر هذا كلام أنس- قالوا: لقد رأيت عائشة بنت أبي بكر، وأم سليم -وهي أمه- وإنهم لمشمرتان، أرى خدم سوقهما تنقذان القرب على متونهما -متونهما على- يحملان القرب، تفرغانه -تفرغانه في أفواه القوم- إذا وجدوا مريضا أو رجلا جريحا سقوه بهذا الماء، حتى يكون له مساعدة، فإن كان مثلا احتاج إلى هذا الماء، قام وحياه الله عز وجل، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم». قال: «ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة -أما مرتين وأما ثلاثا-». أيضا أبو طلحة في هذا الحديث يدل أيضا أنه أبلى بلاء عظيما في أحد، مثل طلحة بن عبيد الله. قال: وحدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا أبو سلمة -وحمد بن سلمة- عن هشام بن عروة، وعنبي -عن عائشة رضي الله عنها- قالت: «لما كان يوم أحد، هزم المشركون -أي غلب- فصرخ إبليس لعنه الله: أي عباد الله، أخراكم». صرخ في المشركين، يقول لهم: «أخراكم، انتبهوا، الآخراكم». فرجعت أولاهم، فاجتلدت هي وأخراهم -اجتلدت: اجتمعوا-. فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: «أي عباد الله، أبي، أبي». قالت: «فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه». كانت الجيوش المقدمة رجعت إلى الخلف، ففي رجوعهم كان اليمان قد خرج من جيش الكفار، يريد عند المسلمين، لكن لأجل أنه كان آت من جيش الكفار، لم يعرف المسلمون، حتى وطئوه بالأقدام، فمات رضي الله عنه. وكان حذيفة يقول: «أبي، أبي»، حتى قتلوه. قال: فقال حذيفة: «يغفر الله لكم». قالت: «فوالله ما زلت -أو ما زالت في حذيفة- بقية خير، حتى لحق بالله عز وجل». وهذا لإيمانه بالله، وإلا رجل يقتل أمام عينيه والده، سيتأثر، لكن رأى أن هذا خطأ، وحصل خطأ من المسلمين، فقتل رضي الله عنه، أي اليمان. وقد أسلم.