كتاب التفسير من صحيح البخاري 208

كتاب التفسير من صحيح البخاري 208

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 208، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تفاوت درجات الجنة: جنتان من فضة وجنتان من ذهب

يوضح الحديث النبوي أن الجنة تتفاوت درجاتها، فهناك جنتان من فضة وآنيتهما، وجنتان من ذهب وآنيتهما، وهذا التفاوت يكون بحسب إيمان العبد وعمله. ويذكر أن الحجاب بين المؤمنين ورؤية ربهم هو رداء الكبر في جنة عدن.

وصف مباني وآنية ولباس أهل الجنة من الذهب والفضة

تصف النصوص النعيم المادي في الجنة حيث تكون المباني والآنية والقوارير من الذهب والفضة والحرير، وتحرم آنية الذهب والفضة في الدنيا بينما تحل في الآخرة. ويؤكد أن حجاب الكبر هو المانع بين أهل الجنة ورؤية ربهم.

فضل آخر داخل الجنة ومعنى جنات عدن

أخبر النبي ﷺ أن آخر من يدخل الجنة يُعطى ملكاً يعادل عشرة أمثال أعظم ملك في الدنيا، وبين أن جنات عدن هي جنات إقامة دائمة لا يخرج منها أهلها. وتكون جنات الفردوس مكونة من جنتين من ذهب وجنتين من فضة.

رؤية المؤمنين لوجه الله وحجاب الكبر

يؤكد المقطع أن المؤمنين يرون الله عز وجل لكن ليس بشكل دائم، فحجاب الكبر يحجبهم عنه، وإذا أراد الله كشف الحجاب رأوه. والنظر إلى وجه الله هو أعظم نعمة يتمنونها في الجنة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب: ومن دونهما جنتان». قال: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، أي: عبد الله بن محمد بن أبي الأسود، نسبه إلى جده. قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وهو ثقة ومن أهل الكوفة. قال: حدثنا أبو عمران الجوني، هو نصر بن عمران الجوني، هو عمران الجوني، عبد الملك بن حبيب. ليس نصر بن عمران هو عبد الملك بن حبيب، وهو كوفي. قال: عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، من أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، هو عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري اليماني. قال: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن». وهذا الحديث فيه شيء من نعيم الجنة، ومما أعطاه الله عز وجل لها للجنة. فذكر هنا الإمام البخاري في باب «ومن دونهما جنتان» يبين على أن الجنات تختلف، وهذا بحسب العمل، حسب إيمان العبد وتقربه إلى الله. فقال: «جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما»، كلها من فضة، حتى الأواني من فضة، وأيضا كل ما فيهما من فضة، أي من اللباس، وكذلك من الجدران. أنا فيه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن جدران الجنة: لبنة من ذهب ولبنة من فضة. وأيضا قد يكون بعضها كلها من فضة تدخل في هذا الحديث، وبعضها كلها من ذهب، أي البناء كله ذهبا، والبناء الآخر كله فضة. فهذا من أعظم النعيم الذي يعطاه العبد يوم القيامة، أن يكون حجره التي يسكن فيها كلها من الذهب، وحتى الآن يذهب. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال كما جاء في الصحيحين في حديث حذيفة: قال عليه الصلاة والسلام، أو نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الشرب والأكل في آنية الذهب والفضة، فقال: «فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة». أي: للكفار في هذه الحياة تمتعون بآنية الذهب والفضة، ويشربون فيها ويأكلون فيها، لكن يوم القيامة يكون هذا الأمر، وهو أعظم من ذلك، يكون لأهل الجنة آنيتهم كلها من ذهب وفضة. والأعظم الذي لا يوجد في الدنيا مثله ولا ما يقاربه، أن تكون قواريرا من فضة، قوارير وتكون من فضة على مثل الزجاج، فيذل الفضة كالزجاج، تكون قواريرا. وهذا شيء عظيم جدا. وجنات من ذهب آنيتهما وما فيهما، أيضا كذلك الآنية أيضا تكون مجوفة ومن ذهب، وتكون أيضا كذلك قوارير أيضا تكون من ذهب، والبناء يكون من ذهب، واللباس من ذهب ومن حرير. فيتنعم العباد بين هذه النعم العظيمة من الذهب والفضة والحرير. ثم قال عليه الصلاة والسلام: «وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن». وقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أن آخر من يدخل الجنة، ممن يخرج من النار، يكون له أعظم من ملك من ملوك الدنيا قد حاز ملكا عظيما، يكون له أي: من آخر من يدخل الجنة، يكون له مثل عشر أمثال ملكه، يكون له مثل عشر أمثال ملكه. فهذا شيء عظيم يمتلكه العبد في جنة الله عز وجل. قالوا: ما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه. وهنا: «رداء الكبر على وجهه في جنة عدن»، في جنة عدن، أي: في حال كونهم في جنة عدن. أنا هؤلاء أهل الإيمان هم باقون في جنة عدن، وهذه جنة عدن إما أن تكون صفة للجنة، وإما أن يكون اسما على أن هناك جنة يقال لها جنة عدن، قال: من أسماء الجنة. وقد يكون مراد به الصفة: «جنات عدن يدخلونها»، وعدن هي جنات عدن، أي: جنات إقامة، إقامة دائمة لا يخرجون منها أبدا، بل يتنعمون فيها، ينعمون ولا يبأسون أبدا. وجاء في رواية في هذا الحديث: «أنه جنات الفردوس، جنات الفردوس: اثنتان من ذهب واثنتان من فضة». وهذا يدل على أن المراد بعدن هنا في «جنة عدن» أي: وصف، وليس اسما، وصف الجنة، أي: كائنين في هذه الجنة، جنات عدن، أي: جنات إقامة، والله عز وجل أعلم. وليس هذا الحديث يبين أنهم لا ينظرون إلى الله، بل أنهم ينظرون إلى الله عز وجل، لكن ليس في كل وقت، وإنما هناك أوقات يرون الله سبحانه وتعالى، وليس بينهم وبين رؤيته دائما إلا رداء الكبر على وجهه، فهذا الحاجب الذي يحجبهم. ثم إذا أراد الله عز وجل أن يرواه، أخر هذا الحجاب عنه جل وعلا، فرأوه. فما أعطوا شيئا خيرا وأحب إليهم من النظر إلى وجه الله جل وعلا. نسأل الله عز وجل أن يرينا وجهه سبحانه وتعالى. والحمد لله رب العالمين