كتاب الإيمان 15

كتاب الإيمان 15

الدرس في كتاب الإيمان 15، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام وأهمية الزكاة

شرح حديثين نبويين حول دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام وفرض الزكاة، مع التركيز على توحيد الله وأهمية الزكاة. يُظهر المقطع موقف معاذ بن جبل وأبي بكر الصديق في هذا السياق.

الفرق بين المرتدين ومانعي الزكاة وموقف أبي بكر

يتناول الفرق بين المرتدين ومانعي الزكاة، ويشرح موقف أبي بكر من قتالهم، مع التركيز على شرحه لحديث قتال من فرق بين الصلاة والزكاة.

أهمية قتال مانعي الزكاة وحماية الإسلام

يناقش موقف أبي بكر الصديق في قتال مانعي الزكاة واستدلاله بعموم قول النبي، ويبرز أهمية هذا الموقف في حماية الإسلام وتأكيد وجوب قتال من يمتنع عن أداء واجبات الإسلام.

ختام الدرس واستخلاص الفوائد

أشار الإمام النووي إلى فوائد أخرى في الحديث، مع التأكيد على أهمية الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مما يختتم الدروس المستفادة من الشرح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام أسلم الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله: حدثنا ابن أبي عمر، وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق. وحدثنا عبد بن حميد، وهو صاحب المسند، قال: حدثنا أبو عاصم، وهو النبي، عن زكريا بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن، فقال: «إنك ستأتي قوما بمثل حديث وكيع». قال: حدثنا أمية، من بصام العيشي، والعيشيون - كما قال النووي رحمه الله، فيما نقله عن الحاكم والخطيب البغدادي - قال: بصريون، هناك من يقال له العيشي، والعبسي، والعنسي. العيشيون بصريون، والعبسيون كوفيون، والعنسيون شاميون. من قيل له العيشي، فهو من البصرة، ومن قيل له العبسي، فهو من الكوفة، ومن قيل له العنسي، فهو من الشام، وهذا - كما قال النووي - هو الغالب. قال: حدثنا يزيد بن زريع، وهو العيشي أبو معاوية البصري، قال: حدثنا روح، وهو من القاسم التميمي أبو غياث البصري، قال: عن إسماعيل. قرأت: يزيد بن زريع العيشي، ذكرنا أنه العيشي أبو معاوية البصري. أمية ويزيد كلاهما ممن ينسب إلى العيشيين. قال: عن إسماعيل، من أمية، وهو من عمر، من سعيد، من العاص. قال فيه ابن عيينة رحمه الله: كان إسماعيل حافظا للعلم، مع ورع وصدق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن، قال: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة، تأخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم، وتوق كرائم أموالهم». هذا حديث بن عباس، كما مر معنا في الدرس السابق، فيه أمر النبي عليه الصلاة والسلام، لما بعث معاذا إلى اليمن، أن يستعد لهم، وأنه سيقدم على قوم من أهل الكتاب. قد مر الكلام على ما في هذا الحديث، وفي هذه الرواية، قال: «فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله»، فإذا عرفوا الله، والمراد بعبادة الله، أي توحيد الألوهية، هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، كما مر في الرواية الأولى. فمعناها: لا معبود بحق إلا الله، أن يفرض الله عز وجل بالعبادة، فلا يعبد إلا الله، ولا يصر في العبادة إلا لله جل وعلا وحده. فقولوا: «فإذا عرفوا الله»، يعني وحدوه، وأفردوه بالألوهية، كما أقروا بالربوبية. بعد ذلك يخبرون بقية الفرائض. نعم، هذا أول واجب على العبد، هو عبادة الله جل وعلا، ومعرفة العبد لربه جل وعلا، بتوحيده، إفراده بالألوهية، أول واجب على العبيد، معرفة الرحمن بالتوحيد، هذا أول واجب، وأول فرض، أعظم الفرائض والواجبات التي فرضها الله سبحانه وتعالى، ثم تأتي بعدها بقية الفرائض والواجبات التي هي مكملة للتوحيد. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، وهو ابن طريف بن جميل بن طريف أبو رجاء البغلاني، قال: حدثنا ليث بن سعد، وهو أبو الحارث الفهمي، عن عقيل، عن الزهري، محمد بن مسلم، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله، فقد عصم مني ماله ونفسه، إلا بحقه، وحسابه على الله». فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال. والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقاتلتهم على منعه. قال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق. هذا الحديث يخبر فيه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، عما حصل بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، من بعض ضعاف الإيمان، أنه ارتد عن الإسلام، ورجع إلى الكفر، ومنهم من منع الزكاة، وأبى أن يدفعها إلى خليفة رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر بعده، يعني صارت الخلافة إلى أبي بكر، وصار خليفة المسلمين، وكفر من كفر من العرب، لما حصلت هذه الردة، عزم أبو بكر رضي الله تعالى عنه على قتالهم. فقال له عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله»، فمن قال لا إله إلا الله، فقد عصم مني ماله ونفسه، إلا بحقه، وحسابه على الله. فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، إلى آخر هذا الحديث والأثر. قوله: وكفر من كفر من العرب، الذين يعني ارتدوا من العرب بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام، ليسوا كل العرب، ولا كل من قاتلهم أبو بكر رضي الله عنه، كانوا من المرتدين، بل كانوا على قسمين: قسم ارتد وكفر، وقسم امتنع من دفع الزكاة، بخلا وشحا، أو رأى أنها أو اعتقد أنها لا تدفع إلا في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، فأبى أن يدفعها إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فأنكر وجوب الزكاة. هنا كلام نقله الإمام النووي رحمه الله، عن الإمام الخطيب، في شرح هذا الكلام، قال رحمه الله: مما يجب تقديمه في هذا، أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين: صنف ارتدوا عن الدين، ونابذوا الملة، وعادوا إلى الكفر، وهم الذين عناهم أبو هريرة بقوله: «وكفر من كفر من العرب». وهذه الفرق طائفتان: إحداهما أصحاب مسيلمة من بني حنيفة، وغيرهم، الذين صدقوه على دعواه في النبوة، أي صدقوا مسيلمة الكذاب حين ادعى النبوة. فأولا كفار. قال: وأصحاب الأسود العنسي، وكان من مستجيبيه من أهل اليمن، وغيرهم، وهذا أيضا ادعى النبوة، وكان في صنعاء. قالوا: هذه الفرق بأسرها منكر نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، مدعية النبوة لغيره. فقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه، حتى قتل الله مسيلمة باليمامة، والعنسي بصنعاء، وانفضت جموعهم، وهلك أكثرهم. وطائفة أخرى ارتدوا عن الدين، وأنكروا الشرع، وتركوا الصلاة والزكاة، وغيرها من أمور الدين، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية. فلم يكن يسجد لله تعالى في بسيط الأرض، إلا في ثلاثة مساجد: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد عبد القيس في البحرين، في قرية يقال لها جواثا. ففي ذلك يقول الأعور الشني، يفتخر بذلك: «والمسجد الثالث الشرقي كان لنا، والمنبران وفصل القول في الخطب، أيام أيام لا منبر للناس نعرفه، إلا بطيبة والمحجوب ذي الحجب». كان وكان هؤلاء المتمسكون بدينهم من الأزد، محصورين بجواثة، إلى أن فتح الله سبحانه على المسلمين اليمامة. إلى أن قال: والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة. الآن صف الأول هم كفار، وهم على قسمين: منهم من آمن بمن ادعى النبوة، كمسيلمة والأسود العنسي. والصنف الآخر ترك الصلاة والزكاة، ورجع إلى ما كان عليه في الجاهلية. والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة، فأقروا بالصلاة، وأنكروا فرض الزكاة، ووجوب أدائها إلى الإمام. وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي، وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان، خصوصا لدخولهم في غمار أهل الردة، فأضيف الاسم في الجملة إلى الردة، إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما، يعني أعظم ما وقع هو الرد عن الإسلام، وهي أعظم مما وقع فيه هؤلاء من منع الزكاة فقط، فدخلوا تبعا لهذا اللفظ العام والمجمل، فقيل للجميع أهل الردة. قال: وأرخ قتال أهل البغي في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، إذ كانوا منفردين في زمانه، لم يختلطوا بأهل الشرك. وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة، من كان يسمح بالزكاة، ولا يمنعها، يعني يريد أن يدفعها، لكن منعه كبراؤهم ورؤساؤهم. قال: إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي، وقبضوا على أيديهم في ذلك، كبني يربوع، فإنهم قد جمعوا صدقاتهم، وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر رضي الله عنه، فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك، وقفوا ورقها فيهم. وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف، وقعت الشبهة لعمر رضي الله عنه، فراجع أبا بكر رضي الله تعالى عنه، إلى آخر ما ذكر رحمه الله. قال: قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله: «أمرت أن نقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله»، يعني حتى يشهدوا بكلمة التوحيد، فإذا أقروا بها، ونطقوها، كف عنهم عن دمائهم وأموالهم. وهؤلاء يقولون لا إله إلا الله، فكيف تقاتلهم؟ فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «فقد عصم مني ماله ونفسه، إلا بحقه، وحسابه على الله». ومن حق المال الزكاة، فهم إن منعوا الزكاة، وأبوا أن يدفعوها ويخرجوها، فهنا لم يكونوا معصومي الدم، لم يكونوا معصومي الدم والمال، لأن الزكاة حق المال. والله لو منعوني العقال - الحبل - وفي رواية: عناقا، والعناق الصغير من الغنم. أما رواية العناق، فظاهرة، يعني أنهم لو منعوا إخراج العناق في الزكاة، وكانوا قبل ذلك يخرجونها إلى النبي عليه الصلاة والسلام، لقتلتهم عليها. وأما العقال، فبعض أهل العلم يعني تأول هذه الكلمة بتأويلات، أن المراد بالعقال الزكاة، أو ما يخرج من المال، لكن الصواب - كما قال بعض أهل العلم - هي على ظاهرها، أن المراد بالعقال الحبل. والمراد من ذلك بيان ماذا يعني: لو منعوا الشيء الذي يجب إخراجه، ولو كان شيئا حقيرا، لو كان شيئا حقيرا كالحبل، فإني أقاتلهم على منعه. قال: كانوا يؤدونه إلى رسول الله، لقاتلتهم على منعه. قال عمر رضي الله عنه: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق. هذا الحديث فيه فضيلة أبي بكر رضي الله عنه، وبيان شجاعته، وكذلك غرزارة علمه، وأفضليته على سائر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. ومن توفيق الله عز وجل له، أن نفقه الله جل وعلا لقتال أهل الردة، حتى حمى حياض الإسلام من الضياع. ولهذا يقول من قال من أهل العلم - كمن عيينة وغيره -: حمى الله عز وجل الإسلام يوم الردة بأبي بكر، ويوم الفتنة بأحمد بن حنبل، في فتنة خلق القرآن. فكان موقف أبي بكر رضي الله عنه، موقف الشجاعة والحكمة والعلم، إذ أصر على قتال من ارتد، ومن كفر من العرب، ومن منع الزكاة. ولما عرضه عمر رضي الله عنه، فبين له أبو بكر رضي الله عنه، أن الزكاة حق المال. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «إلا بحقهما»، أو «بحق الإسلام»، وهذا منها. فشرح الله عز وجل صدر عمر لقول أبي بكر، مما أظهر من الدليل الذي سدد به. فاجتمعت كلمة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، على قتال أهل الردة، ومانع الزكاة. وفيه أيضا: أن من امتنع عن أداء، أو فعل ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وجب قتالهم. من منع الزكاة، إذا اجتمع مثلا طائفة، وقالوا: لا نؤدي الزكاة، فإنهم يقاتلون. أو منعوا الأذان، أو منعوا غير ذلك من شعائر الإسلام، فإنهم يقاتلون، يقاتلون على منعها، أو عدم فعلها. كذلك أيضا فيه: الاستدلال بعموم اللفظ. فأبو بكر رضي الله عنه استدل بعموم قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إلا بحقه»، على قتال، أو جواز قتال من امتنع عن شيء من حق الإسلام. فاستدل بهذا اللفظ بعمومه، على قتال من منع الزكاة، لأن الزكاة من حق المال. على أنه ورد في بعض الروايات - كما أشار النووي رحمه الله - في حديث أنس، وأيضا ستأتي من رواية أبي هريرة، التصريح بذكر الزكاة، فيمن منعها، أنه يقاتل، كما في قول عليه الصلاة والسلام: «أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، ومما جئت به». فإذا فعلوا ذلك، «عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها». «يؤمنوا بي، ومما جئت به»، والزكاة مما جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا صريح في قتال من منع الزكاة. وهكذا أيضا رواية أنس: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله لله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، وأن يأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلوا صلاتنا». فإذا فعلوا ذلك، «حرمت علينا دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها». لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين. والإمام النووي رحمه الله أشار إلى أن هذه الروايات ربما خفيت على أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فاستدل أبو بكر بالعموم. وهكذا أيضا خفيت على عمر رضي الله تعالى عنه، وإلا لما عارض أبا بكر فيما ذهب إليه، من قتال من منع الزكاة. وفيها أيضا: أن الكافر إذا نطق بالشهادتين، وجب الكف عنه، ويكون بذلك قد دخل في الإسلام ابتداء. لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله». فإذا قالوها، كف عن قتالهم، إلا إذا أتوا بعد ذلك بما يوجب قتالهم، وبما يستحل دماءهم. وإلا ابتداء، إذا قال الكافر لا إله إلا الله، كف عنه. وليس بهذا دليل لبعض الظلال من المبتدعة، والعباد القبور، الذين ينكرون على أهل السنة، وأهل التوحيد، قتال من أشرك بالله جل وعلا، واتخذ الأنداد، وعبد القبور. كيف تكفرون من يقول لا إله إلا الله؟ وهذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقول لا إله إلا الله». ونحن نقول لا إله إلا الله. فيقال: هذا في حق الكافر، إذا قالها ابتداء، فإنه يكف عنه، ثم ينظر بعد ذلك، إن أتى ببقية فرائض الإسلام، أو لم يأتي بما يناقضها، فإنه لا يجوز قتله. وأما إذا أتى بما ينقضها، فهناك نواقض لهذه الكلمة، فلا ينفع أن تقول لا إله إلا الله، وأنت تنقض هذه الكلمة بأفعالك، وأقوالك، واعتقاداتك. فلا تنفع. نعم، وأيضا فيه: وجوب قتال أهل البغي، الطائفة التي تبغي، فتمتنع عن أداء شيء من واجبات الإسلام، كما سمعناه، فيجب قتالها، كما فعل أبو بكر رضي الله عنه، ومن معه من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. وأيضا: استدل به الإمام النووي رحمه الله، على وجوب الزكاة في السخال، تبعا لأمهاتها، يعني في صغار الغنم، تبعا لأمهاتها. وهذا استدلال صحيح، لقول أبي بكر: لو منعوني عناقا كانوا يؤدونه إلى رسول الله. قلنا: العناق هو الصغير من الغنم. والصغير من الغنم تجب فيه الزكاة، تبعا للأمهات، يعني إذا كان عند إنسان مثلا عنده أربعون شاة، عنده أربعون شاة، وفي أثناء الحول تكاثرت، أو نقول مثلا عنده مئة، عنده مئة شاة، وفي أثناء الحول تكاثرت، ولدت هذه الأمهات، فصارت في أثناء الحول مئة واثنان وعشرون، فوق المئة وعشرين، فهنا تجب فيها شاتان، وتحسب الصغار تبعا للكبار. وذكر الإمام النووي رحمه الله أيضا بعض الفوائد الأخرى، في هذا الحديث العظيم، لكن الوقت قد انتهى. نكتفي بهذا القدر. وصل الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.