الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 6، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح المقطع معنى الظهور والغلبة في الإسلام وأنواعهما. يبين أن الإسلام ظاهر بالحجة والبرهان في كل زمان.
يتحدث عن تأييد الله للنبي محمد بفعل الله وبركاته، ويشرح معنى الشهادة وكلمة التوحيد التي دعا إليها الأنبياء. يُظهر أهمية الإيمان والتسليم في الشهادة.
يشرح أهمية كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" ودورها في رسالات الأنبياء، ويبين دلالتها على التوحيد من خلال النفي والإثبات. يتطرق إلى بنية الكلمة وشرح أجزائها اللغوية.
يُشدد على أهمية الوفاء بالكلمة ويقارن بين من يفي بوعدة ومن لا يفي، ثم ينتقل إلى كلمة التوحيد ويبين أهميتها.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، من يقرأ هكذا والغلبة والغلبة، أي يجعله عاليا على الأديان كلها بالحجة والبرهان والوعد وعال الدين بالجنس، ويدخل فيه كل دين مولدين الباطل، وهو معاداة الإسلام. والشاهد فعيل، وهو مبالغة من شهد، وهو إما من الشهادة بمعنى الإخبار والإعلام، أو من الشهادة بمعنى الحضور والمعنى وقف بالله شهيدا مخبرا بصدق رسوله أو حاضرا مطلعا لا يغيب عنه شيء. والمعنى الإجمالي لما تقدم أن جميع أصناف الكمال تابعة لله على أكمل وجه وأتمها، حسن ذكر الشارع للرأس الحمد للتعالى هنا. قال اللام في قوله ليظهره، أي في قول الشيخ الإسلام يظهره على الدين كله، لام التعليل، ليظهره اللام لام التعليل، وهي متعلقة بأرسل، أي العلم من إرساله عليه الصلاة والسلام إظهاره، إظهار دينه، وإظهار هذه الرسالة التي أرسل بها النبي عليه الصلاة والسلام، وهو من الظهور بمعنى العلو والغلبة. كما قال جل وعلا: ﴿فآمن الطائفة من بني إسرائيل وكفر الطائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين﴾، فأصبحوا ظاهرين أي أصبحوا عالين عليهم، لهم العلو ولهم الغلبة. وهكذا في قوله جل وعلا: ﴿فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا﴾، فما استطاعوا أن يظهروه أن يعلوا عليه، أي على السد. قال أي ليجعله عاليا على الأديان كلها بالحجة والبرهان، وأل في الدين للجنس، ليظهره على الدين كله، الدين أل هنا في الدين للجنس، يدخل فيه كل دين باطل، وهو ما عدى الإسلام، ما عدى الإسلام فكل الأديان كل أديان غير الإسلام باطلة بعد الإسلام، أي لا تقبل. ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وفي الآخرة من الخاسرين. فالظهور لهذا الإسلام ولهذا الدين والغلب له، وهذا الدين ظاهر على الأديان كلها، أي غالب عليها لأنها تكون منسوخة، وهذا الدين وهذا الإسلام مهيم عليها صدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه. قالوا يدخل فيه كل دين باطل، وهو ما عدى الإسلام، الجنس يدخل تحته أنواع، التمر جنس التمر، جنس يدخل تحته أنواع العجوة والسقطراي والزجاج، أنواع كثيرة يمكن أكثر من عشرين نوعا من أنواع التمر، كله تمر، هذا التمر وهذا تمر، وهذا تمر، وهذا تمر، وهذا تمر، كله تمر جنس. لكن هذا ها نديني، وهذا ها سبوتراي، وهذا كذا، وهذا كذا. طيب والدين جنس يدخل تحته أنواع، اليهودية دين، النصرانية دين، ها أديان، لكنها منسوخة، منسوخة. قال وهو معاداة الإسلام، والشهيد فعيل، وهو مبالغة من شهيد، لأن شهيد على وزن فعيل، وهي من صيغ المبالغة. وهو إما من الشهادة بمعنى الإخبار والإعلام، شهد يعني أخبر وأعلم، وذلك يقال الشاهد عند القاضي، فلان شاهد، أين الشهود؟ الشاهد فلان بن فلان، فيقوم ويشهد بمعنى يخبر ويعلم بما شهد، يخبر ويعلم بما شهد. فالشهادة بمعنى الإخبار والإعلام، أو من الشهادة بمعنى الحضور، شاهد يعني حاضر، هل شهد فلان القتال؟ يعني هل حضر؟ نعم. وهذا منه اسم الله جل وعلا الشهيد، الشهيد له معنى الشهيد بمعنى الرقيب المطلع، الشاهد الحاضر الذي لا يغيب عنه شيء جل وعلا، وهكذا المخبر المعلم جل وعلا. والشهيد بمعنى المخبر المعلم بصدق رسالة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، فهم أخبر بصدق رسالة نبيه وسلم، وأيضا حاضر أيضا مشهود بمعنى حاضر ومطلع لا يغيب عنه شيء جل وعلا. هنا في قوله ليجعله عاليا على دين كلها بالحجة والبرهان، هذا في نوع من أنواع الظهور، الظهور نوعان، ظهور بالحجة والبرهان، وظهور بالسيف والسنان، ظهور بالسيف والسنان غلبة بالسيف والسنان، وغلبة وظهور بالحجة والبرهان، الظهور والغلبة بالحجة والبرهان هذا مستمر في كل زمان. في كل زمان هذا الدين ظاهر بالحجة والبرهان، لكن ظهور هذا الدين بالسيف والسنان ليس في كل زمان، يظهر في زمان وفي زمان لا يظهر، يكون الغلبة فيها للمشركين، يكون الغلبة والظهور فيها للمشركين. في حديث أبي سفيان، حديث ابن عباس صحيح حين سأل هرقل هرقل عظيم الروم أبا سفيان، كيف الحرب بينكم وبينه؟ كيف الحرب بينكم وبينه؟ قال الحرب بيننا وبينه السجال، الحرب بيننا وبينه السجال، السجال بمعنى مرة بمرة، مرة نغلبه، مرة ماذا يغلبنا؟ فقال هكذا الرسل، هذه سنة الله في جميع الرسل، وفي جميع الأديان في ظهورها بالسيف والسنان أنها لا تكون مستمرة، ابتلاء واختبارا وتمحيصا، فتارة تكون الغلبة لأهل الإسلام، وتارة لها للشرك، في بدر كانت الغلبة لأهل الإسلام، وفي أحد كانت لمن؟ المشركين. وهكذا فالظهور نوعان، ظهور بالحجة والبرهان، وهذا مستمر، بمعنى الحجة بالدليل والبرهان، لا يستطيع أحد أن يرد الحجة والبرهان، ويقول إن هذا الدين يعني فيه كذا وكذا، لكن قد يعارض ويعاند السيف والسنان. وهذا كما سمعتم، لأن الحرب السجال، قال رحمه وتعالى: والمعنى الإجمالي لما تقدمنا، جميع أوصاف الكمال ثابتة لله على أكمل وجه وأتمها، يعني بمعنى قوله ليظهره على الدين كله. وكفى بالله الشهيدا، وما تقدم من كلام كله يدور على هذا المعنى، جميع أوصاف الكمال ثابتة نثبتها لله عز وجل على أكمل وجه وأتمها. نعم نقرأ: ومما يحمد عليه سبحانه نعمه على عباده الذي لا يمسي أحد من الخلق إلا وأمامها إرسال محمد صلى الله عليه وسلم في الهدى ودين الحق، صلى الله عليه وسلم، رحمة للعالمين، وبصيرة للمخطئين، الذي يظهره على جميع الأديان، الخد والبهاد والجز والتمكين والسلطان، وقف بالله الشهيدا على السكراته. وحقيقة ما جاء به هذا واضح إن شاء الله، نقرأ بعد وشهادة سبحانه وتعالى لنبيه تكون بقوله وفعله وتأييده لرسوله، والعصر والمعجزات والبراهين أن تلوذ به على أن ما جاء به هو الحق المبين. حسن طيب، شهادة الله سبحانه وتعالى لنبيه تكون بقوله جل وعلا، وفعله وتأييد بقوله: ﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين﴾، هذا شهادة من الله عز وجل لنبيه بأنه من المرسلين، ﴿وإنك من المرسلين﴾. في قوله جل وعلا: ﴿بل جاء بالحق وصدق المرسلين﴾، قال: ﴿وإن لترك آلهتنا لشاعر مجنون﴾، قال الله جل وعلا دفاعا عنه وشهادة له: ﴿بل جاء بالحق وصدق المرسلين﴾، فشاهد له أنه جاء بالحق، وشاهد له جل وعلا بقوله أنه صدق المرسلين. والشهادة لنبيه بفعله، لما يده من كرامات وآيات وبراهين، بإنزال الملائكة يقاتلون معه، أي يده بالملائكة في بدر وفي غيرها، نعم. وهذه شهادة له بالفعل بفعله عليه الصلاة والسلام، بإرسال كذلك الآيات، الرياح تدمر، الريح في الأحزاب يوم الأحزاب، قرس الله جل وعلا من الريح، نعم دمرت القوم، الريح جند من جند الله جل وعلا. وغير ذلك من الآيات ليس لنبيه صلى الله عليه وسلم فقط، بل لغيره من الأنبياء، أيد الله جل وعلا موسى بإغراق فرعون وقومه في البحر، وهكذا. هذا كله من تأييد الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم بفعله جل وعلا. وقوله جل وعلا: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾، هنا تأييد بفعله جل وعلا، والمعنى أن الله جل وعلا هو الذي أيدك، وإلا ماذا يفعل التراب؟ ها ماذا يفعل التراب إذا رمي به؟ هل يفعل شيئا؟ لا. ولكن الله رمى، أيده جل وعلا، وجعل هذا التراب على هذا الحال العظيم من تدمير المشركين، قال الله: ﴿شاهت الوجوه﴾، أيده بفعله، وليس هذا كما يقول الجبرية: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾، يعني أنك لم ترمي، أنت قلت لا، وإن من يرمي رمى، لأنه أثبت له الرمي، أثبت له الرمي. وما رميت إذ رميت، نعم، ولكن الله رمى، يعني المراد أن الذي جعل هذا التراب مؤثرا، وجعل هذا التراب يدمر المشركين، والله جل وعلا، فعل رمى هو الذي رمى، كما قال جل وعلا: ﴿إذ رميت﴾. طيب هو بتأييده هو الذي أيدك بنصره، وبالمؤمنين، فالله جل وعلا أيد رسول عليه الصلاة والسلام بنصره، وبالمؤمنين، ألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما أنفقت ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بين قلوبهم، هذا التأليف بين قلوب المسلمين، نعم نصر من الله عز وجل، وتأييد من الله جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام. اجتمعت القلوب على محبته، نعم وتألفت في محبته ونصرته عليه الصلاة والسلام، ونصر دينه، وهذا التأييد من الله جل وعلا، وهذا التأييد بالنصر والمعجزات، والأفضل أن يقال بالنصر والآيات، جاءنا الذي للأنبياء هو الآيات والبراهين الذي للأنبياء الآيات والبراهين. لكن المعجزات تكون لغير الأنبياء، نعم والكرامات، لأن المعجزات الأمر الخارق عن العادة، وهذا حصل لغير الأنبياء، حصل لغير الأنبياء معجزات وكرامات، لكن الآيات والبراهين للأنبياء، قلت لك جاء التعبير بهذا التعبير في تسع آيات، براهين جعلها الله ذلا لموسى، تسع آيات، الجراد والقمل والضفادع، فذانك برهانان، نعم آية أخرى. وأدخل نعم يدك في جيبك تخرج بيضاء، نعم من غير السوء، آية أخرى، آية أخرى، آية أخرى، ومرتان آخران، وهكذا والبراهين المتنوعة، وهذا كثير، ويراجع فيه هذا ما كسبه في دلائل النبوة، دلائل النبوة للبيهقي، دلائل النبوة، صحيح المسند من دلائل النبوة لشيخنا الواد عنه وتعالى ذي كثير من الدلائل، البراهين التي كانت لنبينا عليه الصلاة والسلام. تسبح الحصى، شقاق القمر، كثيرة جدا، كل ذلك من البراهين التي أيد الله جل وعلا بها نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، للدلالة على ما جاء به عليه الصلاة والسلام، هو الحق المبين، نعم. يا خمس، شهادة والإخبار، الإخبار بشيء عن علم به، واعتقاد من صحته وثبوته، ولا تعتبر شهادة إلا إذا كانت مخبرة بالإقرار والإذعان، ومواطأة ومواطأة ومواطأة ومواطأة القلب عليها اللسان. فإن الله قد كذب المنافقين بقولهم: ﴿نشهد إنك لرسول الله﴾، مع أنهم قالوا بألسنتهم، نعم هذا هو معنى الشهادة، الشهادة معنى إخبار بالشيء، شهد أي أخبر بالشيء عن علم به، لا يمكن أن يخبر عن شيء إلا وهو يعلمه. الشهادة الإخبار عن الشيء، والإخبار بالشيء عن علم به، فالذي يشهد إنما يشهد، نعم بخبر قد علمه، وأيضا اعتقد صحته وثبوته، نعم يشهد بأمر يشهد بأمر يعلمه ويعتقد صحته وثبوته، وأنه حق وصحيح وثابت، فيشهد بذلك. الشهادة يجتمع فيها هذه الأمور، العلم بالشيء الذي شهد به، صحة واعتقاد وثبوت المشهود الذي شهد به، والشهادة لا تعتبر إلا إذا كانت موقنة بالإقرار والإذعان، الشهادة لابد أن يكون معها إقرار، إقرار باللسان، يقر يشهد باللسان، وهكذا بقلب، ويذعن استسلم ويرضى بما شهد به. أشهد أن لا إله إلا الله، نحن نشهد أن لا إله إلا الله، فهذه الشهادة، نعم بمعنى نخبر عن الشيء، نخبر بالشيء عن علم به، شهدنا أن لا إله إلا الله، أخبرنا بأنه لا إله إلا الله، عن علم بهذا، عن علم بهذا، وأنه لا إله إلا الله، وأنه لا معبود بحق إلا الله، عن علم به، واعتقاد صحة هذا الذي شهدنا به. وهو أنه لا إله إلا الله، وأنه ثابت حق، وأيضا إقرار، رضا وتسليم لهذا الذي شهدنا به، شهدنا أن لا إله الله، إذن نرضى بهذا ونسلم، لا نتمرد ولا نرد، وهكذا مواطأة القلب للسان، لأن لا ينفع القول باللسان مع عدم مواطأة القلب، لابد أن يواطئ القلب عليها اللسان. يواطئ يعني يوافق، كما في مختار الصحاح، مواطئ يعني وافق، فالمواطئ بمعنى الموافقة، يعني لا بد أن يوافق القلب عليها اللسان، ما هو اللسان؟ تقول ذلك والقلب غير موافق لهذا، يعني فيه عدم رضا، وفيه عدم تسليم، وهذا الذي حصل عند المنافقين. شهدوا لكن شهادة باللسان من غير مواطأة القلب، فكذبهم الله جل وعلا في شهادتهم، ولم يعتبرها كأنها شهادة، إنما باللسان من غير رضا وإذعان، ومن غير مواطأة اللسان للقلب، فذلك كذبهم إذا جاءك المنافقون، قالوا: ﴿نشهد إنك لرسوله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾. لماذا؟ كاذبون لأنهم قالوا نشهد، إنما باللسانهم فقط، من غير أن يواطئ القلب عليها، لأنهم قالوا نشهد، إنما باللسان، نعم. لا إله إلا الله، هي كلمة التوحيد التي تفقت عليها كلمة الرسل، ولسلام عليهم أجمعين، ولله هي خلاصة دعواتهم، وزبدة رسالاتهم. رسالاتهم، وما من رسول منهم، رسول، وما من رسول منهم إلا جعلها مفتتح أمره، مفتتح دعوته، وقد برهن عليها كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: أمرت أن يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وإسابهم على الله عز وجل. نعم هذه كلمة التوحيد لا إله إلا الله، تفقت عليها كلمة الرسل، كل الرسل جاءوا إلى الدعوة إلى هذه الكلمة، أعبدوا الله، ما لكم من إله غيره، نوح، هود، صالح، شعيب، موسى، إبراهيم، وخاتمهم نبينا وعلى آله وسلم، كان يقول: قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. فالكلمة التوحيد هي الكلمة التي تفقت عليها كلمة الرسل، صلى الله عليه وسلم على المرسلين، وهي خلاصة دعوات الأنبياء، وزبدة رسالات الأنبياء، ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن يعبدوا الله ويجنبوا الطاغوت، كل نبي دعا إلى التوحيد، تختلف الشرائع، شريعة موسى تختلف عن شريعة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وهكذا الشرائع الأخرى. لكن الرسل جميعا اتفقت دعواتهم على الدعوة للتوحيد، وذلك قال جل وعلا: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾، الشرائع ومنهاج تختلف، لكن الدعوة واحدة للتوحيد، وذلك قال الله: ﴿والأنبياء إخوة لعلات﴾، الأنبياء إخوة لعلات، دينهم واحد، وشرائعهم شتى، دينهم واحد، وأنهم اتفقوا في الدعوة إلى التوحيد، وإلى كلمة لا إله إلا الله. وإن اختلفت شرائعهم، وهي زبدة رسالاتهم، وجعلها الرسل مفتتح أمرهم، أمر دعوتهم، وقطب رحاها، وقطب رحاها دعوتهم، فالقطب هو الشيء الذي يدور عليه الأمر، تدور عليه الأمور، يقال مثلا سيد القوم، أو القطب قطب القوم، أي سيدهم الذي تدور أمورهم عليه، نعم. والقطب أصلا نجم من النجوم، كوكب القطب، كوكب من الكواكب تدور عليه كواكب أخرى، فهو كأنه كل وسط ومحور الارتكاز، كما يقال، والكواكب تدور عليه، تعرفون قطب الرحى الذي يعصر به الجلجل، حبوب الآن، البعير، نعم البعير مربوط عليه في رقبته، أو لا؟ صح وعيونه مفتوحة أو مغطاة؟ مغطاة، مغطاة، لماذا؟ لا يعرف كيف؟ لا تعرف طريق كيف؟ لا يمل كيف؟ لا يمل، لأنه إذا كان مفتوح العينين ويعرف أنه في هذا المكان يدور، لا يقف، ما يسا يتحرك. لكن المسكين يظنه وين يقطع مسافات ويتسلية، وهذا واضح، أنت الآن دور في مكان واحد، يتدور أو لا؟ تتمل تتمل، لكن لو يتمشي بشيء لا، قد ها؟ تقطع. فالشاهد أن البعير يدور، يدور، وهنا قطب في الوسط في الحوض، يسكب الجلجل في الحوض. طيب يكون عليه في الوسط عود، نعم وعليه عود آخر مربوط به الجمل، الجمل يدور، يدور، هذه هذه الخشبة التي فيها القطب في الوسط، فيدور الجمل، وهذا يطحن الجلجل، هذا قطب الرحا، القطب هذا ليش يدور الأمر؟ يدور عليه كله، ها؟ الخلاطة الآن وين قطبها؟ قطبها ها؟ وين قطبها؟ هذه اللي فيد في الوسط، الحديد التي في الوسط، هذه ها؟ تخلط بها التفاح والبرتقال، ها؟ والبهارات كلها، هذه القطب، يعني يدور الأمر عليه كله. طيب التوحيد هذا هكذا، بالنسبة للرسل، هو قطب الرحى، دعوات الأنبياء والرسل، ومرتكز والمحور الذي ينطلقون منه، ترجع إليه الأمر، هو الأصل، نعم كما أن قطب القوم سيدهم الذي هو أصلهم، ينطلقون يصدرون عن أمره. طيب وذكر هنا الحديث، هذا الحديث الصحيح، جاء عن أبي هريرة، عن عمر، ومرت أن يقاتل الناس حتى يشهد أن لا إله إلا الله، فإذا قالوها، في لفظ آخر: وأني رسول الله، ويقيم الصلاة، ويؤتون الزكاة، فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم ومالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل. يقرأ ودلالة هذه الكلمة، بقي وقتها، دلالة هذه الكلمة، ودلالة هذه الكلمة على التوحيد، باعتبار اشتمالها على النفي والإثبات المقتضي للحصر، وهو أبلغ من الإثبات المجرد. فقولنا الله واحد، مثلا، فهي تدل بصدرها على النفي الإلهية عما سوى الله تعالى، وتدل بعجزها على إثبات الإلهية له وحده، ولابد فيها من إضمار خبر، تقديره لا معبود بحق موجود إلا الله. وأما قوله: طيب حسبك هنا، دلالة هذه الكلمة على التوحيد، أين الشاهد؟ والدلالة على هذه الكلمة للتوحيد، أي لا إله الله، الدلالة باعتبار اشتمالها على أمرين، دلالة هذه الكلمة على التوحيد لإشتمالها على أمرين، نفي وإثبات. والنفي والإثبات يدل على الحصر، والإفراد، نفي وإثبات، وهذا يقضي الحصر، وهو أبلغ من الإثبات المجرد، إذا قلت الله واحد، نعم مثلا، أو قلت زيد قائم، أنت الآن أخبرت أن زيد قائم، وكذلك أخبرت أنه لا إله إلا الله، أو أخبرت أن الله واحد. هذا فيه إثبات الوحدانية لله جل وعلا، لكن هذا ليس أبلغ من قولك لا إله إلا الله، لماذا؟ لأنه فيه إثبات الوحدانية، وعدم نفي الشريك، نعم أبلغ إذا قلت لا إله إلا الله، وأبلغ إذا قلت لا قائم إلا زيد، زيد قائم، نعم أثبت القيام لزيد، قد يكون غير زيد قائم أيضا، شخص يقول قائم سعيد، وقائم عمر. لكن لا قائم إلا زيد، بس ما يمكن أحد يقول إلا فلان، خلاص، نفي وإثبات، توحيد لا إله إلا الله، نفي وإثبات، فهذا أبلغ، فالله أحد أبلغ من الله واحد، كذلك الله واحد، والله أحد، فالأحدية أبلغ تعبير، وذلك كما سيأتي أنها إنما أثقلت على الله، وما أثقلت إلا ماذا على غيره؟ في مواضع يسير جدا كما سيأتي، خلاف الواحد، وهذا سيأتي. طيب الصدر لا إله، هذا الصدر الكلمة، كلمة التوحيد من الآن، لا إله إلا الله، لها صدر وماذا وعجز، أين الصدر؟ لا إله، وهو النفي، والعجز ماذا؟ إلا الله، وهو ماذا الإثبات؟ فهي بصدرها دلت على النفي، وبعجزها دلت على ماذا؟ على الإثبات. والنفي والإثبات يقضي ماذا؟ الحصر، يقضي الحصر، لا إله إلا الله، طيب قال: ولابد فيها من إضمار خبر، طيب لأن كلمة التوحيد لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، طيب لا نافية للجنس، واسمها ماذا؟ إله، طيب إله اسمها لا إله إلا الله، طيب أين الخبر؟ الخبر مضمر، الخبر ماذا مضمر؟ محذوف مقدر، طيب بماذا؟ بماذا يقدر هذا الخبر؟ نعم. قال محمد وتعالى: ولابد فيها من إضمار خبر، أي تقدير خبر، نعم تقديره لا معبودة بحق، إذن الخبر الآن بحق، الخبر المضمر بحق، أو حق، إن شيئت قلت بحق، وإن شيئت قلت حق، أي لا معبودة بحق، أو لا معبودة حق، هذا الخبر مضمر. طيب ولماذا هنا أضمر الخبر؟ هذا سائق في لغة العرب، الخبر يحذف، الخبر يحذف إذا علم المراد منه، إذا علم المراد، يسقط الخبر، يحذف، قال بالمالك رحمه وتعالى في ألفيته: وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر إذا المراد مع سقوطه ظهر. وشاع في ذا الباب، في باب لا نافي للجنس، إسقاط الخبر، في باب لا نافي للجنس، يسقط الخبر متى؟ إذا المراد مع سقوطه ظهر، يعني إذا كان ماذا المراد ظاهر، كان مراده ظاهرا، ومعلوما يسقط، الآن أبو لهب وأبو جهل، نعم إذا قيل له قل لا إله إلا الله، نعم إذا قال لا إله، فهو يعلم يعني لا معبودة إيش بحق؟ ولذلك أبو لهب وأبو جهل، لأن إذا قال لا إله إلا الله، معناه لا معبود بحق إلا ماذا؟ إلا الله، معناها لا توجد معبودة بباطل، ولذلك أبو لهب عن قولها، أبو ماذا عن قولها؟ وليأك، لما جاء المشركون عند أبي طالب، نعم وقال لهم أبو طالب، وهم يشتكون يشكون الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أبي طالب. وقال أبو طالب: ماذا يريد منكم؟ إلا كلمة واحدة، ماذا يريد منكم كلمة واحدة؟ قال قال: نعطيه ألف كلمة، أما كلمة الإله الواحد هادي فلا، أما كلمة الإله الواحد هادي فلا، كلمة إله الواحد أم لا معبود بحق، نعم أجعل آلهة إلها واحدة، إن هذا لشيء عجاب، فهم يعلمون عربهم، أهل اللغة، فلذلك يعلمون. لذا قال لا إله الله، يعني هنا لا نافي الجنس، وإلى اسمها، والخبر مضمر، تقديره بحق، لذلك لكن اليوم سهل، ويقول لك لا إله إلا الله، ها هو، ثم يتمرق في القبر، لا يعرف نسكين، ناشي الله، معبودي يعرف أنه كلم لا إله الله، ما أبوا أن يقولوا هذا. لأنهم عند كلمتهم، هم إذا قالوها، هم عند كلمتهم، عار عليهم إذا قالوا كلمة، وما قاموا بها، لكن اليوم أنا السهل، يقول لا إله الله مباشر، لا إله الله، يا جيلان، ما بينه وبين نغض الكلمة إلا نسمح تنسم بها، لا يعرف الكلمة لا إله الله. طيب قال لا معبود بحق إلا الله، وأما قال وحده لا شريك له، تهل وقتا، طيب نقف هنا إن شاء الله، صلى الله وسلم وبارك في محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. شكرا.