الدرس في آداب الأضحية والذبح 6، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يناقش هذا الفصل آداب الذبح ومعناه وإجراءات تنفيذه بشكل صحيح. يوضح الفصل كيفية الذبح ومسائل متعلقة به مثل مكان الذبح والأجزاء التي يجب قطعها في الرقبة.
يتناول هذا الفصل مسائل متعلقة بالذبح مثل قطع الرقبة كاملا وكسر النخاع وفرار الذبيحة بعد الذبح وحكم التسمية عند الذبح. يوضح آراء الفقهاء في هذه المسائل والأحكام الشرعية المتعلقة بها.
يشدد هذا الفصل على أهمية الإحسان في عملية الذبح ويقدم أمثلة على كيفية تطبيقه، مثل تواري الذبيحة عن باقي الحيوانات. كما يشير إلى انتهاء الحديث والصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، انتهينا من الآداب المتعلقة بآداب الأضاحي بشكل عام، ونحن في هذا الباب ننتقل إلى أدب آخر، وهو آداب الذبح. ولا شك ولا ريب أن آداب الذبح لها تعلق بآداب الأضاحي، لأن نهاية الأضحية الذبح. هنا تأتي عندنا عدة مسائل، أحاول أن أشير إلى أهمها. من أولى هذه المسائل: ما معنى الذبح؟ الذبح، قال العلماء، هو إزالة الروح بإراقة الدم، هذا هو الذبح. إزالة الروح بإراقة الدم، لأن إزالة الروح بعدة طرق، لكن إزالة الروح بإراقة الدم هذا هو الذبح. ومثل الذبح النحر، ومثله النحر، لكن هناك فرق بينهما. فالذبح يختلف عن النحر، إذ أن الذبح يكون في جنس الأغنام، مما يحتاج إلى إضجاعها، أن تضجع وأن تمرر عليها السكين، هذا هو الذبح. يكون في الأغنام، وأما النحر بالعكس، فإن يكون للحيوانات الكبيرة كالإبل، وكذلك البقر، تكون وهي قائمة، لأن تطعن في اللبة، اللبة هي أسفل العنق، تطعن بحربة حتى يخرج منها الدم وينهر منها الدم، هذا هو يسمى النحر. فهو طعن الحيوان كالإبل والبقر. بعضهم يستخدم طريقة الذبح، فالأمر فيه ذلك واسع، لأن اختلف العلماء هل يجوز استخدام النحر للأغنام والذبح للإبل؟ قال العلماء: ما في شيء إذا تبدل هذا. فمذهب جماهير العلماء على جواز ذلك، لأن العبرة عندهم بإراقة الدماء. مسألة كذلك متعلقة بهذا الباب: ما يتعلق بكيفية الذبح. طبعا، مسألة ذبح كثيرة، منها صفات متعلقة بالذبح، صفات متعلقة بالذبيحة. نتحدث الآن عن بعض كيفية أو صفة الذبح مما يذكر في مسألة الذبح مما بالفائدة. الذبح، ذبح الأضاحي والهدي، يسميه العلماء بالتذكية، أي أنك تذكيها، مما أنك تذبحها. من هذه المسألة المتعلقة، اتفق العلماء على أن، وهذا بإجماع الفقهاء، على أن ذبح الحيوان يكون في العنق، من أوله إلى تحت، مسافة العنق هذه، أي من أعلى العنق إلى اللبة، اللبة هنا هي أسفل العنق. هذا المكان، كل محل ذبح هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، محل واسع العنق. ولهذا نجد من الخطأ، يعني بعض الذبحين يشدد على الناس، وانذبح لا، انتبه، مو هنا، أنزل قليل، لا أرفع قليل، يجعل لك مساحة محددة بالمل على أنك لا تتجاوزها. هذا نعم، بعض من يرى أن هناك فوائد، لكن لا تجعلها شرط، لا تجعلها شرط. إذا أحد خالفك في المكان، تقول: أوه، الله المستعان، ما تصح، لا تقول: ما تصح. بالإجمع، إجمع العلماء يرون أن الذبيحة من أي محل من محل العنق، من الأعلى أو من أسفل، هذا كل مساحة تصح فيها ماذا؟ عملية الذبح. فلا أحد يضيق على عباد الله في هذه المسألة. طبعا، ما الذي يقطع في موضوع الرقبة؟ ما الذي يقطع؟ ينبغي أن نعلم أن الموجود في الرقبة أربعة أشياء، عبارة عن عرقين يكونان في طرفي الرقبة، وهم الأوداج، والأمر الثالث عند الحلقوم، وهو مجرى التنفس، وعند المريء، وهو مجرى الطعام. هذه أربعة أشياء موجودة في الرقبة: الأوداج، والحلقوم، والمرئ. طبعا، ما هي الأمور التي يطالب الذباح بقطعها؟ من أهل العلم من يرى ضرورة قطع الأوداج. من أهل العلم من يرى ضرورة قطع المريء والحلقوم. والصحيح في هذا، ومن من يرى أن الأفضل، طبعا، وهذا الأكمل، قطع الجميع، قطع الجميع، أي الأربع: الأوداج مع الحلقوم مع المريء. طيب، لو أن أحدا اكتفى بواحد دون الآخر، هذا محل نزاع. والصحيح من أقوى العلماء أنه ما أن الضابط في عملية الذبح ما أنهر الدم يكفي، هذا يكفي. أي شيء قطعته من الرقبة أنهر الدم، قطعت الحلقوم أو قطعت المريء أو اكتفيت بالأوداج، المهم أنهر الدم، هذا يجزئك عن الذبيحة، فلا تحتاج إلى شيء مزيد. وهذا الذي أشار إليه جماعة من أهل العلم قول نبينا عليه الصلاة والسلام: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فاكلوه». طيب، تأتي مسألة: هل يشرع للذبح أن يقطع الرقبة كاملا، يفصلها عن الجسد؟ بعض الفقهاء يكره هذا، يكره هذا، لكن ما عندي دليل على الكراهة. ولهذا نقل عن بعض الصحابة أنه كان يفعل ذلك، نقل عن بعض الصحابة أنه كان يقطع الرقبة ويفصل الرأس عن الجسد عند الذبح، أثر هذا عن ابن عمر وعن ابن عباس. من مسائل الذبح، أخواني في الله، ما يتعلق بكسر النخاع، أي نخاع الرقبة. تجد أن بعض الناس إذا ذبح يخنع فيقطع النخاع، نخاع الرقبة الذبيحة، هل هذا يشرع أم لا يشرع؟ ذهب جماعة من أهل العلم إلى الكراهة، ومن أهل العلم من قال: ما عندي دليل على الكراهة. والأفضل الترك، وكان هذا شيخنا عبد الرحمن، رحمة الله عليه، يرى هذا الأولى ترك هذا. لكن من أهل العلم من أوصل الأمر إلى التحريم، كشيخ من عسيمين، كسر النخاع محرم، هذا إذا لم تمت الشاه، إذا كان فيها حياة لا زالت. ذبحت أحيانا الذبح ليس معنى إزهاق الروح، لا تأخذ فترة حتى تفارق الحياة. فبعض الناس والشاه لا زالت تنازع الموت يخنع هنا. يذهب شيخ من العسيمين إلى الحرمة، قال: هذا حرام، لماذا حرام؟ قال: لأن فيه زيادة إيلام، زيادة إيلام. ولهذا نقول أن القول من يقول بالكراهة أو بالأولى الترك، هذا إنما إذا زيلت الروح، يعني أنت ذبحت ذهبت الروح، اخنع يقول: ما فيه شيء، ما عندي كراهة. لكن تذبح ولا زالت الذبيحة تنازع فتعاجلها بكسر النخاع، هذا كما يقول العسيمين، أن هذا مما دلت عليه التجربة أنه زيادة ألم، فلا يجوز فعله مع الذبيحة. مسألة كذلك متعلقة بالذبح، وهذا كثيرا ما تقع، وعند بعض الغير متمكن، ما لو أنك عند الذبح فرت الذبيحة، فرت الذبيحة، وقد وجد هذا. تجد بعض الناس الضعفاء لو ربما أو ما عنده أحد يشخط الرأس، فإذا بالحيوان، كم يقال حشاشة الموت، يقوم يقفز ويهرب، والناس من خلفه جري، وهذا الحيوان ينزف ينزف إلى أن يموت، فما حكمه إذا وجدناه ميتا؟ قال العلماء: إذا كان موته من أجل هذه الذبحة، من أجل هذه القطعة الذي ذبحته، فهذا لا يضر، وهذا يكون إنما مات بتذكيتك ومات بسكينك. كذلك من المسائل المتعلقة بالذبح، من أهل العلم من يرى مسائل، يعني يرى لها الأفضلية، وهي مثل مسألة أن الذبيحة إذا ذبحت، ذبحت وأخرجت الدم، على الأولى أنك تتركها حتى تخرج جميع الدم. ما معنى تتركها؟ أي تجعلها ترفس، نعم، هذا يستحسنه بعض الفقهاء. ذبحتها تنتفض، قال: هذه الانتفاضة تخرج كل الدم، دعها، دعها تنتفض حتى تخرج الدم من جسمها فتصفى لك، قال: هذا مما يستحسن. ولهذا بعضهم يرى أنك لا تلمسها حتى تبرد، حتى تبرد. ومثله كذلكم قال علماء السلخ: أنك لا تسلخها حتى تبرد، تسلخها حتى تبرد، أي كم يقال: ذبحتها ماتت، علقها، اجعلها فترة ثم تبدأ بسلخها. طبعا ما عندي أدلة يدل على هذا، لكن هذا مما يستحبه العلماء ويجعل من آداب الأضحية. كذلك من المسائل المهمة في مسألة الأضاحي مسألة الذبح، أعني مسألة التسمية. مسألة التسمية والعلماء على أقوال كثيرة في هذا الباب، ما حكم التسمية؟ هل هي شرط؟ هل هي واجب؟ هل هي مستحبة؟ على أقوال. وخلاصة الأقوال والصحيح في هذا الباب على أن التسمية على الذبيحة وشرط، على أنها شرط، هذا في حق الذاكر، وأنها عفو في حق الناس. شرط في حق الذاكر وعفو في حق الناس، بمعنى أن من ترك التسمية عمدا فلا تحل ذبيحة، تركها عمدا ما يريد إذن ذبيحة، خذها لك، ما أحسنت أعكل منها لأنها شرط. وأما من تركها نسيانا فلا بأس، يقع بعض الناس، وخاصة الذي يريد أن يجرب ويأتي بسكين ويأتي بكادة ويمسكوها، يمسك الرأس يمسك القدم، يسأله صاحبه: سميت؟ نسي التسمية، يقع هذا، هذا نسي. حكمه كما سمعتم: عفو، كما سمعتم عفو. والدليل على ذلك ما جاء في قول ربنا عز وجل: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾، في أول الآية دلت على الشرطية: لا تأكل، لا تأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، وفي آخرها: فسق، دل على أن الناس ليس بفاسق، فدل على أن الناس معفو عنه، معفو عنه. فهذا والصحيح في هذه المسألة، وقد مر معنا إخواني في الله على أنه في باب الأضحية لك أن تزيل عن التسمية، فتقول: بسم الله الله أكبر، بسم الله الله أكبر، بسم الله اللهم هذا منك وإليك، بسم الله اللهم هذا عني وعن أهل بيتي. تسمي الله، طبعا التسمية واجبة، وما عداها مستحب. أذكر طرفة ذكرها الشيخ عثيمين في هذا المقام، على أن رجلا كان يعلم الناس فيقول عند الذبح التسمية واجبة وبسم الله يقول: بسم الله واجب، والله أكبر مستحب، يعطيهم الحكم الشرعي: بسم الله واجب، والله أكبر مستحب. فذكر من العثيمين أن بعض العامة أخذ العبارة كاملة، فلما جاء يوم العيد أخذ أتى بالسكين وطرح: بسم الله واجب، الله أكبر مستحب. ذكر هذا رحمه الله تعالى، يعني أخذ بالنص، يرى أن هكذا النص الشرعي. والشيخ أراد أن يعلمه على أن التسمية واجبة وأن التكبير هنا مستحب، هذا المراد من الحكم. كذلك مما يذكر من آداب التسمية وما يتعلق بالتسمية أن الذابح عندما يسمي الله عز وجل ينبغي أن يقارن بين اللفظ وبين الفعل، لا تأخير ولا توان، أي أنك لا تأتي الذبيحة موجودة والسكين في يدك، تقول: بسم الله، ثم تمشي ثم تذبح، أو أنك بعدما تذبح تقول: بسم الله، لا، وإنما يكون مقارنة اللفظ مع الفعل، كما أمر نبينا صلى الله عليه وسلم، فكما قال رسول الله: «فكلوا مما ذكر اسم الله عليه»، ذكر اسم الله عليه على هذه الذبيحة المذبوحة. فليحاول أنك تجعل عملية الذبح مقارنة باللفظ. كذلك مما يستحب في مسألة الذبح، أخواني في الله، أن الذبح يتحلى بمرتبة الإحسان، بمرتبة الإحسان. ودليل ذلك ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح». فالإنسان إذا أراد أن يذبح عليه أن يحسن، أن يحسن في عملية الذبح قدر الإمكان. وقد ذكر العلماء في أن الذبح مما عليه، مما عليه أنه يراعيه في إحسان عدة أمور. أكتفي بمقام واحد، لأنني عندي عدة صور، أربع صور، خمسة صور، ليس على المقام، لكن أكتفي بمظهر من مظاهر الإحسان. قال علماء: أنك عندما تذبح الذبيحة حاول أنك لا تذبح عند غيرها، لا تذبح عند غيرها، وإنما حاول أن تواريها، وهذا للأسف أدب أخل به كثير من الذباحين. يأتي إلى حوش والأغنام موجودة فيأتي بواحدة يسحبها ثم ينحرها نحر أمام الجميع، والجميع ينظر، وإن كان حيوان لكن يحس، يشعر، عنده خوف، عنده غضب، يفهم، يمرح، يضحك معك، حيوان عنده مشاعر، فلا تفعل هذا. ولهذا قال: الإحسان أنك وارها، خذها إلى مكان خاص وذبحها، وارها، ليس تذبحها كأنك تهددهم، تهدد هؤلاء. وأذكر مما أذكر قصة ذكر لي أحد الأخوة قال: كنا في أحد الأعراس في أحد الأعراس، وكانت عندنا وجبة غداء، وكان عندنا مجموعة أغنام، فكان واحد من الذباحين ما عنده هذه الأسس في عملية الأدب والإحسان مع الأغنام، فإذا به أخذ غنمة وذبحها أمام القطيع، قال: يخبرنا هذا الأخ، قال: فإذا بمجموعة من الأغنام سقطت ميتة، سقطت ميتة، من أي صدمة صدمت. فهذا من محاسن الإنسان أن يراعي لأنه حيوان، حيوان، خلاص، لا تظن أنه لا يتألم أو لا يشعر، لا، ولهذا قال نبينا: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء حتى في الحيوان تحسن». وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، فالذبح يحتاج إلى إحسان. ومن الإحسان هذه الصورة أنك تواري الذبيحة عن البقية. وسأتي معنا مجموعة صور من صور الإحسان. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.