الدرس في شرح الفتوى الحموية 15، ألقاها
شيخ الإسلام يعتبر القراءة الملحنة والقصائد بدعة وضلالة، مع استثناء القصائد التي تذكر آلاء الله ونعمائه. القصائد المذمومة تشمل تلك التي تصف المرئيات والمخلوقات.
ابن تيمية يرى أن القصائد التي فيها ذكر الله جائزة، ولكن الاشتغال بكتاب الله وسنة رسوله أولى. يحذر من إضافة أوصاف المخلوقات إلى الله تعالى ويعتبر استماع الغناء كفرا.
الأئمة يفضلون الصبر وترك المكاسب غير الضرورية ويحذرون من السؤال والجدال في الدين. كما يناقشون مسائل مختلفة مثل السؤال والاحتطاب وسماع الغناء.
من اعتقد أنه لا واسطة بين العباد والله يعتبر كافراً لأن الوسائط هم الرسل الذين أرسلهم الله. الرسول هو الواسطة بين الله تعالى وعباده في تبليغ شرعه ودينه.
بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: لما نقله علي بن خفيف، قال: ونعتقد أن القراءة الملحنة بدعة وضلالة، وأن القصائد بدعة، ومجراها على قسمين. فالحسن من ذلك من ذكر آلاء الله ونعمائه، وإظهار نعت الصالحين، وصفة المتقين، فذلك جائز، وتركه والاشتغال بذكر الله والقرآن والعلم أولى به. وما جرى على وصف المرئيات ونعت المخلوقات، فاستماع ذلك على الله كفر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم قال رحمه الله تعالى: ونعتقد أن القراءة الملحنة بدعة وضلالة. قوله: أن القراءة الملحنة تحتمل احتمالين: الأول أن المقصود بالقراءة الملحنة قراءة القرآن بتلحين يخرجه عن كونه قرآنا، كما قد يفعل ذلك بعض الفساق فيقرؤون القرآن كما يغنون، أو يلحنون فيه كما يلحنون الأغاني. وهذا بدعة وضلالة، بل يخشى على صاحبه إن كان على سبيل الاستهانة والاستهزاء أنه يكفر بالله العظيم. والاحتمال الثاني: أنه قد يكون أراد القراءة مطلقا، أي قراءة غير القرآن، وتشبيهها بالقرآن في أثناء القراءة بالتمديد والتمطيط، بحيث أن السامع لها من الجهلة ربما ظن أنها من القرآن. قال: وأن القصائد بدعة. والظاهر أن المراد بالقصائد ما يسمى اليوم بالأناشيد الإسلامية، لأن القصائد هو يتكلم عن من يتكلم عن أصحابه الصوفية. ومعلوم أن هذه الأناشيد التي يسمعها اليوم أصلها من الصوفية، والصوفية أخذوها عن نصارى، لأن النصارى يتعبدون بمثل هذه الأساليب وهذه التعابير. فقوله رحمه الله تعالى: وأن القصائد بدعة، كما سمعتم، هو ما نسميه اليوم بالأناشيد. وكانوا أي الصوفية ومن كان على شاكلتهم، كانت عندهم بعض القصائد يجعلونها كالأوراد، كالبردة للبوصيري وما شابهها من القصائد، يلحنونها ويتغنون بها، بل ويتعبدون بها. ثم قال: ومجراها على قسمين، أي وأن القصائد على قسمين. قال: فالحسن من ذلك من ذكر الله، من ذكر آلاء الله ونعمائه، وإظهار نعت الصالحين وصفة المتقين، فذلك جائز. أي تكون القصائد على هذا المعنى، فيها ذكر الله وتعظيم لأمر الله جل وعلا وشرعه ودينه، أو فيها لذكر الصالحين أو صافهم وما شابه ذلك، هذا جائز. قال: وتركه والاشتغال بذكر الله والقرآن والعلم أولى به. ولا شك ولا ريب أن انشغال المسلم بكتاب الله جل وعلا وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبالعلم النافع خير له وأنفع من انشغاله بهذه القصائد، وإن كانت جائزة. قال: وما جرى أي النوع الثاني. قال رحمه الله: وما جرى على وصف المرئيات ونعت المخلوقات، فاستماع ذلك على الله كفر. وهذه العبارة كذلك فيها شيء من الخفاء، فقول رحمه الله تعالى: وما جرى على وصف المرئيات ونعت المخلوقات، فاستماع ذلك على الله كفر، يحتمل عدة معان. قال رحمه الله: واستماع الغناء والربعيات على الله كفر. والرقص بالإيقاع ونعت الرقاصين على أحكام الدين فسق، وعلى أحكام التواجد والغناء له ولعب. يعني يقول: واستماع الغناء والربعيات على الله كفر، كذلك من هذا الباب، الغناء والربعيات هي كذلك من أنواع الغناء والقصائد التي يستخدمها هؤلاء الصوفية. قال رحمه الله: وحرام على كل من يستمع القصائد والربعيات الملحنة الجائز بين أهل الأذواق على أحكام الذكر، إلا لمن تقدم له العلم بأحكام التوحيد ومعرفة أسمائه وصفاته وما يضاف إلى الله تعالى من ذلك وما لا يليق به عز وجل مما هو منزه عنه. قال رحمه الله: وكل من جهل ذلك وقصد استماعه على الله على غير تفصيله فهو كفر لا محالة. فكل من قصد القول وأضافه إلى الله فغير جائز، إلا لمن عرف بما وصفت من ذكر الله ونعمائه وما هو موصوف به عز وجل مما ليس للمخلوقين فيه نعت ولا وصف. قال رحمه الله: والربعيات بدعة، وذلك مما أنكره الشافعي ومالك والثوري ويزيد بن هارون وأحمد بن حنبل وإسحاق. والاقتداء بهم أولى من الاقتداء بمن لا يعرفون في الدين ولا لهم قدم عند المخلصين. قال رحمه الله: قال أبو عبد الله: ومما نقول وهو قول أئمتنا إن الفقير إذا احتاج وصبر ولم يتكفف إلى وقت يفتح الله له كان أعلى. فمن عجز عن الصبر كان السؤال أولى به، على قوله صلى الله عليه وسلم: لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه. قال رحمه الله: ونقول إن ترك المكاسب غير جائز إلا بشرائط موسومة مع التعفف والاستغناء عما في أيدي الناس. ومن جعل السؤال حرفة وهو صحيح فهو مذموم في الحقيقة. قال رحمه الله: ونقول إن المستمع إلى الغناء والملاهي فإن ذلك كما قال عليه السلام: الغناء ينبت النفاق في القلب، وإن لم يكفر فهو فسق. قال رحمه الله: والذين اختاروا عفوا. وكذلك بقوله رحمه الله: إن المستمع الغناء والملاهي يعني كذلك فسق، لأنه منهي عن الغناء وعن استماع الغناء. قال رحمه الله: نعم، جاء موقوفا ومرفوعا. والموقوف أصح. ثم اختلف في رفعه، فهل له حكم المرفوع أم لا؟ حيث رواه البيهقي وغيره، ورفعه غيره. قال رحمه الله: الذي نختار قول أئمتنا أن نترك المراء في الدين والكلام في الإيمان مخلوق أو غير مخلوق. ومن زعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم مواسط يؤدي وأن المرسل إليهم أفضل فهو كافر بالله. ومن قال بإسقاط الوسائط على الجملة فقد كفر. انتهى. يقول: الذي نختاره قول أئمتنا أن نترك المراء في الدين، المراء في الدين أي المجادلة في الدين مع المخالفين. الأصل أن أهل السنة والجماعة ينهون عن الجدال، ولا سيما إذا كان بالباطل. قال: الكلام في الإيمان مخلوق أو غير مخلوق. ومن زعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم مواسط يؤدي وأن المرسل إليهم أفضل فهو كافر، أي من اعتقد أن غير الرسول أفضل من الرسول، كما يزعم أولئك في أن أولياءهم أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا كفر. قال: ومن قال بإسقاط الوسائط على الجملة فقد كفر، أي اعتقد أنه ليس ثم واسطة بين العباد وبين الله تبلغهم دين الله وشرع الله، فهذا كفر، بل بينهم وسائطهم الرسل الذين أرسلهم الله جل وعلا إلى أممهم. والله تعالى أعلى وأعلم، سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.