الدرس في صلح الحديبية مسائل وأحكام 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى قريش للتفاصل على الصلح وبشارة المستضعفين، فرفض عثمان الطواف بالبيت قبل النبي، ولما شاع خبر مقتله بايع الصحابة تحت الشجرة على القتال ثأراً له، في موقف عُرف ببيعة الرضوان.
يصف المقطع بيعة الرضوان تحت الشجرة وعدد المبايعين واختلاف الروايات في عددهم، ويذكر فضائلهم من رضوان الله وأمانهم من النار، ثم ينتقل إلى بداية غزوة حنين حيث تراجع الصحابة أمام سهام هوازن وثبت النبي صلى الله عليه وسلم.
عندما انهزم بعض الصحابة في غزوة حنين، أمر النبي ﷺ العباس بنادٍ: «يا أهل بيعة الرضوان»، فتذكروا عهدهم بالثبات وعدم الفرار، فرجعوا وقاتلوا حتى هزم الله الكفار، وكانت هذه البيعة عهدًا على الموت أو عدم الفرار فوفّى الله لهم وسمّى الحديبية فتحًا مبينًا.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد أيها الإخوة الكرام حفظكم الله في الدرس السابق قذنا ما ذكره عروة بن مسعود لقريش واستعدنهم أنه يذهب إلى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويكلمه لأنه عرض عليهم الصلح فقال عروة إنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوا خطة رشد فاقبلوا وفي هذا الأثناء لما تأخر وفد قريش وفد قريش أن يذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام بعدما أرسل النبي عليه الصلاة والسلام إليهم بديل ابن ورقاء وكان النبي عليه الصلاة والسلام يريد الصلح ويحث عليه وكذلك أيضا أرسل بعض أصحابه فجاء في البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لعمر يا عمر ألا أرسلك إلى قريش تكلمهم فقال يا رسول الله إنه ليس لي أحد بني عدي وإني كما تعلم مع القوم لكن أدلك على رجل له أهل عثمان بن عفان فكلم رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم عثمان وقال له أبعثك إلى قريش تكلمهم وأيضا تبشر انظروا تبشر تبشر من المستضعفين من المسلمين هناك بالنصر والفتح أن أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يكلم قريشا على الصلح وأن النبي عليه الصلاة والسلام ما جاء لحرب وأيضا الأمر الثاني أنه يبشر أهل الإسلام الذين أو من أهل من المسلمين الذين هم استضعفوا في مكة كسلمة بن هشام والوليد بن الوليد وغيرهم من من كان في مكة مسلما ولم يستطع أن يخرج من مكة من الأمور التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم عثمان أن يبشر هؤلاء فوافق عثمان رضي الله عنه ودخل إلى مكة فلما فلما استقبله هل مكة قالوا ما جاء بك هل أرسلك محمد فلما رأى خالد بن سعيد بن العاص وهو بن عمه رأاه قام له ورحب به وأركبه معه في الناقة وأخذه إلى بيته وشاعت الأخبار عند النبي عليه الصلاة والسلام أن عثمان قد قتل وقال بعض المسلمين أو بعض من كان في الحديبية لعل عثمان أخذه أهله واستضافوه وطاف بالبيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يطوف بالبيت قبلنا أن ما سيكون عثمان رضي الله عنه وهذا لثقته صلى الله عليه وسلم في عثمان أنه ما سيتطوف بالبيت وهو ونحن هنا ولهذا عرض على عثمان عرض عليه المشركون أن يتطوف بالبيت وأن يعتمر لكن رفض ذلك الطلب مثل ما ظن النبي عليه الصلاة والسلام فيه فرفض عثمان أن يطوف حتى يطوف النبي عليه الصلاة والسلام ثم كما قلنا وشيع بعد ذلك أن عثمان قد قتل فانحاز النبي عليه الصلاة إلى شجرة كانت في الحديبية أو قرب الحديبية في منازل بني مازل وكانت شجرة كبيرة خضراء فنادى النبي صلى الله عليه وسلم بالبيعة بايعهم النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع أن عثمان قد قتل بايع أنه سيدخل عليهم أي سيدخل مكة ويحارب قريشا لأن هذا تعدي أن رجلا رسولا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا في مكة وقتل فأشيع ذلك الخبر فحث النبي صلى الله عليه وسلم الناس على المبايع وأول من بايعه أبو سنان الأسد وكذلك سلمة من الأكوى كما في البخاري وبايعه الصحابة رضي الله عنهم قال جابر كما في البخاري وكانوا ألفا وأربعمائة رجل وقال سعيد المسيب لما قال له قتادة كم كان أهل البيعة بيعة الرضوان قال فقال سعيد هم ألف وخمسمائة أو خمسمائة وألف فقال قتادة لكن جابر يقول أنهم أربعمائة وألف قال نسي جابر إنما أخبرني أنها أنهم خمسمائة وألف وقال عبدالله بن أبي أوفة كما في البخاري أنهم ألف وثلاثمائة وهذا لأنهم يقدرون هم ما يحسبون معنى بالدقة وإنما تقدير فقدر جابر أنهم ألف وخمسمائة وقدر عبدالله بن أبي أوفة أنهم ألف وثلاثمائة ولأن الصحابة كانوا متوزعون في كل مكان ثم اجتمعوا وازدحموا على النبي عليه الصلاة والسلام وجاءت رواية أنهم لما ازدحموا كان عروة بن مسعود وسهيل بن عمر كانوا قد أتوا والذي ذكره كثير من أهل السير أنه لم يأتي بعد عروة والنبي صلى الله عليه بايع قبل أن يأتي عروة وقيل أنه بعد ما جاء وكان موجودا فالمهم أن النبي عليه الصلاة والسلام حث على المبايع فبايعه الصحابة وقالوا لسلم بالأكوى لما بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بايعناه على الموت وقال جابر لم نبايعه على الموت لكننا بايعناه على أن لا نفر وقال العلماء أن المعنى واحد أننا لا نفر ولو قتلنا أننا لا نفر من العدو ولو قتلنا فبايعوا تحت الشجرة وأنزل الله عز وجل لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكين عليهم وأثابهم فتحا قريبا أنا جاز هذه جائزة البيعة هذه أنه فتح قريب وفبايعه وقال النبي عليه الصلاة والسلام لا يدخل النار كما جاء في صحيح المسلم في حديد جابر لا يدخل النار رجل بايع تحت الشجرة وفي صحيح المسلم لا يدخل النار رجل شهد أحد والحديبية فهذا التبسير من النبي عليه الصلاة والسلام بل من الله أنه رضي عنهم هؤلاء الذين بايعوا تحت الشجرة ولهذا هؤلاء الذين بايعوا ليس بايعوا النبي صلى الله سلم على فتح مكة فقط بل بايعوه في كل وقت ولهذا لما تأخر الصحابة رضي الله عنهم في حنين حنين حصلت بعد فتح مكة لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة سمع أنها وازل وغطفان وثقيف اجتمعوا فيما يقال له أوطاس بحنين فخرج النبي عليه الصلاة والسلام من مكة بجيش قوامة عشرة الاف تقريبا فكان أولئك القوم من العرب أهل حرب أي هؤلاء غطفان وثقيف وهواز والذي بدأت هي هواز جمعوا الناس في ذلك الماء ثم لما جاء الصحابة إلى ذلك الماء فلم يرعوا فلم يرعوهم إلا أن رموهم بالنبل أنا أول ما جاءوا بسرعة رموا هؤلاء الكفار رموا الصحابة بالنبل فلم يستطع أحدا يقف أمام هذه النبل فتراجع كثير من الصحابة تراجعوا فما بقي إلا النبي عليه الصلاة والسلام ومعه إثنى عشر رجل منهم أبو سفيان ابن الحارث ابن عمه قد أسلم في الفتح ومنهم أيضا عمه العباس فكانوا معه وكان أيضا في القوم أبي بكر وعمر وجماعة من الصحابة بقوا لم يفروا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتقدم بناقته ويقول أن النبي لا كذب أن ابن عبد المطلب وكان أبو سفيان يمسك يماسك بحبل هذا البعير وزمامه حتى لا تتقدم أكثر والمهم أن النبي عليه الصلاة والسلام في حنين لما حصل هذا الموقف قال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس يا عباس نادي في الناس أين أصحاب بيعة الرضوان أو أين أصحاب الشجرة فنادى فيهم العباس رضي الله عنه فلما سمعوا الصوت قال الراوي والحديث في الصحيحين قال الراوي كأنه كأن العشار حنت إلى ولدها عن الناق العشراء الحامل أحيانا تبعد عن ولدها لكن لو سمعت صوته تحن حنينا عظيما قال الراوي فكأن كأن الشراح حنت إلى ولدها فلما سمعوا الصوت رجعوا رجعوا وتذكروا ورجعوا إلى المكان عند ماء أوطاس وهزمت بعد ذلك هواز ومن كان معها من ثقيف وغطفان فالمهم أن الشاهد هنا أن النبي عليه الصلاة والسلام نادى أو أمر العباس أن ينادي يا أهل بيعة الرضوان فهذه البيعة صارت لها أمرها العظيم وأن هؤلاء قد بايعوا على الموت أو على أن لا يفروا وهنا فروا في حنين لما ذكرهم ببيعة الرضوان رجعوا رجعوا رضي الله عنهم وقاتلوا قتالا عظيما حتى هزم الله عز وجل الكفار واستاقوا بعد ذلك النعم واستاقوا الغنيمة لأنها هواز وثقيف وغطفان جاءوا بأموالهم كلها وجاءوا بدراريهم ونسائهم يعني يريدون أن لا يفروا لكن الله عز وجل خذلهم وهزموا شر هزيمة وأخذت أموالهم وأخذت كذلك دراريهم ونساءهم دراريهم معنى الأطفال والصغار فالمهم أن هذه البيعة كانت لها أثر عظيم في قلوب الصحابة رضي الله تعالى عنهم فبايع النبي عليه الصلاة والسلام الصحابة على الموت أو على أن لا يفروا ثم بعد ذلك علم وجاء خبر للنبي عليه الصلاة والسلام أن عثمان لم يمت أن عثمان لم يمت ومعنى النبي صلى الله عليه وسلم لما بايع وضع يده ثم قال في اليد الثانية وهذه يد عثمان وعنى وضع اليد الثانية على أنه بايع على عثمان رضي الله تعالى عنه وهذا ثقة من النبي صلى الله عليه وسلم عظيمة بعثمان رضي الله تعالى عنه أنه لا ما سيتخلف في هذه البيعة فلهذا بايع أو وضع النبي عليه الصلاة والسلام يده بدلا من عثمان ولا شك أن هذه البيعة التي عقدها النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل أن يده جل وعلا فوق أيديهم فعلم ما لم يعلموا فلهذا ربنا سبحانه وتعالى أثاب هؤلاء أهل البيعة أولا الفتح فتح مكة بل سمى الله عز وجل الحديبية فتحا فتحا عظيما لأنهم ثبتوا فيه وأيضا كذلك صبروا على ما أصابهم من الأشياء التي حصلت كما سيأتي إن شاء الله تعالى فهذا شيء مما يذكر في هذه البيعة وإن شاء الله نكمل في درس لاحق فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم