التعليق على نظم الورقات 32

الدرس في التعليق على نظم الورقات 32، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط الاستثناء في اللغة العربية

يشرح هذا الفصل شروط الاستثناء كما ذكرها الناظم، مع التركيز على شرط النية قبل نطق الاستثناء. يُناقش صحة هذه الشروط وخاصة الشرط المتعلق بقصد الاستثناء.

حكم المستثنى المنقطع وتقديم المستثنى

يناقش هذا الفصل مفهوم المستثنى المنقطع وأحكامه، مع تقديم أمثلة من القرآن. كما يتناول جواز تقديم المستثنى على المستثنى منه إذا كان المعنى واضحا.

توضيح مفهوم الصفة وشموليتها

يشير هذا الفصل إلى شمولية مفهوم الصفة في اللغة العربية، حيث لا تقتصر على العد فقط بل تشمل الحال والصفة والبدل، وتدخل في التقييد أنواع البدل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. أخذنا بالأمس شروط الاستثناء، فقال المؤلف أو الناظم: وشرطه أن لا يرى منفصل، ولم يكن مستغرقا لما قل، ونطق مع إسماع من بقربه، وقصدهم من قبل نطقه به. فقلنا: هذه شروط الاستثناء، الشرط الأول أن يكون المتكلم واحدا، المستثنى معنى المتكلم المستثنى واحدا. والشرط الثاني أن لا يكون منفصلا، أن لا يكون منفصلا بل يكون متصلا. لكن كما قلنا أن العلماء اختلفوا في هذا الفصل، فأجاز كثير من العلماء الفصل اليسير، أن يكون مثلا عبر عارض يعترض، أو مثلا يعطس في كلامه، أو يعترضه إنسان. مثل ما قلنا مثل ما قال العباس «إلا الإذخر يا رسول الله»، قال «إلا الإذخر الإذخر»، فتبين أن الاستثناء إذا لم يطل الفصل فهو جائز. والشرط الثالث أن لا يكون المستثنى مستغرقا بالمستثنى منه، أن لا يكون مستغرقا، لكن يكون أكثر من نصف، يكون أيضا نصفا، يكون دون النصف. فالصحيح كما قلنا أنه كله يعتبر استثناء صحيحا، لأنه قد جاء في الآيات هذا الاستثناء. وأيضا الشرط الرابع قال: وَالنُطْقُ مَعِسْمَعٍ مَنْ بِقُرْبِهِ. أخذنا هذا الشرط الرابع، ومعناه يكون يسمع من بقربه حتى يعرف أنه استثناء أيضا. قال: والشرط الخامس قال: وَقَصْدُهُ مِنْ قَبْلِ نُطْقِهِ بِهِ. هذا أيضا شرط، وَقَصْدُهُ مِنْ قَبْلِ نُطْقِهِ بِهِ، هذا الشرط الخامس من شروط الاستثناء، وهو أن ينوي الاستثناء قبل أن يستثني، أن ينوي أنه يستثني قبل أن يستثني. وَقَصْدُهُ، وَقَصْدُهُ مِنْ قَبْلِ نُطْقِهِ بِهِ. وهذا الكلام الظاهر أنه ليس بصحيح، وكذلك أيضا لأن الإنسان أحيانا يتذكر شيئا، أنا يتذكر الشيء وهو في كلامه، فهل يقال لا بد ينوي الاستثناء؟ لا، ليس صحيحا، ولا دليل على ذلك، بل دل الدليل على خلافه. أما قال نبي الله سليمان: «والله لا طوفن الليلة على مئة مرأة تلد كل مرأة فارسة»، أو قال: «تلد كل مرأة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله». جاء في رواية «فارسة». فقال له الملك: «قل إن شاء الله». فقال له الملك: «قل إن شاء الله»، فلم يقل. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لو قال إن شاء الله لم يحنث». فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «فلم تلد أحد منهن إلا امرأة ولدت شق ولد، نصف ولد، لم تلد ولدا كاملا». والقصة معروفة في الصحيحين. وهذا يدل على أنه لم يكن ناويا للاستثناء، لكن قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لو قال إن شاء الله لم يحنث». معنى لا استجاب الله عز وجل له، لكن لم يقل إن شاء الله، فلهذا دل على أنه ولو لم ينو الاستثناء، فإنه إن ذكر في خلال كلامه أو ذكره إنسان استثناء، وأيضا يدل على ذلك ما جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن عباس، لما قال العباس: «إلا الإذخر يا رسول الله»، قال: «إلا الإذخر». فالنبي صلى الله عليه وسلم استثنى بعدما استثنى عمه، أنا بعدما ذكره عمه استثناء، فهذا يدل على أنه لم ينو فلهذا فهذا الشرط ليس بصحيح. وكما قال شيخنا: قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. فلهذا فالصواب أنه ليس بشرط، أنه ليس بشرط أن يستثني قبل أن ينوي أو ينوي قبل أن يستثني. قال رحمه الله: النظم والأصل فيه أن مستثنى من جنسه، وجاز من سواه. أن الأصل يقول أن الاستثناء من جنس المستثنى منه، هذا الأصل أن المستثنى منه يكون من جنس المستثنى، أو المستثنى -أقصد- يكون من جنس المستثنى منه. أنا مثلا يقول: «قام القوم إلا عمرا»، عمر هنا من جنس القوم. لكن كما لو قال مثلا: «قام القوم إلا هرة»، قلنا أنه ليس من جنس. لكن سماه بعض أهل العلم بالمستثنى المنقطع، سماه أهل العلم بالاستثناء المنقطع أو مستثنى المنقطع. وأكبر علامة في معنى في معرفة أن هذا المستثنى منقطع، أنه تدل عليه معنى يحل محل أداة الاستثناء. لكن مثلا تقول: «قام القوم كلهم إلا كلبهم»، مثلا ممكن تقول: «لكن قام كلبهم». أو تقول: «قام الطلاب جميعا إلا المعلم»، فالمعلم ليس من جنس الطلاب، لكنه استثناء، هنا ممكن يقال: «قام الطلاب جميعا، لكن المعلم لم يقم». فلهذا الأصل أن المستثنى يكون من جنس المستثنى منه، لكن جوز كثير من العلماء الاستثناء المنقطع. ومنه كما ذكرنا الآن في قول الله عز وجل: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾، فإبليس ليس من الملائكة، الملائكة فهذا الاستثناء يسمى الاستثناء المنقطع. هنا ذكر أيضا الشيخ مثال: ﴿لَسْتُ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾، فهل الذي يتولى ويكفر هو مسيطر؟ ليس الأمر كذلك، أو أنت مسيطر عليه؟ لا، ليس الأمر كذلك، وإنما هنا الاستثناء منقطع، «لست عليهم بمسيطر»، لكن من تولى وكفر على الجملة تابعة لما بعدها، أي فيعذبه الله العذاب الأكبر. قال: وجاز أن يقدم المستثنى، والشرط أيضا لظهور المعنى، يعني يجوز أن يقدم المستثنى على المستثنى منه. يجوز أن يقدم أو تقديم المستثنى على المستثنى منه، فتقول: «قام إلا زيدا للقوم»، مثل كما قال الله عز وجل: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾، فقال هنا: «إلا من أكره» هنا أخرها مع أنها مستثنى من «من كفر بالله»، وهذا كما قال المؤلف رحمه الله: وجاز أن يقدم المستثنى، والشرط أيضا لظهور المعنى. الشرط أيضا كذلك يجوز تقديم المشروط عليه، ويجوز تأخيره. مثلا تقول: «أكرم الطلاب إن اجتهد»، أكرم الطلاب إن اجتهد، هذا الأصل، معنى أنه قدم المستثنى منه أو قدم المستثنى منه على المستثنى. وهذا الأصل، لكن لو قلت: «إن اجتهد الطلاب فأكرمهم»، معنى قدمت الشرط، معنى قدمت الشرط على المشروط. والأصل أن المشروط هو الذي يقدم، «أكرم الطلاب إن اجتهدوا»، و«إن اجتهد الطلاب فأكرمهم»، معنى هذا الإكرام مقيد بالاجتهاد، فلهذا الشرط هو إيش الاجتهاد؟ سواء قدمت الشرط على المشروط أو قدمت المشروط على الشرط فكله جائز. كذلك المستثنى سواء قدمت المستثنى على المستثنى منه أو المستثنى منه على المستثنى فكله جاء في كلام العرب، وجاء أيضا كذلك في القرآن. ثم دخل الآن في المطلق، إن شاء الله تعالى نذكره في درس قادم. أنا انتهى الآن من المستثنى، ودخل الآن في التقييد، في التقييد، وهو المطلق والمقيد، مقيد بصفة أو مقيد ببدل، وهو صفة كذلك. كما قلنا الصفة ليس مرادا بأن نعد فقط، إنما الصفة يدخل فيها الحال والصفة والبدل، فيدخل في التقييد بدل البعض من الكل، بدل البعض والغاية كذلك. سيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على هذا.