مختصر فقه الأسماء الحسنى  9

مختصر فقه الأسماء الحسنى 9

الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 9، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

معنى اسم الله الرزاق والرازق ودلالاتهما في القرآن والسنة

يوضح المقطع الفرق بين صيغتي المبالغة "الرزاق" و"الرازق" وورودهما في القرآن الكريم والسنة النبوية، مبيناً أن كليهما يدل على تكفل الله بأرزاق الخلائق وقوته على رزق كل مخلوق. ويؤكد أن الرزق مكتوب مسبقاً ولا يموت أحد حتى يستكمل رزقه وأجله، داعياً إلى التوكل على الله والأخذ بالأسباب المشروعة.

أثر اسم الله الرزاق: التفضل بالإمنان والدعوة للطاعة وتحذير من الدنيا

يستعرض المقطع مقامين لاسم "الرزاق" في القرآن: مقام التفضل والمنة بالنعم كالأزواج والذرية والطيبات، ومقام الدعوة إلى عبادة الله وحده لأنه المتكفل بالأرزاق. ويشير إلى أن المؤمن الحق لا يبالي بالدنيا إن أقبلت أو أدبرت ما دام دينه محفوظاً، محذراً من إيثار الحياة الفانية على الآخرة الباقية.

الدعاء والوصية بإقامة الصلاة خاتمة الدرس

يختتم المتحدث بدعاء يسأل الله التوفيق والرضا مع الحمد لله، ويوصي الحضور بإقامة الصلاة كخاتمة للعمل الصالح. يؤكد أن الدعاء والصلاة هما سبيل التوفيق والقبول عند الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد في كتابه "مختصر فقه الأسماء الحسنى": الرزاق، الرازق. الرزاق على وزن فعال من صيغ المبالغة، مثل ما تقدم معنا في اسمي الخالق والخلاق. قال: وقد ورد اسم الله الرزاق في موضع واحد من القرآن، وهو قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾. قال: وهذا في سورة الذاريات. ورد اسم الرازق بصيغة الجمع في مواضع، يعني الرازقين بصيغة الجمع، وجاء في السنة بصيغة الإفراد. قال: ورد اسم الرازق بصيغة الجمع في مواضع، منها قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾، وهكذا قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾، وهكذا قوله تعالى: ﴿ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾. فورد في أكثر من موضع بصيغة الجمع، والرازقين جمع رازق. وأما قوله: وورد أيضاً في السنة كما سيأتي ذكره في القابض والباسط، فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود وغيره، لما قالوا له: يا رسول الله، سعر لنا، قالوا: غلت الأسعار، فسعر لنا يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله هو الخالق، القابض، الباسط، الرازق، المسعر». فذكر اسم الرازق. وقوله: سيأتي في القابض والباسط، يعني في هذين الاسمين؛ لأنها تثبت لله عز وجل بهذا الحديث: «إن الله هو الخالق، القابض، الباسط، الرازق، المسعر». ثم قال: فالله سبحانه وتعالى هو الرزاق. ما معنى الرزاق والرازق؟ قال: أي المتكفل بأرزاق العباد، القائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها. فالله عز وجل خلق الخلق ورزقهم، فلا يموت أحد من الجوع. قال الله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ﴾. وهكذا قال الله عز وجل: ﴿ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾. فلن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، كما أخبر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام. هو حديث صحيح بمجموع الطرق: «إن الله، أو إن جبريل، نفث في روعي أنها لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإنما عند الله لا ينال بالحرام». فهذا معنى اسم الله الرزاق: أن تؤمن وتوقن أن الله عز وجل قد كتب لك رزقك قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وهكذا كتب الله لك رزقك وأنت في بطن أمك، كما في حديث عبد الله بن مسعود: ثم يرسل إليه الملك فيؤمر بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد. هذا الذي يدل عليه هذا الاسم. فما أمرك ربك إلا أن تتخذ الأسباب الشرعية المأذون بها في طلب الرزق، والله عز وجل يرزقك. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾. قيل لأعرابي: غلت الأسعار حتى أصبح الرغيف بدينار. فقال هذا الأعرابي: ما يهمني ذلك، ولو أصبحت حبة البر بدينار؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمرني بعبادته ووعدني بأن يرزقني. ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾. هذا هو معنى اسم الله الرزاق أو الرازق: أن تعلق قلبك بأمر الرزق بالله سبحانه وتعالى، فلا تقلق ولا تنزعج، ولا كذلك تتبرم؛ فالأمر لله سبحانه وتعالى، فهو الرزاق، يرزق من يشاء بغير حساب، يجعل ذاك في سعة من الرزق، وذاك في ضيق من الرزق، كما قال الله عز وجل: ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا ﴾. فسيذكر إلى ذلك الشارع. فإذا هذا هو معنى اسم الله الرزاق: أن تعلم أن الله قد تكفل بأرزاق العباد، فهو قائم على أرزاق جميع الخلق سبحانه وتعالى. قال الشارع أو المؤلف: ورزق الله لعباده نوعان: الأول: رزق عام، يشمل البر والفاجر، والمؤمن والكافر، والأولين والآخرين، وهو رزق الأبدان. ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾. فالله عز وجل يرزق من يحب ومن لا يحب، ويعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، فهو يرزق المؤمن والكافر، والبر والفاجر، بل والأولين والآخرين، بل وجميع المخلوقين. قال: وعليه فليس كثرة هذا الرزق في الدنيا دليلاً على كرامة العبد عند الله، كما أن قلته ليس دليلاً على هوانه عنده. فكثرة الدنيا وقلتها ليس دليلاً على إكرام الله أو إهانته لعبده. هذا ليس معياراً، كما سمعت في الآية وذكرها هنا المؤلف. قال تعالى: ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴾. انظر: سمى الله عز وجل العطاء من الرزق الواسع في هذه الدنيا ابتلاءً، ليختبر الله عز وجل هذا العبد: أه يشكر أم يكفر؟ فلا تظن أن الابتلاء في الرزق بقلته، بل حتى بكثرته. بل بعض السلف يرى أن الابتلاء بسعة الرزق أعظم من الابتلاء بقلته، كما قال أحدهم: ابتلينا بالضراء، يعني بالشدة، فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر. يأتيه المال، كان في الصف الأول، كان في طلب العلم، كان مع الصالحين، فإذا به يفتن بهذا المال ويشغل به، فلا تراه محافظاً على الصلاة، ولا على حلقات العلم، ولا على صحبة الأخيار. هذا فتنة، وليس بفتنة... وما تشعر إلا وهو يخزن، وما تشعر إلا وهو يشتري الدش، وما تشعر إلا وهكذا تجرجره هذه الدنيا حتى صار منتكساً، صار مفتوناً والعياذ بالله. بل ربما كان يرجى أن ينفع الله عز وجل به الإسلام والمسلمين بالتأليف والتحقيق والدعوة، كأصحاب الجمعيات... أصحاب الجمعيات كان بعضهم عندهم أن يحقق مسند الإمام أحمد، وأن يحقق تفسيره من كثير، فجاءتهم فتنة الحزبية، جمعية الإحسان وجمعية الحكمة، فأخذتهم، فصاروا عواماً لا هم حول الدعوة، ولا هم حول العلم، وإنما هم حول جمع الأموال والمشاريع الخيرية، وكذلك أخذ الأموال ونحو ذلك. هذا فتنة، فتنة. فلربما الأسلم لطالب العلم أن يبقى على حاله، والله أعلم، إذا دارت عليه الأموال كيف يكون حاله. نسأل الله الثبات. فإذا سمى الله عز وجل السعة والإكرام بالرزق فتنة وابتلاء، قال: ﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴾. سليمان عليه السلام، نبي الله سليمان، لما مثل له العرش أمامه، ماذا قال؟ قال: ﴿ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي ﴾. انظر: قال: ﴿ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ﴾. ربما الإنسان إذا أتته الدنيا وأتته الأموال ما يشكر الله، يكفر ويبطر، والعياذ بالله. قال: ﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ﴾ فيقول: ربي أهان. كلا. قدر عليه رزق، ضيق عليه، فقيراً، قليلاً المال، فيقول: هذا إهانة من الله. لا، كلا. ليس من أكرم بالمال والدنيا دليل إكرام الله له. فكم من كافر فاجر عنده حطام هذه الدنيا وعنده الكثير من الأموال، وكم من عالم زاهد طائع ما عنده شيء من هذه الدنيا. فليس الأول دليل إكرام الله له، وليس الثاني دليل إهانة الله له. كلا، ليس الأمر كذلك. أي: ليس كل من نعمته في الدنيا فهو كريم عليه، ولا كل من قدرت عليه رزقه يعني ضيقت عليه رزقه فهو مهان لديه. وإنما الغنى والفقر، والسعة والضيق، ابتلاء من الله وامتحان، ليعلم الشاكر من الكافر، والصابر من الجازع. وصدق حفظه الله. هذا النوع الأول: رزق عام، يشمل البر والفاجر، والمؤمن والكافر. قال: النوع الثاني: رزق خاص، وهو رزق القلوب وتغذيتها بالعلم والإيمان، والرزق الحلال الذي يعين على صلاح الدين. وهذا خاص بالمؤمنين، هذا خاص بأهل الإيمان، وهو أعظم الرزقين: رزق القلوب وتغذيتها بالعلم، بحفظ القرآن، بحفظ السنة، بالتلذذ بمجالس العلم، بزيادة الإيمان. هذا رزق من الله لا يعطاه إلا خواص الخلق من أهل الإيمان. قال: وهذا خاص بالمؤمنين على مراتبهم، على مراتبهم منه، بحسب ما تقتضي حكمته ورحمته، ويتم سبحانه كرامته لهم ومنه عليهم بإدخالهم يوم القيامة جنات النعيم. قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا ﴾. فرزق الآخرة أعظم وأجل. فلذلك المؤمن لا يبالي إن عمر قلبه بالإيمان وبالطاعة وبالعلم، لا يبالي بالدنيا أقبلت أم أدبرت، لا يبالي، طالما أن دينه محافظ عليه وسالم له. فوالله إنها أعظم نعمة، أعظم نعمة. ومما يذكر هنا أيضاً في هذا الباب: أنه قد جاء التذكير بأن الله عز وجل وحده الرازق في القرآن في مقامين: مقام التفضل والإمنان، ومقام الدعوة إلى الطاعة والخير والإحسان. وهذا من آثار هذا الاسم، اسم الرزاق والرازق: أن الله عز وجل يذكر عباده عند ذكره لهذا الاسم له، ولي كذلك تفضله لعباده بهذا الرزق، فإنه يذكرهم في القرآن بمقامين عظيمين: مقام التفضل والإمنان، ومقام الدعوة إلى الطاعة والخير والإحسان. وهذا له أدلة كثيرة في القرآن. أما في معرض التفضل والإمنان، فقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾. هذا تفضل وإمنان من الله، يمن بهذه النعم على عباده، أو يمتنوا... يمتنوا بهذه النعم على عباده. فجعل لكم من أنفسكم أزواجاً، هذه نعمة عظيمة امتن الله بها علينا، نعمة الزوجة السكن، كما قال الله عز وجل: ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ ﴾. وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة، نعمة الولد، وما كذلك يكون من أحفاد وأبناء الأبناء ونحو ذلك، ورزقكم من الطيبات. كل ذلك إمنان وتفضل من الله عز وجل على عباده. وهكذا في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾. هذا أيضاً في مقام التفضل والإمنان. وأما أمثلة الثاني، وهو مقام الدعوة إلى الطاعة والخير والإحسان: يذكر الله عز وجل عباده بأنه هو الرزاق، وهو الرازق وحده، المتكفل بأرزاق عباده، كي يطيعوه، كي يطيعوه ويعبدوه ويستقيم على دينه وشرعه. وفي ذلك آيات كثيرة. قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾. كيف تجعلوا لله أنداداً وشركاً تعبدونهم من دون الله، والله عز وجل هو الذي رزقكم، وهو الذي من عليكم بالرزق الحلال الطيب؟ وهكذا قال الله عز وجل: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾. انظر كيف سبحانه وتعالى... سبحانه وتعالى أبطل الشرك بذكره لهذا الأمر العظيم وهو رزقه للعباد. الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم، هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء؟ وهكذا إبراهيم لما أنكر على قومه عبادة غير الله، بين لهم أن هذه الأصنام لا ترزقهم. فمن الذي يستحق العبادة؟ الذي يرزق، أو الذي لا يرزق؟ الذي يرزق. قال لهم: ﴿ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾. كيف تعبدون هذه الأصنام وهي لا ترزقكم ولا تنفعكم؟ والآيات في هذا الباب كثيرة جداً، ولكن هذا الكتاب مختصر، فإن شاء الله نحاول أن لا نطيل، نحاول أن لا نطيل. وقد حذر سبحانه عباده من الانشغال برزق الدنيا الفاني عن رزق الآخرة الباقي، فقال سبحانه وتعالى: ﴿ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ﴾. يعني من حطام هذه الدنيا، وما عند الله باقٍ. فالذي يبقى عمل الآخرة، أما عمل الدنيا فإنه يفنى. وكما قال الله عز وجل: ﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لمن يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين. وأقم الصلاة.