الدرس في تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 93، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع آية "لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى" مبيناً أن المن يكسر قلب الفقير وينسب النعمة للإنسان لا لله فيبطل الأجر، وأن الأذى يتمثل في جرح مشاعر السائل بالكلام القاسي. كما يستعرض ثلاثة أمثلة قرآنية للمنفقين: من يبتغي وجه الله بلا من ولا أذى، ومن يتبع نفقته بالمن والأذى، ومن ينفق رياء وسمعة.
يشرح المقطع مثل الجنة بالربوة المرتفعة التي تصيبها الأمطار والطل فتُثمر ضعفين، ممثلاً للمنفق مخلصاً بلا منٍ ولا أذى، ومثل الجنة التي أصابها إعصار فيه نار فاحترقت، ممثلاً للمنفق ثم أتبع نفقته منّاً وأذى. ويبين معاني المفردات ك الربوة والوبل والطل، وينقل عن ابن القيم أن المغفرة والقول المعروف خير من صدقة يتبعها أذى.
يضرب الله مثلاً لرجل كبر سنه وضعف عن العمل فأهلكت النار جنته بعد نضج ثمارها، تشبيهاً بمن يعمل الصالحات ثم يُبطلها بالمعاصي أو الرياء أو اتباع الشهوات. وفسر ابن عباس هذا المثل لعمر بن الخطاب بأنه لرجل عمل صالحاً ثم أغواه الشيطان فأفسد عمله، محذراً من أن يصوم المسلم أو يتعب في طاعة ثم يخسر أجره بالغيبة والكذب وسائر المحبطات، فيخرج من رمضان بلا مغفرة كخاسرٍ لجهوده.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والام بعد قال العلامة السعر رحمه الله قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تبطدوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين إلى آخر العيات التي ذكرها هنا وهنا الله عز وجل يقول يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وهناك يقول قبلها بآية الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يطبعون ما أنفقوا منا ولا أذى أنا هنا حذر كما تقدم ربنا جل وعلا من آفتين المن والأذى المن أصله النعمة أنا أنه أنعم على الإنسان بشيء أعطاه إياه فهذا المن وهنا صار مدموما لأنه فيه عدة محاذير عندما يعطي الإنسان الفقير الصدقة أو زكاة ثم يمن عليه أو يعطيه ويمن فيقول أعطيتك واخذ هذا أنا منعم عليك وكذا من هذا المن فإن هذا له محاذير أولا فيه كسر لقلب الفقير وأنه يجعل هذا الشخص الذي أعطاه كأنه يتفضل عليه وكأنه له عليه شيئا وكذلك أيضا بالمن إذا من على الفقير فكأن هذا الغني أو هذا الذي أعطى كأنه له هذا المال وليس لله والمال مال الله جل وعلا وسواء كان أنت أعطيت الفقير أو غيره فالميسر هو الله سبحانه وتعالى فإن لم تعطيه أن تعطاه آخر فالمال الذي يسره الله عز وجل لهذا الفقير هو من الله سبحانه وتعالى هو الذي يسره فلهذا فلا داعي للمن على الفقير وكذلك أيضا فيه أن بعدم المن يتذكر الغني أن هذا من تيسير الله عز وجل له فلا تأخذه نفسه بالإذن ولهذا أصار المن مذهب للأجر والثواب الصدقة ومبطل لها لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وقد جاء في صعي مسلم في حديث أبي در أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال أبو در خابوا وخسروا يا رسول الله فمنهم قال المسبل والمنان والبايع سلعته بالحلف الكاذب وهنا قال أيضا يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى يقول الشيخ نضرب الله في هذه الآيات ثلاثة أمثلة للمنفق ابتغى وجهه أي الذي تقدم الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ولم يتبع نفقته منا ولا أذى ولمن اتبعها منا وأذى وللمرأي معنا هذه ثلاثة أمثلة ذكرها الله عز وجل أولا للمنفق الذي يبتغي وجه الله سبحانه وتعالى لا يريد رياءا ولا يريد أيضا أن الناس يتنون عليه وأنه سخي وأنه كذا وإن ما يعطي لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا والمثل الثاني جعله لمن يتبع نفقته منا ولم يتبع نفقته منا ولا أذى لم يمن ولم يؤذي السائل كيف يؤذي السائل لأن الله عز وجل يقول قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى أنا يقول الله عز وجل القول المعروف أنك تكلم السائل وتكلم الفقير تكلمه بالحسن وتكلمه بالكلمة الطيبة إذا لم يكن معك شيء له أو ولو كان معك شيء له فتعطيه إياه بالكلمة الحسن قد هذا استعن به قد هذا لعله ينفعك أو إذا كان سائلا ولم يكن معك شيء تقول له نسأل الله عز وجل أن يعطيك أو لعل الله عز وجل يوسع علينا إن شاء الله تعالى لا ننساك وغيرها من الكلمات الطيبة أو تقول له نسأل الله عز وجل أن يكرمك ولا ينبغي أن تقهر السائل وتنهره أقصد تنهر السائل ولو كان هذا السائل لا تعلم هل هو غني أو فقير مع أن الله عز وجل أو شرع نهى عن سؤال من لم يكن له حاجة بالسؤال إلا أنه نهى أن يواجه هذا السائل بشيء من هذه الأمور النبي عليه الصلاة والسلام لما جاء عنده رجلان قويان فقال النبي صلى الله عليه وعليه وعليه وعليه وعليه وعليه وعليه إن شئتما أعطيتكما أنا جاء يسألانه قال إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لدي قوة مكتسب أنا إن شئتم أعطيتكم لكن اعلموا أنه هذه الزكاة وهذه الصدقة لا تحل لمن كان غنيا أو شابا مكتسب معنى قوي يستطيع أن يكتسب المال وهنا أيضا الأمر الثالث قال ولمن اتبعها منا وأذاء منا وأذاء والأذاء هنا المراد به الكلمات التي تخرج من المتصدق في عطائه الصدقة بعضهم يقول يعطي الصدقة مثلا يقول أف آذيتمون أو يقول لهم خذوا قد أعطيناكم مالا كثيرا أو غيرها من هذه الكلمات التي قد يخرجها الإنسان مع صدقته فقال الله عز وجل قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذاء والمغفرة هنا قال بعضها العلم كما ذكر الإمام بن القيم أن فيها ثلاثة أقوال القول الصحيح قال فيه أنها العفو المنفق عن السائل لما يلقاه من كلام السائل معنى قد يكون مثلا ما عنده ما ينفق عليه وما يعطيه بعض السؤال مثلا يأتي بكلام يجرح بعضهم مثلا يقول أنت بخيل يقول مثلا لهذا الشخص أنت كذا بعضهم يقول مثلا إذا قلت له مثلا نسأل الله يرزقك يقول أنت الذي ترزق ومثل هذه الكلمات التي تأتي من هؤلاء السؤال فينبغي أن الإنسان يستر عليهم ويغفرها لهم لأن المغفرة هي السطر السطر على الشيء فيسترها ويعفو عنهم وإن كان معه أعطاهم وإلا يصرفهم بقول حسن فذكر الله عز وجل كما قال المؤلف رحمه الله في هذه الآيات أي آيات الإنفاق ثلاث أمثل للمنفق ابتقاء وجهه ولم يتبع نفقته منا ولا أذى ولمن أتبعها منا وأذى وللمرائي فالآيتان الأولتان في المنفق الذي لم يتبع نفقته منا ولا أذى والآية الثانية أو الثالثة هي في المنفق الذي اتبع صدقته منا وأذى وهذه الآيات في المرائي في الذي ينفق ما له رئاء الناس قال أما الأول فإنه لما كانت نفقته مقبولة مضاعفة لصدورها عن الإيمان والإخلاص التام ابتغاء مرضات الله وتثبيت من أنفسهم أن ينفقون وهم ثابتون على وجه السماحة والصدق فمثل هذا العمل كمثل جنة بربوه وهو المكان المرتفع لأنه يتبين للرياح والشمس والماء فيها غزير والربوه معروف المكان المرتفع فأنا إلى الآن ستعمل هذه الكلمة ربوه على مكان مرتفع في ذلك المكان الذي يكون تحته أو دياء أو كذا أو يسمونه جول أو مقد لكن غالبا الربوه المكان المرتفع أمام منخفضات أو عنده بجانبه منخفضات كثيرة فيقال هذه ربوه قال الله عز وجل كمثل جنة بربوه جنة بربوه معنى بستان على ربوه مرتفع مكان مرتفع وهو المكان المرتفع لأنه يتبين للرياح والشمس والما فيها غزير فإن لم يصبها ذلك الوابل الغزير عن المطر الوابل هو المطر حصل لها طل كاف لطيب منبتها حسن أرضها وحصول جميع الأسباب الموفرة لنموها عن هذا الطل الذي يخرج تستفيد منه الزراعة وتستفيد منه هذه الأشجار قالوا لهذا آتتوا كلها ضعفين أي متضاعفا وهذه الجنة التي على هذا الوصف هي أعلى ما يطلبه الناس فهذا العمل الفاضل بأعلى المنازل معنى غالبا المزرعة التي تكون على ربوه على مرتفع فتأتيها غالبا الأمطار وتكون أكثر من الأماكن التي هي منخفضة وكذلك أيضا الماء يكون فيها أغزر وأيضا إن لم يصبها وابل قال الله عز وجل فطل أصابها الطل وبهذا آتت أكلها ضعفين معنى الثمار تتضاعف فيها وهذا كما قال المؤلف رحمه الله فهذا العمل الفاضل بأعلى المنازل قال وأما من أنفق لله ثم أتبع نفقته منا وأذى وهذه الآيات التي ذكرها هنا أقصد هذه الآيات هي تلخيص لما تقدم من الآيات قال لكن ذكر هنا أمثلة ذكر لها أمثلة قال وأما من أنفق لله ثم أتبع نفقته منا وأذى من على من أنفق عليه وكذلك آذاه آذاه بكلامه أو بفعله حيانا يكون الأذى بالفعل أنا مثلا يتأفف أو يعرض أو يعبس بوجهه أنا إذا جاءه السائل وجاءه مسكين وغيرها من هذه الأفعال التي تكون أذى للسائل قال وعمل عملا فأتى بمبطل لذلك العمل فهذا مثله مثال صاحب هذه الجنة لكن سلط الله عليها إعصار وهو الريح الشديدة قال فيه نار فاحترقت فقال ومثل الذين ينفقون أموال امتغام رضاة الله وتثبيت من أنفسهم كمثل جنة لكن هذا الذي وصفه بعد ذلك بعدما قال يود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل فهذا المثال ضربه الله عز وجل أن رجلا عنده زراعة وعنده نخيل وعناب مستان كبير وتجري من تحته الأنهار وفيه من كل الثمرات لكن أشل القضية أنه أصابه الكبر أصبح كبيرا وأصبح شيخا لا يقدر على سقي هذه الزراء المزرعة الكبيرة وليس هناك من ينفعه أو يخدم معه من أبنائه أو أهله قال وله ذرية ضعفاء ممكن يكون نساء وأطفال ما يستطيع أحد أن يساعده فوق هذا إلا أنه أصابها عصار فيه نار فاحترقت هذا العصار جاء شديد أحيانا العصار من شدته يخرج نارا أو بالتقاء الأشجار تخرج النار فاحترق ذلك البستان كله فمن يستطيع أن يعيده له ليس عنده المقدرة على يعادته وليس عنده من يقوم ويساعده أنا خسر كل ذلك أو هذه الأشياء كلها خسر الزراع المزرعة التي رباها والتي أفنى عمره فيها وكذلك خسر ما كان يكسبه منها وهذا مثال ضربه الله عز وجل لعمل رجل كما قال عمر رضي الله عنه جاء ذكر البخاري في هذه الآية عن عبد الله عن ابن أبي مليكة عن أنه رواه عن ابن عباس وعن عبيد بن عمير وقال ابن جريج حدثني عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس وحدثني أخوه أحمد أي بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمير أنا روى هذا الحديث ابن عباس وابن عبيد بن عمير ولعله كان من الحاضرين عند عمر أن عمر رضي الله عنه كان في مجلسه فسأل من كان في مجلسه فقال من عنده علم بقول الله عز وجل أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وعناب تجري من تحتها الأنهار فقال فقال الله أعلم يا أمير المؤمنين فقال فغضب عمر فقال من عنده علم يقول ومن عنده ومن ليس عنده شيء فليسكت فقال ابن عباس عندي منها شيء يا أمير المؤمن قال قل ولا تحطيرن نفسك فقال ابن عباس هذا عمل هذا مثل ضربه الله عز وجل لعمل قال عمل ماذا قال عمل رجل قال نعم قال عمر نعم عمل رجل عمل صالحا ثم جاءه الشيطان فأهلك عملا فانا جاءه الشيطان جاءته الدنيا انحرف معنا كان يعمل الصالحات كان مستقيما كان على طاعة الله ثم جاءه الشيطان فأغواه اما انه جعله في الشهوات او جعله في الشبهات او اخرجه من دين الله فصار خاسرا ذلك العمل الذي كان يعمله معنا اراد ربنا جل وعلا ان الانسان لا يبطل اعماله لا ينبغي له ان يبطل اعماله بما يكون فيه ابطال للعمل اما ب بعض السيئات او ما يكون فيه خدش لعمله نفسه من ترك الاخلاص او من المن وغيرها من هذه الاشياء التي تحبط الاعمال او تذهب اجرها مثل مثل مثلا عندنا الصيام الآن الصيام في شهر الصيام النسان يصوم لله عز وجل لكن يخدش صيامه بمثلا الغيبة بالكذب بكذا فلا يتحصل على اجر الصايم يفوته اجر الصايم قد يدخل عليه الصيام او شهر الصيام ويدركه ويخرج ولا يغفر الله له فهذا خاسر النبي عليه الصلاة والسلام يقول من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه ان الانسان الآن يصوم ويجهد نفسه وايضا يمتنع عن الطعام والشراب والشهوة ثم بعد ذلك يخسر هذا كله ما يتحصل على اجر فهذه خسارة عظيمة وهذا الذي اراد الله عز وجل في هذه الآيات ان الانسان ينبغي اذا اجتهد معنا اذا عمل اعمالا يجب ان يحافظ عليها ان يحافظ على هذه الاعمال فقال رحمه الله يود احدكم الى اخرها بالاستفهام المتقرر عند المخاطبين فضاعته انا هل يحب احدكم هذا الامر فلا شك انه لا احد يحب ذلك معنا يتعب في عمل فترة من الزمن ثم يذهب علي هذا العمل هباء منثورا قال فان تلفها دفعة واحدة بعد زهاء اشجارها وانعث ثمارها مصيبة كبيرة او مصيبة كبرى ثم حصول هذه الفاجعة وصاحبها كبير قد ضعف عن العمل وله درية ضعفاء لا مساعدة منهم له ومؤنتهم عليه فاجعة اخرى معنا اولا خسر هذا المال فاجعة والامر الثاني انه ما يستطيع ان يتكسب لعياله ولأولاده هذا الذي كان كسبه والمراد انه اذا خسر اعماله الصالحة واحبط اعماله فاين بعد ذلك ما سيزودها به معنا هذه الاعمال تريد محافظة معنا الجنة التي سيتحصل عليها تريد اعمال ما يستطيع ان يعمل لماذا لانه قد اغواه الشيطان قد ذهب وانصرف عن الصراط المستقيم قال رحمه الله فصار صاحب هذا المثل الذي عمل لله ثم ابطل عمله بمناف له يشبه حال صاحب الجنة التي جرى عليها ما جرى حين اشتد ضرورته اليها انه يشبه هذا صاحب البستان الذي عمل سنوات كثيرة في هذا البستان ثم ذهب عليه بعدما كبر ما يستطيع ان يعيده مرة اخرى وهكذا غالبا من يذهب او يترك الطريق الصحيحة والطريق التي توصله الى الله عز وجل ويغوي الشيطان او الدنيا او نفسه الامار بالسوء فتصرفه عن هذا الطريق الصحيح فهذا امثل ذكره الله عز وجل للذكر يذكر الله سبحانه وتعالى الناس بانهم يحافظوا على اعمالهم لا يضيعوها وذكر المثال الثاني في المراء ان شاء الله تعالى نتركه في درس اللاحق فنكتفي بهذا والله تعالى اعلم اشتركوا في القناة