كتاب الحج 4

الدرس في كتاب الحج 4، ألقاها

تعريف المواقيت المكانية للإحرام وأهميتها

المواقيت المكانية هي الحدود التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم للإحرام، ويجب على من دخلها وهو ناو للحج أو العمرة أن يحرم. المواقيت تكون زمانية أو مكانية.

مواقيت الإحرام للحج والعمرة وشرحها

شرح مواقيت الإحرام كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر أسماء المواقيت وسبب تسميتها وموقعها بالنسبة لمكة. تم توضيح المواقيت لأهل مختلف المناطق.

تفاصيل الإحرام من المواقيت المكانية

شرح كيفية الإحرام لمن مر على المواقيت ومن لم يكن طريقه عليها، ويشمل تفاصيل حول إحرام أهل مكة ومن هم داخل المواقيت.

تحديد ميقات الإحرام لمن ليس على الميقات

يتم تحديد ميقات الإحرام بمحاذاة أقرب ميقات إلى موقع الشخص، ويكون المكان المحاذي لأقرب ميقات هو مكان إحرامه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين أبو محمد ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه «عمدة الفقه» في كتاب الحج منه: قال رحمه الله تعالى: «باب المواقيت». والباب كما مر معنا مرارًا بمعنى المدخل، وهو إما أن يكون مدخلًا حسيًا، وإما أن يكون مدخلًا معنويًا، وهو المراد هاهنا. وقوله رحمه الله تعالى: «باب المواقيت»، أي مدخل في الكلام على أحكام ومسائل المواقيت. والمواقيت جمع ميقات، والميقات كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى: من التوقيت، والتوقيت بمعنى التحديد. والمواقيت كما يقول علماء رحمهم الله تعالى: على قسمين: إما أن تكون مواقيت زمانية كما في مواقيت الصلاة، أو مواقيت مكانية كما هو الأمر هاهنا في باب أو في كتاب الحج. فقوله رحمه الله تعالى هاهنا «باب المواقيت»، أي الحدود التي حدها لنا نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الإحرام؛ لأجل أن يدخل منها المحرم، أي الأمكنة التي هي محددة بحد شرعي للإحرام، أي من دخلها أو من جاء من جهتها فإنه لا يدخل إليها ممن نوى الحج والعمرة إلا وهو محرم من هذه المواقيت، أي التي حدها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين، وبنحوه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما كذلك في الصحيحين. قال رحمه الله تعالى: «وميقات أهل المدينة ذو الحليفة». وذو الحليفة قال العلماء رحمهم الله تعالى: سميت هذه البلدة أو هذا المكان بذو الحليفة؛ لأن الحليفة نبت ينبت فيها من النبات البرّ، وقيل: إنه ينبت ذلك النبات على الماء. وذو الحليفة كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: أنها ميقات أهل المدينة كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسميت بعد ذلك بآبار علي، فالآن تسمى بآبار علي بالنسبة لأبيار هناك تسمى بأبيار علي، وهي أبعد المواقيت إلى مكة في مسافة الأيام، يقدرها العلماء رحمهم الله تعالى بالسير على القدم تقدر بنحو عشرة أيام. قال رحمه الله تعالى: «والشام ومصر والمغرب الجحفة»، أي أن هذه البلاد الشام ومصر والمغرب الجحفة. والجحفة والجحفة كذلك مكان من الأمكنة يسمى بهذا الاسم، وكان ذلك أو تلك التسمية في الزمن الأول. قال رحمه الله تعالى: «واليمن يلملم». واليمن يلملم، وهذا الميقات كذلك يلملم، قيل بأنه سمي بسبب جبل صغير هناك، وقيل غير ذلك. وهذا الميقات يسمى الآن السعدية، وهو ميقات أهل اليمن، وهو كذلك يبعد عن مكة بنحو ثمانين كيلو مترًا، فهو من أقرب المواقيت إلى مكة. قال رحمه الله تعالى: «ولنجد قرن»، أي قرن المنازل، وهو يسمى الآن بالسيل الكبير، وهو كذلك يبعد بنحو ثمانين كيلو مترًا من مكة. قال: «وللمشرق ذات عرق»، للمشرق أي من كان من أهل المشرق من جهة العراق وجهتهم، ومن كان من ناحيتهم فإنهم من ذات عرق. وذات عرق يسمى الآن بالضريبة. فهذه المواقيت حدها نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كما في حديث ابن عباس، وميقات ذات عرق حده قيل بأن عمر هو الذي حده، والصحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم هو الذي حده كما جاءت في ذلك أحاديث بمجموعها تتقوى وترتقي إلى الحجية. قال رحمه الله تعالى: «فهذه المواقيت لأهلها ولكل من مر عليها من غير أهلها». بمعنى أن من أتى من جهة مثلا المدينة من جاء من جهة المدينة من غير أهل المدينة، فإنه يحرم من ميقات أهل المدينة. ومن جاء مثلا من جهة أهل اليمن من غير أهل اليمن، فإنه يحج أو يهل أو يحرم من ميقات أهل اليمن، وهكذا قل في بقية المواقيت. قال رحمه الله تعالى: «ومن منزله دون الميقات»، أي كأهل مكة وأهل مثلا جدة، ومن كان داخل الميقات، من كان داخل الميقات أي ليس هو بخارج عن الميقات بل هو داخل الميقات، من أين يهل؟ قالوا: من منزله دون الميقات، فميقاته في موضعه. حتى أهل مكة يهلون منها لحجهم. قال: «ويهلون للعمرة من الحل»، أي إن كانوا لأجل العمرة فإنهم يخرجون إلى أقرب الحل. ففرق بين الحج والإهلال بالعمرة، يعني مثال ذلك إنسان من أهل جدة أو إنسان من أهل مكة ممن يسكنون في مكة أراد أن يعتمر، هل يقال له أهل بالعمرة من حيث أنت من مكانك من منزلك؟ الجواب: لا، يقال له أخرج إلى أقرب الحل، فاحرم من ذلك المكان. قال رحمه الله تعالى: «ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه»، كما تقدم. من لم يكن على طريقه ميقات فأين ميقاته؟ قال: فميقاته حذو أقربها إليه، أي ينظر أقرب ميقات محاذٍ له، فيكون ذلك المكان هو مكان إحرامه، يكون ذلك المكان مكان إحرامه. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحابة أجمعين.

شاركنا على