كتاب الإيمان 14

كتاب الإيمان 14

الدرس في كتاب الإيمان 14، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

بعث النبي لمعاذ وأهمية الدعوة

يتناول المقطع حديثا نبوياً عن بعث النبي لمعاذ بن جبل إلى اليمن. يبرز أهمية الدعوة إلى الله على بصيرة.

أهمية التوحيد ومراعاة احتياجات الناس

الدعوة إلى التوحيد أمر مهم يجب أن يبدأ به الداعي مع مراعاة احتياجات الناس. يجب على الداعي أن ينظر إلى ما يحتاجه الناس.

أحكام الزكاة ومصارفها

يشرح المقطع أحكام الزكاة ومصارفها ويوضح الفرق بين الفقير والمسكين. الزكاة تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم، ابن الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري، رحمه الله، في صحيحه، في كتاب الإيمان: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم. أبو بكر بن أبي شيبة اسمه عبد الله بن محمد بن إبراهيم، وأبو كريب محمد بن العلاء الهمداني، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه، أحد الأئمة الأعلام. قال نعيم بن حماد: إذا رأيت الخرساني يتكلم في إسحاق، فاتهمه في دينه. يعني ابن إبراهيم، يطعن فيه، فاتهمه في دينه. وقال الإمام أحمد: لا أعرف له في العراق مثيلا. وقال إسحاق: عندنا إمام. وقال إمام من أئمة المسلمين: قال جميعا عن وكيع وابن الجراح. قال أبو بكر: حدثنا وكيع عن زكريا بن إسحاق، وهو المكي، وثقه أحمد بن معين. قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد، واسمه نافذ، مولى ابن عباس، عن معاذ بن جبل. قال أبو بكر: ربما قال وكيع عن ابن عباس أن معاذ قال. قال عن معاذ عن ابن عباس عن معاذ. وهذه رواية صحابي عن صحابي. قال أبو بكر: أي نبي شيبة ربما قال وكيع عن ابن عباس أن معاذ قال. يعني يكون الراوي هو من عباس يروي ما سمعه من معاذ أو من النبي عليه الصلاة والسلام. في رواية الأولى الطريق الأولى عن ابن عباس عن معاذ قال الحديث. يعني الراوي معاذ بن جبل، وروى عنه ابن عباس. وفي الطريق الأخرى عن ابن عباس أن معاذ قال. هنا ابن عباس يروي الحديث وما حصل لمعاذ من بعث النبي عليه الصلاة والسلام له. ولا تنافي بين الروايتين. فقد يكون ابن عباس سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام فرواه عنه، وكان معاذ موجودا، ورواه مرة أخرى عن طريق معاذ، لأن معاذ أيضا سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام. قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله. فإنهم أطاعوك لذلك، فاعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. فإنهم أطاعوك لذلك، فاعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة، تأخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم. فإنهم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب. هذا الحديث حديث عن بعث النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن. كما جاء في الروايات الأخرى قال معاذ: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا فيه بعث الدعاة إلى الله جل وعلا، والعلماء للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. وهذا هو سبيل الأنبياء والرسل. كما قال الله جل وعلا: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾. وقال جل وعلا: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾. فدعوة الرسل ووظيفة الرسل هي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. كانوا يدعون إلى الله جل وعلا. وهكذا أيضا أتباع الرسل، الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، تعلموا عند النبي عليه الصلاة والسلام القرآن والسنة، ثم انطلقوا في الأرض دعاة إلى الله. بعثهم النبي عليه الصلاة والسلام يدعون إلى الله جل وعلا. بعث معاذا إلى اليمن، وأبا موسى الأشعري، وعليا بن أبي طالب. وهكذا أرسل مرة سبعين من الحفاظ من القراء والعلماء لأجل أن يعلموا الناس القرآن والسنة. فهذا أمر مطلوب، وهو كما علمنا سبيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. لكن هذا بعد التفقه في الدين، بعد التعلم والتفقه في دين الله، فينطلق المرء في الدعوة إلى الله جل وعلا، وتعليم الناس وتفقيهم، وكذلك أيضا رفع الجهل عنهم. قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم. والدعوة إلى الله من أفضل الأعمال، من الأعمال الفاضلة. ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال: إنني من المسلمين. هكذا يخبر الله جل وعلا أنه لا قول أحسن من الدعوة إلى الله. ممن دعا إلى الله دعوة إلى الله، ليست إلى أشخاص، ولا إلى أنفس ما تدعو إلى نفسك، ولا إلى فكرك، ولا إلى شخصك، ولا إلى حزبك، تدعو إلى الله، تريد أن تفقه الناس، وأن تعلم الناس، وأن ينجو الناس من عذاب الله ويفوزوا بنعيم الله. هذه هي الدعوة النافعة والدعوة الصالحة والصادقة، أنك تدعو إلى الله جل وعلا، بعيدا من التحزبات والعصبيات. قال: قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب. وهذا أهل الكتاب أولا هم اليهود والنصارى، هم اليهود والنصارى، سموا بذلك لأن الله عز وجل أنزل إليهم كتابا. أنزل على اليهود التوراة، وعلى النصارى الإنجيل. والنبي عليه الصلاة والسلام أخبره حتى يتجهز ويتهيأ ويعلم القوم الذين سينزل عليهم. وقد تعرض عليه شيء من شبهات القوم، فيكون على أتم استعداد. يكون على أتم استعداد. وهذا من فقه الدعوة أن الإنسان إذا نزل منزلا أو مكانا أو قرية، أن يعلم حالها وحال أهلها، يعلم حالها وحال أهلها، حتى يدعوهم إلى ما هو نافع لهم. فمثلا إذا نزل في قرية يكثر فيها البدع والمحدثات، وربما يكون عندهم شيء من الشركيات، فهنا لا بد أنهم يحتاجون إلى من يبين لهم أمر التوحيد والتحذير من الشرك، مع ذكر ذلك بالأسلوب الحسن وبالحكمة والموعظة الحسنة. أو مثلا نزل في بلد أو في قرية يغلب عليها مثلا نوع من أنواع المعاصي، فيحذر ويتكلم وينصح، بحيث أنه يكون عنده معرفة بما هو أحوج إليه أهل تلك البلد أو أهل ذلك المسجد، مع النظر إلى المصالح والمفاسد. هذا أمر لا بد منه أن ينتبه له طالب العلم، أن ينظر إلى المصالح والمفاسد. قال: إنك تأتي قوما من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله. هذا فيه البدء في الدعوة إلى الله جل وعلا، إلى الدعوة إلى توحيد الله جل وعلا. قال: فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله. هذا أولا إذا كان المخاطبين كفار، فإنك أول ما تدعوهم إلى التوحيد، إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. إذا خطبت كافرا، ما تقول له: قم صلي أو صلي أو صم أو زكي. أول ما يؤمر به هو التوحيد، أن يشهد شهادة التوحيد، أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فإن قر بها، إن تقل بعد ذلك إلى بقية الفرائض. وإن أتى إلى قوم مسلمين، هل معنى هذا أنهم لا يحتاجون إلى التوحيد؟ الجواب: بلى، يحتاجون. أكثر المسلمين اليوم على الجهل العظيم بالتوحيد، فتجده يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وهو ينقضها بأقواله وأفعاله. ينقضها بأقواله وأفعاله، تجده متعلقا بأصحاب القبور، ربما ينذر لهم ويذبح لهم ويستغيث بهم ويطلب المدد والولد، إلى آخر ذلك من الشركيات. فهؤلاء في الحقيقة ما عرفوا التوحيد، ولا عرفوا الإسلام. لا شك أنهم بحاجة عظيمة إلى الدعوة إلى توحيد الله جل وعلا، إلى أيضا غير ذلك من الأمور الشركية التي قد يقعون فيها، من تعليق الحروز والتمائم وغير ذلك من الأمور العظيمة. فلا شك، أن المسلمين بحاجة عظيمة إلى الدعوة إلى توحيد الله جل وعلا. فلذلك كان هذا سبيل الأنبياء، أنهم يدعون إلى توحيد الله جل وعلا، وتكون أكثر دعوتهم هي الدعوة إلى التوحيد. وهذا كانت هدي النبي عليه الصلاة والسلام. النبي صلى الله عليه وسلم مكث في مكة ثلاثة عشر عاما، وهو يدعو إلى التوحيد، يدعو إلى توحيد الله، إلى إفراد الله جل وعلا بالعبادة. وهكذا أيضا في المدينة، لما هاجر، تخللت تلك الفترة التي بقي فيها في المدينة العشر سنوات، كذلك تخللتها الدعوة إلى التوحيد، وإن كان قد شرعت كثير من الشرائع والأحكام. إلا أنها كذلك لم تخلو من الاهتمام بالدعوة إلى توحيد الله جل وعلا. فلذلك يهتم الداعي إلى الله جل وعلا بهذا الأصل العظيم، أن يدعو إلى توحيد الله جل وعلا، وإلى إفراد الله جل وعلا بالعبادة، والتحذير من الشرك وما ينقض كلمة التوحيد. هذا أمر مهم، يوضع له أكبر اهتمام. قال: فإنهم طاعوك لذلك، فاعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة. إذا قروا بالتوحيد والشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، بعد ذلك أخبرهم بما افترض الله عليهم من الصلاة. أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، وهي الصلوات الخمس المفروضة. هذه بعد التوحيد. وهذا فيه البدء بالأهم فالأهم، البدء في الدعوة إلى الله جل وعلا في الأهم فالأهم. فالتوحيد أهم الأمور، ولذلك بدأ به. ثم بعد ذلك يأتي في الدرجة التي بعدها، الاهتمام بالصلاة، التي أعظم أركان الإسلام العملية. قال: فإنهم طاعوك لذلك، يعني أقروا بها وأطاعوا في القيام بهذه العبادة والطاعة. قال: فإنهم طاعوك لذلك، فاعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة، تأخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم. المراد بالصدقة هنا الزكاة المفروضة. المراد بها الزكاة المفروضة. وهذا فيه دليل على أن الزكاة يطلق عليها لفظ الصدقة، وأن الصدقة ليست خاصة بنوافل الصدقة، بل تطلق الصدقة على الصدقة المستحبة وعلى الصدقة الواجبة. فالزكاة الواجبة تسمى صدقة. الله عز وجل يقول: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾. نعم، كذلك أيضا المراد بالصدقة هنا هي الزكاة، وسميت الزكاة صدقة، أو الصدقة صدقة، قيل: لأنها تدل على صدق صاحبها. تدل على صدق صاحبها. كيف ذلك؟ المال محبوب للإنسان، والله عز وجل يقول: ﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾. ويقول: ﴿وتحبون المال حبا جما﴾. فالإنسان يحب المال، فإذا أخرجه وأنفقه تصدق به، دل ذلك على صدقه، وأنه ما أخرجه إلا لشيء أحب إليه من المال، وهو رضى الله وإرادة الثواب من الله سبحانه وتعالى. فسميت الصدقة بذلك. وقوله: تأخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، في أن الزكاة تأخذ من الأغنياء وترد في الفقراء. فلا تجب الصدقة على الفقير، وإنما تجب على الغني. والغني من ملك نصابا يجب فيه الزكاة، من ملك مالا يجب فيه الزكاة، بلغ النصاب وحال عليه الحول، فإنه يعتبر غنيا. يعتبر بهذا الاعتبار غنيا. هذا في على جهة الإجمال. وإلا قد يكون غني من جهة، وفقير من جهة أخرى. يعني مثلا شخص عنده أربعون شاة، عنده أربعون شاة، الأربعون شاة فيها زكاة، فيها شاة إذا حال عليه الحول، في هذه الحالة سيكون غني لأنه عنده مال وجب فيه الزكاة. ومن جانب الآخر قد يكون ما عنده مال إلا هذه الأربعين، وهي ما تغطي حاجته من نفقة وكسوة، إلى آخره، فيكون من جانب آخر فقير. لكن كما قلنا هذا من حيث جهة الإجمال، فالغني من ملك ما يجب فيه الزكاة. تأخذ الزكاة من الأغنياء فترد على الفقراء. والفقير كما قال أهل العلم: من لا يجد كفايته، من لا يجد كفايته، يعني بما يسد حاجته من مأكل ومشرب، إلى آخره. وإذا أطلق الفقير دخل فيه المسكين. وإذا اجتمع الفقير والمسكين افترقا في المعنى، فكان المسكين من هو أحسن حالا من الفقير. المسكين أحسن حالا من الفقير، ويدل على ذلك قول الله جل وعلا: ﴿للفقراء الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم﴾. ذكر أنهم لا مال لهم، ولا ديار، وتركوا ما يملكون، فسماهم الله عز وجل فقراء. وفي المساكين قال الله جل وعلا: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾. فأخبر الله عز وجل عن هؤلاء أنهم مساكين، مع أنهم يملكون سفينة، فدل هذا أن المسكين أحسن حالا من الفقير. فالمسكين قد تكون عنده سفينة، عنده سيارة، عنده وظيفة، لكن ما تغطي حاجته، ما تغطي حاجته، فيكون مسكينا. والفقير من هو دون ذلك، من هو دون ذلك. بعض العلم يقول: المسكين الذي ليست عنده ما يكفيه سنة، ليس عنده ما يكفيه ويوطي حاجته سنة. والفقير ليس عنده ما يكفيه نصف السنة أو أقل من ذلك. لكن أقل أو أحسن ما يعرف به المسكين هو قول النبي عليه الصلاة والسلام: ليس المسكين الذي يطوف على الناس، ترده اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يقوم فيسأل الناس، ولا يتفطن له الناس. فالمسكين الذي ليس عنده ما يغنيه، الذي ما عنده ما يغنيه، فهو مسكين. والفقير أشد حالا كما قلنا من المسكين. فالزكاة تأخذ من الأغنياء فترد على الفقراء. استدل بعض العلم بقول النبي عليه الصلاة والسلام: تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، على أن الزكاة لا يجوز إخراجها خارج البلد، وإنما تؤخذ من أغنياء البلد وترد إلى فقراء البلد، بقوله: تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم. وبعض العلم قال: المراد من أغنيائهم فترد في فقرائهم، أي من أغنياء المسلمين، ومن أغنياء المسلمين، وترد على فقراء المسلمين، سواء كانوا في البلد أو في خارج البلد. ولا شك أن الأولى أن تعطى الزكاة لفقراء البلد، هذا الذي ينبغي. لكن لو أراد الإنسان أن يخرجها إلى فقير خارج البلد، وهو يرى أنه محتاج، مثلا لا بأس، ليس في هذا شيء. له أن يخرجها إلى من هو خارج البلد. فالمقصود أنها تصل إلى المستحقها من فقراء المسلمين. وفي قوله: تؤخذ من أغنياء فترد في فقرائهم، أن الزكاة لا تجوز للكافر، لا تجوز للكافر، لأن الخطاب هو للمسلمين. قال: فإنهم طاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم. يعني إن أجابوك ودفعوا الزكاة، فاحذر من كرائم الأموال. كرائم الأموال هي الأموال الجيدة، كأن تكون مثلا السمينة، وذات اللبن، وكثيرة اللحم أو الصوف، من بهيمة الأنعام. هذه ما تؤخذ في الزكاة إلا إذا شاء ربها ومالكها، فيدفعها للساعي. يدفعها للساعي الذي يجمع الزكاة من قبل ولي الأمر. وإلا فالساعي يأخذ من وسط المال، يأخذ من وسط المال. فلا يأخذ من الهزيلة التي لا تنفع، إلا إذا كان المال كله كذلك. وإنما يأخذ من وسط المال، مثلا المال فيه الغنم، ثلث جيدة سمينة حسنة، من كرائم الأموال، وثلث من الوسط، وثلث هزيل، فيأخذ من الوسط، يأخذ الزكاة من الوسط. قال: فإياك وكرائم أموالهم، يعني أن تأخذها من غير طيب نفس، أو بالقهر أو بالقوة. فالنبي صلى الله عليه وسلم يحذر الساعي من ذلك. إياك، أحذر كرائم الأموال أن تأخذها منهم. واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب. يعني احذر أن تظلم أحدا فيدعو عليك، وليس بين الله وبين دعوة المظلوم حجاب. والمعنى أنها سريعة الوصول إلى الله جل وعلا، سريعة الوصول إلى الله جل وعلا، فتكون في خطر عظيم أن يستجيب الله له، فتحصل لك من العقوبة أو من النكال ما لا تحمد عقباه. وفي هذا الحديث أيضا زيادة على ما تقدم من الفوائد، فيه دليل على قبول خبر الواحد، ويجب العمل به، سواء كان في باب العبادات أو كان في باب الاعتقاد، خلافا لأهل الأهواء من المعتزلة ومن نحا نحوهم. كذلك أيضا فيه أنه لا يحكم بإسلام الكافر إلا بالنطق بالشهادتين، إذا قال كافر: أنا أسلمت، يقال له: انطق الشهادتين. فإذا نطق الشهادتين صار بهذا مسلما، ودخل الإسلام. ثم بعد ذلك يؤمر ببقية الفرائض والواجبات. وهكذا أيضا فيه كما مر معنا البدء بالأهم فالأهم في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. أيضا فيه التحذير من الظلم، وأن المسلم يحذر من الوقوع في الظلم. وهكذا أيضا فيه تحذير ولي الأمر والعالم لمن يبعثه ويرسله، ينصحه ويحذره من ظلم الناس، أو كذلك أيضا من أخذ أموالهم بالباطل، ويبين له خطورة هذا الأمر. نعم، وكذلك أيضا فيه كما سمعنا أهمية الدعوة إلى الله جل وعلا، والاهتمام بالدعوة إلى توحيد الله جل وعلا. هل في هذا الحديث دليل على أن الكفار غير مخاطبين بهذه الواجبات والفرائض؟ قال بذلك بعض أهل العلم. والصحيح أنهم مخاطبون بها، ويعذبون ويعاقبون على تركها، لكنها لا تقبل منهم إلا بالإسلام، لا تقبل منهم إلا بالإسلام. قد مر معنا ذلك كثيرا في كثير من الدروس. قالوا: ما سبقكم في سقر، قالوا: لم نكوا من المصلين الآيات. لكن لا تقبل من الكافر الصلاة أو الصيام أو الزكاة إلا بالإسلام. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.