الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 27

الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 27

الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 27، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حلف المطيبين وتأسيسه على يد قصي

درس يتحدث عن حلف المطيبين وتأسيسه على يد قصي، أحد سادات قريش، وتناول الوظائف التي كانت بيد قصي مثل الرفادة والسقاية والحجابة واللواء والندوة.

الصراع حول الوظائف بين بني عبد الدار وعبد مناف وتشكيل حلف المطيبين

ناقش المقطع النزاع بين بني عبد مناف وعبد الدار على الوظائف القيادية في قريش، وتشكيل حلف المطيبين لدعم بني عبد مناف، والتوصل إلى حل وسط لتقسيم هذه الوظائف بين الفريقين.

علاقة حلف المطيبين بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وآراء العلماء حول صحته

درس يتحدث عن حلف المطيبين المذكور في السنة النبوية وعلاقته بحلف الفضول، ويتناول آراء العلماء حول صحة الحديث المتعلق به وشرح الاختلاف بين الحلفين.

  • 22 جمادى الآخرة 1443هـ - 25/01/2022مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في درس أمس تكلمنا عن هذه المنظومة المئية وما يكون من حديثنا عن أهم الحوادث التي مرت على سيرته عليه الصلاة والسلام، ذكرنا ما يتعلق بحلف الفضول، وأشرنا إلى أهم المسائل المتعلقة بهذا المبحث، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حضره، كما صرح بذلك أهل السير والتواريخ. ومما يذكر أيضا هنا مسألة نحب أن نشير إليها، وخاصة ونحن قد تحدثنا عن حلف الفضول، نحب أن نشير إلى حلف آخر جاء ذكره في السنة، وهو حلف المطيبين. هذا الحلف، إخواني في الله، أود أن أنبه عليه من خلال التعرف عليه، هل هذا الحلف هو نفسه حلف الفضول كما جاء ذكره، أم أنه حلف آخر بعيد عنه؟ وهل له علاقة بسيرته عليه الصلاة والسلام أم لا؟ نذكر هذا إخواني في الله لأن السنة قد أشارت إلى هذا الحلف، كما جاء من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام «شهدت مع عمومتي حلف المطيبين، فما أحب أن أنكثه وأن لي حمر النعم». هذا الحديث رواه أحمد في مستدركه، والبيهقي، وهكذا أبو يعلى، وذكره البخاري رحمه الله تعالى في الأدب المفرد، وصححه جماعة من العلماء، منهم الإمام الحاكم وابن حبان، وهكذا العلامة الألباني، فكل هؤلاء على تصحيح هذا الحديث. فيترى هذا الحلف ما هو؟ هل هو نفسه حلف الفضول أم آخر؟ هنا إخواني في الله مسائل ينبغي أن ننبه عليها. المسألة الأولى: ينبغي أن نعلم أن حلف المطيبين هو حلف آخر، ليس هو بحلف الفضول، بل هو حلف آخر. ولهذا قال إمام البيهقي رحمه الله تعالى، معلقا على قول بعض الناس بأن حلف المطيبين هو حلف الفضول، قال: غلط. فهذا ليس بصحيح، فإن حلف الفضول حلف، وحلف المطيبين حلف آخر. ثانيا، ينبغي أن نعلم، وينبغي أن يعلم كتمهيد لهذه المسألة التي بين أيدينا، أن حلف المطيبين قديم جدا، بل ذكر العلماء أنه قبل مولده عليه الصلاة والسلام. فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحضر هذا الحلف؛ لأنه قديم جدا، كما سيأتي من أقوال العلماء. على ضوء المسألة الأولى، بأن حلف المطيبين مختلف، والثانية، على أن حلف المطيبين قديم، يبقى الإشكال قائما، وهو ماذا نقول في هذا الحديث الذي يقول فيه نبينا «شهدت مع عمومتي حلف المطيبين»؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم يثبت عن نفسه أنه شهد هذا الحلف. الجواب، إخواني في الله، العلماء في بيان هذا الإشكال الوارد في هذا الحديث على قسمين اثنين. القسم الأول: من ذهب إلى الإعلال، وقالوا: إن هذا الحديث معل، ليس في أصله، اللفظة هذه اللفظة الواردة في الحديث غير صحيحة. فيرون مثلا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم «شهدت مع عمومتي حلف المطيبين» هذه اللفظة غير صحيحة. وقد أشار إلى ذلك ابن عدي رحمه الله تعالى، وهكذا قال محمد بن نصر، حيث قال: قال بعض أهل المعرفة بالسير وأيام الناس: إن قوله في هذا الحديث «حلف المطيبين» غلط، إنما هو حلف الفضول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدرك حلف المطيبين؛ لأن ذلك كان قديما قبل أن يولد. وقد أورد ذلك الحافظ بن حجر في تلخيص الحبير. فهذا المذهب الأول، مذهب من ذهب إلى إعلال اللفظة، فيرى أن هذا خطأ من بعض الرواة، كان ينبغي أن يقول: إن النبي قال «شهدت مع عمومتي حلف الفضول»، فأخطأ بعض الرواة وقال «حلف المطيبين». قال: إذن هذه اللفظة خطأ من بعض الرواة. هذا المذهب الأول، والذي به يزال الإشكال عندي تماما، سيزال عندي الإشكال تماما؛ إذ أن النبي لم يحضر هذا الحلف، وهذا هو الواقع. المذهب الثاني: مذهب أكثر العلماء إلى تصحيح هذه اللفظة، يقول: لا، اللفظة صحيحة، مع اعترافهم بأن النبي لم يحضر حلف المطيبين؛ لأنه قديم. يقول: نعم، نقر بهذا، نقر بأن رسول الله ما حضر هذا الحلف، ومع ذلك هذه العبارة صحيحة، وهي قوله «شهدت مع عمومتي حلف المطيبين» صحيح. قالوا: كيف ذلك؟ قالوا: نقول: إن هذا الحلف هو حلف الفضول أصلا، لكن سمي حلف الفضول بحلف المطيبين لعلاقة بينهما. وما هي العلاقة؟ قالوا: إن الذين قاموا بتأسيس والاجتماع حول حلف الفضول هم بأنفسهم الذين أسسوا حلف المطيبين، هم بأنفسهم بني زهرة وبني هاشم. ولهذا قالوا: لا مشاحة في الاصطلاح، فسمي حلف الفضول بحلف الفضول، ويسمى كذلك بحلف المطيبين. وجه التسمية: لأن الذين أسسوا هذا الحلف هم بأنفسهم أسسوا ذاك الحلف. فهذا التخريج لأكثر العلماء، فيرون أن قول النبي صلى الله عليه وسلم «شهدت مع عمومتي حلف المطيبين» فما أحب أن أنكثه وأن لي حمر النعم، قالوا: هي صحيحة، ولكن المعنى، قالوا: المقصود بحلف المطيبين هنا هو حلف الفضول. هذا الذي يكون شرح الحديث على هذا المعنى، وعلى هذا الفحوى. ولماذا الاستبدال بحلف الفضول بحلف المطيبين؟ قالوا: العلاقة بينهما، وهم الذين أسسوا حلف الفضول هم بأنفسهم أسسوا حلف المطيبين، فلا مشاحة في الاصطلاح. فيتناولون هذه الألفاظ وهذه المصطلحات. هذا الذي كما قلنا عليه أكثر العلماء. وهذا القول الأخير قد أشار إليه الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى في مشكل الآثار، وهكذا ابن حبان في صحيحه، عندما أورد هذا الحديث بلفظه، أشار إلى هذه الفائدة، إلى أن المقصود بحلف المطيبين هو حلف الفضول، وإنما سمي بذلك لأن الذين أسسوه هم بأنفسهم أسسوا ذاك. هذا الذي نريد، إخواني في الله، أن نشير إليه حتى لا يقع اللبس بين من قرأ في سيرته، فيظن أن هناك حلفين: حلف فضول وحلف مطيبين، هو حلف واحد، وإنما يسمى هذا باعتبار، ويسمى كذلك باعتبار. نود أن نشير إلى حلف المطيبين، ما هو هذا الحلف الذي يقال عنه إنه قديم؟ نعم، قديم، قد تم في أيام العرب، وهذا الذي وسمي به حلف الفضول سمي حلف الفضول متأخرا. حلف المطيبين بقي نود أن يتعرف على هذا الحلف، حلف المطيبين، ما هذا الحلف؟ على ماذا أقيم؟ على ماذا أسس؟ على ماذا سمي بهذا الاسم؟ المطيبين. حلف المطيبين، إخواني في الله، يرجع إلى أصل القصة إلى قصي، إلى قصي، وقصي يعتبر ويعد من سادات قريش، وله من نظر إلى تاريخ العرب يعلم أن قصيا هو الذي أتى بهذه الجموع من البوادي وأسكنهم في مكة وأسكنهم حول مكة، وهو الذي بعد ذلك انتهت إليه السيادة والقيادة والريادة في كل الأمور. إذ أنه هو المجمع لقريش الحقيقي الفعلي لقريش. قصي آلت إليه الكثير من الوظائف؛ لأنه هو الركيز في مكة، هو الركيز الذي أنشأ مكة، أتى بقريش، جمع البوادي حول الكعبة، أتى بنظام اجتماعي كبير، وأسس وظائف وزعامات، فآلت إليه هذه الزعامات؛ لأنه هو الذي أنشأها. فكان من الزعامات: الرفادة، والسقاية، والحجابة، واللواء، والندوة. هذه خمسة أشياء كانت من فعل قصي. نذكر شرحا موجزا: ما هذه الأمور وهذه الزعامات؟ السقاية: هي سقاية الحجاج، فكانت مكة -من يعرف مكة- يعرف مكة عبارة عن أرض جبلية، وكانت الماء يصعب فيها. فكان في موسم الحج يؤتى بالحياض، فيجلب لها الماء العذب إلى قرب فناء الكعبة، فمن كان آتى طائفا عابدا متعبدا لبيت الله الحرام يجد الماء أمامه، فهي سقيا. والرفادة: سقيا وعكسها، والرفادة: إطعام. وكانت أصل الرفادة عبارة عن أموال تقوم قريش بإخراج هذه الأموال سنويا، تجمع هذه الأموال، ويشترى بها الطعام، فكان تعد بذلك الولائم والأطعمة، ويعد أصناف الطعام لحجاج بيت الله الحرام، فهذه الرفادة أموال تدفع، تجمع، يشترى بها طعام لحجاج بيت الله. وكذلك الحجابة: الحجابة أو السدانة، تسمى كذلك بالسدانة، هي حجابة الكعبة، وهو القيام على الكعبة، ومن أعظم القيام بالكعبة أن تكون مفاتيح الكعبة بيده، فكانت مفاتيح الكعبة بيد قصي، فلا أحد يدخل إلى الكعبة إلا بإذنه، يأذن لمن شاء فيفتح له الباب فيدخل، وإلا ما أحد يدخل إلا عن طريقه، فكانت الحجابة بيده. وهكذا اللواء: لواء الحرب، فكانت تعقد الألوية، سواء كانت لواء من قافلة أراد أن تخرج سلما، تخرج حربا، تخرج تجارة، فكانت هذا اللواء بيد قصي، يعطيها لمن أراد أن يرتحل، فترفع هذا اللواء. وكذلك الندوة: الندوة هي دار دار الندوة، وهي دار أنشأها قصي، جعلها لأهل قريش يجتمعون للمسائل العظام، أي مسألة تمر عليهم: حروب، صلح، بل حتى قيل: حتى الزواج، ما يتزوج أحد إلا ويدخل إلى هذه الدار فيعقد له عقد النكاح، فكانت دار مشرفة، فيها الرأي والمشورة. وكان من شرطه أن لا يدخل فيها إلا من كان فوق الأربعين من عمره في الشورى والتشاور، من بلغ الأربعين يدخل، دون هؤلاء لا يدخل، إلا إن كان من سلالة قصي له أن يدخل، فعرفت هذه الدار فيما بعد بدار الندوة. فالحاصل: الرفادة، والسقاية، والحجابة، واللواء، والندوة، هذه الوظائف العظيمة في قريش كانت بيد قصي، هو الذي يقوم بها. فلما كبر سنه أراد أن يفوض غيره لهذه المهام، فاختار عبد الدار، وهو ابنه الأكبر، اختاره بأن يفوض له هذه المهام الخمس إلى ابنه عبد الدار. ولماذا اختار هذا الابن خاصة، مع أن قصيا كانت عنده عدة أبناء، عنده عبد مناف، عنده عبد الشمس، عنده أولاد كثر؟ قصي وجد أن أبناءه من جاء ذكرهم كعبد مناف وعبد الشمس قد بلغوا من السؤدد وعندهم من الوجاهة في مجتمعاتهم ما هو كفيل باحترامهم وإجلالهم وإعظامهم. إلا أنه وجد أن ابنه عبد الدار ليس بذاك، لم تكن له وجاهة تليق بمقامه، فأراد أن ينهض به بأن يوليه هذه المهام، فأسند إليه هذه المهام، قال: خذها هذه لك من بعدي، فأعطاه الرفادة والسقاية واللواء والحجابة والندوة. لما تمت الأمور على هذا الحال، ما كان هناك أي شقاق ولا تنازع، الكل سلم، الكل سلم، أبناء قصي سلموا لأخيهم عبد الدار أن يتولى هذه المهام، وفي قلوبهم شيء ولا حرج، وهكذا حال الإخوة، يكون عندهم من التسامح ما ليس عند غيرهم. لكن متى وقع التنازع؟ وقع التنازع عندما ذهب هذا الجيل وجاء جيل الأبناء، تأتي المشاكل، تأتي المشاكل من جيل الأبناء. انظر كيف الأخوة كانوا على قلب واحد، وتقبلوا هذه المهام، تقسم، ولو أعطيت لواحد من إخوانهم، تقبلوها برحابة صدر، برحابة صدر، وسكون النفس. لكن لما جاء الأبناء لم يرتضوا بهذه القسمة، وروا أن قصيا وهو الجد أعطى عبد الدار ابنه هذه المهام، إنما محابة لكي يرفع من شأنه، ويرفع لذكره، هذا الغرض ليس أنه مستحق لذلك. فقام أبناء، وخاص أبناء عبد مناف، عبد مناف خاصة، خاصموا في هذه المسألة، وقال: نحن نطالب بماذا؟ بهذه الوظائف، وأنها تعود إلينا، نحن أهل الشرف، ونحن أهل السؤدد، وأن تقسم، ونستحقها كما كان آباؤنا يستحقونها؛ لأن -كما قلنا- عبد مناف كان له شأن، فقال: كان أبونا له شأن، فيعطى على ما يستحقه من شأنه. وأما أنتم يا أبناء عبد الدار، لم يكن لكم شأن، وهذه الأمور آلت إليكم، ليست عن جدارة، وإنما محابة ومجاملة، فنحن نريد هذه المهام أن تعود وتؤول إلينا. هنا وقع هذا النزاع بين الأبناء، بين أبناء عبد مناف وبين أبناء عبد الدار. فأبناء عبد الدار تمسكوا، قالوا: هذه لنا، لنا، أعطاها الجد قصي لأبينا عبد الدار، فهي تعود إلينا، ما أن تنازل عنها. وأبناء عبد مناف -كما سمعتم- تصلبوا في موقفهم، وأرادوا أن تأول الأمور إليهم. هنا طبعا بدت العرب، وخاصة أهل قريش، ينقسمون، انقسموا قسمين إزاء هذه المشكلة التي وقعت بين عبد مناف وبين عبد الدار. فانقسموا إلى قسمين: ففرقة بايعت بني عبد الدار، مثل بني مخزوم، وبني سهم، وبني جمع، وبني عدي، هؤلاء ذهبوا إلى عبد الدار. وفرقة ذهبت وناصرت بني عبد مناف، من أمثال بني أسد، وبني زهرة، وبني تيم، وبني الحارث. هؤلاء تقاسموا وتحالفوا على أن الأمور تسلب من يد أبناء عبد الدار وتعطى لكم، يا أبناء عبد مناف. لما تحالفوا على ذلك، في مجلسهم أتوا بجفنة، بوعاء، وكان هذا الوعاء قد وجد فيه طيب، فيه طيب، فتحالفوا وغمسوا أيديهم في هذا الطيب، غمسوا أيديهم في هذا الطيب. ثم لما قاموا وأخرجوا أيديهم، ذهبوا إلى أستار الكعبة ومسحوا بها، ومسحوها بأستار الكعبة، بمعنى أن هذا عقد وعهد لن ينقض، نحن معك يا بني عبد المناف على هذا. وثم أكدوا هذه التحالفات بتعظيم الكعبة، أن أكرموها وطيبوها بما كان من هذه الجفنة المملوءة طيبا. وكاد الأمر يصل إلى قتال بين طائفة، بل استعد كل فريق بأن يقتتل حتى يسترجع الحقوق إلى أهله، كل يدعي بهذه الدعوة. ثم دخل أهل الصلح، ومن أراد الإصلاح، فاصطلحوا على تهديئة الأوضاع، وأن هذه الوظائف تقسم، لا تكون معكم يا بني عبد الدار كلها، ولا تكون تذهب إليكم يا بني عبد مناف، وإنما تقسم. فكان من القسم في ذلك أن تكون الرفادة والسقاية -أي الطعام والسقاية- تذهب إلى بني عبد مناف، وأما ما يتعلق بالحجابة واللواء والندوة، فإنها ستستقر عند بني عبد الدار، عند بني عبد الدار. وعلى هذا تم التفاهم والتوافق، واصطلح الفريقان على هذا الصلح. وبهذا نعلم من أين جاء اسم حلف المطيبين، أي أن بني عبد المناف ومن كان معهم عندما تعاقدوا وضعوا أيديهم في هذا الطيب فطيبوا أنفسهم وأيديهم، ومن ثم طيبوا الكعبة بما كان من توثيق الأيمان. وهذا الحلف تسمى بحلف المطيبين. وتلاحظ أن بني زهرة وبني هاشم وبني أسد الذين جاءوا في حلف الفضول هم بأنفسهم قد أسسوا حلف المطيبين، هذا وجه التشابه بين الحلفين. هذا خلاصة ما يذكر حول هذا الحلف. ونعيد، إخواني في الله، إلى فهم هذا الحديث، فقوله عليه الصلاة والسلام «شهدت مع عمومتي حلف المطيبين» ليس ذاك الحلف القديم؛ فإن النبي لم يولد أصلا، وإنما يقصد بحلف المطيبين هو حلف الفضول. ولماذا سمي حلف الفضول بحلف المطيبين؟ لأن الذين أسسوا حلف الفضول كان منهم من أسس حلف المطيبين، فقط لهذه العلاقة تمت التسمية. وعلمنا لماذا سمي حلف المطيبين القديم بهذا الاسم؟ لما كان من المشكلة بين بني عبد الدار وبين عبد مناف حول الوظائف التي كانت بيد عبد الدار. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.