الدرس في كتاب الصلاة 23، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشرح فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأهميتها خاصة في يوم الجمعة وليلة الجمعة، ويبين أن من يصلي على النبي صلاة واحدة يصلي الله عليه عشرا. كما يشدد على أهمية الصلاة عليه عند ذكره لتجنب البخل.
يشرح مشروعية التأمين في الصلاة بعد قراءة الفاتحة، ويبين أن تأمين المأموم يكون بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة، ويشير إلى أن بعض العلماء يرى أن التأمين واجب على المأموم.
يشرح فضل التأمين في الصلاة وأنه مستحب ويشرع الجهر به، ويبين أنه من أسباب مغفرة صغائر الذنوب إذا وافق تأمين الملائكة، ويوضح معنى آمين في ختام الفاتحة.
بسم الله، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إماما مصر الحداد وأبو الحسير: أن ليس بور الحصير رحمه الله بصعبة، حدثنا يحيى بن أيوب وأبو حاتم وابن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر وابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر». هذا الحديث فيه فضل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وأن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا، ومر معنى أن صلاة الله على عبده ثلاث: رحمة، وثناء، وتعظيم، وعليه في الملأ الأعلى، اللهم صل على محمد، أي أثن عليه في الملأ الأعلى. فإذا صليت على النبي عليه الصلاة والسلام صلاة واحدة كان لك من الفضل والجزاء أن الله عز وجل يصلي عليك عشرا، مضاعفة في الأجر والثواب لعظم هذا العمل، وهو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ففيه فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من مضاعفة الأجر في ذلك، وهذا فيه ترغيب لأهل الإيمان والإسلام للاكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. فالمسلم ينبغي أن يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما سمع ذكره عليه الصلاة والسلام، صلى عليه، ولا يكون بخيلا. البخيل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من ذكرت عنده فلم يصل علي، فلا تكن بخيلا». إذا سمعت ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فصلي عليه. وهكذا يستحب الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وليلة الجمعة، كما يرغب في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حث على ذلك عليه الصلاة والسلام أن يصلى عليه في يوم الجمعة وفي ليلة الجمعة. قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث سمي. قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». قال ابن شهاب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: آمين. قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث مالك، ولم يذكر قبل ابن شهاب. قال: حدثني حرملة بن يحيى قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني يونس عن أبي يونس حدثه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال أحدكم في الصلاة آمين، والملائكة في السماء آمين، فوافق إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه». قال: حدثنا محمد بن المثنى المرافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا يعقوب عن ابن عبد الرحمن عن سهيل عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال القارئ: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقال من خلفه: آمين، فوافق قوله قول أهل السماء، غفر له ما تقدم من ذنبه». هذا الحديث بهذه الروايات فيه مشروعية التأمين، واستحباب التأمين بعد قراءة الفاتحة، وهو مستحب للإمام والمأموم والمنفرد. يستحب للإمام والمأموم والمنفرد إذا فرغوا من قراءة الفاتحة أن يؤمنوا بقولهم آمين، كما في قول ابن شهاب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين، يعني هكذا ثبت التأمين. وذهب بعض أهل العلم إلى أن التأمين يجب على المأموم لقوله عليه الصلاة والسلام: «فقولوا آمين»، فهذا أمر، والأصل في الأمر أنه للوجوب، فقالوا: يجب على المأموم أن يؤمن. وهذا هو الظاهر، فالمأموم يجب عليه أن يؤمن بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة. وفي هذا الحديث كما سمعنا مشروعية التأمين، وأن تأمين المأموم يكون بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة، بعد قوله: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فإذا شرع الإمام في التأمين، يؤمن معه المأموم. لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا أمن الإمام فأمنوا»، ومعنى إذا أمن الإمام، أي أراد التأمين أو شرع في التأمين، فيؤمن حينئذ معه المأموم. لقوله عليه الصلاة والسلام: «فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». وفيه كذلك أن الملائكة تؤمن، أن الملائكة كذلك تؤمن بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة وشروعه في التأمين، إذا أمن الإمام وأمن المأمومون، فإن الملائكة تؤمن على تأمينهم. قال: «فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة»، إذا الملائكة تؤمن. واختلف أهل العلم في أولياء الملائكة، منهم من قيل: الحفظة، وقيل: غيرهم، أنه جاء في رواية أخرى: «فمن وافق تأمينه قول أهل السماء»، يعني أن هناك من الملائكة من أهل السماء من كذلك يؤمن. وقال بعض أهل العلم: إن هؤلاء الملائكة الحفظة يؤمنون، ثم من فوقهم يؤمنون، حتى يؤمن من في السماء من الملائكة. وهذا يؤكد استحباب التأمين، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما حسدكم اليهود على شيء ما حسدكم على السلام والتأمين». وكذلك أيضا فيه فضل التأمين، وأنه من أسباب مغفرة الذنوب، فمن وافق قوله قول الملائكة، أو تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه، فالتأمين من أسباب مغفرة الذنوب، والمراد بهذه الذنوب صغائر الذنوب، صغائر الذنوب، كما دلت على ذلك الأدلة الكثيرة أن الأعمال الصالحة تكفر صغائر الذنوب، وأما الكبائر فلابد فيها من التوبة. ولم يخالف في مشروعية التأمين إلا الشيعة والروافض، هؤلاء خالفوا أهل الإسلام ووافقوا اليهود في بغضهم للتأمين، ولهذا الشيعة لا يؤمنون، وخالفوا بذلك أهل الإسلام. ويشرع كذلك في التأمين الجهر به، الجهر بالتأمين، فيجهر الإمام ويجهر المأمومون بالتأمين، كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فكان يجهر بها عليه الصلاة والسلام، وهذا قول جمهور أهل العلم، خلافا للحنفية، ورواية عن إمام مالك، فقد ذهبوا إلى أنه لا يشرع الجهر بالتأمين، وإنما يؤمن مخافته وسرا، وهذا خلاف الصواب، فإن الصواب أنه يستحب الجهر بالتأمين، ورفع الصوت به، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. ومرة أخرى أن التأمين يكون بالمد أو بالقصر، آمين أو آمين، من غير المد، يعني مد خفيف، كما مثل مد الطبيعي قد الحركتين، آمين أو بالمد آمين، وكل الأمرين مشروع، لكن لا تشدد الميم، فإذا شددت فإنه يكون لحنا، لأن آمين بمعنى قاصدين، وليس هذا المراد، المصود للتأمين هو سؤال الله عز وجل الاستجابة، آمين بمعنى استجب اللهم استجب عند دعائك في الصلاة، خير المطلب، إنه الصراط المستقيم، ومن صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، آمين، أي اللهم استجب لنا في دعائنا. فإذا قلت آمين، كانت بمعنى قاصدين، ليس هذا المراد، فيكون التأمين من غير تشديد. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.