كتاب الصلاة 19

كتاب الصلاة 19

الدرس في كتاب الصلاة 19، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

صلاة الليل وعدد ركعاتها

شرح صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل وبيان عدد ركعاتها بإحدى عشرة ركعة مع ركعتي الاستفتاح والوتر. استدلال بحديث زيد بن خالد الجهني وحديث عائشة رضي الله عنها في وصف صلاة النبي.

أحكام صلاة الوتر وقيام الليل

توضيح أن صلاة الوتر تكون في آخر الليل وألا يصلي المرء الوتر مرتين في ليلة واحدة، مع بيان بعض الأدعية والأذكار التي تقال في صلاة الليل والوتر. استشهاد ببعض الأحاديث النبوية في ذلك.

أحكام صلاة الوتر وصلاة الضحى واستحبابها

يتناول هذا الفصل أحكام صلاة الوتر وصلاة الضحى، ويوضح وقت صلاة الوتر والأفضل أداؤها قبل طلوع الفجر، وكيفية التعامل إذا نام الشخص عنها أو نسيها، كما يتطرق إلى فضل صلاة الضحى وعدد ركعاتها واستحبابها مستندًا إلى أحاديث نبوية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف: الحديث السابع والستون بعد الأربعمائة. عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين، طويلتين، طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة. رواه مسلم. يعني قال زيد بن خالد: لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين خفيفتين، وهما ركعة افتتاح صلاة الليل، ثم صلى ركعتين طويلتين، طويلتين، طويلتين، يعني بالغة في الإطالة بهما، ثم صلى الركعات التي بعدها كل ركعتين دون التي قبلها في الطول، كل ركعتين دون التي قبلها في الطول، يعني كل ركعتين أخف من التي قبلها، فصلى عشر ركعات مع ركعتين الاستفتاح والوتر، فالمجموع ثلاث عشرة ركعة. وهذا يدلنا على أن ما جاء في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى من الليل ثلاث عشرة ركعة، أن المراد بثلاث عشرة مع ركعتين استفتاح صلاة الليل، ركعتين خفيفتين التي تفتح بها صلاة الليل. وقد يراد بها ركعتا الفجر كما مر معنا في حديث عائشة وغيرها. وهذا أيضا يدلنا على استحباب صلاة الليل بإحدى عشرة ركعة، وهذا كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان وغير رمضان، كما قالت عائشة رضي الله عنها: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. قال حديث 68 بعد الـ 400: وعن مسروق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، قالت: سبع وتسع وإحدى عشرة، سوى ركعتي الفجر. رواه البخاري. إحدى عشرة ركعة يعني من غير ركعتي الفجر، وأما مع ركعتي الفجر فتكون ثلاث عشرة ركعة، يعني يصلي سبع، وحيانا تسع، وحيانا إحدى عشرة. قال حديث 69 بعد الـ 400: وعنها رضي الله عنها قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتهى وتره إلى السحر. متفق عليه. يعني أوتر النبي صلى الله عليه وسلم من أول الليل ووسط الليل وآخر الليل، فكان آخر ما أوتر منه النبي عليه الصلاة والسلام من الليل وقت السحر، وهو قبل قبيل الفجر في آخر الليل، وهو أفضل أوقات الوتر، لأنه الوقت الذي ينزل فيه الرب سبحانه وتعالى نزولا يليق بجلاله إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ الحديث. قال حديث السبعون بعد الـ 400: وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا. متفق عليه. نعم، في هذا الحديث أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يجعل الوتر من آخر صلاة المصلي، يعني يوتر في آخر صلاته، وهذا الأمر للاستحباب، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعد الوتر. قال حديث الحادي والسبعون بعد الأربع مئة: وعن طلق بن علي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا وتران في ليلة. رواه الثلاثة وصححه ابن حبان. نعم، والحديث صحيح، لا وتران في ليلة، يعني من أوتر في أول الليل فلا يوتر آخر الليل، ومن لم يوتر أول الليل فيوتر آخر الليل، ولا يوتر المصلي في ليلة مرتان. قال حديث الثاني والسبعون بعد الأربع مئة: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد حق، اللهم لك أسلمت، وعليك توكلت، وبك آمنت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت». متفق عليه. قال حديث الثالث والسبعون بعد الأربع مئة: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدري ما يقول فليضطجع. رواه مسلم. نعم، هذا الحديث فيه أن المسلم إذا قام يصلي الليل فشعر بالنعاس ونزول النوم عليه وأصبح القرآن ثقيلا على لسانه بسبب النوم فإنه يذهب يرقد ينتهي من هذه الصلاة. قال حديث الرابع والسبعون بعد الأربع مئة: وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. رواه أبو داود والنسائي، وزاد: ولا يسلم إلا في آخرهن. نعم، حديث أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الوتر هذه السور. قال حديث الخامس والسبعون بعد الأربع مئة: ولأبي داود نحوه عن عائشة رضي الله عنها. وفيه: كل سورة في ركعة، وفي الأخيرة قل هو الله أحد والمعوذتين. قال حديث السادس والسبعون بعد الأربع مئة: وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر فأوتروا قبل طلوع الفجر. رواه الترمذي. قال حديث السابع والسبعون بعد الأربع مئة: وعن نبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أوتروا قبل أن تصبحوا. رواه مسلم وابن حبان. قال حديث الثامن والسبعون بعد الأربع مئة: وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر. رواه أبو داود. قال حديث التاسع والسبعون بعد الأربع مئة: وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم. رواه مسلم. قال حديث الثمانون بعد الأربع مئة: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. متفق عليه. قال حديث الحادي والثمانون بعد الأربع مئة: وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله. رواه مسلم. قال حديث الثالث والثمانون بعد الأربع مئة: وعنها رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها. متفق عليه. قال حديث الرابع والثمانون بعد الأربع مئة: وعن مورق قال: قلت لابن عمر: أتصلي الضحى؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ قال: لا. قلت: فأبو بكر؟ قال: لا. قلت: فالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا. إخاله. رواه البخاري. قال حديث الخامس والثمانون بعد الأربع مئة: وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال. رواه مسلم. قال حديث السادس والثمانون بعد الأربع مئة: وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة. رواه الترمذي. قال حديث السابع والثمانون بعد الأربع مئة: وعن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب. قالت: فسلمت عليه، فقال: من هذه؟ قلت: أم هانئ بنت أبي طالب. قال: مرحبا بأم هانئ. فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، وذلك ضحى. متفق عليه واللفظ لمسلم. قال حديث الثامن والثمانون بعد الأربع مئة: وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيتي، فصلى ضحى ثماني ركعات. رواه ابن حبان في صحيحه. نعم، فهذه الأحاديث فيها استحباب صلاة الضحى، وأن صلاة الضحى مستحبة، والأحاديث الواردة في ذلك كثيرة، وهو قول جمهور أهل العلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد.