آداب الضيافة 1

آداب الضيافة 1

الدرس في آداب الضيافة 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في آداب الضيافة

يبدأ الحديث عن آداب الضيافة في الإسلام وارتباطها بآداب الأكل والشرب، مشيراً إلى أهمية هذا الموضوع وتشابهه مع المباحث السابقة.

فضيلة إكرام الضيف في الإسلام

يُبرز المقطع أهمية إكرام الضيف كفضيلة إسلامية وخصلة من خصال أهل الإيمان والأنبياء، مع الإشارة إلى نصوص تحث على ذلك وتعتبره من الفضائل العظيمة.

إكرام الضيف في السنة النبوية وسيرة إبراهيم عليه السلام

يتناول المقطع إكرام الضيف كسنة نبوية وخاصية من سمات الأنبياء، مع التركيز على سيرة إبراهيم عليه السلام كأول من ضيف الضيفان وأنشأ دار الضيافة.

تفاصيل إكرام إبراهيم للملائكة واستنباط آداب الضيافة

يروي المقطع قصة إكرام إبراهيم عليه السلام لملائكة الرحمن عندما قدموا عليه ضيوفاً، ويشير إلى استنباط العلماء فوائد حول آداب الضيافة من هذه الحادثة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في هذا المقام بإذن الله، إخواني في الله، سنتحدث عن أدب من آداب الإسلام، ألا وهو آداب الضيافة، والسبب في اختيار هذا الموضوع إذ أن له تعلقًا عظيمًا بالمباحث السابقة، فأمر الضيافة، إخواني في الله، أكثر ما يرتكز عليه هو حول ما يقدم للضيف، إذ أن الضيف إذا نزل فإنه يبحث عن المطعم والمشرب والمأوى، وقد مرت معنا مسائل الأكل والشرب، فهناك مسائل كثيرة متشابهة بين مسائل الضيافة مع أدب الأكل والشرب، فناسب أن يُذكر هذا بعد ذاك. ومن أهم مسائل الباب، إخواني في الله، ما يتعلق بفضيلة هذا الباب، فضيلة آداب الضيافة، فقد جاءت النصوص الكثيرة الحاثة والمرغبة على إكرام الضيف، وأن ذلك من صفات أهل الإيمان، وأنها من خصال الأنبياء والرسل، وكذلك تُعتبر من عادات العرب، ولا زالت ما تميَّز العرب بشيء من الصفات والخلال بمثل اتصافه بالإكرام، هذا غير معهود عند الأعاجم ولا عند باقي الأمم والحضارات، وإنما أمر تميَّزت به العرب منذ القدم، ولا زالت تتمتَّع بهذه الخصلة العظيمة. ونبينا صلى الله عليه وسلم منهم، فقد تمتَّع صلوات ربي وسلام عليه بالإكرام والكرم، وخاصة للضيفان، ويؤيد هذا المعنى ما جاء في الصحيح من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، وهي تتحدث عما وقع من نزول جبريل عليه السلام على نبينا عليه الصلاة والسلام، حيث قال: «وجاء إلى خديجة قائلاً: زمِّلوني زمِّلوني»، فقالت خديجة رضي الله تعالى عنها، وهي تطمئن نبينا من أن يمسَّ بمكروه: «كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، كلا والله لا يخزيك الله أبدًا»، ثم الشاهد من هذا الحديث أن خديجة رضي الله تعالى عنها عددت شيئًا من خصال رسول الله، فقالت: «من شأنه ووصفه... إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل»، والكل هو الذي لا يستثقل الأمر بنفسه أو لا يستقل بالأمر بنفسه، يحتاج من يعينه، فكان نبينا عليه الصلاة والسلام يحمل الكل، أي يعينه، قالت: «وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق»، الشاهد: «وتقري الضيف»، أي تكرم الضيف، فكان ذلك من شأنه ومن صفته عليه الصلاة والسلام إكرام الضيف. إخواني في الله، إكرام الضيف هي من سنن المرسلين، ومن أعظم من تمتع بهذه الخصلة الجليلة من أنبياء الله ورسله إبراهيم عليه السلام، إذ أنه يعد أول من ضيف الضيفان، وقد جاء في ذلك حديث مروي يحسنه شيخ الألباني رحمه الله تعالى، كما في السلسلة الصحيحة، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «أول من ضيف الضيفان إبراهيم عليه السلام»، وذكر كذلك في كتب التاريخ أن إبراهيم عليه السلام هو أول من أنشأ دار الضيافة. وذكر كذلك من حياة إبراهيم العطرة عليه السلام أنه كان من شدة إكرامه لا يأكل طعامًا إلا ومعه أحد الضيفان، حتى نقل أنه كان يخرج بنفسه إلى مسافة بعيدة ويبحث هنا وهنا علَّ وعسى أن يجد ضيفًا يأكل معه عليه السلام. ومما يدل على إكرامه ما كان من إكرامه لملائكة الرحمن عندما قدموا عليه على هيئة الضيفان، فأكرمهم غاية الإكرام. وإن شاء الله في درسي غدٍ بإذن الله نذكر ما ذكره ربنا جل وعلا عن هذه الحادثة وما كانت فيها من دلائل، حيث استنبط العلماء من إكرام إبراهيم عليه السلام لملائكة الرحمن عدة فوائد كلها تدور حول آداب الضيافة. فإلى هنا نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.