أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 63

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 63

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 63، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

معنى علو القهر وأدلة القرآن عليه

يشرح الدرس معنى علو القهر كاعتقاد عظمة الله وسلطانه القاهر الذي لا يُغالب، ويخضع له كل شيء. ويستعرض أدلة ذلك من القرآن كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ وقوله: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾.

أسماء الله (الله، الواحد، القهار) ودلالتها على الوحدانية والقهر المطلق

يبيّن المقطع كيف اجتمعت أسماء الله، الواحد، القهار في ثلاث آيات لتؤكد وحدانية الله وعلو قهره على الخلائق. كما يفسر آية ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ دالة على ملكية الله المطلقة وسيطرته على كل مخلوق.

تفسير الطبري لقوله ﴿هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ ودلالته على علو القهر الإلهي

يشرح الإمام الطبري حكمة تخصيص الناصية مستنداً إلى عرف العرب في وصف الذلة والخضوع، مبيناً أن الله خاطبهم بلغتهم ليفيد أن كل دابة مقهورة تحت قدرته. وتؤكد آية الرحمن على عجز الجن والإنس عن الفرار من سلطانه، مما يدل على نوع علو القهر.

خاتمة الدرس ونسب الترجمة

يختتم المتحدث الدرس بعبارة 'فنكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى أعلم'. ويذكر أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال العلامة حافظ حكم رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الثامن والستون: ما دليل علو القهر من الكتاب؟ لما انتهى رحمه الله تعالى من أول قسم من أقسام العلو، وهو علو الذات مع ذكر مسائله وأدلته، انتقل رحمه الله تعالى إلى النوع الثاني من أنواع العلو، وهو علو القهر. وقد تقدم معنا أن العلو على ثلاثة أقسام: علو الذات، وعلو القهر، وعلو الشأن أو القدر. فهذا السؤال يتعلق بالنوع الثاني من أنواع العلو، وهو علو القهر. فسيذكر أولاً أدلته من الكتاب، أي من القرآن، ثم السؤال الذي بعده أدلته من السنة. قال: الجواب: أدلة كثيرة، منها "من" هذه للتبعيض، يعني هذه التي سيذكرها بعض هذه الأدلة. قال: أدلة كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾، وهو متضمن لعلو القهر والفوقية. أولاً: ما معنى علو القهر؟ ما معنى علو القهر؟ تقدم معنا، ولا بأس من تكرار ذلك، ومن بيان ذلك في هذا الموضع، أن السؤال خاص به. فعلو القهر: بأن تعتقد أن الله سبحانه وتعالى له العظمة والكبرياء، وله السلطان والجبروت، فلا مغالب له، ولا منازع له، ولا مكافئ له سبحانه وتعالى في هذا الكون، بل كل شيء فإنه خاضع لعظمته، وذليل لسلطانه، ومستكين أمام كبريائه. فالله جل وعلا له علو القهر على كل شيء، فهذا هو معنى علو القهر. ثم ذكر أدلة ذلك من القرآن، فذكر من هذه الأدلة هذا الدليل: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾. ثم قال: وهو متضمن لعلو القهر والفوقية، أي لعلو القهر وعلو الذات؛ لأن الآية ذكرت الأمرين: فقوله "وهو القاهر" هذا علو القهر، وقوله "فوق عباده" فهذا علو الذات فوق عباده. ومعنى الآية: أي وهو الذي قهر كل شيء، وخضع لجلاله كل شيء، وذل لعظمته وكبريائه كل شيء، وعلا بذاته على عرشه فوق كل شيء سبحانه وتعالى. فإذا جمعت هذه الآية كما ذكر المؤلف: "وهو متضمن لعلو القهر والفوقية"، لعلو القهر والفوقية. ثم ذكر دليلاً آخر، وهو قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. فنزه نفسه سبحانه وتعالى عن كل عيب ونقص، ثم أثبت لنفسه الوحدانية، وأثبت لنفسه علو القهر في قوله: ﴿هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. فاجتمعت هذه الآية على ثلاثة أسماء من أسماء الله: وهو "الله" الاسم الأعظم، و"الواحد"، و"القهار". وكل اسم من هذه الأسماء الثلاثة متضمن لصفة: فلفظ الجلالة "الله" متضمن لصفة الألوهية، و"الواحد" متضمن لصفة الوحدانية، و"القهار" متضمن لصفة القهر. فالله سبحانه وتعالى له علو القهر، عز وجل. ثم ذكر آية ثالثة، قال: وقوله تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾. في ذلك اليوم الذي يجتمع فيه جميع الخلائق من أولهم إلى آخرهم، فلا ينطق أحد إلا بإذن الله، ولا يشفع أحد إلا بإذن الله، ولا كذلك يتصرف أحد إلا بإذن الله. ففي ذلك اليوم العظيم يبين سبحانه وتعالى عظمته وجلاله وكبرياءه على جميع خلقه، فيخاطبهم ويناديهم: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾، ثم يجيب عز وجل بقوله: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾. فانظر اقتران هذه الأسماء الثلاثة: اسم "الله"، و"الواحد"، و"القهار". اجتمعت مع هذا الاسم في ثلاث آيات: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾، ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾، ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. فاجتماع هذه الأسماء الثلاثة يزيدها معنى وكمالاً. فالذي على قهره سبحانه وتعالى فهو الذي يستحق العبادة، لأنه الواحد الذي لا يشاركه أحد في ملكه، ولا في تدبيره، ولا في عظمته، ولا في كبريائه. فازداد هذا الاسم مع اقترانه بهذين الاسمين معنى وكمالاً. وهذه هي من ثمرات وفوائد اقتران الأسماء بعضها ببعض، فتزداد معنى وكمالاً، تزداد معنى وكمالاً. للآية الثالثة: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. فإذا انفرد سبحانه وتعالى بالعظمة والكبرياء، فلا شك أنه هو الواحد المستحق للعبادة وحده لا شريك له، سبحانه وتعالى. ثم ذكر آية ثالثة أو رابعة، وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾. قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى عند تفسيره لهذه الآية: أي إني على الله الذي هو مالكي ومالككم، والقائم والقيم على جميع خلقه توكلت، من أن تصيبوني أنتم وغيركم من الخلق بسوء، فإنه ليس من شيء يدب على الأرض وهي الدابة إلا والله مالكه، وهو في قبضته وسلطانه، ذليل له، خاضع، ذليل له، خاضع. ثم ذكر الإمام الطبري لطيفة جميلة في هذه الآية، فقال: "فإن قال قائل: بيزال الحديث على تفسير هذه الآية". قال: "فإن قال قائل: وكيف قيل: ﴿هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾، فخص بالأخذ بالناصية دون سائر أماكن الجسد؟". الناصية هي ماذا؟ مقدم الرأس. طيب، هذا تسمى إيش؟ هذا تسمى ناصية. طيب، لماذا هذه الآية ذكر فيها من أعضاء الجسد الناصية؟ ما ذكر الأنف، ولا ذكرت اليد، ولا الرجل، ولا شيء من أعضاء الجسد، وإنما ذكرت الناصية فقط؟ فما هي الحكمة من ذلك؟ فأجاب الطبري رحمه الله تعالى بقوله: لأن العرب كانت تستعمل ذلك في وصفها، من وصفته بالذلة والخضوع، فتقول مثلاً: "ما ناصية فلان إلا بيد فلان"، "ما ناصية فلان إلا بيد فلان"، ويعنون أي أنه مطيع له، يتصرف فيه أو يصرفه كيف شاء. هذا من أساليب العرب، من أساليب العرب إذا أراد أن يصف أحداً بالذلة والخضوع، قالوا: "فلان آخذ بناصيته"، أو "ناصية فلان بيد فلان"، بمعنى أنه مطيع له، لا يخالف أمره، ولا يستطيع كذلك عصيانه، فهو يتصرف فيه كيف شاء. ثم قال: وكانوا، أي العرب، إذا أسروا الأسير وأرادوا إطلاقه والمن عليه، جزوا ناصيته، يعني حلق هذا المقدم فقط، الناصية. جزوا ناصيته ليعتدوا بذلك عليه، أو ليعتدوا... ليعتدوا بذلك عليه فخراً عند المفاخرة، يعني يقولون: انظروا هذا، ناصيته ماذا؟ مجزوزة، لأنه كان أسيراً، كان ذليلاً، فنحن مننا عليه، فهذه علامة على أسره، وعلى ذله وصغاره عندهم في وقت من الأوقات. فخاطبهم الله عز وجل بما يعرفون في كلامهم، فقوله: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾، أي إلا هو متصرف فيها، قاهر لها، ذليلة، خاضعة بين يديه سبحانه وتعالى. فهذا هو الحكمة من إيراد الناصية دون غيرها من أعضاء الجسم أو الجسد. قال: ثم ذكر آية أخيرة، قال: وقوله تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾. يعني لا تستطيعون ذلك، لأن الله عز وجل قاهر لكم، مانع لكم من ذلك، لعظمته وقوة سلطانه سبحانه وتعالى. ولذلك قال تمام الآية: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمْ شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٍ فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾، فلا تنتصران. فهذه الآيات وغيرها كثير بمعناها يدل على هذا النوع من أنواعي العلو، ألا وهو علو... ألا وهو علو القهر. فنكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.