شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 36

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 36، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم الهداية والضلال في الإسلام

يشرح المفهوم الإسلامي للهداية والضلال، حيث يشير إلى أن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء. وقد أرسل الرسل وأنزل الكتب لإقامة الحجة على العباد.

قضية الحجة على العباد وتيسير أعمالهم

يشرح كيف أن الله تعالى جعل أسبابًا للخير والشر ومنح العبد مشيئة واستطاعة، مما يجعل الحجة قائمة عليه. كما يبين أن الله ييسر للعبد عمله إما للسعادة أو للشقاوة بناءً على اختياره.

أثر القدر على عمل الإنسان وأهمية الخاتمة

يشرح أهمية الخاتمة في حياة الإنسان وأثر القدر على عمله، حيث يبين أن الإنسان قد يعمل بعمل أهل الجنة أو النار حتى آخر لحظة من حياته. وقد كتب الله مقادير الخلق منذ البداية.

تحديد السعادة والشقاء منذ الحمل

يشرح أن السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي فيها، وهذا راجع لعلم الله عز وجل المسبق بأحوال المخلوقات.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه، بعد. قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله في عقيدته: عقيدة السلف وأصحاب الحديث، قال: ويشهدون أن الله تعالى يهدي من يشاء إلى دينه، ويضل من يشاء عنه، لا حجة لمن أضله الله عليه، ولا عذر له لديه. قال الله عز وجل: ﴿قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾، وقال عز وجل: ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾، وقال عز وجل: ﴿ولقد زدنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس﴾. فسبحانه خلق الخلق بلا حاجة إليه، فجعلهم فريقين: فريقا للنعيم فضلا، وفريقا للجحيم عدلا، وجعل منهم غويا ورشيدا، وشقيا وسعيدا، وقريبا من رحمته، وبعيدا، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين. قال عز وجل: ﴿كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا شياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون﴾. قال ابن عباس: وما سبق لهم من السعادة والشقاوة، فالآن هذا المبحث مبحث الهداية من الله، وأن الله عز وجل يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، يهدي من يشاء فضلا، ويضل من يشاء عدلا، سبحانه وتعالى. فربنا جل وعلا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا أحد أحب إليه العذر من الله»، لا أحد أحب إليه العذر من الله، ولهذا أرسل الرسل، أن الله عز وجل يحب العذر، أي يقيم الحجة على عباده، سبحانه وتعالى. ولهذا أرسل الرسل، وأنزل الكتب لأجل هداية الناس، وهذا قال الله عز وجل: ﴿قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾، لكن ربنا جل وعلا يحب العذر، ويحب أن تكون الحجة التي لا عذر لأحد بعدها، لألا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ليس لهم حجة بعد إرساله الرسل، وإنزاله الكتب، وتبينه لشرائعه، سبحانه وتعالى، من قبل الرسل وأتباعهم، فهذه حجة عليهم. فجعل الله عز وجل أسبابا للخير، وأسبابا للشر، وجعل للعبد مشيئة، وجعل للعبد مشيئة، فيعرف أسباب الخير، ويعرف أسباب الشر، وأعطى الله عز وجل العبد استطاعة قبل الفعل، فلهذا كل هذا يبين أن الحجة قائمة على العبد، إذا لم يسلك سبل الله جل وعلا. ولهذا جاء في حديث كثير عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه أخبر أنه قد فرغ من أهل الجنة وأهل النار، فرغ من أهل الجنة وأهل النار، منها ما جاء في صحيح مسلم، لما خرج بكتابين: كتاب عن يمينه، وكتاب عن يساره، فقالوا: يا رسول الله، ما هذان الكتابان؟ فقال: «هذا الكتاب الذي عن يمينه فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم، وختم عليهم، فلا يزاد فيهم، وهذا الكتاب فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم، وختم عليهم، فلا يزاد فيهم». فقال الرجل: يا رسول الله، ففيما العمل إذن؟ فقال: «أعملوا، فكل يسر لما خلق له»، فأهل السعادة يسرون للسعادة، وأهل الشقاوة يسرون للشقاوة، ثم قرأ قول الله جل وعلا: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى﴾. ومعنى هذا كله أنه من عمل بالأسباب، اتخذ الأسباب التي توصله إلى الله، فهذا قد قام بما أراده الله عز وجل منه، فيسر الله عز وجل له الهداية، وأما المعرض والمكذب، فهذا هو الذي ابتعد. قال: وأخبرنا أبو محمد الحسين بن محمد المخلد الشيباني رحمه الله، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق الصراج، وهو حافظ كبير، له كتاب مسند الصراج، قال: حدثنا يوسف بن موسى، هو كوفي ثقة، قال: أخبرنا جرير عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الصادق المصدوق: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه الملك بأربع كلمات: برزقه، وعمله، وأجله، وشقي أو سعيد». قال: «والذي نفسي بيده، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ثم يدركه ما سبق له في الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ثم يدركه ما سبق له في الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخلها»، وهذا الحديث بالصحيحين، وهذا اللفظ لفظ المسند. قال: وأخبرنا أبو محمد المخلد، قال: أنبأنا أبو العباس الصراج، وهو محمد بن إسحاق الصراج، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وهو ابن راهويه، قال: أنبأنا عبد الصمد بن عبد الوارث التنوري، أبو سعيد التنوري، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة، وإنه لمكتوب في الكتاب أنه من أهل النار، فإذا كان عند موته تحول، فعمل بعمل أهل النار، وسوء الخاتمة، العياذ بالله، فمات، فدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، وإنه لمكتوب في الكتاب أنه من أهل الجنة، فإذا كان قبل موته عمل بعمل أهل الجنة، فمات، فدخل الجنة»، وهذا الحديث خرجه الإمام أحمد، وأبو يعلى، وعبد الله بن أحمد، وغيرهم، من هذه الطريق، من طرق عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وهو صحيح. وقد جاء أيضا في صحيح مسلم، أنه ذكر هذا النبي صلى الله عليه وسلم حديث عائشة، فقال: «آخرة، وإنما الأعمال بالخواتيم، وإنما الأعمال بالخواتيم، فمن ختم له بخير، فهو على خير، ومن ختم له بشر، فهو على شر»، وهذا الحديث فيه أن الله عز وجل قد كتب مقادير الخلق، أو يكتب عمل الإنسان وهو في بطن أمه، ويكتب أيضا شقاوته وسعادته، وأجله ورزقه. فلهذا فالسعيد من سعد في بطن أمه، ومن شقي من شقي في بطن أمه، وهذا من علم الله عز وجل الذي أعلمه سبحانه وتعالى في هذه المخلوقات.